حكومة حماس:تاجر اصبح وزيرا لشؤون القدس وصاحب محل للتحف الشرقية اصبح وزيرا للسياحة

غزة-دنيا الوطن

بقي اسم الشيخ المهندس خالد ابو عرفة بعيدا عن الاضواء والاعلام، حتى ظهر اخيرا في تسمية قائمة وزراء حكومة حماس التي قدمها اسماعيل هنية لرئيس السلطة محمود عباس امس.

وقد تفاجأ الكثير من ابناء المدينة وخاصة انصار حماس عند غياب اسم ابو عرفة من قائمة مرشحي حماس لانتخابات المجلس التشريعي عن دائرة القدس، لما كان يتمتع به من خبرة ومناورة وعلاقات، وافق واسع، وبقي في مكانه بعيدا عن الاضواء، يعمل في الظل، حتى تسميته وزيرا لشؤون القدس.

وولد الوزير المهندس خالد ابو عرفة في القدس عام 1961، وهو متزوج وتعمل زوجته في التعليم وتحمل شهادة البكالوريوس في الكيمياء، ولديه من الاولاد ثلاثة محمد ومعاذ ومهدي، ومن البنات أسيل وآسية.

وقد حصل على الثانوية العامة من مدرسة المعهد العربي الكويتي عام 1978، ثم حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من الجامعة التكنولوجية في بغداد في عام1983، وبين الاعوام 1987 و 1993 عمل مديرا فنيا في شركة سنقرط للمنتوجات الغذائية، ولاحقا عمل في مجال التجارة من خلال محل يملكه في القدس لبيع مواد البناء.

وعلى صعيد نشاطه الاجتماعي ودوره في خدمة المؤسسات، فان الوزير ابو عرفة يعمل مسؤولا للعلاقات العامة في جمعية سلوان الخيرية، كما انه رئيس لمؤسسة دار القرآن الكريم في راس العامود، وعضو في لجنة الدفاع عن اراضي وعقارات سلوان، ونائب لرئيس مجلس الامناء في مؤسسة تطوير المجتمع التي اغلقتها سلطات الاحتلال مؤخرا في القدس، وعضو فاعل في نقابة المهندسين لفترات مختلفة، وعضو في لجنة الصياغة العليا - دستور نقابة المهندسين.

ويكنى الوزير الجديد ابو محمد، ويعرف عنه التواضع ولديه روح مرحة، ومن اهتماماته فنون الخط العربي، ومتابعة دراسات القدس بين الماضي والحاضر، ومتابعة الدراسات والاوضاع السياسية الراهنة، وهو من قيادات حماس في القدس، وسبق وان تم اعتقاله من قبل اسرائيل عدة مرات لنشاطه في الحركة، فقد اعتقل في الاعوام 1981، 1987، 1989، 1993، 1995.

ويعتبر والده "الحاج ابراهيم ابو عرفة" احد قادة الاخوان المسلمين ما بين الاعوام 1948 - 1956، وقد استشهد شقيقه طارق في العام 1994 على يد القوات الاسرائيلية الخاصة في بلدة الرام خلال عمله مع كتائب عز الدين القسام.

ويعرب الوزير الجديد عن تفاؤله من عمل الحكومة التي شكلتها حماس وقدرتها على اداء مهامها، وفي هذا السياق يقول ابو عرفة " لن نخذل شعبنا وايماننا بالله كبير اننا سنتمكن من التغلب على المعيقات والتحديات، وكم كان بودنا ان تشاركنا القوى السياسية في تحمل المسؤولية وخدمة شعبنا، الا ان التاريخ سيحكم على دور كل طرف، ونحن بالتأكيد سنعمل لمصلحة شعبنا اولا واخيرا دون حساب للابتزازات والضغوطات والمؤامرات ".

وزير السياحة الجديد ..

لم يغير إدراج حركة (حماس) اسم طناس أبو عيطة (58) عاما، في حكومتها التي قدمتها للرئيس محمود عباس (أبو مازن)، شيئا من سلوك أبو عيطة، الذي حضر مبكرا صباح امس إلى المحل الذي يملكه لبيع التحف الشرقية، وتناول الفطور مع العاملين لديه، المكون من الكعك الفلسطيني الشعبي مع الشاي الساخن، ولا يفصل هذا المحل عن مخيم العزة للاجئين الفلسطينيين سوى جدار.

وأبو عيطة رجل أعمال من بلدة بيت ساحور، من عائلة عصامية، كونت ثروة استثمرتها في القطاع السياحي، ويدير أبو عيطة وأشقاؤه عدة فنادق ومحلات لبيع التحف الشرقية، اشهرها فندق البردايس الذي يقع في مرمى نيران الجيب العسكري الإسرائيلي، شمال بيت لحم، المعروف باسم "قبة راحيل" وهو مقام إسلامي حولته إسرائيل إلى كنيس يهودي وثكنة عسكرية.

وخلال انتفاضة الأقصى تم قصف الفندق اكثر من مرة، واستخدمه الجيش الإسرائيلي، في عملية توغل في مدينة بيت لحم أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "النوم في الفنادق".

وجرت عملية ترميم واسعة للفندق الذي استقبل فيه الرئيس الراحل ياسر عرفات، عدة رؤساء دول، مثل بوريس يلتسين، الرئيس الروسي السابق، وفاتسلاف هافل، الرئيس التشيكي السابق، ورئيس الحكومة المغربية السابق واخرين.

ولا يعتبر أبو عيطة مقربا من حركة حماس، ولكنه كان نشيطا في الجبهة الشعبية، وقال في حديث لمراسلنا، بأنه اعتقل اكثر من مرة بسبب نشاطه في الجبهة كان آخرها عام 1991، حيث اعتقل لمدة ستة اشهر إداريا، أي دون محاكمة.

وأشار إلى انه ليس عضوا في الجبهة الشعبية الان، ويعتقد أبو عيطة أن حركة حماس اختارته ليكون وزيرا للسياحة في حكومتها لأسباب وصفها بأنها "مهنية" وتتعلق بتاريخه في العمل السياحي، ومعرفته بمشاكل القطاع السياسي، وتراكم خبرة لديه لعمله سنوات طويلة في القطاع السياحي.

وقال ان وفدا من حركة حماس زاره في منزله، وعرض عليه، حقيبة السياحة، فأبدى موافقته، وردا على سؤال لمراسلنا قال أبو عيطة بأنه لم يتلق أي اتصال من الشيخ إسماعيل هنية، رئيس الحكومة الفلسطينية المكلف، ولم يجر أي حديث بينهما حتى الان.

ويؤكد أبو عيطة على انه شخصية وطنية مستقلة، غير حزبية، يكن احتراما لكل القوى الوطنية بما فيها حركة حماس التي يصفها بأنها حركة وطنية، ويميل إلى وضع مسالة اختياره وزيرا في حكومة حماس "في إطارها الصحيح" كما يقول وهذا الإطار كما يراه هو "اختيار لاعتبارات مهنية وطنية".

وردا على سؤال إذا كان يخشى تضييقات أميركية وغربية محتملة عليه بعد موافقته ليكون وزيرا في حكومة حماس قال أبو عيطة "أنا أريد أن اخدم بلدي، ومهمتي في وزارة السياحة ستكون ذات طابع مهني، وأنا لم اسمع بتهديدات من أي نوع ولا أخشاها، ما دمت مقتنعا بما سأفعله".

وعن رأيه في مسالة اختيار وزير مسيحي لوزارة السياحة، بشكل بدا وكأنه كوتا وزارية للمسيحيين قال أبو عيطة "يجب أن يكون معلوما بأننا نحن شعب واحد، بمسلميه ومسيحييه، وهذا ليس كلام شعارات، وكل شخص يمكن أن يلمسه، وبرأيي انه ليس شرطا أن يكون وزير السياحة دائما مسيحيا، ويمكن أن يكون وزيرا مسيحيا للخارجية مثلا، وان يكون وزيرا مسلما للسياحة، أنا لا أميل لتقسيم المهام على أساس ديني".

ويذكر ان أول وزير للسياحة كان الياس فريج، الذي خلفه في المنصب متري أبو عيطة، ثم الدكتور فؤاد قسيس، والان يتولى حقيبة السياحة زياد البندك.

ويعتقد أبو عيطة أن تجربته الوزارية، ستكون مثيرة ومهمة بالنسبة له، ولديه أفكار وبرامج للنهوض بالقطاع السياحي كما يقول، وانه سيسعى حال توليه المنصب الوزاري لمشاورة المختصين وكوادر الوزارة لاتخاذ اللازم.

التعليقات