الانتخابات الاسرائيلية هزة أرضية:رافي ايتان 79 سنة رجل موساد وجاسوس يصبح زعيم حزب المتقاعدين

غزة-دنيا الوطن

وصفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية انتخابات الكنيست التي جرت أمس بأنها هزة أرضية في السياسة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن شارون وتركته هما الحاضر الغائب في هذه المعركة الحاسمة، مؤكدة أن حزب كاديما سيقود إسرائيل نحو التغيير المنشود مع حزب العمل أو من دونه.

وأضافت ان المفاجأة التي ينتظرها الجميع حدثت في واقع الأمر. ليست مجرد مفاجأة عادية وإنما هزة أرضية. الليكود الذي كان في الحكم طوال 25 عاماً موجوداً في وضع مترد إذا لم نقل انه على شفا الانهيار.

حزب كامل قوامه 14 عضو كنيست واسمه شينوي اختفى وكأن الأرض قد انشقت وابتلعته, حزب العمل الذي بدا خلال سنوات طوال ميتاً يمشي على الأقدام نهض حياً يُرزق برئاسة قائد هو الأقل توقعاً ليقوم بفتح الأبواب أمام القيادة الشرقية بدلاً من أن يقف طالباً الصفح باسم حركة المباي من الشرقيين جميعاً.

ولكن ما يحول هذا التقلب إلى هزة أرضية هو ظهور حزب لم يكن في الحكم في أي وقت من الأوقات، ولم يكن موجوداً أبداً مثله مثل قارة جديدة ظهرت فجأة من أعماق المحيطات ملقية بظلال واسعة على كل الخارطة السياسة. كاديما حزب من دون مؤسسات مع بعض الأعضاء غير المعروفين، تحول بين ليلة وضحاها إلى حزب الحكم الأكبر في الدولة.

ربما يحصل اليوم على أصوات أقل مما كان يتوقعه، ولكنه سيبقى الحزب المسيطر في كل الأحوال سواء كانت لديه كتلة مانعة في أسوأ الأحوال، أو إذا تحالف مع حزب العمل الجديد في أحسن الأحوال.

ولم يترنح الفلسطينيون وحدهم من مفاجأة الانتخابات ، فقد كانت المفاجأة الكبرى في الانتخابات الاسرائيلية فوز حزب جديد للمتقاعدين بحوالي ثمانية مقاعد في الكنيست اي اكثر من مجموع عدد الكتل العربية ، وبما يساوي عدد مقاعد احزاب الوسط مثل شاس وميرتس وحتى الليكود المحطم .

وبحسب مقربين من هذا الحزب فان الاعضاء انفسهم شعروا بالصدمة من نتائج عينة التلفزيون لانهم لم يتوقعوا اكثر من مقعدين فقط ،

وهؤلاء المتقاعدين الذين يقدمون انفسهم بأنهم الذين بنوا الدولة العبرية على ظهورهم يتهمون الدولة بانها القت بهم على قارعة الطريق ، ورمتهم عظاما بعد ان اكلتهم لحما ، فعضّوا كتف السياسة الاسرائيلية بنابهم واسالوا دماء الاحزاب العريقة التي أهملتهم ولم تقدم لهم شيء قرابة 2000 شيكل شهريا لتجعلهم فقراء ومساكين .

زعيم الحزب هو رافي ايتان وعمره 79 عاما وهو من طلائع عصابات البلماخ الصهيونية التي شاركت في احتلال فلسطين واقامة الدولة العبرية ، وهو خريج مدرسة جهاز الموساد التجسسي .

وهو يقول : سننتظر النتائج الرسمية ولكنني اشكر المتقاعدين الذين ساروا معي كل هذا الطريق الطويل ، ونحن سنخطط للمستقبل .

وقد كانت فرحة ايتان شبه كاملة لولا ان صرخ احدهم فجأة في وجهه وقال له : انت الذي تخليت عن بولارد - والمقصود الجاسوس الاسرائيلي المعروف جوناثان بولارد الذي حكم بالسجن المؤبد في امريكا قبل نحو 15 سنة ورفض جميع الرؤساء الامريكيون طلبات قادة اسرائيل الافراج عنه .

ومهما يكن الامر فان عدد المتقاعدين الذين أيدوا رافي ايتان وحزبه الجديد يقدر ب 220 الف متقاعد ، جميعهم يرون بانفسهم ضحايا للسياسة المالية للاحزاب .

وقد نال الحزب الجديد تعاطف الجمهور والصحافيين وحتى الكوميدي التلفزيوني الاسرائيلي المعروف يتسبان .

سياسيا ، لم يحسب قادة الاحزاب الصهيونية اي حساب لهؤلاء المتقاعدين ، وهم بدورهم لم يفكروا اصلا باعلان اي موقف سياسي ما جعل جميع المترددين والغاضبين والمخذولين من جميع الاحزاب أن يصوتوا لهم ، ولكن وعلى صعيد الموقف السياسي المستقبلي والذي اصبح مهما وحاسما ، سيضطر اولمرت او قادة اليمين على حد سواء ان يدفعوا من خزينة الدولة مستحقات مالية كبيرة ستغضب الجيش ووزارة التعليم والصحة من اجل نيل ودّهم .

التعليقات