السفير أسامة العلي:الهند وقفت إلى جانب القضية الفلسطينية في كافة القرارات الصادرة عن الأمم ‏المتحدة

غزة ـ دنيا الوطن- محمد المدهون ‏

أشاد السفير أسامة العلي سفير فلسطين في الهند بمتانة العلاقات الفلسطينية- الهندية ‏والدور الكبير الذي لعبته الهند في دعم القضية الفلسطينية من خلال التصويت إلى جانب ‏القرارات المؤيدة للشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الهند وقفت دومًا ومازالت ‏إلى جانب شعبنا في مختلف المحافل الدولية، واستعرض العلي خلال محاضرة له في ‏مفوضية العلاقات الخارجية في حركة فتح العديد من القضايا الهامة وآخر التطورات التي ‏شهدتها القضية الفلسطينية، خاصة الانتخابات الفلسطينية وما أفرزته من نتائج، بالإضافة ‏إلى سبل النهوض بواقع حركة فتح واستخلاص العبر والدروس من تجربة الانتخابات، ‏كما أشار العلي إلى اتفاقية أوسلو وما تضمنته هذه الاتفاقية من بنود، وتهرب الجانب ‏الإسرائيلي من تنفيذ ما نصت عليه هذه الاتفاقية. ‏

اتفاقية أوسلو

وأوضح العلي أن اتفاقية أوسلو عارضها البعض وأيدها البعض الآخر، منوهًا في الوقت ‏نفسه إلى أن الذي أيد أو عارض هذه الاتفاقية لم يكن ملمًا بما تنص عليه الاتفاقية، مشددًا ‏على ضرورة دراسة أي مشروع سياسي له نتائج خطيرة على المستقبل الفلسطيني قبل ‏اتخاذ أي موقف سياسي تجاهه، وأوضح أن ظروف عمله السابقة أتاحت له الإطلاع ‏الكامل على اتفاقية أوسلو والإلمام بالكثير من بنودها، مشيرًا إلى أن اتفاقية أوسلو جاءت ‏في مرحلة كنا في أسوأ حالاتنا كشعب وثورة فلسطينية، حيث كنا مشتتين في دول العالم ‏العربي.‏

واستعرض العلي أبرز ما جاء في اتفاقية أوسلو، مؤكدًا أنها نصت على انسحاب الاحتلال ‏من 98% من أراضي الضفة والقطاع في المرحلة الانتقالية. ‏

وأوضح العلي أن أوسلو تحتوي على بنود كثيرة وأننا قصرنا في بعض الأمور، وضرب ‏العلي مثلاً على ذلك أنه في المناطق المسماة "‏c‏" حسب الاتفاقية فإن للجان الفلسطينية ‏الحق في الدخول إلى هذه المناطق للتفتيش حتى لا يغير الجانب الإسرائيلي فيها أي شيء، ‏لكنه أشار إلى أن هذه اللجان لم تشكل، أما فيما يتعلق بالمياه فقد أوضح العلي أن الاتفاقية ‏نصت على ضرورة أن يقدم الجانب الإسرائيلي للسلطة الوطنية الفلسطينية كشفًا شهريًا ‏بمعدلات صرف المياه للشرب والري التي تستخدمها المستوطنات والمواقع العسكرية ‏الإسرائيلية وذلك للتأكد من عدم زيادة كمية المياه المستهلكة عن الكمية المتفق عليها، ‏كما ذكر العلي أهم بنود الاتفاقية واصفًا إياه بالعمود الفقري، حيث ينص هذا البند أنه ‏‏"عشية انتخابات المجلس التشريعي يتم إعادة انتشار للجيش الإسرائيلي إلى مواقع عسكرية ‏محددة على ثلاث مراحل، بين المرحلة والأخرى ستة أشهر وفي مدة لا تتجاوز اثني ‏عشر شهرًا تصبح جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سيادة السلطة الوطنية ‏الفلسطينية ما عدا قضايا الحل النهائي" مؤكدًا أن الطرق العرضية بين المستوطنات ‏تخضع لولاية السلطة الوطنية، وأوضح العلي أنه تم تحديد قضايا الحل النهائي وهي ‏المستوطنات والقدس واللاجئين والحدود....إلخ، مؤكدًا أن هذا البند يجب أن يتم تطبيقه ‏دون النقاش فيه لأنه جاء نتيجة نقاش وحوار، وأنه تكرر خلال الاتفاقية 24 مرة، ‏وأوضح العلي أن اسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفذ جزءًا من هذه ‏الاتفاقية، وكذلك نتنياهو نفذ بعض الشيء، لكنه أكد أن إيهود باراك أراد التهرب من تنفيذ ‏الاستحقاقات الفلسطينية، حيث كان هناك استحقاق تنفيذ المرحلة الثالثة من الاتفاق عندما ‏تسلم الحكم، وأشار العلي إلى أن باراك ادعى أن أوسلو مبهمة وفيها ضبابية وتقرأ ‏بقراءتين وذلك من أجل التهرب من تنفيذ الاستحقاقات التي نصت عليها الاتفاقية، مؤكدًا ‏في الوقت نفسه أن بنود الاتفاقية واضحة وتنص صراحة على انسحاب قوات الاحتلال ‏الإسرائيلي من جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ولا يوجد ضبابية فيها.‏

مشروع قاتل

ونوه العلي إلى أن باراك اخترع المشروع القاتل لفلسطين حتى يتهرب من تنفيذ استحقاق ‏المرحلة الثالثة من الاتفاقية وهو مفاوضات كامب ديفيد، مؤكدًا أن الخطأ السياسي ‏التاريخي الذي وقعنا فيه كفلسطينيين هو أننا ذهبنا إلى كامب ديفيد للتباحث في مشكلة ‏قضايا الحل النهائي، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض إتمام تنفيذ قضايا المرحلة الانتقالية ‏قبل الدخول في قضايا المرحلة النهائية، مؤكدًا أن قضايا المرحلة الانتقالية كان متفقًا عليها ‏ولا تحتاج إلى مباحثات، حيث أنه من الممكن الوقوف على أرض صلبة عندما نحصل ‏على 98% من الأراضي وعندها نستطيع أن نطالب باقي الحقوق ونفتح ملف قضايا الحل ‏النهائي، وجدد العلي التأكيد أن فتح ملف الحل النهائي كان أكبر خطأ وقعنا فيه، منوهًا ‏إلى أن اتفاقية أوسلو تنص على ذلك أيضًا في أحد بنوده الذي يقول" لا يجوز بحث قضايا ‏الحل النهائي قبل استكمال تنفيذ قضايا المرحلة الانتقالية".‏

ومن جهة أخرى انتقد العلي الأقوال التي يرددها البعض منا أن قضية فلسطين هي قضية ‏معقدة ورأى أن ذلك يخدم الجانب الإسرائيلي الذي يدعي ذلك من أجل عدم إيجاد حلاً ‏لهذه القضية ويبقى يماطل في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن قضية ‏فلسطين ليست معقدة وسهلة الحل الذي يتمثل في إنهاء الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية ‏المحتلة عام 1967، ورأى أنه من الخطأ أن نبدأ بالسلام، حيث يجب أن نبدأ بإنهاء ‏الاحتلال أولاً ونتيجة ذلك يتحقق السلام، وأوضح أنه لا يوجد اثنان يتباحثان حول السلام ‏إلا في حالة أن يكونا متساويان في القوة.‏

آلية التطبيق

وفي حديثه حول الجوانب السلبية في اتفاقية أوسلو أوضح العلي أنها تفتقر إلى آلية ‏التطبيق، مشيرًا إلى أنه في العمل السياسي العالمي فإن أي جهتين لا تحتاجان إلى طرف ‏ثالث وآلية تطبيق في حال تساويهما بالقوة، في حين أنه إذا لم تتساوى القوة فإنه من ‏الضروري أن يكون هناك طرفًا ثالثًا وآلية تطبيق، وأوضح أن الرئيس الشهيد أبو عمار ‏ذهب إلى واي ريفر من أجل إبرام اتفاقية جانبية من أجل تنفيذ بعض بنود أوسلو، لكن ‏واي ريفر أيضًا لا يوجد بها آلية تنفيذ.‏

وحول خارطة الطريق أكد العلي أنه من الصعب تطبيقها، حيث أنها تنهي الاحتلال وفي ‏المقابل الجانب الإسرائيلي لا يريد أن ينهي الاحتلال، كذلك لا يوجد بها آلية تطبيق.‏

هذا وتطرق العلي خلال الندوة إلى الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة ‏وأهداف شارون من وراء ذلك، مشيرًا إلى أنه خرجت بعض الأصوات من داخل الكيان ‏الإسرائيلي تطالب شارون بعدم الخروج من الشريط الحدودي الذي يفصل قطاع غزة عن ‏مصر، حيث رأوا أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من هذا الشريط هو دمار لدولة إسرائيل، ‏ونوه إلى أن شارون خرج من القطاع لسببين الأول سياسي، والثاني عسكري، منوهًا إلى ‏أن عدم خروج الاحتلال من الشريط الحدودي يجعل شارون غير قادر على الذهاب إلى ‏الأمم المتحدة وإعلان أنه خرج من قطاع غزة، لذلك وحتى يكتمل مشروعه فهو مجبر ‏على الخروج من الحدود، أما من الناحية العسكرية فقد أكد العلي أن الشريط الحدودي ‏الذي يبلغ عرضه خمسين مترًا وطوله 14 كيلو متر هو ساقط عسكريًا.‏

وعلى صعيد آخر وحول الانتخابات الفلسطينية وما أفرزته من نتائج أشار العلي إلى ‏العديد من العوامل التي أدت إلى تراجع حركة فتح، مؤكدًا في الوقت ذاته على ضرورة ‏استلهام العبر واستخلاص الدروس من هذه الانتخابات، مشددًا على أهمية كسب الجماهير ‏بالأخلاق الحميدة والمعاملة الحسنة، ورأى أن الجماهير هي القادرة على إنجاح أي حزب ‏وليس الحزب، وأننا يجب أن نحسن معاملة الجماهير ونسهر على راحتها وخدمتها.‏

العلاقات الخارجية

أما حول العلاقات الفلسطينية الهندية فقد أشاد العلي بمستوى هذه العلاقات ومدى تعاطف ‏وتأييد الشعب والحكومة الهندية مع القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه لمس تأييدًا من قبل ‏كل الأحزاب السياسية الهندية للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وقال: من ليس معنا ‏هو ليس ضدنا، مؤكدًا أن الهند تقف دائمًا في الأمم المتحدة إلى جانب قرارات الشرعية ‏الدولية التي تدين إسرائيل وتساند الشعب الفلسطيني، كما أشار إلى المساعدات المادية ‏التي تقدمها الهند للشعب الفلسطيني، حيث تبرعت لهند بقطعة أرض لبناء مقر سفارة دولة ‏فلسطين تبلغ قيمتها 12 مليون دولار وسوف تقوم ببنائها، كما تبرعت حكومة الهند بمبلغ ‏خمسة عشر مليون دولار لبناء مدارس ومراكز صحية وأدوية في الضفة الغربية وقطاع ‏غزة، وأوضح أن الهند تقدم لنا المساعدات رغم أنها دولة فقيرة لا تمتلك النفط، معربًا عن ‏شكره وتقديره للهند حكومة وشعبًا على ما يقدموه من دعم لشعبنا، داعيًا إلى المزيد من ‏تعزيز العلاقات مع مختلف دول العالم وحشد الدعم والتأييد لقضيتنا العادلة.‏

التعليقات