مؤتمرٍ صحافيّ عاجل لوزير شؤون الأسرى حول أحداث سجن النقب الصحراويّ

غزة-دنيا الوطن

أكّد وصفي قبها، وزير شؤون الأسرى والمعتقلين، أنّ قضية الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال ستكون على رأس أجندة الحكومة الفلسطينية الجديدة ومرتبطاً بكافة مسارات عملها.

وحمّل قبها في مؤتمرٍ صحافيّ عاجل عقده مع رئيس المجلس التشريعي في مقر المجلس برام الله، حكومة الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى الذين يتعرضون لهجوم وحشي في سجن النقب الصحراوي.

وطالب قبها المجتمع الدولي وكافة الهيئات الحقوقية بالتدخل لإنهاء امتهان كرامة الأسير الفلسطيني وحمل حكومة الاحتلال المسؤولية كاملة عن حياة الأسرى في سجن النقب. ونقل قبها نتائج متابعته لأوضاع الأسرى في سجن النقب منذ ساعات صباح اليوم، حيث بدأ العدوان بعد صلاة الفجر مباشرة. حيث أشار إلى أنّه ومنذ ساعات أمس قامت إدارة سجن النقب بحشد أعداد كبيرة من الشرطة وتمديد خراطيم المياه والغاز وتجهيز أدوات القمع.

وأكّد قبها أنّ عدة لقاءاتٍ جرت بين لجنة ممثلي الأسرى ولجنة الحوار وإدارة السجن حول نقل نحو 700 أسير من النقب إلى السجون المركزية، وبعد ضغوطات كبيرة من الأسرى وافقت الإدارة على نقل 240 أسيراً، من أصل 2055 أسيراً يقبعون في السجن. وأوضح أنّه وفي كافة اللقاءات مع ممثلي الأسرى سادت لغة التهديد والتلويح بالقمع أسلوب إدارة السجن حيث هدّدت باستخدام 5 آلاف جندي في هذه العملية. في الوقت الذي أبدى ممثلي الأسرى استعدادهم للموافقة على الانتقال على أنْ يتمّ تخفيض العدد، وقاموا بعدة خطوات احتجاجية في سبيل ذلك.

ولكن في صبيحة هذا اليوم وبينما كان الأسرى نياما قامات إدارة المعتقل بقطع الكهرباء والماء عن كافة أقسام السجن "المحكومين والإداريين". وفيما بعد اقتحمت قوات خاصة من وحدة " متسادا" المتخصصة في قمع الأسرى قسم "ب1" وقاموا بتكبيل وتقييد الأسرى بعد الاعتداء عليهم بالضرب المبرح واقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

وحاول ممثلو الأسرى الحديث مع الإدارة لوقف استخدام العنف، لا سيما أنّ الأسرى لا مانع لديهم من الانتقال كون الأمر لا يعدو كونه انتقالاً من سجن لآخر سواء في النقب أو غيره، إلا أنّ الإدارة رفضت الاستجابة وقامت باقتحام الأقسام وحطمت أغراض الأسرى ومزقت الخيام وخلط حاجيات الأسرى ببعضها ببعض.

وفيما بعد أقدمت القوات الخاصة على اقتحام قسم "ج9" الذي يقبع فيها الأسرى الإداريين، وعندما حاول ممثل القسم "الشاويش" الحديث مع هذه القوات أطلقت عليه الأعيرة المطاطية وأصيب في قدميه ويخضع حالياً للعلاج من قِبَل الأسرى في أحد الأقسام المجاورة.

وأكّد قبها أيضاً أنّ هناك عشرة أسرى آخرين أصيبوا بحالات اختناق واعتداء بالضرب، وتم نقل 360 أسيراً حتى ساعات الظهر، مستخدمة قوات الاحتلال معهم كافة وسائل القمع من رش بالغاز وتقييد وضرب مبرح واستخدام العصي الكهربائية.

واعتبر قبها هذا العدوان محاولة من مصلحة السجون وحكومة الاحتلال لكسر إرادة الأسير الفلسطيني وإذلاله، وهي سياسة مبرمجة لخلق حالة من عدم الاستقرار عند الأسير، مشيراً إلى أنّ حالة من الاحتقان الشديد تسود أسرى النقب وأنّ الأمور تنذر بانفجارٍ شديدٍ لا سيما وأنّ مدير مصلحة السجون نفسه والمسمّى "يعقوب غانود" يقف مخطّطاً ومشرفاً لهذا العدوان.

وصرّح قبها أنّه تم تكليف طاقمٍ من الوزارة للاتصال ببعض المؤسسات الدولية، كما أنّ الوزارة وضعت خطةً للتواصل مع عددٍ من المؤسسات الحقوقية العربية والعالمية من أجل بلورة موقف ورؤيا للذهاب بها إلى المؤسسات الدولية من أجل تدويل قضية الأسرى. وأشار أيضاً إلى أنّ هناك اتصالات حثيثة مع الصليب الأحمر للإطلاع على وضع الأسرى المصابين خلال العدوان على سجن النقب.

وحذّر د. عزيز دويك، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، من خطورة قيام سلطات الاحتلال بنقل 360 أسيراً فلسطينياً من سجن النقب الصحراوي إلى جهة غير معلومة. وقال إنّ هذه الخطوة هي بمثابة انتهاكٍ جديدٍ وفاضحٍ للقانون الدولي والإنساني وهي امتداد لسياسة البطش التي تمارسها سلطات السجون ضد أسرانا الأبطال.

وطالب دويك بضرورة تكثيف التضامن مع أسرانا الأبطال والقيام بتحركات على جميع الأصعدة بهدف خلق حالة محلية وإقليمية ودولية من شأنها أنْ تجبر حكومة الاحتلال على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان والإفراج عن أسرانا كافة وبدون استثناء باعتبارهم أسرى يناضلون من أجل حرية شعبهم واستقلاله,

وأشار د. دويك إلى أنّ المجلس التشريعي سيقوم بتحرّكٍ واسع على جميع المستويات وسيعمل على مخاطبة البرلمانات الدولية والأمين العام للأمم المتحدة وأمين عام جامعة الدول العربية وجميع منظمات حقوق الإنسان بهدف كشف وحشية الممارسات الصهيونيّة تجاه أسرانا وشعبنا وكذلك من أجل العمل على إطلاق سراحهم فوراً.

وفي معرض ردّه على أسئلة الصحافيين.

وكشف دويك عن أنّ المعلومات عن ما يجري في سجن النقب وردت من خلال الأسرى أنفسهم ومن خلال ومحاميهم، وأوضح: "أننا على اتصالٍ مباشر مع الصليب الأحمر الدولي الذي نطالبه باستمرار بتزويدنا بالمعلومات عن أحوال أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال". وحول الهدف المباشر لهذه الجريمة قال د. دويك إنها محاولة يائسة لكسر إرادة أسرانا وشعبنا الفلسطيني الصامد.

وأكّد الدويك أنّ أهمّ الخطوات العملية الواجب اتخاذها بهذا الصدد إيجاد وعيٍ جماهيري عام حول ما يجري في السجون. كما أنّ المجلس بصدد إصدار رسائل وبيانين عن المجلس التشريعي ومخاطبة الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية والبرلمانات العالمية للإطلاع على معاناة الأسرى الذين اعتقلوا على خلفية دفاعهم عن حرية شعبهم وحقهم في الحرية.

من جانبه أدان حلمي الأعرج ممثل القوى الوطنية والإسلامية، والهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمعتقلين، جريمة إقدام مديرية السجون على اقتحام معتقل النقب فجر اليوم بآلاف الجنود والاعتداء على الأسرى بالضرب والغاز والرصاص المطاطي.

وقال الأعرج إنّ هذه الجريمة تأتي استكمالاً لسلسة من الجرائم التي ترتكب يوميا بحق كافة الأسرى والمعتقلين في السجون والمعتقلات، وترمي لكسر شوكة الأسرى وإرادتهم التي لا تلين. وشدّد على أنّ هذه الهجمة تتزامن أيضاً مع جرائم القتل والاغتيال والتنكيل التي تمارس بحق شعبنا الباسل.

وأضاف الأعرج أنّ ما يتعرض له أسرانا وفي معتقل النقب خاصة يتطلّب وقفة جادة من الجميع، لفضح هذه الممارسات أمام الرأي العام العالمي. وحملت الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمعتقلين والقوى الوطنية والإسلامية حكومة الاحتلال المسؤولية كاملة عن حياة الأسرى في كافة السجون وخاصة في النقب حيث إنّ التوتر لا يزال يخيّم على السجن وحياة الأسرى مهددةً بالخطر.

كما طالبت الأمين العام للأمم المتحدة بتحمّل مسؤولياته والتدخل للضغط على حكومة الاحتلال من أجل أنْ تضغط بدورها على مديرة السجون لوقف الاعتداءات الآثمة على الأسرى البواسل.

وناشدت الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمعتقلين والقوى الوطنية والإسلامية جماهير الشعب الفلسطيني والقوى الوطنية والإسلامية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية ومختلفة مؤسسات المجتمع المدني الانطلاق في مسيراتٍ حاشدة غداً في تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً في كافة مناطق الوطن استنكارا لهذا العدوان وتضامنا مع الأسرى في سجون الاحتلال.

كما ناشدوا الرئيس عباس والتشريعي ووزارة الخارجية والممثليات والسفارات في الخارج التحرك لإطلاع الحكومات والبرلمانات المختلفة خاصة البرلمان الأوروبي، على الجريمة التي يتعرّض لها الأسرى من جرائم متسلسلة ومستمرة تتطلب من المجتمع الدولي أنْ يقف عند ما يحدث لحقوق الإنسان وللأسير الفلسطيني تحت الاحتلال.

التعليقات