حماس تتجه الى حكومة بمفردها ثلثاها من خارج التشريعي

غزة-دنيا الوطن

تتجه «حركة المقاومة الاسلامية» (حماس) الى تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة بمفردها بعد رفض الكتل البرلمانية الاربع، وفي مقدمها حركة «فتح»، النسخة الاخيرة من البرنامج السياسي الذي قدمته. وفيما تستمر المشاورات مع «الجبهة الشعبية» للمشاركة في الحكومة، اعلنت «حماس» انها ستقدم حكومتها الى الرئيس محمود عباس مساء اليوم، مشيرة الى انها ستحتفظ بالحقائب الوزارية الاساسية في الحكومة التي ستضم عددا من المستقلين والتكنوقراط.

وقالت مصادر في «حماس» ان الحكومة ستضم عدداً من المستقلين والخبراء الى جانب ممثلين عن الحركة، مؤكدة ان ثلثي أعضاء الحكومة سيكونون من خارج المجلس التشريعي. واوضح قيادي في «حماس» لـ» الحياة» ان مسؤولين في الحركة سيتولون الوزارات المهمة مثل الخارجية والداخلية والمال والتعليم والصحة والأوقاف، مضيفاً: «سنشرك عدداً من المستقلين والخبراء في الحكومة، لكن الوزارات التي سيكون لها دور سياسي وخدماتي مهم، سنتولى نحن قيادتها».

وتشير مصادر في الحركة الى ان ابرز المرشحين لتولي مناصب وزارية في الحكومة الجديدة هم كل من الدكتور محمود الزهار للخارجية، وسعيد صيام للداخلية، وحامد البيتاوي للأوقاف، ومازن سنقرط للاقتصاد، والدكتور جمال الخضري للتربية والتعليم، والدكتور عمر عبد الرازق للمال وهو من بلدة سلفيت شمال الضفة ويحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد، وكان معتقلا في السجون الاسرائيلية لمدة ستة أشهر وأطلق قبل نحو أسبوعين.

وأكد الناطق باسم كتلة «حماس» في المجلس التشريعي صلاح البردويل ان الحركة ستنهي تشكيل الحكومة اليوم لتقديمها للرئيس عباس مساء. ومن المقرر ان يتوجه الرئيس الفلسطيني الى قطاع غزة نهارا لتسلم برنامج الحكومة وأسماء اعضائها. ووفق القانون الأساسي للسلطة، فان الحكومة تعرض على المجلس التشريعي لنيل الثقة بعد موافقة الرئيس على برنامجها وأعضائها.

ورجحت مصادر في السلطة ان يؤجل عباس تقديم الحكومة للمجلس التشريعي لنيل الثقة الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية في 28 الجاري تجنباً لانعكاسات ذلك على الانتخابات، خصوصا باتجاه تعزيز فرص أحزاب اليمين وفي مقدمها حزب «ليكود» بزعامة بنيامين نتانياهو.

وقال عضو «الشعبية» جميل مجدلاوي ان المشاورات «مستمرة» على مستوى قيادة الجبهة في شأن المشاركة في الحكومة و «توجهنا الى الاخوة في حماس لتأجيل اعلانها».

أما في حركة «فتح»، فرجح رئيس كتلتها البرلمانية عزام الأحمد عدم المشاركة في حكومة «حماس». وقال: «اذا كان موقف حماس نهائيا، فان موقفنا نهائي ولن نشارك في الحكومة». واضاف لـ «الحياة»: «توافقنا نحن والكتل الثلاث الأخرى في المجلس التشريعي على برنامج قدمناه لحماس كبرنامج للتوافق الوطني، لكنها رفضته». واضاف: «برنامجنا المقترح ينص على ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى اقرار وثيقة الاستقلال، والدعوة الى عقد مؤتمر دولي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، وعلى رفض الحل السياسي الأحادي الجانب لكن حماس رفضته». وتابع: «تحفظ البعض عن مطلبنا اقرار الاتفاقات السابقة، وقبلنا ذلك استجابة لبرنامج الاجماع، أما حماس فتريد فرض برنامجها علينا، وهذا ما لا نقبله»، واصفاً هذا البرنامج بأنه «ليس أكثر من إنشاء سياسي».

وفيما أعلن رئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية استمرار الحوار مع «فتح» على اساس ان «الحوار سيظل سيد الموقف»، حمل ناطقون باسم «حماس» على «فتح» على خلفية ما وصفوه محاولتها اجبار حركتهم على تبني برنامجها. وقال الناطق باسم «حماس» سامي ابو زهري: «برنامج حماس فاز بـ60 في المئة من الأصوات، ويريدوننا ان نتبنى برنامج فتح، الكتلة التي لم تفز».

ويرى مراقبون في تشكيل «حماس» الحكومة بمفردها بداية النهاية لهذه الحكومة التي تواجه ملفات شائكة بالغة التعقيد، ليس أقلها التصعيد الاسرائيلي والخطط الاحادية الجانب لحسم مستقبل الاراضي الفلسطينية، اضافة الى موقف المجتمع الدولي الذي يطالب الحركة بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات الموقعة معها لقاء مواصلة تقديم الدعم للسلطة. كما تواجه الحركة ملف الاصلاحات الداخلية وانهاء الفوضى والتوفيق بين برنامج المقاومة ووجودها في السلطة.

في غضون ذلك، احتدم الخلاف بين السلطة وبين بريطانيا والولايات المتحدة في مجلس الامن وادى الى منع صدور بيان رئاسي توصل اليه اعضاء المجلس بعد مشاورات استمرت ثلاثة ايام «يدين اعمال العنف التي قتل خلالها عدد من الاشخاص، ومن بينهم مسؤولون فلسطينيون وخطف ايضا عدد من افراد الطواقم الدولية»، ويطلب من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني «اظهار حد اقصى من ضبط النفس... ومن اسرائيل سحب جميع قواتها من اريحا والعودة الى الوضع الذي كان قائما قبل 14 اذار (مارس)».

الا ان الاتفاق المبدئي على هذا النص سقط عندما اصر مندوب فلسطين الدكتور رياض منصور على الاشارة الى «ضرورة ان تطلق اسرائيل فورا السجناء الفلسطينيين الذين خطفتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي من سجن اريحا»، ما لاقى رفضا بريطانيا واميركيا ادى الى التخلي عن اصدار البيان. وقال منصور ان موقف لندن وواشنطن «زاد شكوك العديد منا بتعاون هذين البلدين في هذه العملية». واضاف: «كانت امامهما فرصة ذهبية للنأي بنفسيهما عن هذه الاتهامات».

التعليقات