النص الكامل للرسالة التي وجهها الرئيس ابو مازن الى هنية

غزة-دنيا الوطن

نص الرسالة التي وجهها اليوم السبت الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الشيخ إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف .


الأخ إسماعيل هنية حفظه الله

تحية وبعد,

بالاطلاع علي ردكم على كتاب تكليفكم بتشكيل الحكومة الجديدة فقد وجدنا ببالغ الأسف ان الرد وبرنامج الحكومة المقترح من قبلكم لم يلحظا النقاط التي وردت في كتاب التكليف.

لقد أكدنا لكم ان الانتخابات التي تعتز بنجاح شعبنا في إجرائها والتي نصر على ضرورة احترام العالم لنتائجها ونرفض أية محاولة لمعاقبة شعبنا علي خياره الديمقراطي فيها لا تعني انقطاعا أو انقلابا علي الركائز والمسئوليات والالتزامات القانونية والسياسية للسلطة الوطنية الفلسطينية وبرامج مرجعيتها الممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ولقد حرصنا سواء في كتاب التكليف او في اجتماعاتنا على ان نركز على المتطلبات الأساسية لنجاح الحكومة في الدفاع عن المصالح الوطنية العليا لشعبنا الفلسطيني وشددنا على واجب الحكومة في العمل علي صيانة المكتسبات والانجازات السياسية والقانونية والدبلوماسية للقضية الفلسطينية وتعزيز مكانة قضيتنا وحقوق شعبنا في منظومة قرارات الشرعية الدولية وتأكيد تطابق موقفنا مع مواقف امتنا العربية كما تعبر عنها قرارات القمم العربية. وشددنا أيضا ، انطلاقا من رؤيتنا وقراءتنا للواقع الإقليمي والدولي على ضرورة تجنب اتخاذ أي موقف يعرض يعرض شعبنا للعزلة ، ويضع نضالنا الوطني في مجال تناقض مع الشرعية الدولية ويسنح للحكومة الإسرائيلية بالتذرع به ، للتحلل من الالتزامات والاتفاقات ولتصعيد ممارساتها وحصارها ضد شعبنا ومواصلة مخططاتها الهادفة لابتلاع أرضنا وإنكار حقوقنا الوطنية الثابتة ، بمحاولة فرض حلول ورسم الحدود بصورة أحادية بإقامة ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة . وشددنا أيضا على ضرورة ادارك خصوصية وضعنا المعقد ، وإدراك أولوية توفير متطلبات تعزيز صمود شعبنا على أرضه ، وتوفير احتياجاته وعدم إرهاقه ، لأنه لا خيار لنا سوى الصمود فوق أرض وطننا وصولا الى دحر الاحتلال وإقامته دولتنا الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين حلا عادلا ومتفقا عليه استنادا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 .

لقد توقفنا طويلا أمام كل هذه المعطيات ، ورغم أسفنا الشديد لعدم تبني ما ورد في كتاب التكليف ، ما أعاق تشكيل حكومة ائتلاف وطني ، فقد قررنا أن لا نستخدم صلاحياتنا المنصوص عليها في القانون الأساسي ، بل أن نتيح المجال لعرض حكومتكم على المجلس التشريعي لنيل الثقة احتراما لروح العملية الديمقراطية ولكي تأخذوا فرصتكم الكاملة في تحمل المسئولية .

وهنا نطالبكم مرة أخرى وعندما تتحمل الحكومة المسؤوليات المناطة بها وفق القانون الاساسى بعد نيلها الثقة ان تعملوا على التصويب اللازم لبرنامجكم بتبني بنود كتاب التكليف .

إننا سنعمل انطلاقا من مسئولياتنا علي تقديم الدعم الممكن لعملكم وسنراقب عن كثب أداء الحكومة كما اننا سنواصل القيام بمسؤوليتنا وفق التفويض الممنوح من الشعب، ووفق الصلاحيات المنصوص عليها في القانون الاساسى.

وسنمارس تفويضنا وصلاحياتنا حيثما وحينما يلزم لحماية المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

اسأل الله العلي القدير أن يوفقنا جميعا بما فيه الحرية والاستقلال والازدهار لشعبنا الفلسطيني العظيم .

وفقكم الله وسدد على طريق الخير خطاكم

رام الله 23 أذار 2006

محمود عباس

رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية

رئيس السلطة الفلسطينية .

التعليقات