هنية يعتزم استحداث منصب مستشار لرئيس الوزراء لشؤون التأصيل الشرعي

هنية يعتزم استحداث منصب مستشار لرئيس الوزراء لشؤون التأصيل الشرعي
غزة-دنيا الوطن

أعلن إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطينيّ المكلف، عزمه استحداث منصب "مستشار لرئيس الوزراء لشؤون التأصيل الشرعي"، موضّحاً أنّ المنصب الجديد يأتي حمايةً للشريعة الإسلامية واستحضاراً لها في جميع القضايا المتعددة والمجالات المختلفة، ومؤكّداً في ذات الوقت عزم حركة "حماس" الاحتكام للشريعة الإسلامية في اختيار وزراء الحكومة القادمة.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر "التشريع الإسلامي ومتطلبات الواقع" الدولي، والذي تنظّمه كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية بغزة، والذي انطلقت فعالياته اليوم الإثنين (14/3) في قاعات المؤتمرات الكبرى بالجامعة الإسلامية.

وأشار رئيس الوزراء المكلف إلى أنّ تعيين مستشاراً لرئيس الوزراء لشئون التأصيل الشرعي، سيعمل على حماية الشريعة الإسلامية، موضّحاً أنّ الحكومة المقبلة ستحتكم إلى الشريعة في اختيار وزرائها.

وتابع القول: "سنلتزم بشريعتنا الغراء في اختيار الوزراء انطلاقاً من قوله تعالى (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين). ومن هنا فإنّ هناك شرطان لازمان لتعيين أيّ وزير وهما: الكفاءة والنزاهة".

وقال الأستاذ هنية: "إنّ الشريعة الإسلامية بأصولها ونصوصها تحمي الوحدة الوطنية". وتابع: "سنصبر على الحوار (أي مع الكتل البرلمانية) حتى نخرج بصيغة نهائية للحكومة القادمة، وكلّي أمل أنْ ننتهي من تشكيل الحكومة على أساس ائتلافٍ وطني واسع لما فيه عمل للجميع وتكاتف للجميع".

وكانت حركة "حماس" اجتمعت اليوم مع بقية الكتل البرلمانية في منزل الدكتور محمود الزهار بغية استكمال المشاورات الرامية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وشدّد هنية على أنّ الشريعة الإسلامية تدعو إلى الثبات والتمسك بالحقوق، وأنها الحامية لمشروع المقاومة. وأردف قائلاً: "وسنعمل وفق هذه الشريعة للتخفيف عن معاناة شعبنا الفلسطيني، فديننا دين الرحمة".

وأكد رئيس الوزراء المكلّف أنّ الحكومة القادمة بصدد الانفتاح على حضارات الآخرين وترسيخ العمق الإستراتيجي للقضية الفلسطينية. كما تحدث عن ملائمة الشريعة الإسلامية لفطرة الكون، والإنسان، موضحاً قيمة الشريعة الإسلامية، وجمعها بين عنصر الثبات، وعنصر المرونة والتطور، إضافة إلى حديثه عما يميز الشريعة الإسلامية في استطاعة المجتمع المسلم أنْ يعيش ويستمر ويرتقي في ظلّها، مع المحافظة على أصوله، وقيمه، وغاياته، إلى جانب التطور في معاونة، وأساليبه، وأدواته.

وبينّ هنية قيمة الثبات حيث يستعصي معه على المجتمع عوامل الانهيار والفناء، منوّهاً إلى أنّ المرونة يستطيع معها الإنسان أنْ يكيّف نفسه وعلاقاته حسب تغير الزمان، وتغيّر أوضاع الحياة دون أنْ يفقد خصائصه، ومقوماته الذاتية.

وذكر أيضاً جملةً من المزايا التي تميّز الشريعة الإسلامية عن غيرها من الشرائع والأنظمة سواء كانت دينية أم وضعية، مشيراً إلى أنها شريعة ربانية، لأنها تُشرّع من رب عليم حكيم، وأيضاً شريعة أخلاقية لأنّ مهمتها تقنين الأخلاق، والنظرة إلى الإنسان من حيث كونه مكلّفاً مسؤولاً، وليس مطالباً سائلاً.

ومضى هنية في حديثه مبيناً واقعية الشريعة الإسلامية، التي تشرّع للإنسان وتقدّر دوافعه، وتراعي حاجاته، إلى جانب كونها شريعة منطقية، وشريعة خالدة متجددة معاً، وأعزى ذلك لكونها تجمع بين الثابت والمتغير، حيث إنها خالدة في أصولها وكلياتها ومصادرها، ومما يرفع من رصيدها أنها خاتمة للشرائع الإلهية، وكذلك متجدّدة في فروعها وجزئياتها، مثنياً على عوامل السعة والمرونة المتوفرة فيها.

وعبّر عن الانتظار من قِبَل العلماء والفقهاء المشاركين في المؤتمر بيان واستنباط آراء وجمعها لتتضح معالم الطريق أكثر، معرباً عن الحاجة الماسة للعلم التأصيلي، والذي ستزداد الحاجة إليه في المرحلة القادمة من مراحل العمل الإسلامي الفلسطيني، خاصةً بعد أنْ تعمّقت الحركة الإسلامية في العلاقات السياسية المتشابكة مع الأحزاب والحكومات، وانغمست في تعقيدات الواقع المحيط على حد قول هنية.

وأعلن الشيخ هنية عن الحاجة إلى مستويين من الفقه، الأول فقه شرعي يقوم على فهم عميق لنصوص الشرع ومقاصده، والثاني فقه واقعي مبني على دراسة الواقع المعاش دراسة دقيقة مستوعبة لكل جوانب الحياة، ومعتمدة على أصح المعلومات، وأدق البيانات، والإحصاء. وشدّد على ضرورة تكامل الفقهين وصولاً إلى النتائج المتوخاة، وتأكيداً على تميز الشريعة الإسلامية بحيويتها، وقدرتها على التعامل مع كل المستجدات الطارئة بالموازنة العلمية السليمة.

التعليقات