اول قاض عربي بالمحكمة العليا في إسرائيل :زوجتي من نابلس ومحرومة من الهوية

اول قاض عربي بالمحكمة العليا في إسرائيل :زوجتي من نابلس ومحرومة من الهوية
غزة-دنيا الوطن

القاضي عبد الرحمن الزعبي أبو بكر في حديث مطول يأخذنا فيه إلى استجوابه كلّ من يتسحاق رابين وبراك بعد أحداث الحرم الإبراهيمي، وإلى طفولته وأيام اكدّ والمشي في الوحل والعمل الشاق ليتعلم. أسعد لحظات حياته كونه أول عربي في المحكمة العليا في البلاد. أول خريج لموضوع الحقوق. أمه التي ربته عبد وفاة والده وهو في عمر 10 سنوات. زوجته المحرومة من الهوية رغم مكانته القانونية ينتقد التعيينات القضائة. يحترم الأمير الحسن ويقفل التلفزيون عندما يرى هيفاء وهبي. عبد الرحمن الزعبي كان ضيف الإذاعي نادر أبو تامر وتحدث طوال ستين دقيقة لم تكن كافية لاختزال ما لديه. الزعبي تحدث السبت في برنامج "لقاء نادر".

عندما يخاطبونك بسيدي القاضي بماذا تشعر وأنت في هذه الدرجة؟

حبذا لو هذا الشعور كان في مختلف مجالات الحياة التي يعيشها العرب في البلاد. أنا كنت على قدم المساواة حين كنت في المحكمة العليا. ليت المساواة استمرت لأننا بعيدون عن المساواة شعرت بفخر أنني أستطيع استجواب قيادة الدولة وآمل أن يستمر في الحياة بين العرب واليهود.

لماذا توجهت إلى المحاماة؟

صرت محاميا لأنني أحببت المهنة ودرست ونجحت كنت أول عربي خريج دولة إسرائيل يحمل شهادة المحاماة وبنفس الفترة كان محام آخر من الرامة فقط.

من أوائل المحامين الذين يجيدون اللغة العبرية؟

لم يكن محامون سوى 5-6 محامين لا يعرفون العبرية في ذلك الحين بعد قيام الدولة.

كنت ترى بأنك ترغب بأن تصبح محاميا؟

بلاش الواحد يمدح نفسه، لكن في أيام المدرسة الثانوية كنت رئيساً للمكتبة واتحاد رة القدم وكرة السلة ومنذ ذلك الوقت كنت قد أدركت بأن لي مستقبلا باهرا ينتظرني.

لماذا اختاروك راس الحربة؟ ما هي مواصفاتك؟

أحببت زملائي وشعبي ووطني بدون أيّ تفرقة. وأنا انتقد التسمية التي تفصل بين اليهود والعرب، بل يجب أن نكون شعبا هذه البلاد تحت تسمسة واحدة فقط والواقع الذي نعيش فيه بحاجة لتصحيحات مثل هذه التصحيحات لا تأتي فقط باجتهاد العرب وحدهم بل يجب اشراك اليهود ولا ننسى أن الحكم العسكري الغي من خلال نضال مشترك بين نواب من كلا الشعبين. لكن يجب القضاء على التطرف المتفشي في صفوف البعض.

كيف الطريق إلى الإقناع علما بأنك شاركت في مؤتمرات دولية؟

ليس سهلا، يجب الاتفاق على أن هناك طريقا للتعايش هناك من يقولون غير ممكن وهم مخطئون.

في الأمم المتحدة تحدثت أمام 120 شخصية بارزة وتحدثت عن دولتين بحيث تقام الدولة الفلسطينية على أراضي عام 67 مقابل الاعتراف بدولة إسرائيل من قبل الدول العربية. وكان الكثيرون من الحضور هناك من مؤيدي دولة إسرائيل ويتبرعون للاستيطان ولا يعرفون أبسط الحقائق. هذا هو المبدأ الذي انتهجته طوال حياتي ولا زلت أومن به.

هل استفسروا منك في الأمم المتحدة عن العلاقات بين العرب واليهود؟

اعطيتهم الوجه النير والمضيء إلى جانب التفرقة والتمييز الممارسين ضدّ أبناء شعبنا وكان الحضور هناك من اخواننا اليهود وأنا اعتقد أنه يجب التحدث معهم بصراحة وبدون "مسح جوخ" بل يجب أن يدركوا حقيقة الإجحاف اللاحق بنا يا نادر أبو تامر.

بصراحة... ماذا كانت أكثر اللحظات سطوعا في تاريخك؟

للواقع والتاريخ أسطع الحقائق أنني في هذه البلاد في وطني وواصلت مسيرتي إلى القمة التي تمثلت بمحكمة العدل العليا في إسرائيل إلا أنني لا لا انقطع عن خدمة المواطنين في هذه البلاد.

ما رأيك بالأغاني الجديدة؟

إذا كانت الأغنية الجدية ذات موسيقى خلابة فلا يهمني من المغني لالأنني أشنف أذني بموسيقى جميلة، أما إذا كانت مجرد خلاعة فإنني أغلق التلفزيون. مثل أغنية رجب للفنانة هيفاء وهبي.

ماذا تعمل اليوم؟

لا زلت اعمل يومين في المحكمة المركزية من خلال النظر في ضريبة التحسين حيث تصلني قضايا للتحكيم والوساطة وأنا خلال كلّ مسيرتي كقاض سلكت أيضا طريق الوساطة منذ البداية، إذ كنت أفضل حل القضايا من خلال التفاهم بين المتقاضين أمامي.

رسالتك في الحياة في الوساطة بين مختلف الأطراف؟

رسالتي هي الاصلاح. ما أسهل أن يتخذ القاضي قراراً، هذا أمر سهل، لكن هناك مشاكل يمكن حلها بوساطة، وأنا من دعاة الوساطة والسلام.

حظيت بالدلال في طفولتك؟

لم اتدلل لأنّ والدي توفي عندما كنت في سن 10 سنوات وكانت أمي قد ربتني على ذكراه ، وما زالت والدتي على قيد الحياة وعمرها الآن 98 عاما. وأنا كنت قد ولدت في قرية سولم ثم انتقلت في الصف الثاني إلى مدينة الناصرة.

خرجنا من عيد الأم قبل برهة وجيزة، في أيام الربيع والجمال حيث تضحك الدنيا ما هي كلمتك لأمك؟

أتمنى لها الحياة الكريمة والصحة والعافية والحمد لله فهي تنعم بذلك. أنتقد بعض الذين يحضرون هدايا مادية لأمهاتهم، لكن مهما أحضرت لامك فأنت لا تفي الأم حقها. إنها جوهرة. وعندما كنت أجلس على كرسي القضاء في المحكمة ويحضر إلي شخص قد ضرب أمه، فإنني اشعر بالغيظ الشديد، أنزل فيه اشد العقوبات، ولم أكن اخفف عنه في العقوبة، بل أقول له: اذهب إلى السجن ودع أمك تدعو لك !! كيف يعقل أنك تأخذ منها تأمينها لشراء المخدرات؟؟

أبي توفي في صغري وقد ترعرعت على ذكراه.

تذكره؟ ماذا تذكر منه؟

استقامته وعدله ومعرفته. كان والدي خريج صف رابع ابتدائي وقد توفي في سن 44 سنة وهو ينعم بذكاء خارق حيث كان يسجل كميات الأمطار بالقناني ويأتي سكان المستعمرات ويتشاورون معه، وينسخون عنه هذه الأرقام.

متى قلت أين أنت يا أبي؟

دائما اذكره دائما عندما أمسك القلم وأريد أن أحكم بالعدالة والحق. كنت أتمنى أن يكون موجودا عندما عينت أول قاض في المحكمة العليا. الوالدة عاشت على ذكراه بالخير وعندما تسأل فإنها تقول دائما: وين أيام العز مع زوجي الشيخ بكر. ولد قبلي اخ توفاه الله ونحن اليوم ثلاثة أشقاء وكنا قد فقدنا ثلاثة.

كيف كانت أيام طفولتك؟

كنت امشي في الوحل واتقي من المطر بالملابس التي من المفروض أن أرتديها وأنا أحدثك يا نادر أبو تامر عن الأيام التي لم تكن السيارة تمر فيها إلا كلّ 5 ساعات وكنا نقطع مسافات طويلة على الاقدام لنستطيع الوصولالى المدارس. وأنا اليوم افتخر بكل هذه المعلومات والذكريات وأنا منذ 16 سنة امارس رياضة المشي حيث أسير 7-10 كم يوميا.

قلت لزوجتي الموجودة معي بدون اسرار تعرف كلّ شيء منذ زواجي هي ساعدي الأيمن هي تعطيني المواد والبريد الالكتروني بدونها لا اتقدم، نحن متكاتفان ومتكاملان، وهي سيدة محترمة ومحبوبة بين الناس وهي خريجة برطانيا في موضوع إدارة الأعمال ووجتي في الأصل من نابلس إلا أنها محرومة من جواز سفر والهوية.

زوجتك بدون جواز سفر؟

عندما كنت أتحدث أمام رموز الجالية اليهودية في أمريكا قلت لهم: اخجلوا من هذه الحقيقة. وقد استغربوا فقلت لهم إنّ هذا خير دليل على التفرقة والتمييز ضدّ العرب في البلاد. بعد كلّ الخدمة التي قدمتها للدولة يحرمون زوجتي من حقوق أساسية. أنا بطبيعتي أحب التعليم حيث اناقش وأقرأ وارجع إلى المصادر وإذا سئلت فإنني أرجع إلى المصادر. أنا رئيس مجلس الأمناء في كلية سخنين لإعداد المعلمين، ولي الشرف في رئاستها. إنها الكلية الوحيدة التي أخذت الاعتراف من مجلس التعليم العالي لأنّ القاضي الزعبي يرئسها. أيّ يقف في رئاستها قاض من المحكمة العليا. وقد كانت هذه الحقيقة سببا لاعطائنا المصادقة من قبل مجلس التعليم العالي. الكلية مرموقة بمعلميها ومحاضريها ومؤسسها أبو نزيه الذي تركها لنا ويعمل في الكلية القطرية اطاران منفصلان. ولا أنسى أننا سنضع له تمثالا في البناء الجديد وحبذا لو يكون من امثال أبي نزيه في الناصرة وغيرها من المدن والقرى العربية.

شاركت في مؤتمر القضاة العالمي في دبلن؟

نعم، بحثنا في الجريمة المنظمة في العالم. وحين تكلمت تطرقت إلى مدى حريتي كقاض في البلاد فاعترض على كلامي قاض من ايطاليا وآخر من فرنسا. قال القاضي الإيطالي أنا لا أجرؤ على الحكم بالسجن كما يتيح لي القانون، لان المافيا تقضي علينا في الشارع.

بماذا شعرت عندها؟

لا ازال اشعر ان القضاء عندنا نزيه وخاصة في المحكمة العليا. يقال حالياً إن التعيينات الجديدة غير سليمة وبالفعل أنا لي انتقادات في هذا السياق. كنت عضوا في لجنة تعيين القضاة الشرعيين. اليوم أنا متأكد أن هناك تسييسا في تعيين القضاة حيث لم يعد التعيين نزيها كما كان.

تتحدث عن أنك كنت محاميا نادرا. ماذا ترى اليوم حين ترى ما يجري؟

اشفق على المحامين الجدد وأتمنى للجميع النجاح أنا كنت من رقم 3000... اليوم لا يوجد مجال ويتوجه الي الكثير من المحامين لأساعدهم في فترة التجربة ولأساعد. لكن اليوم صارت هناك ظاهرة تسمى "محامو الشنطة" حيث بدا المحامون الجدد في البحث عن العمل من خلال الذهاب إلى مكاتب المحامين.

كيف تصف لقاءك مع الأمير الأردني الحسن بن طلال؟

في السابق احترمته ولم اعرفه... وفجأة تعرفت عليه فوجدت انه رجل سياسي محنك. عندما كنا هناك توجه إلي ودعانا لزيارة شخصية. حبذا لو كانت له صلاحية وسيطرة في الأردن. لا أوجه انتقادا للملك الردني. لكن الأمير الحسن رجل مؤمن بالسلام وهو رجل عالمي وأنا أخبرك بصفتي نائباً لرئيس صندوق إبراهيم أنهم عندما استقبلوا الأمير الحسن في نيويورك فقد قدم محاضرته تبرعا أما كلينتون فلم يقبل أقل من مبالغ طائلة.

المحكمة العليا كانت أجمل لحظات حياتي. ما هي اللحظة التي تبحث عنك؟

في حياتي الكثير من المراحل مثلا عندما اشتغلت يا نادر أبو تامر في محجر لأجمع النقود وأصرف على نفسي ودراستي. هذا ليس عيبا. اشتغلت على القفة والكومبريسة بـ 80 قرشا يوميا. أما اليوم فأولادنا يصرفون هذه المبالغ على الشوارما والبيليفون. الاجتهاد لا يعني كثرة المصروف. أيها الطالب: لا تثقل على أهلك لأنّ هذا حرام.

من هو مثلك الأعلى؟

والدي وعمي الذي رباني وكان لي قدوة. عمي كان شاويش بوليس في الانتداب وطلع مديون. والدي مثلي الأول. إنني أستدعي دائماً وأقول: اللهم اعطني 10% من العدل الذي كان يحكم به سيدنا عمر بن الخطاب.

التعليقات