متهم بالتخطيط لشن هجوم كيميائي على مبنى المخابرات العامة:السلطات الأردنية تحبط محاولة القاعدة إطلاق الجيوسي من معتقله

غزة-دنيا الوطن

كشف مصدر أمني أن السلطات الأردنية أحبطت مؤخرا عملية أعدتها "القاعدة" داخل سجن "سويقة" الأردني بهدف "تحرير" سجناء وعلى رأسهم أحد قادة تنظيم "كتائب التوحيد" وخبير المتفجرات عزمي الجيوسي، ما حدا بالسلطات إلى التسريع في تنفيذ حكام الإعدام بحق بعض المتورطين في عمليات إرهابية.

وبحسب المصدر، فإن العملية كانت معدة من داخل السجن ومن خارجه على أن يتولى عدد من السجناء مهمات تستكمل من جانب مجموعة اخرى كانت تتأهب من خارج السجن لمتابعة "المهمة".

وفي التفاصيل التي أوردها المصدر لصحيفة "الحياة" اللندنية الأحد 26-3-2006، ان الجيوسي الذي تدرب في افغانستان ومحكوم عليه بقضية محاولة تفجير مبنى الاستخبارات الأردنية والتخطيط لشن هجوم بالاسلحة الكيميائية على مبان حكومية، بدأ بتحضير عملية انتحارية كان من المفترض ان ينفذها ياسر فريحات المحكوم بالاعدام بتهمة قتل مسؤول في السفارة الأميركية في عمان العام 2002. علماً ان الحكم نفذ بعد ايام قليلة من احباط عملية اقتحام السجن.

وعمل الجيوس على تصنيع المواد المتفجرة التي كان من المفترض استعمالها في العملية الانتحارية داخل السجن، من خلال تجميعه نفايات بشرية من مراحيض السجن، ووضعها داخل اكياس بلاستيكية بهدف انتاج غاز الميتان واستخدامه كصاعق تفجير لقوارير الغاز التي يستعملها السجناء للطهو.

ومتقتضي الخطوة الأولى من الخطة بوضع القوارير عند الباب الرئيسي للزنازين، وان يتولى فريحات تفجيرها بنفسه عبر اشعال غاز الميتان، وهو ما يؤدي الى تحطم البوابة الرئيسية للسجن. وفي هذا الوقت تتولى مجموعة من سبعة اشخاص مزودين بالرشاشات من خارج السجن اقتحام السور الخارجي والإفساح في المجال امام الجيوسي وجماعته للفرار.

وتمكن الأمن الأردني من احباط العملية في المرحلة الأخيرة من الإعداد للتنفيذ، وذلك عبر اعتقال جميع اعضاء مجموعة الاسناد الخارجي التي كان من المفترض ان تقتحم البوابات الخارجية للسجن، وقالت المصادر الأردنية ان هؤلاء سيمثلون قريباً امام المحكمة الجزائية في الأردن، وكشفت ان جميع هؤلاء من الأردنيين والفلسطينيين وبعضهم قدم من العراق خصيصاً من اجل تنفيذ هذه العملية. اما التنسيق بين مجموعة الداخل ومجموعة الخارج فقد تولاه زوار، وأيضاً عبر هواتف خليوية ضبطت لاحقاً في حوزة عناصر "القاعدة" داخل سجن السويقة.

وأكدت مصادر مقربة من جماعات سلفية أردنية لصحيفة "الحياة" المعلومات عن عملية السجن. لكنها اشارت الى ان احباطها تم من داخل السجن، حيث تمكنت الاستخبارات الأردنية من خلال مخبر لها من السجناء من الوصول الى المعلومات منذ بداية التحضير للعملية، وهي افسحت في المجال لمراحل التحضير المختلفة، وقبل التنفيذ بوقت قصير انقضت على مجموعتي الداخل والخارج. وأشارت الى ان الاسراع في تنفيذ حكم الاعدام بفريحات وزميله الليبي كان نتيجة كشف هذه العملية.

المصادر الأمنية الأردنية اكدت ان هدف العملية هو اطلاق الجيوسي نظراً الى ما يشكله من اهمية لأنشطة "القاعدة" سواء في الأردن او العراق. واشارت المصادر الى ان الأردن احبط اكثر من عشر عمليات كانت "القاعدة" تعد لتنفيذها في الأردن خلال الشهور الثلاثة الماضية.

وأوقف اكثر من اربعين متورطاً في التحضير لهذه العمليات من بينهم نحو 20 اردنياً. ولفتت المصادر الى تعاظم دور العراقيين في انشطة "القاعدة"، وهو امر يتطلب بناء قاعدة معلومات جديدة عن هذه الجماعات، خصوصاً ان قدوم العراقيين واقامتهم في مناطق الأردن المختلفة أمر مستمر.

ففي عمان ومحيطها يعيش نحو خمسمئة الف عراقي. ويبدو ان "ابو مصعب الزرقاوي" ضاعف، بعدما شعر بأن تنظيمه الأردني مراقب من الأجهزة الأمنية الأردنية، من اعتماده على العراقيين، وهذه حقيقة تقول المصادر الأردنية انها بدأت تتعامل معها.

وتعتبر الحكومة الأردنية نفسها في ذروة معركتها مع تنظيم "القاعدة". وتشير مصادرها الأمنية الى ان هذا التنظيم مصمم على استهداف الأردن كما لم يكن مصمماً في اي وقت مضى. وتعتبر ان كل عملية تُحبط تساهم في تصديع معنويات "الزرقاويين". اما نجاح جماعات "القاعدة" في عملية واحدة فسيكون حافزاً لمضاعفة المحاولات.

وكانت محكمة أمن الدولة في الاردن قد عرضت في يونيو/حزيران 2005 شريط فيديو يظهر اعترافات الجيوسي بالتخطيط لشن هجوم بالاسلحة الكيميائية على مبان حكومية تضمنت لقائه بالمتشدد ابو مصعب الزرقاوي في العراق في فبراير/شباط 2003. وكما تضمن الشريط مشاهد لتصنيع المتفجرات في مستودعات في اربد (شمال) تابعة للمتهمين الجيوسي والمتهم الموقوف احمد سمير. وكان الاردن اعلن في نيسان/ابريل 2004 احباط محاولة لشن هجوم كيميائي كان سيؤدي حسب عمان, الى قتل حولي 80 ألف شخص.

التعليقات