نسخة ثانية من عبارات السلام المصرية تابعة لنفس الشركة تتعرض للغرق

نسخة ثانية من عبارات السلام المصرية تابعة لنفس الشركة تتعرض للغرق
غزة-دنيا الوطن

قبل حلول الذكرى الأربعين لغرقى العبارة (السلام 98) في مياه البحر الأحمر في أوائل فبراير الماضي والذين يربو عددهم على الألف شخص، تعرضت عبارة جديدة تابعة لشركة السلام للنقل البحري المصرية للغرق في مياه البحر الأحمر في رحلة بين ميناء سواكن السوداني وجدة في السعودية وكانت تقل على متنها 280 راكبا.

وبينما لا يزال بعض أسر المفقودين من جراء غرق العبارة الأولى يبحثون عنهم حيث لم يتم العثور على جثثهم حتى الآن، مما جعلهم يلجأون بعد أن أصابهم اليأس الكامل من اهتمام السلطات المصرية، للجوء إلى السحرة والمشعوذين، فان ربان العبارة الثانية كرر يوم الخميس الماضي 10/3/2006 نفس أخطاء ربان العبارة الغارقة، رافضا الاستغاثة ومنفذا أوامر الشركة المالكة بمحاولة السيطرة على الحريق الذي شب في غرفة المحركات، قبل أن تأتيه الأوامر بالعودة إلى ميناء سواكن.

ولا تزال معاناة أسر المفقودين في حادثة العبارة السلام 98 التي غرقت في مياه البحر الأحمر الشهر الماضي مستمرة، ففي حين علقت بعض الأسر الآمال على نجاة أقاربها، عانى البعض الآخر من تأخر صدور شهادات الوفاة التي تمكنهم من رفع دعاوى تعويض للمطالبة بحقوقهم لدى شركة السلام وشركة التأمين البريطانية.

وأثناء بحث "العربية.نت" عن معلومات للاستدلال بها عن الأسباب الحقيقية للحادث، وجدنا قصصا لناجين تثير الدهشة والاستغراب، ومنها قصة الشاب المصري اشرف محمد والذي يعمل في مهنة حرفية بالسعودية فقد ابن عمه الذي كان مسافرا لأهله على متن العبارة الغارقة برفقة قريب آخر له.

ورغم عدم وجود اسم قريبه من ضمن قوائم الناجين إلا انه لم يفقد الأمل في العثور عليه حيا خاصة أن جثته لم تظهر مع المتوفين.

سؤال قراء الطالع والمشعوذين

قرر أن يسلك أسلوبا غريبا ليطمئن على ابن عمه، فهو غير مقتنع أنه مات بهذه السهولة وأنه لن يراه مرة أخرى. يقول أشرف: دلني أصدقائي على رجل من مدينة جيزان – جنوب السعودية – له شهرة واسعة في معرفة الطالع، وقالوا لي إن الجن والعفاريت تعمل معه ويمكن له أن يعرف ما إذا كان ابن عمي على قيد الحياة أم لا.

ترك أشرف عمله وغادر الرياض مسرعا إلى مدينة جيزان بحثا عن الرجل، وكله أمل أن يساعده في معرفة مصير ابن عمه. يضيف أشرف: كنا ثلاثة أشخاص من نفس القرية في صعيد مصر، وكل منا ذهب إلى هذا المشعوذ بحثا عن مصير قريبه.

اتصل أشرف ورفاقه بالمشعوذ فور وصولهم وأخذوا منه موعدا بأن يلاقيهم على شاطئ البحر في منطقة قريبة من جيزان في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وعندما سألوه عن سبب لقائهم له في هذا الوقت المتأخر من الليل أجابهم أن الهدوء يمكنه من العمل بشكل جيد، كما طلب منهم أن يجهز كل منهم مبلغ خمسة آلاف ريال سعودي – أي ما يعادل ألف وثلاثمائة وثلاثون دولار أمريكي تقريبا –وأخبرهم بأن هذه النقود ليست له وإنما هي للجن التي تساعده في عمله.

لقاء على شاطئ البحر

يكمل أشرف حديثه: هذه ليست قصة من الخيال ولا مستوحاة من أحد أفلام السينما، ولكن هذا ما حدث معنا بالضبط، وبالفعل قام أشرف بلقاء المشعوذ عند شاطئ البحر، وبعد أن أخذ منه المبلغ المتفق عليه، وسألهم عن أسماء أقاربهم وأعمارهم، قال لهم انتظروا هنا وابتعد عنهم قليلا باتجاه البحر، ورفع يده وهو يؤشر بها وكأنه ينادي شخصا ما، وقام يتمتم بكلمات غير مفهومة، وبعد حوالي نصف ساعة استدار إليهم الشيخ وهو مبتسم وقال لأشرف "ألف مبروك ابن عمك على قيد الحياة".

لم يتمالك أشرف نفسه من الفرح وظل يبكي بشدة ويقبل يد المشعوذ ويشكره ويقول له أنه لن ينسى له أبدا هذا الجميل وعلى الفور اتصل أشرف من هاتفه المحمول بأهله في الصعيد ليبشرهم خيرا، ثم سأل المشعوذ عن مكان ابن عمه فقال له بعد أن تغير وجهه واختفت الابتسامة التي كانت تعلوه "للأسف لقد قذف به الموج إلى منطقة نائية من الشاطئ المصري وقد فقد الوعي".

ثم عاد وطمأنه بأن أسرة طيبة قد عثرت عليه واستضافته وأن تلك الأسرة تحاول معرفة من هو كي تتصل بأهله لكنه لم يعد يتذكر شيئا عن ماضيه.

سأله أشرف عن عنوان تلك الأسرة، وكيف يمكن لأهله في مصر أن يصلوا إليها فأجابه الشيخ أنه لا يمكنه فعل ذلك حاليا وطلب منه أن يعود إليه بعد أسبوعين كي يكون قد حصل على العنوان.

إلغاء العزاء وتمزيق شهادة الوفاة

عاد أشرف إلى الرياض فرحا مستبشرا ورفض أن يتقبل العزاء في ابن عمه لأنه بحسب قوله – حي يرزق ولم يمت – وينتظر مرور الفترة التي حددها له المشعوذ كي يسافر إلى جيزان مرة أخرى، أما والد أشرف فقد قام بناء على تلك المعلومات التي أخبره بها أشرف بتقطيع شهادة الوفاة التي أرسلتها له الحكومة المصرية، وقام بإلغاء مراسم العزاء التي أعدتها الأسرة وأوقف إجراءات استخراج شهادة حصر الورثة التي كان قد بدأ في تجهيزها.

وعندما سألنا أشرف: ألا تعتقد أن هذا الشيخ محتالا؟ قال: لا أبدا.. لو كان نصابا لأخذ مني النقود وقال لي إن ابن عمي قد غرق ومات، لكنه أعطاني مواصفات ابن عمي ووصف لي الملابس التي كان يلبسها في سفره، ولو كان نصابا لما استطاع معرفة كل ذلك.

قلنا له: وماذا لو اتضح لك لاحقا أنه نصاب، هل ستبلغ عنه السلطات؟.. قال: لاطبعا.. فلو أبلغت عنه السلطات فسوف أكون أول من يقبض عليه.

وحول قبوله بمبلغ التعويض 352 ألف دولار حسب اتفاقية أثينا قال اشرف: "إنه لا يعرف أثينا ولم أسمع عن الاتفاقية، ولكن في جميع الأحوال لن نقبل بالمبلغ الهزيل الذي عرضته الشركة فحياة ابن عمي تساوي أكثر من هذا المبلغ بعشرات المرات، وأفاد بأنه سيقاضي كافة المسؤولين المتسببين في هذه الحادثة البشعة وسيطلب من القضاة الحكم عليهم بإغراقهم عمدا في نفس مكان غرق العبارة.

إهمال جديد من الشركة المالكة

من جهة أخرى قالت صحيفة "الوطن" السعودية الاثنين 14/3/2006 إن العناية الإلهية أنقذت 280 شخصا من موت محقق على متن عبارة تحمل اسم (السلام) كانت تحملهم من ميناء سواكن إلى ميناء جدة، وتنتمي لنفس الشركة المصرية التي غرقت عبارتها (السلام 98) أوائل فبراير الماضي في رحلتها من جدة إلى سفاجا بمصر.

فبعد أن شب حريق كبير في العبارة، رفض القبطان إطلاق طلب استغاثة، وظل متوقفا بالركاب في عرض البحر إلى أن أجبر على العودة إلى ميناء الانطلاق قبل أن يتكرر سيناريو كارثة العبارة المصرية (السلام 98 ).

وعبر معلومات وثقتها "الوطن"، فقد وقعت تفاصيل الحادث المرعب فجر الخميس الماضي 10/3/2006، عندما توقفت العبارة في الوسط العميق للبحر الأحمر لمدة 10 ساعات جراء حريق شب في أحد محركاتها، ليصعد الركاب إلى قوارب النجاة ويسقط 3 منهم في البحر قبل إنقاذهم.

وقرر قبطان العبارة العودة إلى نقطة انطلاقته من سواكن، في رحلة رعب بالنسبة إلى الركاب استغرقت 9 ساعات. وكانت القصة قد بدأت بتحرك عبارة "السلام" من سواكن على الساحل السوداني، نحو الساعة السادسة مساء الأربعاء 9/3 /2006 صوب مقصدها في ميناء جدة في رحلة تستغرق في العادة نحو 15 ساعة، إلا أن العبارة توقفت في الواحدة والنصف ليلا في نقطة متوسطة بين الميناءين إثر تصاعد أدخنة سوداء من غرفة المحركات، الأمر الذي حدا بقائد الطاقم إلى استنفار فريق الإطفاء الذي باشر إخماد الحرائق المشتعلة.

تجهيز قوارب النجاة

وأثناء محاولات إخماد النيران، وتحسبا لتطور الموقف، أمر قبطان العبارة بتجهيز قوارب النجاة، وعددها ستة وإركاب النساء والأطفال فيها تحسبا للاضطرار إلى إنقاذهم حال غرق العبارة، فيما عاش الركاب لحظات مخيفة وقد أطبق عليهم الظلام في عرض البحر وطلب منهم عدم مغادرة سطح العبارة واستسلموا لمشاهدة خراطيم المياه وهي تصب باتجاه مكان الحريق.

وتوترت الحالة، وبدأ الركاب بالهياج، حين مضى أكثر من 3 ساعات على توقف العبارة، معتقدين أن القبطان أرسل بلاغا بطلب الإنقاذ، إلا أنهم فوجئوا بأن الأخير قرر، بالتنسيق مع الشركة المالكة للعبارة، اتخاذ كافة التدابير لإنهاء الأزمة والعودة إلى الميناء الذي بات على بعد أكثر من 6 ساعات، في مسعى واضح إلى التكتم على الحادثة.

وأكد محمد البشير أبوزيد، العامل السوداني في منطقة القصيم، والذي كان على متن العبارة، أن كافة وسائل الإقناع والاستياء والضغط التي مارسها الركاب على الربان لإقناعه بطلب النجدة باءت بالفشل، مضيفا أن طاقم المركبة البحرية بات يردد على الركاب بأن الوضع تحت السيطرة وبأنه لا حاجة لاستدعاء النجدة.

وقال أبوزيد إن عبارتين، إحداهما تعود لشركة نقل مواش والأخرى لشركة نقل ركاب، مرتا بمحاذاة عبارتهم دون أن تتوقفا لعدم إصدار ربان عبارة "السلام" أي بلاغ بطلب النجدة، فيما عاودت الأخيرة التحرك نحو الساعة 11 صباحا باتجاه سواكن. وبوصول العبارة إلى الميناء، نحو الساعة الثامنة والنصف من مساء يوم الخميس، اتخذت الدراما، التي كادت أن تتحول إلى مأساة، بعداً آخر،

مقاضاة الربان والشركة المالكة

فالركاب الذين قضوا أكثر من 24 ساعة في البحر نصفها في حالة توقع للغرق وصلوا بر الأمان السوداني في حالة احتقان، والتفوا حول بعضهم متفقين على تشكيل لجنة مكونة من 4 ممثلين عنهم أنيط بها مقاضاة الربان أولا ثم الشركة المسيرة للعبارة.



وقد انتهت المفاوضات بين اللجنة المشكلة من الركاب وإدارة الشركة إلى تقديم الأخيرة لمبلغ 140 ألف ريال سعودي يتم توزيعها بواقع 500 ريال لكل راكب، لقاء عدم تقدم الركاب بأية شكوى ضدها، وهو الأمر الذي ينفيه مسؤول في ميناء سواكن. أما في القاهرة فأكد القبطان شريف خيري أحد مسؤولي شركة السلام أن شركته لم تبلغ بأي أخبار عن الحادث.

وتبعا للمعلومات الأولية حول العبارة، فإن سعوديا واحدا على الأقل وراكبين كويتيين و6 ركاب سوريين، إضافة إلى أكثر من 150 سودانيا، وعدد آخر غير محدد الهوية حتى الآن كانوا على متنها بجانب طاقمها.

وطالب الركاب السلطتين السعودية والسودانية بإيقاف التعامل مع الشركة المشغلة لعبارات السلام بسبب تاريخها المكتظ بسوابق الإهمال.

وتملك شركة السلام للنقل البحري المصرية 15 زورقا بحريا لنقل المسافرين عبر البحر الأحمر بين موانئ مصر والسعودية والأردن والسودان.

من جهة أخرى شدد ناشطون مصريون في حقوق الإنسان على عدم كفاية التعويضات التي قدمت للناجين وإلى عائلات ضحايا العبارة السلام 98 والذين يصل عددهم إلى ألف شخص لقوا حتفهم بسبب غرق العبارة في 3 فبراير الماضي.

وقالوا إن شركة السلام المالكة للعبارة لا تزال تعد عائلات الضحايا بدفع 26170 دولاراً عن كل قتيل و2617 لكل فرد من الناجين.

وقال الباحث في المنظمة العربية لحقوق الإنسان معتز عثمان "ربما نكون دولة نامية إلا أن التعويض المقدم يعتبر لحد كبير غير كاف". وألقى ناشطون باللائمة على شركات التأمين وعلى شركة السلام للنقل لفشلها في الاهتمام بالمتطلبات المادية للضحايا.

ودعوا إلى دور حكومي أكبر في الإشراف على عمليات التسوية مع الشركة على اعتبار أن الدولة ملزمة بالقيام بذلك بموجب الاتفاقيات الدولية.

وقال محامي عائلات الضحايا ياسر فتحي "الشركة المالكة للعبارة المنكوبة ملزمة بموجب المعاهدات الدولية بدفع تعويضات عن الضحايا". مشيرا إلى أن برنامج التعويضات الحالي لم يأخذ في الاعتبار الاحتياجات الفردية للعائلات أو تغطية الخسائر الناجمة عن وفاة العمال المهاجرين.

التعليقات