مقتل واصابة 300 عراقي في انفجار 6 سيارات مفخخة

غزة-دنيا الوطن

شهد العراق يوما داميا الأحد 12-3-2006 سقط خلاله اكثر من 60 قتيلا وحوالى 240 جريحا, فضلا عن العثور على اكثر من 10 جثث, وذلك بالتزامن مع استئناف محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين واعوانه وبدء محادثات حول تشكيل الحكومة المقبلة وسط أزمة سياسية.

وطالب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر العرب السنة الاثنين بـ"التبرؤ من الزرقاويين والتكفيريين"، الا ان الصدر حمل "القوات المحتلة" الاميركية مسؤولية هذه الهجمات. وقال الصدر في مؤتمر صحافي في منزله في الحنانة (وسط النجف) "ابرئ الشيعة والسنة من هذه الاعمال واطالب اخواني في هيئة علماء المسلمين وغيرهم من الاحزاب السنية ان تتبرأ من الزرقاويين والتكفيريين وغيرهم".

واضاف ان "هذا الامر ضروري وحتى الان لم نسمع مثل هكذا تبرئة منهم لا بد من تحديد موقف من السنة من التكفيريين والزرقاويين. كنت احسن الظن بهيئة علماء المسلمين واي شخص لا يتبرأ من التكفيريين هو تكفيري". واكد "يمكنني ولدي القدرة ان احارب النواصب (في اشارة الى المتطرفين السنة)

وهناك غطاء شرعي من قبل المراجع واستطيع مواجهتهم عسكريا وعقائديا ولكني لا اريد ان انجر الى حرب اهلية وادعو للتهدئة وسابقى داعيا لها".

وقدم الصدر تعازيه الى سكان مدينة الصدر. وقال "تارة يعتدي عليهم صدام وتارة المحتل وتارة يعتدي عليهم النواصب عليهم لعنة الله. افرغت ذمتي امام الله ودعوت الى التهدئة وطرحت ميثاقا للشرف لم يعمل به للاسف حتى اني تلقيت كلاما مؤلما من جماعتي الشيعة بسبب الصلاة خلفهم الا ان ذلك لم يجدي نفعا".

لكنه اضاف "احمل مسؤولية هذا الحادث الاليم الى القوات المحتلة باعتبارها الآمرة لهذا الفعل وان كان المباشر له هم النواصب لكن بغطاء جوي اميركي".

وكان مصدر في وزارة الداخلية قد أعلن سقوط 46 قتيلا و204 جرحى في انفجار 6 سيارات مفخخة عصر اليوم في اسواق مدينة الصدر الشيعية, شرق بغداد, غالبيتها من حافلات الركاب الصغيرة الحجم.

واضاف ان سيارتين انفجرتا في سوق الاولى تبعهما انفجار سيارة في سوق الكيارة واثنتان في سوق المريدي وسيارة في سوق الداخل". وكان اعلن في وقت سابق سقوط 36 قتيلا و175 جريحا في انفجار ثلاث سيارات مفخخة, اثنتان في سوق الاولى, وثالثة في سوق الكيارة في المدينة المكتظة بالاحياء الشعبية.

وقالت المصادر ان القوى الامنية فككت سيارة مفخخة اخرى في سوق شعبية في المدينة ذاتها كما تم العثور على الغام وقذائف هاون في امكنة التفجير لكنها لم تنفجر.

وقد الحقت الانفجارات اضرارا بالمباني المحيطة والسيارت. وفي بغداد, اعلن مصدر امني ان "عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور دورية اميركية غرب

العاصمة ما ادى الى مقتل ستة مدنيين وجرح 13 اخرين". واوضح ان "الانفجار وقع قرب مسجد ابن تيمية (ام الطبول سابقا)". واضاف المصدر من جهة اخرى ان "ثلاثة اشخاص قتلوا في حي البياع جنوب بغداد صباح الأحد بعد ان اطلق مسلحون مجهولون النار عليهم" مؤكدا ان "مدنيين قتلا واصيب ستة

اخرون بجروح اثر سقوط قذيفة هاون في منطقة العلاوي وسط بغداد".

وفي منطقة الدورة جنوب بغداد, جرح اثنان من عناصر الشرطة في انفجار عبوة ناسفة عند مرور دوريتهم. الى ذلك عثرت الشرطة مساء السبت على جثتي ضابطين في جهاز المخابرات الجديد قتلا بالرصاص داخل سيارتهما في حي الجامعة غرب بغداد كما عثر على جثث 8 اشخاص مجهولي الهوية مقيدي الايدي ومعصوبي الاعين في منطقة الرستمية, جنوب-شرق بغداد.

كما عثرت كذلك على جثة عراقي في منطقة الاعظمية يعمل مترجما في وزراة الدفاع. وفي بعقوبة (60 كم شمال-شرق) قال مصدر في الشرطة ان ضابطا في الشرطة العراقية قتل واصيب 4 من عناصر الشرطة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية كما اصيب مدنيان بجروح. كما قتل شخص اخر في منطقة المقدادية (45 كلم شمال شرق بعقوبة) عندما اطلق مجهولون النار عليه في مقهى وسط المدينة. واصيب النقيب جبار عبود من قيادة الشرطة وسائقه بجروح مختلفة عندما اطلق مسلحون مجهولون النار عليهما في المرادية.

وفي المحمودية (30 كم جنوب), اطلق مسلحون النار على الرائد في الشرطة صباح محمد الجنابي فاردوه قتيلا بينما كان يهم بمغادرة منزله متوجها الى مقر عمله في الاسكندرية (60 كم جنوب) حيث يتولى مسؤولية بطاقات السكن في الشرطة هناك, وفقا لمتحدث اعلامي في شرطة بابل. واصيب 5 من عناصر الجيش العراقي في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية في حي المستنصرية وسط بغداد كما اصيب مدنيان بجروح اثر سقوط قذيفة هاون في حي جميلة

(شرق).

وفي منطقة الضلوعية (75 كلم شمال), "قتل شخصان بينهما ضابط شرطة باطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين". وقتل "ثلاثة من رعاة الماشية العراقيين" في انفجار لغم ارضي في منطقة مندلي (120 كلم شرق بعقوبة) وقالت الشرطة ان اللغم من "مخلفات الحرب العراقية الايرانية (1980-1988)".

محادثات لتشكيل الحكومة

على الصعيد السياسي, اعلن الرئيس العراقي جلال طالباني عقب لقائه قادة الكتل السياسية العراقية بحضور السفير الاميركي زلماي خليل زاد ان "اول اتفاق توصلنا اليه هو تحديد موعد جلسة مجلس النواب بحيث انها ستكون في 16 الشهر الحالي بدلا من 19 منه". واعلن مجلس الرئاسة ان تقديم موعد الجلسة اتخذ "بعد مشاورات مع جميع الأطراف المعنية, بغية إعطاء الاجهزة الامنية الوقت الكافي لتوفير المستلزمات الضرورية لاحياء مراسم ذكرى اربعين الامام الحسين".

من جهة اخرى, اضاف طالباني ان "الاجتماعات مع قادة الكتل ستكون مبرمجة لبحث قضية حكومة الوحدة الوطنية وبرنامجها وتركيبتها وتشكيلها وآلية المشاركة من اجل حل الاشكالات وتقديم المسائل المختلف عليها الى القيادة لتحلها". واوضح الرئيس العراقي الذي التقى رئيس الائتلاف الموحد (شيعي) عبد العزيز الحكيم ورئيس جبهة التوافق (العرب السنة) عدنان الدليمي ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني ان "الجو كان ايجابيا وصريحا ووديا" مؤكدا ان البحث شمل مسائل عامة ولم يصل الى موضوع رئاسة الوزراء".

الرويد.. أنا مواطن بسيط

على صعيد آخر، قررت المحكمة العراقية الجنائية العليا رفع جلسة محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من معاونيه إلى يوم الاثنين 13-3-2006 بعد الاستماع إلى أقوال عدد من المتهمين في قضية الدجيل.

وقد بدأت الجلسة الخامسة عشرة الساعة 12,40 ظهر يوم الأحد بتوقيت بغداد بحضور وكلاء الدفاع للاستماع إلى عدد من المتهمين في المحاكمة لم يكن صدام أو أي مسؤول بارز بينهم. وتحدث ثلاثة متهمين استمعت المحكمة إلى أقوالهم حول القضية.



ولم يحضر صدام حسين وستة من معاونيه الجلسة رغم حضور وكلاء الدفاع العراقي خليل الدليمي والأمريكي رامسي كلارك والقطري نجيب النعيمي والأردني صالح العرموطي. وكان أول المتكلمين في الجلسة مزهر عبد الله الرويد أحد أعضاء حزب البعث في الدجيل الذي بدا وحيدا في قفص الاتهام.

ونفى الرويد تورطه في قضية الإعدامات قائلا "أنا مواطن بسيط لم أفعل شيئا"، وأضاف "هناك عداوات بيني وبين الذين يتهمونني اتهامات خاطئة", مؤكدا أنه "دافع عن عدد من الأشخاص الذين اتهمتهم السلطات" حينها بالانتماء إلى "حزب الدعوة".

والرويد (54 عاما) عامل في مركز هاتف الدجيل ومتهم بكتابة تقارير عن بعض سكان الدجيل الذين اعدموا في ما بعد. وقال إن القوات الأمريكية والعراقية اعتقلته ليل 20 إلى 21 فبراير/شباط من العام الماضي. وأضاف "احلف بالله العظيم أنني لم أقل هذا الكلام وهذا خارج إطار الكلام. أنا وقعت على إفادتي دون أن تكون نظارتي بحوزتي أمام قاضي التحقيق رائد جوحي".

وتابع "كنت بدرجة نصير في حزب البعث ولم أؤذ في حياتي أي إنسان من أهالي قرية الدجيل فهم أهلي وإخواني (...) الأجهزة الأمنية من جيش وشرطة ومخابرات وجهاز الأمن الخاص لا تحتاج إلى خدمات عامل بسيط لكي تلقي القبض على متهمين". وأضاف "صدقني والله أنا قبل هذه المحاكمة لم أكن اعرف حتى برزان التكريتي أو سعدون شاكر (وزير الداخلية السابق)".

شهادة علي الزبيدي

وبعد استراحة قصيرة, طلب الادعاء إحضار علي دايح علي الزبيدي (66 عاما) من الدجيل الذي كان مدرسا ثم باحثا علميا في وزارة التربية. وقال "عندما وقعت أحداث الدجيل كنت طالب دراسات عليا في كلية التربية في جامعة بغداد وقد غادرت منزلي الساعة السادسة صباحا ولم اعد إلا السادسة مساء (...) لم أشارك في الاعتقالات إطلاقا ولا في عمليات تجريف الأراضي".

وأضاف "بعد مرور شهر ونصف من الأحداث كان والدي مختار (مواليد عام 1904) الدجيل مريضا. فخرجت مع أمين سر الفرقة الحزبية لأنه أراد الذهاب في مهمة إلى احد منازل عائلة الطوفي وعندما وصلنا إلى المنزل وجدنا ولدا, فقال لي أمين السر (جئت من أجل هذا الشخص يجب أن أخذه معي للتحقيق)".

وأكد الزبيدي "أنا لم أشارك في عمليات تجريف الأراضي وتربطنا مع والدي وإخوتي السبعة علاقات جيدة مع جميع سكان الدجيل, لكنني اعتقد أن أقوال بعض الشهود وهم من عائلة واحدة كلها كيدية".

ويحاكم صدام وسبعة من معاونيه منذ 19 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في هذه القضية، وقد اعترف صدام في الجلسة السابقة أول الشهر بتجريف البساتين في الدجيل وتدميرها اثر تعرض موكبه لهجوم فاشل في البلدة الشيعية في 1982.

الإعدام خلال شهر من الحكم

من جهته، أكد جعفر الموسوي المدعي العام في المحكمة الجنائية العراقية العليا أن حكم الإعدام سينفذ في حال صدوره في أي مدان من المتهمين الثمانية، وقال الموسوي في تصريحات للتلفزيون العراقي الحكومي "في حال صدور قرار حكم (بالإعدام) من قبل المحكمة على أي من المتهمين في قضية الدجيل فان قانون المحكمة أوضح أنه لا بد من تنفيذ حكم الإعدام خلال مدة ثلاثين يوما بعد مصادقة هيئة التمييز التابعة للمحكمة". وتضم المحكمة الجنائية العليا هيئة للتمييز ترجع إليها المصادقة النهائية على الأحكام أو نقضها وطلب إعادة المحاكمة.

وأضاف "من ينفذ فيه حكم الإعدام تسقط عنه المحاكمة في القضايا الأخرى" في إشارة إلى قضايا الأنفال وحلبجة والمقابر الجماعية, موضحا أنه "عندما يحين أوان القضية الأخرى فإنه سيتم محاكمة بقية المتهمين الذين هم على قيد الحياة".

التعليقات