النص الكامل لإجابات وزير الداخلية حول اقتحام سجن أريحا
غزة-دنيا الوطن
خلص المجلس التشريعي في جلسته التي انعقدت، أمس، في مقريه المؤقتين بمدينتي رام الله وغزة بعد نقاش مستفيض حول أزمة الدقيق المفتعلة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلى تشكيل خلية أزمة برلمانية لمواكبة الحدث الأهم عن قرب، ومتابعة جميع ما يتعلق به من قضايا مع الجهات المختصة في السلطة التنفيذية والقطاع الخاص، والجهات الدولية لوضع حد لذلك، وفضح الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى تجويع الشعب الفلسطيني.
ووضع المجلس قضية تشكيل هذه الخلية، التي تم التجاوب مع اقتراح أن يكون جميع أعضائها من نواب غزة كونهم الأقرب إلى الحدث، على سلم أولوياته في النقاش المستفيض من أغلب النواب، الذين أدلوا بدلوهم في كيفية وضع حل جذري لأزمة المواد الغذائية، والخروج منها بأقل الخسائر المادية والمعنوية.
وكانت جلسة، أمس، التي بدأت بالوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني في الذكرى الثانية لاستشهاد مؤسس حركة "حماس" الشيخ أحمد ياسين استذكر فيها رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك عدداً من القادة الشهداء وعلى رأسهم الرئيس الخالد ياسر عرفات، وخليل الوزير، وأبو علي مصطفى، وعبد العزيز الرنتيسي، وفتحي الشقاقي، مشيراً إلى أنهم ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين، وشكل استشهادهم جميعاً منعطفات مهمة وتاريخية في حياة الشعب الفلسطيني.
لجنة "سباعية"
وأعلن الدويك بعدها عن بدء الجلسة رسمياً لتكون استئنافاً لجلسة أول من أمس، التي أعلن فيها تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول عملية اقتحام سجن أريحا واعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وعضو المجلس الثوري لحركة "فتح" اللواء فؤاد الشوبكي، وعدد آخر من المعتقلين السياسيين.
ولفت إلى أن اللجنة تتكون من سبعة نواب هم د. حسن خريشة رئيساً وعضوية كل من محمد اللحام، ووائل الحسيني، وخالدة جرار، ومصطفى البرغوثي، وحنان عشراوي، وقيس أبو ليلى.
وحين قرأ الدويك نص البيان الذي خلصت إليه أمانة سر المجلس، بدأ النواب بتقديم اقتراحاتهم لإضافة وتعديل وشطب بعض الفقرات منه، إلى أن استقر بهم الأمر إلى بيان يدين ويستنكر الجريمة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام سجن أريحا واختطاف سعدات والشوبكي وباقي المعتقلين السياسيين واعتبار ذلك جريمة حرب.
وحمل المجلس في بيانه الإدارة الأميركية والحكومة البريطنية مسؤولية ما حدث من قرصنة مرفوضة فلسطينياً وعربياً ودولياً.
وطالب المجلس أعضاء اللجنة المشكلة لتقصي الحقائق بتقديم تقرير للمجلس بنتائج عملها، ومخاطبة برلمانات العالم عربياً ودولياً ومطالبتهم بالضغط باتجاه إطلاق سراح المعتقلين جميعاً، وخاصة معتقلي سجن أريحا واعتبار الاعتقال السياسي محرماً لدى السلطة الوطنية، مع وقف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين.
وشدد المجلس في بيانه على أهمية تشكيل لجنة محامين من العرب والدوليين لمتابعة قضية اعتقال سعدات والشوبكي، والمطالبة بالإفراج عنهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وزير الداخلية يرد على الأسئلة
وكان النواب بعد إدخال التعديلات اللازمة على البيان في الصياغة وإحالته لأمانة السر لإدخال هذه التعديلات وإصداره بشكل رسمي، وجهوا أسئلتهم لوزير الداخلية والأمن الوطني اللواء نصر يوسف بعد الترحيب به من قبل الدويك، الذي أكد على أن اللواء يوسف حضر إلى الجلسة رغم أن لديه أسبوعاً للحضور بناء على ما تم توجيهه له من رسالة.
وأعرب اللواء يوسف عن أسفه لعدم إدراج أفراد قوات الأمن الوطني والشرطة الذين دافعوا بأرواحهم وأجسادهم عن سجن أريحا وإخوانهم المعتقلين في البيان، الأمر الذي جعل الدويك يقول إنه تم بجلسة أول من أمس توجيه التحية لهم، كما أننا نوجهها إليهم مرة أخرى.
وأعطى الدويك النائبة جرار عن "كتلة أبو علي مصطفى" القسط الأكبر من الأسئلة الموجهة للواء يوسف، وطالبته في بداية حديثها بتوضيح أسباب عدم إطلاعه المجلس التشريعي على كافة البيانات والاتفاقات المتعلقة باحتجاز سعدات وبقية رفاقه، فرد يوسف بالقول إن موضوع احتجاز سعدات ورفاقه والشوبكي كان في مرحلة لم يكن هو فيها في الحكومة أو حتى في موقع المسؤولية.
وأضاف إنه ورغم ذلك فقد سمعت أن ذلك جاء نتيجة ظروف خاصة تتعلق بموضوع فرض الحصار على الرئيس الراحل ياسر عرفات، وجاءت نتيجة اتفاق أشرف عليه د. صائب عريقات، ومحمد دحلان، وجمال الشوبكي في حينه، موضحاً أن الجميع يعرف تماماً أنه ليس لسعدات علاقة بما حدث ولا للشوبكي أيضاً، وإنما قضيتهم جاءت في ظروف صعبة للغاية.
وحول سجن أريحا وأسباب عدم إبلاغ الجهات المعنية بانسحاب القوات الدولية منه قال يوسف إنه لم يكن للفلسطينيين أي دور في حراسة سعدات والشوبكي ومن معهم، وإنما الدور المناط بالفلسطينيين هو على القسم الآخر من السجن، أما مسؤولية القسم الذي كان يتواجد فيه سعدات ومن معه فهي مناطة بالأميركيين والبريطانيين الذين كانوا يرسلون لنا تقارير ربما أسبوعية أو شهرية أحياناً حول سلوك المعتقلين، من حيث الزيارات المكثفة التي يقوم بها الصحافيون لهم، وأيضاً الأهالي، وقضايا الاتصال المكثفة التي يجرونها من داخل السجن عبر الهاتف الخليوي وغيره.
وعرض يوسف بعض النماذج من هذه المراسلات التي تتضمن إفادات الحراس الدوليين على سلوك المعتقلين، موضحاً أنه ناقش أكثر من مرة في اجتماعاته مع الإسرائيليين هذه المواضيع وخاصة مع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز، الذي أكد له على حد قوله إنه سيتم قتل سعدات إذا تم الإفراج عنه، الأمر الذي جعلنا نخاطب الجبهة الشعبية ومكتبها السياسي حول ذلك وحول ما يقوله الإسرائيليون في هذا الموضوع.
وقال: لم يكن لدينا أي قدرة على الإفراج عنهم من المعتقل، لأنه لم يكن لدينا قدرة أيضاً على إخراجهم من داخل أريحا، كونها كانت محاصرة من جميع الجهات، مشيراً إلى أن الإسرائيليين قالوا للسلطة الوطنية إن لديهم معلومات أن الرئيس محمود عباس سيعمل على إطلاق سراح سعدات خلال 48 ساعة، معرباً عن شكوكه في صحة هذه المعلومات التي أدلى بها الإسرائيليون.
وحول الرسالة التي أرسلها البريطانيون في الثامن من آذار الجاري للرئيس "أبو مازن" حول انسحابهم من سجن أريحا، أوضح يوسف أن الرئيس أحال الرسالة إلى عريقات على الفور كونه جهة الاختصاص في التفاوض مع الإسرائيليين، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية لم يكن لها علم بذلك، كما لم يكن لها علم باجتياح قوات الاحتلال لسجن أريحا، إلا بعد أن أصبحوا على أبواب أريحا التي لا تبعد عن السجن سوى مسافة كيلومتر ونصف.
وأضاف إن الإسرائيليين تحركوا نحو المقاطعة والسجن في اللحظة نفسها التي انسحب فيها الأميركيون والبريطانيون، أي قبل ثلاث دقائق فقط على الانسحاب، موضحاً أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد أي اتفاق أو تعاون مع الإسرائيليين، وأنهم أي الإسرائيليين هم من يتحملون المسؤولية الأمنية الرئيسية في الأراضي الفلسطينية.
وذكر يوسف أنه ورغم ذلك قمت باستدعاء قادة الأجهزة الأمنية على الفور في جلسة لم تزد على عشر دقائق، حيث أخذنا قراراً سريعاً بضرورة بقاء قوات الأمن الوطني والشرطة المكلفين بحراسة السجن في أماكنهم والدفاع عن المعتقلين مهما كلف الأمر، موضحاً أنهم امتثلوا جميعهم للقرار وكانوا خير مثال على الانضباط، الأمر الذي كبدهم سقوط ثلاثة شهداء وأكثر من 20 مصاباً، وعددا من المعتقلين.
ولفت إلى أنه لا يجوز للبريطانيين والأميركيين الخروج من السجن دون إبلاغنا بذلك، بل كان عليهم تأمين اتفاق جديد في حال اعتراضهم على الاتفاق القديم، إلا أن يخرجوا ويفسحوا المجال للإسرائيليين للاقتحام، محملاً إياهم مسؤولية عدم إبلاغ الجانب الفلسطيني لتأمين الحماية، أو يبلغوا المعتقلين بالأمر حتى يستطيعوا أن يتدبروا أمرهم.
وحين انتهى يوسف من إجابته هذه وجهت له جرار السؤال تلو الآخر حول إن كان لديه نص الرسالة التي بعث بها البريطانيون للرئيس، أو حتى نص الاتفاق الذي جرى توقيعه في السابق حول وضع سعدات ومن معه في سجن أريحا لإطلاع المجلس التشريعي على فحواها، وعن ماهية الوصف القانوني لسجن أريحا ضمن وضعية السلطة الفلسطينية، مطالبة إياه في الوقت ذاته بتوضيح ما صرح به سعدات وعاهد أبو غلمة بأن الإسرائيليين كانوا يحاصرون السجن قبل دقائق من انسحاب الأميركيين والبريطانيين، وليس كما يقال بعد الانسحاب.
من جهته، وجه النائب قيس أبو ليلى تحيته لقوات الأمن الوطني في المقاطعة، مشيراً إلى أن الرسالة الموجهة في الثامن من آذار للرئيس عباس والتي لم تنشر للأسف من قبل السلطة قالت إنه في حال عدم قيام السلطة الوطنية بتصحيح أوضاع المعتقلين بالانصياع الكامل لتعليمات الحراس البريطانيين والأميركيين، وإذا لم تقم بإجراءات حفظ أمن المراقبين الدوليين، وإذا لم تقم بعقد اتفاق من جديد مع الإسرائيليين، فإن أميركا وبريطانيا سوف تنهيان علاقتهما بهذه المهمة، وسوف تسحبان مراقبيهما بمفعول فوري.
وبعد انتهاء أبوليلى من هذه المقدمة وجه سؤاله للواء يوسف قائلاً: هل اطلعت الجهات المعنية في السلطة الوطنية وخاصة المسؤولة عن سجن أريحا ووضع هؤلاء المعتقلين بالذات على فحوى هذه الرسالة، وما هي الإجراءات التي اتخذت في ضوء هذه الرسالة من أجل تفادي مثل هذا الاقتحام والجريمة وحماية المعتقلين، آخذين بعين الاعتبار هذا التهديد على محمل الجد قبل أن يتحول إلى واقع، طالما أن الرسالة تؤكد في ختامها على أنه "سوف تسحب مهمتها بمفعول فوري".
المجدلاوي: الافراج عن سعدات لم يعرض علينا
وأعطى الدويك، المجال للنائب جميل المجدلاوي، لتوجيه سؤاله أيضاً للواء يوسف، حيث أشار إلى أن وزير الداخلية قال في معرض كلمته: إنه تم عرض الموضوع على الجبهة الشعبية، وهذا كلام غير دقيق على الإطلاق، نافياً في الوقت ذاته أن يكون أي من القيادة السياسية في السلطة طالب الجبهة بالمطلق بتحمل مسؤولياتها.
وأوضح المجدلاوي أن المرة الوحيدة التي تم فيها التطرق للموضوع هو حين قال الرئيس "أبو مازن" في كلمته أمام النساء في الثامن من آذار: إنه على استعداد للإفراج عن سعدات، في حال تسلم كتاباً خطياً من المكتب السياسي للجبهة الشعبية، وصدر بعدها مباشرة تصريح من الجبهة حول استعدادها لذلك، مضيفاً أنه وبناءً على ذلك عقد لقاء بيني والرفيق د. رباح مهنا مسؤول الجبهة في القطاع مع الرئيس "أبو مازن" بحضور الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة، والنائب محمد دحلان وآخرين، والذي قال فيه الرئيس: إنه تفاجأ بإحدى الأخوات من الجبهة حين ذكرت سعدات؛ الأمر الذي جعله يرد عليها بما صرح به أمام جميع وسائل الإعلام التي حضرت المهرجان.
وبعد انتهائه من تقديم مداخلته وجه المجدلاوي سؤاله لوزير الداخلية حول أسباب إعلان القيادة الرسمية مثل هذا التصريح بالإفراج عن سعدات في الثامن من آذار في الوقت الذي يوجد بين أيديها رسالة أخرى، وأسباب عدم مصارحتها بحقيقة ما لديها من رسائل حين تم الالتقاء مع "أبو مازن" في مكتبه بمقر الرئاسة بغزة.
من جهته، وجه النائب جمال نصار، سؤالاً حول أسباب ما اتخذ من إجراءات من قبل السلطة الوطنية للتصدي للمتظاهرين من "كتائب أبو علي مصطفى" الذين كانوا يحتجون على اقتحام سجن أريحا، وقتل أحدهم وإصابة آخرين جراء إطلاق أفراد الأمن والشرطة النار عليهم وأسباب الاستخدام المفرط للسلاح في مثل هذه الحالات.
وأثنى النائب محمود الرمحي، أمين سر المجلس على مداخلة النائب أبو ليلى، متسائلاً في الوقت نفسه عن أسباب عدم وجود سيناريوهات محتملة لحماية المعتقلين في حال انسحاب القوات الدولية من السجن في أي وقت كان.
يوسف: لم أطلع على الاتفاق
وأجاب اللواء يوسف، قائلاً إنني لم أطلع على الاتفاق الذي جرى سابقاً في قضية اعتقال سعدات، لأن دحلان وعريقات والشوبكي أشرفوا على توقيعه، مضيفاً أن الاطلاع على الرسالة من قبله كان يوم الحدث ذاته، والرئيس حولها لعريقات الذي شارك في موضوع الاتفاق.
وحول وضع سجن أريحا قال يوسف: إن له وضعاً استثنائياً ضمن اتفاق دولي ونحن محدودو الصلاحيات عليه، وهي مراقبة خروج ودخول الزوار، وتأمين حماية المراقبين الدوليين، وليس لنا صلاحيات على السجن بأي اتجاه آخر.
وأوضح أن السجن كان مقسماً إل قسمين، أحدهما تحت صلاحياتنا والقسم الآخر كانت صلاحياتنا فيه رمزية، إلا أننا كنا نزوره دائماً، والمعتقلون يزورون بعضهم بعضاً، وأمام ذلك كانت هناك تخوفات من قبل الحراس بإمكانية خطفهم والمساومة عليهم، حيث أنهم تضايقوا حين تم تكثيف زيارة الصحافيين لسعدات.
ونفى أن تكون المقاطعة قد حوصرت قبل خروج الدوليين، مؤكداً أن الدوليين وصلوا الارتباط، والإسرائيليون الذين كانوا جاهزين وصلوا إلى المكان الذي لا يبعد سوى كيلومتر ونصف فقط، معتبراً الادعاء باطلاً وغير صحيح، وبالتالي لم يكن هناك امكانية لعمل أي شيء يساعد على الحماية أكثر مما كان، أي ليس بالإمكان أكثر مما كان.
تحويل الرسالة إلى جهات الاختصاص
وذكر أن الرسالة من الدولتين وصلت للرئيس، والرئيس حولها لجهات الاختصاص، إلا أن الدولتين أعطتا أكثر من إنذار قبل ذلك، وكانوا ينتظرون إلى حين يتم عقد اجتماعات لحل مثل هذا الموضوع، إلا أن هذا الموضوع كان مختلفاً من قبلهم، موضحاً أن دورنا كان حل المشاكل التي تعترض عليها الدولتان المكلفتان بالحراسة.
وحول أسباب عدم تحويل الرسالة إلينا، قال: إن الكثير من الرسائل المتعلقة بمجال التنسيق والتعاون الأمني تحول إلى عريقات كونه المختص في هذا الموضوع، ونحن في وزارة الداخلية نحول له بعض الرسائل، موضحاً أن ما جرى في سجن أريحا يمس كل واحد في الشعب الفلسطيني، لأنه عمل غير مقبول، ولا توجد هناك أي نوايا فلسطينية غير صحيحة في هذا الموضوع.
وقال: إن الأميركيين والبريطانيين طالما اعترضوا على وجود زيارات مكثفة، وأجهزة اتصال خليوية كثيرة، وزيارات للصحافيين، موضحاً أن سعدات والشوبكي ليس عليهما أي شيء، وإنما اعتقلا في ظروف غير عادية.
وعاد أبو ليلى للقول: إنه لا يطرح ذلك لوجود سوء نوايا، وإنما لتوضيح أسباب عدم وجود ترتيبات لاجتياحات محتملة، حيث رد عليه اللواء يوسف قائلاً: إننا حين نشعر باجتياحات نقوم بعمل الترتيبات اللازمة، ونقوم بإخراج المعتقلين السياسيين إذا كانوا لدينا، ولكن لما كانت عملية الاجتياح سريعة لم يكن بالإمكان الإفراج عن أي منهم، كما أننا تركنا المجال لهم للخروج إلا أنه لم يكن باستطاعتهم ذلك على الإطلاق لأن السجن محاصر، ولأن أريحا محاصرة، ولأن أريحا جميعها مكان غير مكتظ بالسكان ومن الصعب الخروج والاندماج مع السكان.
أسباب إطلاق النار
وحول أسباب إطلاق الشرطة النار على الملثمين من "كتائب أبو علي مصطفى" وقتل أحدهم، اكتفى بالقول "إننا الآن لسنا في مجال الدفاع عن أنفسنا، أو توضيح ذلك، كما لم نتمن أن يحدث ذلك على الإطلاق، ونحن الآن أمام حكومة جديدة، نتمنى عليها أن لا تطلق النار كما أطلقنا نحن النار".
وعاد النواب إلى توجيه أسئلتهم للوزير يوسف حول من أعطى الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وحول إن كان اطلع على أي اتفاق دولي أو رسالة تخص قضية المعتقلين في سجن أريحا أو غيرها، وحول هوية الذين أخرجوا من المعتقل وهم شبه عراة إن كانوا من قوات الأمن الوطني أو الشرطة أو من نزلاء السجن الأمنيين أو المدنيين.
النائب ربيحة ذياب، طالبت بعدم إعطاء الأمر أكثر مما يستحق، لأن ما حدث للإخوان من قوات الأمن الوطني، وما تعرضوا له من إهانة هي إهانة للشعب الفلسطيني بأكمله وللمجلس التشريعي أيضاً، داعية إلى وقف النقاش في هذا الموضوع لأنه أخذ أكثر مما يستحق.
النائب حسن خريشة قال إن عريقات وصلاح التعمري وجمال الشوبكي لم يكون لديهم أي علم بأي اتفاق، متسائلاً في الوقت ذاته عن مدى معرفته بالتقارير الأمنية التي كانت تصل يومياً من الأميركيين والبريطانيين، وعن إن كان جنود الأمن الوطني الذين خرجوا من المقاطعة شبه عراة خرجوا بقرار أو من تلقاء أنفسهم، أجاب اللواء يوسف إنه بالنسبة لاستخدام العنف فموضوعه ليس في هذه الجلسة، وكرر نحن أمام مرحلة جديدة وحكومة جديدة وكل حكومة يمكنها استخدام العنف ولكن ليس في كل الأوقات، وبالنسبة لموضوع الانسحاب فقد أبلغه قائد القوات في اللحظة التي انسحب فيها المراقبون الدوليون، الذين هم شبه مدنيين وليس لديهم أغراض كثيرة أو أشياء يحتاجون إلى نقلها، وبالتالي الكل تفاجأ بحركتهم السريعة، وحين تحركوا تحركت الآليات الإسرائيلية في نفس الأثناء معهم، ولم يكن ممكناً عمل أكثر مما تم عمله في ذلك الوقت.
ترك الخيار للمعتقلين
ولفت يوسف إلى أنه لم يخير أحداً من المعتقلين بالخروج أو بالبقاء في السجن بل ترك الأمر للمعتقل ذاته كي يقرر بنفسه، مضيفاً أن السلطة الوطنية وحسب الاتفاقات الموقعة ليست المسؤولة الأولى والأخيرة عن السجون، وإنما الأمن الخارجي للإسرائيليين، كما أنه في الضفة الأمن الخارجي والداخلي للإسرائيليين أيضاً، أما في غزة التي هي أيضاً سجن كبير، فالمسؤولية الأمنية الخارجية للإسرائيليين.
واعترض النائب خليل الحية، على إسهاب الوزير في مواضيع قال: إنها ليست في صلب الموضوع، وإنما عبارة عن استعراض الأمر، الذي جعل يوسف يقول إنه لا يستعرض، بل يستغرب من توجيه بعض النواب أسئلة إجاباتها معروفة للجميع.
وقال: إن زيارة الرئيس التي تزامنت مع موضوع الاقتحام ليست لها علاقة لا من قريب أو من بعيد، وإنما كانت زيارة مرتبا لها منذ الثامن من آذار.
وبعدها قالت جرار: إنها غير مقتنعة بالإجابات من قبل الوزير، وإنها لا تشكل قناعة ربما في أكثر من اتجاه، لأنه لا يمكن أن يكون الوزير غير مطلع على الرسائل، وهي في صلب اختصاصه، موضحة أنه لو كان هناك وقت لتم حجب الثقة عن حكومة كاملة وليس عن وزير بعينه.
وقال الدويك: إن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الموضوع سيطلعنا جميعاً على كافة تفاصيل القضية حتى نستطيع على ضوء ذلك التحرك باتجاه برلمانات العالم للطلب إليها الوقوف أمام مسؤولياتها للإفراج عن سعدات والشوبكي ورفاقهما؛ لأن ما حدث قرصنة مدانة ومستنكرة من قبل الجميع.
وبعد جلسة الاستراحة طالب الدويك، النواب الذين لم يسجلوا أسماءهم لعضوية اللجان بالإسراع إلى التسجيل، موضحاً أن هناك قراراً يقضي بأن يتراوح عدد أعضاء اللجان بين 10 إلى 25 عضواً، باسثتناء لجنة التربية والقضايا الاجتماعية؛ لأنه يتفرع منها عدة لجان فرعية.
وتمنى على النواب التسجيل في اللجان المهمة، وهي لجنة القدس والذي سجل فيها 9 نواب، والاستيطان التي سجل فيها 6 نواب، واللاجئين 11 نائبا، السياسة 32 نائباً، المصادر الطبيعية 5 نواب، الاستيطان 9 نواب، الداخلية والأمن 26 نائباً، التربية 35 نائباً.
وقال: إن هناك غزارة في الانتاج، ولكن هناك سوء في التوزيع، موضحاً أن جميع اللجان ذات أهمية كونها الرئات التي يتنفس منها المجلس.
لجان المجلس
وبعد أن قدم النائب وليد عساف لرئاسة المجلس تعديلاً على توزيعهم على لجان المجلس، قال له دويك: إننا لا نحب المفاجآت في ذلك، مطالباً إياهم بتقديم الأسماء قبل وقت طويل من الآن؛ الأمر الذي جعل النائب فيصل أبو شهلا يعترض على ذلك مطالباً أمين السر بالالتزام بما قدم له من أسماء النواب في المذكرة الأخيرة.
وقرأ النائب عساف "المادة 49 من النظام الداخلي المعدل والتي اعتبرها تخويلاً للنواب بتسجيل أسمائهم، الأمر الذي اعترض عليه الدويك، كون رئيس كتلة فتح النائب عزام الأحمد قدم سابقاً قبل نحو 5 أيام قائمة بنواب فتح، والآن قبل دقائق قدمت قائمة جديدة، متسائلاً أي من القائمتين يمكن أن تعتمد.
وحين كثرت نقاط النظام واللغط بين النواب من مختلف الكتل حول اعتماد القائمة القديمة أو الجديدة أحال الدويك الموضوع برمته إلى أمانة سر المجلس من أجل اتخاذ قرار بذلك، وعرض ما تخْلُص إليه في جلسة اليوم.
وبعد الانتهاء من ذلك طالب دويك، بإعطاء البند الثالث عشر على جدول الأعمال الخاص بنقص المواد الغذائية في غزة صفة الاستعجال على الجدول من أجل مناقشته، مطالباً النواب في غزة بتسجيل أسمائهم أولاً للنقاش في هذا الموضوع بداية كونهم على علاقة مباشرة بالموضوع، فاعترض النائب أبو ليلى، قائلاً : إن تقديم نقطة على أخرى في جدول الأعمال يحتاج إلى موافقة النواب بعد التصويت عليها، إلا أن دويك لم يأخذ بهذا الاعتراض وتجاوزه من خلال البدء بتسجيل الأسماء.
من جهته، قال النائب دحلان: إن الموضوع لا يحتاج إلى الدخول في نقاط نظام أو خلافه، أو الجدل، طالما أنه تم رفعه إلى الجهات الدولية التي تعمل على درسه، وتضغط باتجاه رفع الحصار وإدخال المواد التموينية، مطالباً في الوقت نفسه النواب بإضافة أي شيء جديد يمكنه إثراء الموضوع، الأمر الذي أثنى عليه جميع النواب؛ ما جعل دويك يؤجل النقاش في المشروع.
وأثنى النائب أشرف جمعة على ما قاله دحلان في هذا الموضوع، داعياً إلى إضافة القرارين الداعيين المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل بالالتزام بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين النواب في سجون الاحتلال، ومطالبة الحكومة الفلسطينية بتكثيف جهودها للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وإصدار التوجيهات للسفارات والقنصليات حول الموضوع نفسه.
وحين قال النائب مروان أبو راس: إن ما جاء في الاقتراح الموجود بين أيدي النواب يتضمن ما اتخذ من قرار في الصباح، والتأكيد على أن جميع الأسرى هم جسم واحد، وبالأخص الأسرى النواب والذي طرحه الدويك للتصويت وأثنى عليه بعض النواب، اعترض المجدلاوي على ذلك قائلاً: هذا يحتاج إلى آلية عمل للتقدم باقتراح، وأنه إذا قرر المجلس ذلك يمكنه تقديم العديد من آليات العمل للإفراج عن المعتقلين، إلا أن اقتراحه لم يلق تثنية عليه.
المعابر وأزمة الدقيق
وحين عاد دويك، إلى طرح موضوع المعابر في قطاع غزة، والنقص الحاد في المواد الغذائية للنقاش، قال النائب عبد الحميد العيلة: إن هناك تهديداً من قبل إسرائيل باحتلال معبر رفح وبالتالي محاصرة القطاع بشكل كبير وكامل، الأمر الذي قد يهدد حياتهم بالفعل، وهذا يحتاج إلى وقفة جادة.
الرقابة على الأسواق
وقال النائب علاء ياغي: إن إغلاق المعابر وفرض الحصار يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، مطالباً في الوقت ذاته بتفعيل دور الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكارات، وأيضاً تفعيل دور وكالة الغوث من أجل تعزيز دورها تجاه اللاجئين، وتشغيل لجنة من قبل المجلس لمتابعة كافة الاقتراحات.
النائب جهاد أبو زنيد: أثنت على ما قاله النائب ياغي، معربة عن أملها في مراقبة التجار الذين يستغلون حاجة الشعب الفلسطيني، ويقومون برفع الأسعار، وأيضاً بتفعيل دور وزارة التموين لمراقبة التجار الذين يبيعون سلعاً منتهية الصلاحية ومحاسبتهم.
وضع استراتيجيات للتموين
بدوره أشار النائب عاطف عدوان، إلى أنه وعدداً من النواب جلسوا مع وكيل مساعد وزارة الاقتصاد الوطني ناصر السراج، الذي أكد لهم أن المخزون يكفي لأكثر من أسبوعين، إلا أنه تبين بعد أسبوعين نفاد المخزون من الدقيق في الأسواق، مطالباً الوزارة المقبلة بوضع استراتيجيات أكثر حدة في مثل هذا الموضوع واستخلاص العبر في المستقبل، ووضع مخزون استراتيجي من الدقيق حتى لا يتمكن الاحتلال من التحكم في لقمة عيش المواطنين.
وشدد النائب محمد الطل، على ضرورة وضع سياسة لتفادي أية مشاكل قد تطرأ في المستقبل، الأمر الذي أثنى عليه النائب جمال نصار.
النائب مصطفى البرغوثي قال: إن ما حدث في غزة هو من أجل دفعنا لاتخاذ خطوات ربما لأغراض إنسانية لتعزيز فصلنا في غزة عن الضفة باتجاه مصر، داعياً إلى أن يتضمن برنامج الحكومة المقبلة كيفية التصدي لمشروع أولمرت أحادي الجانب.
وقدم اقتراحاً يقضي بدعوة ممثلي الدول الأجنبية للجلوس مع النواب لوضع آليات حول التغلب على مثل هذه المشاكل.
خلق بدائل
من جهته، أشار النائب دحلان، إلى إن لجنة المفاوضات رفضت بالمطلق تحويل معبر "كارني" إلى معبر "كيرم شالوم" الذي يقف المجتمع الدولي معنا فيها.
وفي موضوع المواد التموينية قال: إن إسرائيل مارست ذلك في مرات سابقة عديدة، مطالباً بخلق بدائل لحين السماح باستيراد بضائع من مصر، موصياً بوضع أولوية بإلزام المطاحن السبع في القطاع بتخزين كمية من الدقيق والقمح.
وقال هناك منحة من البنك الإسلامي لتنفيذ مشروع مخازن، والمبلغ يكفي لإقامة مثل هذه المخازن، وهناك مقترح تفصيلي لإقامة مخازن في الضفة وغزة، موضحاً أن وزارة الداخلية مع وزارة الاقتصاد الوطني يمكنها وضع حد لظاهرة جشع التجار.
ولفت دحلان، إلى أن تكون الأولوية دائماً في المعابر للمواد الغذائية ومن ثم للتجار.
وطالب المجدلاوي بوضع حد أدنى للمخزون، ومراقبة التجار لمنع الاحتكار، ومحاسبة من يقدم على ذلك وإجراء الاتصالات الإقليمية والدولية لمنع أي حصار إسرائيلي.
وقال النائب أيمن دراغمة: إن هناك مشكلة متفاقمة في منطقة الأغوار وهي حرمان المواطنين والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم التي يعتاشون عليها، وعلى الثروة الحيوانية، بإعاقات من سلطات الاحتلال، وكذلك الخدمات الطبية والغذائية، موضحاً أن كل هذه الإجراءات تهدف إلى إفراغ الأغوار من سكانها.
ولفت النائب جمال الخضري إلى أن القضية أكبر من إدخال أو عدم إدخال المواد الغذائية، لأن هناك قطاعات كبيرة متوقفة مثل قطاع الإنشاءات الذي يعمل فيه آلاف العمال، وأيضاً عمليات التصدير للمنتجات الزراعية، التي تم ضرب سوقها بالكامل رغم وجود اتفاقات دولية حول ذلك.
وقال الخضري: إن رجال الأعمال الذي يستوردون عبر الموانئ الإسرائيلية يتساءلون عن مستقبل الحركة التجارية، هل يستمرون في ذلك أم ستكون هناك آليات مستقبلية، داعياً إلى تشكيل لجنة لدرس ذلك.
ودعا النائب خالد أبو طوس إلى وضع آلية لدعم المزارعين المتضررين، وأيضاً وضع آلية للإبقاء على المعابر حتى لا تكون رهينة في أيدي الاحتلال.
وأثنى يحيى موسى، على ما قاله النواب الذين سبقوه، داعياً إلى الإعلان عن غزة منطقة منكوبة من أجل تحريك الرأي العام المحلي والعالمي حتى لا يبقى الفلسطينيون في إطار الشجب والاستنكار.
الإعلام مقصر
أما النائب رياض رداد، فاعترض على دور الإعلام الذي اعتبره مقصراً في هذا الجانب الذي فجر من ناحية أمنية من قبل سلطات الاحتلال، كما أعلن رعنان غيسين، والذي تم تحويله بعد ذلك إلى ناحية سياسية، مطالباً بتدارك الأمر وعدم التفاوض مع الاحتلال على رغيف الخبز، لأن القصد من القضية سياسي من أجل تركيع الشعب الفلسطيني، من خلال اتباع سياسة تجويعه وهذا لن يتم.
ونوه النائب سالم سلامة، إلى أن تحويل المعبر إلى كيرم شالوم ضرب من الجنون، داعياً إلى تفعيل الاتفاقات مع الدول العربية وخاصة مصر الشقيقة التي تعمل على توسيع ميناء العريش من أجل أن يكون لنا حصة فيه لاستقبال بضائعنا ومن ثم توريدها إلى غزة.
وحين أراد النائب خليل ربعي التشديد على أهمية الانتباه إلى ما يشاع مؤخراً عن قضية أنفلونزا الطيور قاطعه الدويك، قائلاً إن ما يتم نقاشه يختلف عن ما طرحه النائب.
وفور إعطاء النائب أشرف جمعة الحديث صرخ مطالباً بتشكيل خلية أزمة برلمانية تنزل إلى الشارع والاقتراب من المواطنين أكثر فأكثر والتنسيق مع الوزارات المختصة لتدارك الأزمة الحاصلة، وما قد يحصل في المستقبل القريب بناءً على ما تهدد بعمله إسرائيل لاحقاً، الأمر الذي أثنى عليه عدد كبير من النواب، ما جعل رئيس المجلس يتخذ قراراً بتشكيل هذه الخلية من نواب غزة كونهم الأقرب إلى الحدث نفسه.
وحين حاول النواب الاجتهاد في عملية تسجيل أسماء أعضاء اللجنة، طالبهم بالعودة إلى هيئة رئاسة المجلس ومناقشة الأمر معها وتسجيل الأسماء لعرضها على جلسة المجلس في جلسته التي ستعقد اليوم، معلناً في الوقت نفسه عن رفع الجلسة على أن تعود اليوم إلى الاستئناف في موعدها المحدد حسب النظام الداخلي.
خلص المجلس التشريعي في جلسته التي انعقدت، أمس، في مقريه المؤقتين بمدينتي رام الله وغزة بعد نقاش مستفيض حول أزمة الدقيق المفتعلة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلى تشكيل خلية أزمة برلمانية لمواكبة الحدث الأهم عن قرب، ومتابعة جميع ما يتعلق به من قضايا مع الجهات المختصة في السلطة التنفيذية والقطاع الخاص، والجهات الدولية لوضع حد لذلك، وفضح الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى تجويع الشعب الفلسطيني.
ووضع المجلس قضية تشكيل هذه الخلية، التي تم التجاوب مع اقتراح أن يكون جميع أعضائها من نواب غزة كونهم الأقرب إلى الحدث، على سلم أولوياته في النقاش المستفيض من أغلب النواب، الذين أدلوا بدلوهم في كيفية وضع حل جذري لأزمة المواد الغذائية، والخروج منها بأقل الخسائر المادية والمعنوية.
وكانت جلسة، أمس، التي بدأت بالوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الشعب الفلسطيني في الذكرى الثانية لاستشهاد مؤسس حركة "حماس" الشيخ أحمد ياسين استذكر فيها رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك عدداً من القادة الشهداء وعلى رأسهم الرئيس الخالد ياسر عرفات، وخليل الوزير، وأبو علي مصطفى، وعبد العزيز الرنتيسي، وفتحي الشقاقي، مشيراً إلى أنهم ضحوا بأرواحهم من أجل فلسطين، وشكل استشهادهم جميعاً منعطفات مهمة وتاريخية في حياة الشعب الفلسطيني.
لجنة "سباعية"
وأعلن الدويك بعدها عن بدء الجلسة رسمياً لتكون استئنافاً لجلسة أول من أمس، التي أعلن فيها تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول عملية اقتحام سجن أريحا واعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، وعضو المجلس الثوري لحركة "فتح" اللواء فؤاد الشوبكي، وعدد آخر من المعتقلين السياسيين.
ولفت إلى أن اللجنة تتكون من سبعة نواب هم د. حسن خريشة رئيساً وعضوية كل من محمد اللحام، ووائل الحسيني، وخالدة جرار، ومصطفى البرغوثي، وحنان عشراوي، وقيس أبو ليلى.
وحين قرأ الدويك نص البيان الذي خلصت إليه أمانة سر المجلس، بدأ النواب بتقديم اقتراحاتهم لإضافة وتعديل وشطب بعض الفقرات منه، إلى أن استقر بهم الأمر إلى بيان يدين ويستنكر الجريمة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام سجن أريحا واختطاف سعدات والشوبكي وباقي المعتقلين السياسيين واعتبار ذلك جريمة حرب.
وحمل المجلس في بيانه الإدارة الأميركية والحكومة البريطنية مسؤولية ما حدث من قرصنة مرفوضة فلسطينياً وعربياً ودولياً.
وطالب المجلس أعضاء اللجنة المشكلة لتقصي الحقائق بتقديم تقرير للمجلس بنتائج عملها، ومخاطبة برلمانات العالم عربياً ودولياً ومطالبتهم بالضغط باتجاه إطلاق سراح المعتقلين جميعاً، وخاصة معتقلي سجن أريحا واعتبار الاعتقال السياسي محرماً لدى السلطة الوطنية، مع وقف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين.
وشدد المجلس في بيانه على أهمية تشكيل لجنة محامين من العرب والدوليين لمتابعة قضية اعتقال سعدات والشوبكي، والمطالبة بالإفراج عنهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وزير الداخلية يرد على الأسئلة
وكان النواب بعد إدخال التعديلات اللازمة على البيان في الصياغة وإحالته لأمانة السر لإدخال هذه التعديلات وإصداره بشكل رسمي، وجهوا أسئلتهم لوزير الداخلية والأمن الوطني اللواء نصر يوسف بعد الترحيب به من قبل الدويك، الذي أكد على أن اللواء يوسف حضر إلى الجلسة رغم أن لديه أسبوعاً للحضور بناء على ما تم توجيهه له من رسالة.
وأعرب اللواء يوسف عن أسفه لعدم إدراج أفراد قوات الأمن الوطني والشرطة الذين دافعوا بأرواحهم وأجسادهم عن سجن أريحا وإخوانهم المعتقلين في البيان، الأمر الذي جعل الدويك يقول إنه تم بجلسة أول من أمس توجيه التحية لهم، كما أننا نوجهها إليهم مرة أخرى.
وأعطى الدويك النائبة جرار عن "كتلة أبو علي مصطفى" القسط الأكبر من الأسئلة الموجهة للواء يوسف، وطالبته في بداية حديثها بتوضيح أسباب عدم إطلاعه المجلس التشريعي على كافة البيانات والاتفاقات المتعلقة باحتجاز سعدات وبقية رفاقه، فرد يوسف بالقول إن موضوع احتجاز سعدات ورفاقه والشوبكي كان في مرحلة لم يكن هو فيها في الحكومة أو حتى في موقع المسؤولية.
وأضاف إنه ورغم ذلك فقد سمعت أن ذلك جاء نتيجة ظروف خاصة تتعلق بموضوع فرض الحصار على الرئيس الراحل ياسر عرفات، وجاءت نتيجة اتفاق أشرف عليه د. صائب عريقات، ومحمد دحلان، وجمال الشوبكي في حينه، موضحاً أن الجميع يعرف تماماً أنه ليس لسعدات علاقة بما حدث ولا للشوبكي أيضاً، وإنما قضيتهم جاءت في ظروف صعبة للغاية.
وحول سجن أريحا وأسباب عدم إبلاغ الجهات المعنية بانسحاب القوات الدولية منه قال يوسف إنه لم يكن للفلسطينيين أي دور في حراسة سعدات والشوبكي ومن معهم، وإنما الدور المناط بالفلسطينيين هو على القسم الآخر من السجن، أما مسؤولية القسم الذي كان يتواجد فيه سعدات ومن معه فهي مناطة بالأميركيين والبريطانيين الذين كانوا يرسلون لنا تقارير ربما أسبوعية أو شهرية أحياناً حول سلوك المعتقلين، من حيث الزيارات المكثفة التي يقوم بها الصحافيون لهم، وأيضاً الأهالي، وقضايا الاتصال المكثفة التي يجرونها من داخل السجن عبر الهاتف الخليوي وغيره.
وعرض يوسف بعض النماذج من هذه المراسلات التي تتضمن إفادات الحراس الدوليين على سلوك المعتقلين، موضحاً أنه ناقش أكثر من مرة في اجتماعاته مع الإسرائيليين هذه المواضيع وخاصة مع وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز، الذي أكد له على حد قوله إنه سيتم قتل سعدات إذا تم الإفراج عنه، الأمر الذي جعلنا نخاطب الجبهة الشعبية ومكتبها السياسي حول ذلك وحول ما يقوله الإسرائيليون في هذا الموضوع.
وقال: لم يكن لدينا أي قدرة على الإفراج عنهم من المعتقل، لأنه لم يكن لدينا قدرة أيضاً على إخراجهم من داخل أريحا، كونها كانت محاصرة من جميع الجهات، مشيراً إلى أن الإسرائيليين قالوا للسلطة الوطنية إن لديهم معلومات أن الرئيس محمود عباس سيعمل على إطلاق سراح سعدات خلال 48 ساعة، معرباً عن شكوكه في صحة هذه المعلومات التي أدلى بها الإسرائيليون.
وحول الرسالة التي أرسلها البريطانيون في الثامن من آذار الجاري للرئيس "أبو مازن" حول انسحابهم من سجن أريحا، أوضح يوسف أن الرئيس أحال الرسالة إلى عريقات على الفور كونه جهة الاختصاص في التفاوض مع الإسرائيليين، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية لم يكن لها علم بذلك، كما لم يكن لها علم باجتياح قوات الاحتلال لسجن أريحا، إلا بعد أن أصبحوا على أبواب أريحا التي لا تبعد عن السجن سوى مسافة كيلومتر ونصف.
وأضاف إن الإسرائيليين تحركوا نحو المقاطعة والسجن في اللحظة نفسها التي انسحب فيها الأميركيون والبريطانيون، أي قبل ثلاث دقائق فقط على الانسحاب، موضحاً أنه حتى هذه اللحظة لا يوجد أي اتفاق أو تعاون مع الإسرائيليين، وأنهم أي الإسرائيليين هم من يتحملون المسؤولية الأمنية الرئيسية في الأراضي الفلسطينية.
وذكر يوسف أنه ورغم ذلك قمت باستدعاء قادة الأجهزة الأمنية على الفور في جلسة لم تزد على عشر دقائق، حيث أخذنا قراراً سريعاً بضرورة بقاء قوات الأمن الوطني والشرطة المكلفين بحراسة السجن في أماكنهم والدفاع عن المعتقلين مهما كلف الأمر، موضحاً أنهم امتثلوا جميعهم للقرار وكانوا خير مثال على الانضباط، الأمر الذي كبدهم سقوط ثلاثة شهداء وأكثر من 20 مصاباً، وعددا من المعتقلين.
ولفت إلى أنه لا يجوز للبريطانيين والأميركيين الخروج من السجن دون إبلاغنا بذلك، بل كان عليهم تأمين اتفاق جديد في حال اعتراضهم على الاتفاق القديم، إلا أن يخرجوا ويفسحوا المجال للإسرائيليين للاقتحام، محملاً إياهم مسؤولية عدم إبلاغ الجانب الفلسطيني لتأمين الحماية، أو يبلغوا المعتقلين بالأمر حتى يستطيعوا أن يتدبروا أمرهم.
وحين انتهى يوسف من إجابته هذه وجهت له جرار السؤال تلو الآخر حول إن كان لديه نص الرسالة التي بعث بها البريطانيون للرئيس، أو حتى نص الاتفاق الذي جرى توقيعه في السابق حول وضع سعدات ومن معه في سجن أريحا لإطلاع المجلس التشريعي على فحواها، وعن ماهية الوصف القانوني لسجن أريحا ضمن وضعية السلطة الفلسطينية، مطالبة إياه في الوقت ذاته بتوضيح ما صرح به سعدات وعاهد أبو غلمة بأن الإسرائيليين كانوا يحاصرون السجن قبل دقائق من انسحاب الأميركيين والبريطانيين، وليس كما يقال بعد الانسحاب.
من جهته، وجه النائب قيس أبو ليلى تحيته لقوات الأمن الوطني في المقاطعة، مشيراً إلى أن الرسالة الموجهة في الثامن من آذار للرئيس عباس والتي لم تنشر للأسف من قبل السلطة قالت إنه في حال عدم قيام السلطة الوطنية بتصحيح أوضاع المعتقلين بالانصياع الكامل لتعليمات الحراس البريطانيين والأميركيين، وإذا لم تقم بإجراءات حفظ أمن المراقبين الدوليين، وإذا لم تقم بعقد اتفاق من جديد مع الإسرائيليين، فإن أميركا وبريطانيا سوف تنهيان علاقتهما بهذه المهمة، وسوف تسحبان مراقبيهما بمفعول فوري.
وبعد انتهاء أبوليلى من هذه المقدمة وجه سؤاله للواء يوسف قائلاً: هل اطلعت الجهات المعنية في السلطة الوطنية وخاصة المسؤولة عن سجن أريحا ووضع هؤلاء المعتقلين بالذات على فحوى هذه الرسالة، وما هي الإجراءات التي اتخذت في ضوء هذه الرسالة من أجل تفادي مثل هذا الاقتحام والجريمة وحماية المعتقلين، آخذين بعين الاعتبار هذا التهديد على محمل الجد قبل أن يتحول إلى واقع، طالما أن الرسالة تؤكد في ختامها على أنه "سوف تسحب مهمتها بمفعول فوري".
المجدلاوي: الافراج عن سعدات لم يعرض علينا
وأعطى الدويك، المجال للنائب جميل المجدلاوي، لتوجيه سؤاله أيضاً للواء يوسف، حيث أشار إلى أن وزير الداخلية قال في معرض كلمته: إنه تم عرض الموضوع على الجبهة الشعبية، وهذا كلام غير دقيق على الإطلاق، نافياً في الوقت ذاته أن يكون أي من القيادة السياسية في السلطة طالب الجبهة بالمطلق بتحمل مسؤولياتها.
وأوضح المجدلاوي أن المرة الوحيدة التي تم فيها التطرق للموضوع هو حين قال الرئيس "أبو مازن" في كلمته أمام النساء في الثامن من آذار: إنه على استعداد للإفراج عن سعدات، في حال تسلم كتاباً خطياً من المكتب السياسي للجبهة الشعبية، وصدر بعدها مباشرة تصريح من الجبهة حول استعدادها لذلك، مضيفاً أنه وبناءً على ذلك عقد لقاء بيني والرفيق د. رباح مهنا مسؤول الجبهة في القطاع مع الرئيس "أبو مازن" بحضور الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة، والنائب محمد دحلان وآخرين، والذي قال فيه الرئيس: إنه تفاجأ بإحدى الأخوات من الجبهة حين ذكرت سعدات؛ الأمر الذي جعله يرد عليها بما صرح به أمام جميع وسائل الإعلام التي حضرت المهرجان.
وبعد انتهائه من تقديم مداخلته وجه المجدلاوي سؤاله لوزير الداخلية حول أسباب إعلان القيادة الرسمية مثل هذا التصريح بالإفراج عن سعدات في الثامن من آذار في الوقت الذي يوجد بين أيديها رسالة أخرى، وأسباب عدم مصارحتها بحقيقة ما لديها من رسائل حين تم الالتقاء مع "أبو مازن" في مكتبه بمقر الرئاسة بغزة.
من جهته، وجه النائب جمال نصار، سؤالاً حول أسباب ما اتخذ من إجراءات من قبل السلطة الوطنية للتصدي للمتظاهرين من "كتائب أبو علي مصطفى" الذين كانوا يحتجون على اقتحام سجن أريحا، وقتل أحدهم وإصابة آخرين جراء إطلاق أفراد الأمن والشرطة النار عليهم وأسباب الاستخدام المفرط للسلاح في مثل هذه الحالات.
وأثنى النائب محمود الرمحي، أمين سر المجلس على مداخلة النائب أبو ليلى، متسائلاً في الوقت نفسه عن أسباب عدم وجود سيناريوهات محتملة لحماية المعتقلين في حال انسحاب القوات الدولية من السجن في أي وقت كان.
يوسف: لم أطلع على الاتفاق
وأجاب اللواء يوسف، قائلاً إنني لم أطلع على الاتفاق الذي جرى سابقاً في قضية اعتقال سعدات، لأن دحلان وعريقات والشوبكي أشرفوا على توقيعه، مضيفاً أن الاطلاع على الرسالة من قبله كان يوم الحدث ذاته، والرئيس حولها لعريقات الذي شارك في موضوع الاتفاق.
وحول وضع سجن أريحا قال يوسف: إن له وضعاً استثنائياً ضمن اتفاق دولي ونحن محدودو الصلاحيات عليه، وهي مراقبة خروج ودخول الزوار، وتأمين حماية المراقبين الدوليين، وليس لنا صلاحيات على السجن بأي اتجاه آخر.
وأوضح أن السجن كان مقسماً إل قسمين، أحدهما تحت صلاحياتنا والقسم الآخر كانت صلاحياتنا فيه رمزية، إلا أننا كنا نزوره دائماً، والمعتقلون يزورون بعضهم بعضاً، وأمام ذلك كانت هناك تخوفات من قبل الحراس بإمكانية خطفهم والمساومة عليهم، حيث أنهم تضايقوا حين تم تكثيف زيارة الصحافيين لسعدات.
ونفى أن تكون المقاطعة قد حوصرت قبل خروج الدوليين، مؤكداً أن الدوليين وصلوا الارتباط، والإسرائيليون الذين كانوا جاهزين وصلوا إلى المكان الذي لا يبعد سوى كيلومتر ونصف فقط، معتبراً الادعاء باطلاً وغير صحيح، وبالتالي لم يكن هناك امكانية لعمل أي شيء يساعد على الحماية أكثر مما كان، أي ليس بالإمكان أكثر مما كان.
تحويل الرسالة إلى جهات الاختصاص
وذكر أن الرسالة من الدولتين وصلت للرئيس، والرئيس حولها لجهات الاختصاص، إلا أن الدولتين أعطتا أكثر من إنذار قبل ذلك، وكانوا ينتظرون إلى حين يتم عقد اجتماعات لحل مثل هذا الموضوع، إلا أن هذا الموضوع كان مختلفاً من قبلهم، موضحاً أن دورنا كان حل المشاكل التي تعترض عليها الدولتان المكلفتان بالحراسة.
وحول أسباب عدم تحويل الرسالة إلينا، قال: إن الكثير من الرسائل المتعلقة بمجال التنسيق والتعاون الأمني تحول إلى عريقات كونه المختص في هذا الموضوع، ونحن في وزارة الداخلية نحول له بعض الرسائل، موضحاً أن ما جرى في سجن أريحا يمس كل واحد في الشعب الفلسطيني، لأنه عمل غير مقبول، ولا توجد هناك أي نوايا فلسطينية غير صحيحة في هذا الموضوع.
وقال: إن الأميركيين والبريطانيين طالما اعترضوا على وجود زيارات مكثفة، وأجهزة اتصال خليوية كثيرة، وزيارات للصحافيين، موضحاً أن سعدات والشوبكي ليس عليهما أي شيء، وإنما اعتقلا في ظروف غير عادية.
وعاد أبو ليلى للقول: إنه لا يطرح ذلك لوجود سوء نوايا، وإنما لتوضيح أسباب عدم وجود ترتيبات لاجتياحات محتملة، حيث رد عليه اللواء يوسف قائلاً: إننا حين نشعر باجتياحات نقوم بعمل الترتيبات اللازمة، ونقوم بإخراج المعتقلين السياسيين إذا كانوا لدينا، ولكن لما كانت عملية الاجتياح سريعة لم يكن بالإمكان الإفراج عن أي منهم، كما أننا تركنا المجال لهم للخروج إلا أنه لم يكن باستطاعتهم ذلك على الإطلاق لأن السجن محاصر، ولأن أريحا محاصرة، ولأن أريحا جميعها مكان غير مكتظ بالسكان ومن الصعب الخروج والاندماج مع السكان.
أسباب إطلاق النار
وحول أسباب إطلاق الشرطة النار على الملثمين من "كتائب أبو علي مصطفى" وقتل أحدهم، اكتفى بالقول "إننا الآن لسنا في مجال الدفاع عن أنفسنا، أو توضيح ذلك، كما لم نتمن أن يحدث ذلك على الإطلاق، ونحن الآن أمام حكومة جديدة، نتمنى عليها أن لا تطلق النار كما أطلقنا نحن النار".
وعاد النواب إلى توجيه أسئلتهم للوزير يوسف حول من أعطى الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وحول إن كان اطلع على أي اتفاق دولي أو رسالة تخص قضية المعتقلين في سجن أريحا أو غيرها، وحول هوية الذين أخرجوا من المعتقل وهم شبه عراة إن كانوا من قوات الأمن الوطني أو الشرطة أو من نزلاء السجن الأمنيين أو المدنيين.
النائب ربيحة ذياب، طالبت بعدم إعطاء الأمر أكثر مما يستحق، لأن ما حدث للإخوان من قوات الأمن الوطني، وما تعرضوا له من إهانة هي إهانة للشعب الفلسطيني بأكمله وللمجلس التشريعي أيضاً، داعية إلى وقف النقاش في هذا الموضوع لأنه أخذ أكثر مما يستحق.
النائب حسن خريشة قال إن عريقات وصلاح التعمري وجمال الشوبكي لم يكون لديهم أي علم بأي اتفاق، متسائلاً في الوقت ذاته عن مدى معرفته بالتقارير الأمنية التي كانت تصل يومياً من الأميركيين والبريطانيين، وعن إن كان جنود الأمن الوطني الذين خرجوا من المقاطعة شبه عراة خرجوا بقرار أو من تلقاء أنفسهم، أجاب اللواء يوسف إنه بالنسبة لاستخدام العنف فموضوعه ليس في هذه الجلسة، وكرر نحن أمام مرحلة جديدة وحكومة جديدة وكل حكومة يمكنها استخدام العنف ولكن ليس في كل الأوقات، وبالنسبة لموضوع الانسحاب فقد أبلغه قائد القوات في اللحظة التي انسحب فيها المراقبون الدوليون، الذين هم شبه مدنيين وليس لديهم أغراض كثيرة أو أشياء يحتاجون إلى نقلها، وبالتالي الكل تفاجأ بحركتهم السريعة، وحين تحركوا تحركت الآليات الإسرائيلية في نفس الأثناء معهم، ولم يكن ممكناً عمل أكثر مما تم عمله في ذلك الوقت.
ترك الخيار للمعتقلين
ولفت يوسف إلى أنه لم يخير أحداً من المعتقلين بالخروج أو بالبقاء في السجن بل ترك الأمر للمعتقل ذاته كي يقرر بنفسه، مضيفاً أن السلطة الوطنية وحسب الاتفاقات الموقعة ليست المسؤولة الأولى والأخيرة عن السجون، وإنما الأمن الخارجي للإسرائيليين، كما أنه في الضفة الأمن الخارجي والداخلي للإسرائيليين أيضاً، أما في غزة التي هي أيضاً سجن كبير، فالمسؤولية الأمنية الخارجية للإسرائيليين.
واعترض النائب خليل الحية، على إسهاب الوزير في مواضيع قال: إنها ليست في صلب الموضوع، وإنما عبارة عن استعراض الأمر، الذي جعل يوسف يقول إنه لا يستعرض، بل يستغرب من توجيه بعض النواب أسئلة إجاباتها معروفة للجميع.
وقال: إن زيارة الرئيس التي تزامنت مع موضوع الاقتحام ليست لها علاقة لا من قريب أو من بعيد، وإنما كانت زيارة مرتبا لها منذ الثامن من آذار.
وبعدها قالت جرار: إنها غير مقتنعة بالإجابات من قبل الوزير، وإنها لا تشكل قناعة ربما في أكثر من اتجاه، لأنه لا يمكن أن يكون الوزير غير مطلع على الرسائل، وهي في صلب اختصاصه، موضحة أنه لو كان هناك وقت لتم حجب الثقة عن حكومة كاملة وليس عن وزير بعينه.
وقال الدويك: إن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في هذا الموضوع سيطلعنا جميعاً على كافة تفاصيل القضية حتى نستطيع على ضوء ذلك التحرك باتجاه برلمانات العالم للطلب إليها الوقوف أمام مسؤولياتها للإفراج عن سعدات والشوبكي ورفاقهما؛ لأن ما حدث قرصنة مدانة ومستنكرة من قبل الجميع.
وبعد جلسة الاستراحة طالب الدويك، النواب الذين لم يسجلوا أسماءهم لعضوية اللجان بالإسراع إلى التسجيل، موضحاً أن هناك قراراً يقضي بأن يتراوح عدد أعضاء اللجان بين 10 إلى 25 عضواً، باسثتناء لجنة التربية والقضايا الاجتماعية؛ لأنه يتفرع منها عدة لجان فرعية.
وتمنى على النواب التسجيل في اللجان المهمة، وهي لجنة القدس والذي سجل فيها 9 نواب، والاستيطان التي سجل فيها 6 نواب، واللاجئين 11 نائبا، السياسة 32 نائباً، المصادر الطبيعية 5 نواب، الاستيطان 9 نواب، الداخلية والأمن 26 نائباً، التربية 35 نائباً.
وقال: إن هناك غزارة في الانتاج، ولكن هناك سوء في التوزيع، موضحاً أن جميع اللجان ذات أهمية كونها الرئات التي يتنفس منها المجلس.
لجان المجلس
وبعد أن قدم النائب وليد عساف لرئاسة المجلس تعديلاً على توزيعهم على لجان المجلس، قال له دويك: إننا لا نحب المفاجآت في ذلك، مطالباً إياهم بتقديم الأسماء قبل وقت طويل من الآن؛ الأمر الذي جعل النائب فيصل أبو شهلا يعترض على ذلك مطالباً أمين السر بالالتزام بما قدم له من أسماء النواب في المذكرة الأخيرة.
وقرأ النائب عساف "المادة 49 من النظام الداخلي المعدل والتي اعتبرها تخويلاً للنواب بتسجيل أسمائهم، الأمر الذي اعترض عليه الدويك، كون رئيس كتلة فتح النائب عزام الأحمد قدم سابقاً قبل نحو 5 أيام قائمة بنواب فتح، والآن قبل دقائق قدمت قائمة جديدة، متسائلاً أي من القائمتين يمكن أن تعتمد.
وحين كثرت نقاط النظام واللغط بين النواب من مختلف الكتل حول اعتماد القائمة القديمة أو الجديدة أحال الدويك الموضوع برمته إلى أمانة سر المجلس من أجل اتخاذ قرار بذلك، وعرض ما تخْلُص إليه في جلسة اليوم.
وبعد الانتهاء من ذلك طالب دويك، بإعطاء البند الثالث عشر على جدول الأعمال الخاص بنقص المواد الغذائية في غزة صفة الاستعجال على الجدول من أجل مناقشته، مطالباً النواب في غزة بتسجيل أسمائهم أولاً للنقاش في هذا الموضوع بداية كونهم على علاقة مباشرة بالموضوع، فاعترض النائب أبو ليلى، قائلاً : إن تقديم نقطة على أخرى في جدول الأعمال يحتاج إلى موافقة النواب بعد التصويت عليها، إلا أن دويك لم يأخذ بهذا الاعتراض وتجاوزه من خلال البدء بتسجيل الأسماء.
من جهته، قال النائب دحلان: إن الموضوع لا يحتاج إلى الدخول في نقاط نظام أو خلافه، أو الجدل، طالما أنه تم رفعه إلى الجهات الدولية التي تعمل على درسه، وتضغط باتجاه رفع الحصار وإدخال المواد التموينية، مطالباً في الوقت نفسه النواب بإضافة أي شيء جديد يمكنه إثراء الموضوع، الأمر الذي أثنى عليه جميع النواب؛ ما جعل دويك يؤجل النقاش في المشروع.
وأثنى النائب أشرف جمعة على ما قاله دحلان في هذا الموضوع، داعياً إلى إضافة القرارين الداعيين المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل بالالتزام بالإفراج عن الأسرى والمعتقلين النواب في سجون الاحتلال، ومطالبة الحكومة الفلسطينية بتكثيف جهودها للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وإصدار التوجيهات للسفارات والقنصليات حول الموضوع نفسه.
وحين قال النائب مروان أبو راس: إن ما جاء في الاقتراح الموجود بين أيدي النواب يتضمن ما اتخذ من قرار في الصباح، والتأكيد على أن جميع الأسرى هم جسم واحد، وبالأخص الأسرى النواب والذي طرحه الدويك للتصويت وأثنى عليه بعض النواب، اعترض المجدلاوي على ذلك قائلاً: هذا يحتاج إلى آلية عمل للتقدم باقتراح، وأنه إذا قرر المجلس ذلك يمكنه تقديم العديد من آليات العمل للإفراج عن المعتقلين، إلا أن اقتراحه لم يلق تثنية عليه.
المعابر وأزمة الدقيق
وحين عاد دويك، إلى طرح موضوع المعابر في قطاع غزة، والنقص الحاد في المواد الغذائية للنقاش، قال النائب عبد الحميد العيلة: إن هناك تهديداً من قبل إسرائيل باحتلال معبر رفح وبالتالي محاصرة القطاع بشكل كبير وكامل، الأمر الذي قد يهدد حياتهم بالفعل، وهذا يحتاج إلى وقفة جادة.
الرقابة على الأسواق
وقال النائب علاء ياغي: إن إغلاق المعابر وفرض الحصار يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، مطالباً في الوقت ذاته بتفعيل دور الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكارات، وأيضاً تفعيل دور وكالة الغوث من أجل تعزيز دورها تجاه اللاجئين، وتشغيل لجنة من قبل المجلس لمتابعة كافة الاقتراحات.
النائب جهاد أبو زنيد: أثنت على ما قاله النائب ياغي، معربة عن أملها في مراقبة التجار الذين يستغلون حاجة الشعب الفلسطيني، ويقومون برفع الأسعار، وأيضاً بتفعيل دور وزارة التموين لمراقبة التجار الذين يبيعون سلعاً منتهية الصلاحية ومحاسبتهم.
وضع استراتيجيات للتموين
بدوره أشار النائب عاطف عدوان، إلى أنه وعدداً من النواب جلسوا مع وكيل مساعد وزارة الاقتصاد الوطني ناصر السراج، الذي أكد لهم أن المخزون يكفي لأكثر من أسبوعين، إلا أنه تبين بعد أسبوعين نفاد المخزون من الدقيق في الأسواق، مطالباً الوزارة المقبلة بوضع استراتيجيات أكثر حدة في مثل هذا الموضوع واستخلاص العبر في المستقبل، ووضع مخزون استراتيجي من الدقيق حتى لا يتمكن الاحتلال من التحكم في لقمة عيش المواطنين.
وشدد النائب محمد الطل، على ضرورة وضع سياسة لتفادي أية مشاكل قد تطرأ في المستقبل، الأمر الذي أثنى عليه النائب جمال نصار.
النائب مصطفى البرغوثي قال: إن ما حدث في غزة هو من أجل دفعنا لاتخاذ خطوات ربما لأغراض إنسانية لتعزيز فصلنا في غزة عن الضفة باتجاه مصر، داعياً إلى أن يتضمن برنامج الحكومة المقبلة كيفية التصدي لمشروع أولمرت أحادي الجانب.
وقدم اقتراحاً يقضي بدعوة ممثلي الدول الأجنبية للجلوس مع النواب لوضع آليات حول التغلب على مثل هذه المشاكل.
خلق بدائل
من جهته، أشار النائب دحلان، إلى إن لجنة المفاوضات رفضت بالمطلق تحويل معبر "كارني" إلى معبر "كيرم شالوم" الذي يقف المجتمع الدولي معنا فيها.
وفي موضوع المواد التموينية قال: إن إسرائيل مارست ذلك في مرات سابقة عديدة، مطالباً بخلق بدائل لحين السماح باستيراد بضائع من مصر، موصياً بوضع أولوية بإلزام المطاحن السبع في القطاع بتخزين كمية من الدقيق والقمح.
وقال هناك منحة من البنك الإسلامي لتنفيذ مشروع مخازن، والمبلغ يكفي لإقامة مثل هذه المخازن، وهناك مقترح تفصيلي لإقامة مخازن في الضفة وغزة، موضحاً أن وزارة الداخلية مع وزارة الاقتصاد الوطني يمكنها وضع حد لظاهرة جشع التجار.
ولفت دحلان، إلى أن تكون الأولوية دائماً في المعابر للمواد الغذائية ومن ثم للتجار.
وطالب المجدلاوي بوضع حد أدنى للمخزون، ومراقبة التجار لمنع الاحتكار، ومحاسبة من يقدم على ذلك وإجراء الاتصالات الإقليمية والدولية لمنع أي حصار إسرائيلي.
وقال النائب أيمن دراغمة: إن هناك مشكلة متفاقمة في منطقة الأغوار وهي حرمان المواطنين والمزارعين من الوصول إلى أراضيهم التي يعتاشون عليها، وعلى الثروة الحيوانية، بإعاقات من سلطات الاحتلال، وكذلك الخدمات الطبية والغذائية، موضحاً أن كل هذه الإجراءات تهدف إلى إفراغ الأغوار من سكانها.
ولفت النائب جمال الخضري إلى أن القضية أكبر من إدخال أو عدم إدخال المواد الغذائية، لأن هناك قطاعات كبيرة متوقفة مثل قطاع الإنشاءات الذي يعمل فيه آلاف العمال، وأيضاً عمليات التصدير للمنتجات الزراعية، التي تم ضرب سوقها بالكامل رغم وجود اتفاقات دولية حول ذلك.
وقال الخضري: إن رجال الأعمال الذي يستوردون عبر الموانئ الإسرائيلية يتساءلون عن مستقبل الحركة التجارية، هل يستمرون في ذلك أم ستكون هناك آليات مستقبلية، داعياً إلى تشكيل لجنة لدرس ذلك.
ودعا النائب خالد أبو طوس إلى وضع آلية لدعم المزارعين المتضررين، وأيضاً وضع آلية للإبقاء على المعابر حتى لا تكون رهينة في أيدي الاحتلال.
وأثنى يحيى موسى، على ما قاله النواب الذين سبقوه، داعياً إلى الإعلان عن غزة منطقة منكوبة من أجل تحريك الرأي العام المحلي والعالمي حتى لا يبقى الفلسطينيون في إطار الشجب والاستنكار.
الإعلام مقصر
أما النائب رياض رداد، فاعترض على دور الإعلام الذي اعتبره مقصراً في هذا الجانب الذي فجر من ناحية أمنية من قبل سلطات الاحتلال، كما أعلن رعنان غيسين، والذي تم تحويله بعد ذلك إلى ناحية سياسية، مطالباً بتدارك الأمر وعدم التفاوض مع الاحتلال على رغيف الخبز، لأن القصد من القضية سياسي من أجل تركيع الشعب الفلسطيني، من خلال اتباع سياسة تجويعه وهذا لن يتم.
ونوه النائب سالم سلامة، إلى أن تحويل المعبر إلى كيرم شالوم ضرب من الجنون، داعياً إلى تفعيل الاتفاقات مع الدول العربية وخاصة مصر الشقيقة التي تعمل على توسيع ميناء العريش من أجل أن يكون لنا حصة فيه لاستقبال بضائعنا ومن ثم توريدها إلى غزة.
وحين أراد النائب خليل ربعي التشديد على أهمية الانتباه إلى ما يشاع مؤخراً عن قضية أنفلونزا الطيور قاطعه الدويك، قائلاً إن ما يتم نقاشه يختلف عن ما طرحه النائب.
وفور إعطاء النائب أشرف جمعة الحديث صرخ مطالباً بتشكيل خلية أزمة برلمانية تنزل إلى الشارع والاقتراب من المواطنين أكثر فأكثر والتنسيق مع الوزارات المختصة لتدارك الأزمة الحاصلة، وما قد يحصل في المستقبل القريب بناءً على ما تهدد بعمله إسرائيل لاحقاً، الأمر الذي أثنى عليه عدد كبير من النواب، ما جعل رئيس المجلس يتخذ قراراً بتشكيل هذه الخلية من نواب غزة كونهم الأقرب إلى الحدث نفسه.
وحين حاول النواب الاجتهاد في عملية تسجيل أسماء أعضاء اللجنة، طالبهم بالعودة إلى هيئة رئاسة المجلس ومناقشة الأمر معها وتسجيل الأسماء لعرضها على جلسة المجلس في جلسته التي ستعقد اليوم، معلناً في الوقت نفسه عن رفع الجلسة على أن تعود اليوم إلى الاستئناف في موعدها المحدد حسب النظام الداخلي.

التعليقات