إعفاء وزراء ونواب حماس من مهامهم بالحركة تفاديا لتجربة فتح التي أدت إلى تحميلها مسؤولية الفساد

غزة-دنيا الوطن

كشف قيادي بارز بحركة المقاومة الإسلامية "حماس" لـ"إسلام أون لاين.نت" أن الحركة اتخذت قرارا بالفصل بين تنظيمها والسلطة من خلال إعفاء وزرائها ونوابها من مهامهم داخل الحركة؛ تفاديا لتجربة فتح التي أدت إلى تحميلها مسئولية استشراء الفساد.

ونقل مراسل "إسلام أون لاين.نت" اليوم الأربعاء 5-3-2006 عن محمد شمعة القيادي البارز بحماس قوله: إن الحركة -التي فازت بالانتخابات التشريعية الأخيرة- "اتخذت قرارا حاسما بالفصل الكامل بين بنائها التنظيمي والإداري وبين مؤسسات السلطة الفلسطينية، خصوصا الحكومة والمجلس التشريعي".

وبرر القرار بقوله: إن حماس "لا تريد تكرار تجربة حركة فتح" التي اندمجت في إطار السلطة الفلسطينية بعد تأسيسها عام 1994؛ مما أضعف الحركة، وحمّلها أوزار السلطة".

وشدد شمعة -وهو أحد سبع شخصيات أسست حماس في 1987- على أن "تجربة فتح في السلطة ماثلة أمام حماس، وعلى ضوئها لا تريد الحركة أن تقع في نفس الخطأ".

يذكر أن حكومات فتح المتعاقبة طالتها اتهامات بالفساد، كان آخرها في فبراير الماضي عندما كشف النائب العام الفلسطيني أحمد المغني عن أكثر من 50 ملفا للفساد واختلاس المال العام، اعتقل في إطارها العشرات.

وكان خبراء ومسئولون فلسطينيون اعتبروا في وقت سابق أن غياب المساءلة والروح الديمقراطية داخل المؤسسات في عهد فتح هما أبرز عوامل "استشراء الفساد" داخل السلطة الفلسطينية.

قيادات جديدة

وثمة سبب آخر كشف محمد شمعة أنه كان وراء قرار حماس بالفصل، وهو "التفرغ". وأوضح أن "التفرغ للعمل يعتبر من أسباب النجاح، فشغل النائب أو الوزير لمهام إضافية داخل الحركة سيثقل عليه".

غير أنه استدرك مشيرا إلى أن هذه الكوادر سيبقى لها دور "استشاري" فقط داخل الحركة، و"لن ينسلخوا من جلدهم".

وبالرغم من أن ابتعاد الكثير من كوادر حماس الرئيسية عن مناصبهم في الهيكل الإداري والتنفيذي بالحركة يعني إحداث فجوة داخلها، فإن شمعة نفى ذلك، موضحا أن الفصل سيتيح صعود قادة جدد لشغل المواقع المتقدمة التي كان يشغلها أسلافهم.

وقال القيادي البارز بحماس: إن "الحركة والحمد لله لديها من الكفاءات والقيادات ما يمكن أن يملأ أي فراغ يتركه غياب كوادرها العاملين بالحكومة والمجلس التشريعي وزيادة".

كما نفى احتمال أن يؤدي غياب هذا الكم الكبير من قادة حماس عن عملهم بتنظيم الحركة إلي إضعافها.

وشدد على أن حماس تنظر للحكومة على أنها ملك للشعب الفلسطيني كله، وأنها نفسها إحدى حركات الشعب؛ وبالتالي فلا بد من أن يكون هناك فصل في العمل بينهما.

"حكومة ظل"

على صعيد آخر، لم يبد محمد شمعة استغرابه من المعلومات التي تحدثت عن رغبة مصادر في حركة فتح تشكيل "حكومة ظل" استعدادا لاحتمال سقوط حكومة حماس الحالية.

وقال: "إن الكثير الآن يراهن على أن حماس لن تستطيع أن تقوم بهذه التركة الثقيلة في ظل هذا الحصار الكبير.. البعض يعمل على فشلنا ويتوقع ذاك في ضوء العقبات التي يراها في طريقنا"، غير أنه استدرك قائلا: "نحن نبذل كل طاقتنا ونتوقع النجاح .. ولنتركهم يتوقعوا ما يشاءون".

وحول أولويات الحكومة في المرحلة الحالية، قال شمعة: "الحكومة ما زالت في بداية عملها، وأولويات برنامجها تحسين ظروف حياة المواطن الصعبة، والوقوف على ما يمكن أن تقدمه له الحكومة".

وأكد أن عمل الحكومة سيكون "بالتدريج"، قائلا: إن وزراء الحركة "لا يملكون عصا سحرية ليغيروا هذا الوضع، لكنهم سيبذلون قصارى جهدهم من أجل تنفيذ برنامج الإصلاح والتغيير".

شعبية حماس

ومن ناحية أخرى، أعرب القيادي المؤسس في حماس عن اعتقاده بأن الإقبال على حركته يزداد بشكل كبير بعد الفوز الذي حققته في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وقال: "حماس حركة جماهيرية وشعبية، والنتيجة التي حصلت عليها في الانتخابات تدل على أنها جماهيرية شعبية".

وحول قدرة الحركة على ضم الأعداد التي تقبل عليها وفقا لمبادئ جماعة الإخوان المسلمين التي تعتنقها والقائمة على "التربية والإعداد والانتقاء"، رد شمعة بالإيجاب.

وأوضح: "الإخوان المسلمون يطرحون الإسلام ككل، ونحن كلنا مسلمون .. ونحن نبحث عن كيفية العودة إلى هذا الإسلام بالصورة العصرية التي لا تتنافى مع الواقع، وتقديم الإسلام بصورة مقبولة وعصرية ينتفع المسلم بها في تصحيح مساره وأخلاقه وسلوكه".

أما فيما يتعلق بتأثير وصول حماس إلى السلطة على الطبيعة السرية لعمل الحركة، فأكد شمعة أن العمل بهذه الصورة "استثنائي".

وأوضح: "جانب السرية في عملنا هو جانب استثنائي. لكن نحن مستهدفون من عدو غاصب؛ وبالتالي يقتضي هذا الأمر التزامنا بجانب السرية التي لم تكن يوما الأصل في عملنا".

التعليقات