عدم مشاركة الكتل البرلمانية:القوى اليسارية خشيت من فشل الحكومة وقصر عمرها والجبهة الشعبية اختلفت مع حماس حول عدد الوزارات و المناصب

غزة-دنيا الوطن

خلافًا للأسباب المعلنة، رد خبراء فلسطينيون عدم مشاركة الكتل البرلمانية اليسارية في حكومة حركة حماس إلى مراهنة معظم تلك القوى على فشل الحكومة المقبلة وعجزها عن مواجهة التحديات، خصوصًا الخارجية منها، إضافة إلى تخوفها من إغضاب حركة فتح مما يهدد بحرمانها من المساعدات المالية.

وتضم قوى اليسار الفلسطيني كل من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، ولها 3 نواب بالمجلس التشريعي، وكتلة "ائتلاف الجبهة الديمقراطية" و"حزب الشعب" ولها نائبان، وكتلة "الطريق الثالث"، وتضم النائبين سلام فياض وحنان عشراوي، وكتلة "فلسطين المستقلة"، ويمثلها النائب مصطفى البرغوثي.

وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" اليوم الإثنين 20-3-2006 قال الدكتور إياد البرغوثي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس بالضفة الغربية: السبب الحقيقي وراء إحجام الكتل البرلمانية اليسارية عن المشاركة بالحكومة التي شكلها إسماعيل هنية القيادي بحماس هو تخوفها من فشل الحكومة وقصر عمرها، معربًا عن اعتقاده بأن هذه الكتل قد تعود وتقبل المشاركة في حال إذا نجحت الحكومة في عملها.

وتابع: "قد تكون ذرائع تلك القوى حقيقية جزئيًّا، لكن أعتقد أن هناك ما هو أبعد من سبب تباين برامجها مع برنامج حماس، فالأمر يتلخص في عدم ثقتها في أن مشروع حكومة حماس سينجح نتيجة الضغوط الخارجية، وبالتالي تريد القوى اليسارية أن تكون خارج إطار هذه الضغوط، وفي حالة فشل الحكومة تكون غير مسئولة عن ذلك الفشل".

وشدّد د. البرغوثي على أن "القوى اليسارية تراهن على نجاح الضغوط الخارجية في إفشال الحكومة.. أعتقد أنه إذا نجحت حماس في إدارة السلطة فستجد تلك القوى قواسم مشتركة وتسعى للانضمام إلى الحكومة!".

ولفت إلى أن بعض الكتل تعرضت لضغوط من قبل الولايات المتحدة كي ترفض المشاركة بالحكومة، غير أنه استبعد أن يكون اعتذار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن عدم المشاركة انصياعًا لهذه الضغوط.

وفي سياق متصل، قال خالد مشعل مدير المكتب السياسي لحماس، خلال زيارته للعاصمة اليمنية صنعاء اليوم الإثنين 20-3-2006: إن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا على الفصائل الفلسطينية حتى لا تشارك بالحكومة كي تصبح الحكومة قاصرة على حماس فقط، وبالتالي تتمكن إسرائيل من تبرير خطتها لمهاجمة الشعب الفلسطيني.

إغضاب فتح



سبب آخر رصده الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بقوله: إن قوى اليسار تذرعت برفض حماس أن تكون منظمة التحرير هي الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، "أما السبب الحقيقي لرفض هذه القوى المشاركة بالحكومة فهو خشيتها من إغضاب حركة فتح".

وتابع: "منظمة التحرير من الناحية العملية غير موجودة والذي قضى عليها هي السلطة الفلسطينية وقيادة فتح.. منظمة التحرير هي منظمة خاوية وليس لها دور، وبالتالي ما الفائدة من التمسك بجسم ميت؟".

وأردف د. قاسم: "لو كان مطلب القوى اليسارية هو إعادة بناء منظمة التحرير لتفهمنا ذلك، لكن القبول بمنظمة التحرير الحالية، وهي بلا ميثاق أو مجالس واضحة المعالم يشير إلى عدم الجدية".

وعزا رفض هذه القوى المشاركة بالحكومة إلى أنها عاشت على "هامش حركة فتح لسنوات طويلة، بما في ذلك سنوات السلطة الفلسطينية، وتلقت أموالاً على الأقل لتبقى موجودة ولو جزئيًّا على الساحة الفلسطينية، وبالتالي فهي لا تريد التضحية بمثل هذه المساعدات المالية".

ووصف د. قاسم موقف اليسار من الانضمام لحكومة حماس بأنه "فشل في الاختبار الحقيقي لصدق مواقف تلك القوى.. فقد كانت أكثر المطالبين بالوحدة وتغليب المصالح العامة على المصالح الخاصة".

وتعتبر حماس منظمة التحرير الفلسطينية امتدادًا لاتفاقات أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل عام 1993 والتي لا تعترف بها الحركة.

وقد رفضت حماس اعتبار المنظمة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، لكنها أعربت عن استعدادها لدعم المنظمة بعد إعادة هيكلتها.

اختلاف على الحصص

وعن عدم مشاركة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في حكومة حماس قال الدكتور مخيمر أبو سعدة المحاضر بقسم العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة: إن السبب الحقيقي هو الاختلاف حول عدد الوزارات أو المناصب التي ستحصل عليها الجبهة.

وشدّد على أن اعتذار الجبهة عن عدم المشاركة بالحكومة لا صلة له بقضية منظمة التحرير أو رفض حماس القبول بميثاق إعلان الاستقلال الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من الجزائر في نوفمبر 1988، وترى فيه الحركة اعترافًا ضمنيًّا بإسرائيل.

لكن د. أبو سعدة لفت إلى أن "التناقض بين برامج قوى اليسار وبرنامج حماس موجود وحاضر، وله دور أيضًا في عدم مشاركة هذه القوى بالحكومة".

ورأى أن حكومة حماس ستواجه تحديات كثيرة خارجية وداخلية اتفقت -بشكل غير مباشر- على إفشال حماس وعدم إعطائها الفرصة للنجاح.

وقال: "يبدو أن هناك بعض الأطراف الفلسطينية التي لا يروق لها أن تكون في المعارضة وخارج الحكم.. هذه الأطراف ستعمل على عرقلة عمل الحكومة".

اختلاف البرامج

وتأتي قراءة الخبراء الفلسطينيين لأسباب عدم مشاركة الكتل البرلمانية اليسارية في حكومة حماس مغايرة للأسباب التي عزت إليها تلك القوى رفضها المشاركة، وعلى رأسها تباين برامجها السياسية مع برنامج حكومة حماس، وهو ما فندته الأخيرة بالقول: إنها استجابت لثلثي مطالب القوى السياسية، وصاغت برنامجًا سياسيًّا يمكن لكل الكتل المشاركة أن تتكئ عليه لحماية برامجها.

وكانت حركة فتح قد أعلنت رفضها المشاركة في حكومة حماس، مبررة ذلك بحجم التباين بين برنامجها السياسي وبرنامج حكومة حماس، خاصة فيما يتعلق بوثيقة إعلان الاستقلال التي اعترفت بدولة إسرائيل، وقضية الاعتراف بالاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطيني مع إسرائيل. كما اعتذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رسميًّا مساء الأحد 19-3-2006 عن عدم المشاركة.

وتواجه حركة حماس ضغوطًا خارجية لدفعها إلى نزع سلاحها، والاعتراف بوجود إسرائيل، واحترام الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، وهو ما ترفضه الحركة.

التعليقات