القسمة التقليدية للقوائم العربية في اسرائيل ما زالت إسلامية وعلمانية وقومية
غزة-دنيا الوطن
فيما يشكل العرب في اسرائيل (فلسطينيو 1948) نحو 17 في المئة من عدد سكانها، لا تتعدى نسبة أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الوشيكة 28 آذار (مارس) الجاري الـ 11 في المئة من مجمل عددهم في اسرائيل وذلك بفعل واقع أن نصف العرب، أي 550 ألفاً هم تحت سن الثامنة عشرة فيما نسبة هذه الفئة العمرية لدى اليهود تصل الى 34 في المئة فقط.
ويعني الرقم المذكور انه بمقدور العرب أن يوصلوا الى البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) بين 13 و14 نائباً، إلا أن الأمر يبدو غير ممكن لعوامل عدة أبرزها تشرذم الصوت العربي ثم انخفاض نسبة المصوتين قياساً الى نسبة أمثالهم في الوسط اليهودي، فضلاً عن تصويت نسبة لا بأس بها، وان تراجعت في السنوات الأخيرة لمصلحة أحزاب صهيونية.
رسمياً، تخوض الانتخابات ثلاث قوائم عربية، بعد أن فشلت وكالعادة محاولات توحيدها في قائمة تحالفية، لكن يمكن القول ان هناك «قائمة رابعة» تتمثل في الحركة التي تدعو الى مقاطعة الانتخابات وتقف وراءها حركة «أبناء البلد» ومن برنامجها اقامة دولة فلسطينية في تخوم «فلسطين التاريخية» يعيش فيها اليهود والعرب متساوي الحقوق.
وتلقى «حركة المقاطعة» دعماً غير مباشر من الجناح الشمالي في الحركة الاسلامية التي يقودها الشيخ رائد صلاح، وهو الجناح الذي انشق قبل عقد من الزمن عن الحركة الاسلامية في اسرائيل احتجاجاً على قرارها خوض الانتخابات البرلمانية؛ ولكن وخلافاً للمرات السابقة، أعلن الشيخ صلاح انه يمنح أنصار «الجناح الشمالي» حق الخيار بين المقاطعة والتصويت، فيما اتخذ نائبه الشيخ كمال خطيب موقفاً أكثر تشدداً بانتقاده الأحزاب والحركات السياسية والدينية العربية التي تشارك في العملية الانتخابية.
«القائمة الخامسة» التي تتنافس على «الصوت العربي» هي الأحزاب الصهيونية المختلفة، وعلى رأسها «كديما» و «العمل»، اللذان كثفا في الاسابيع الأخيرة نشاطهما في أوساط العرب. وتشهد البلدات العربية زيارات لوزراء من حزب «كديما» الحاكم وأقطاب حزب «العمل» الذين يعوّلون على تصويت نحو مئة ألف عربي لحزبهم.
وإزاء هذا النشاط، وحقيقة رفع نسبة الحسم الى 2 في المئة، ما يعني وجوب ان تحصل كل من القوائم العربية الثلاث على 80 ألف صوت لتتمثل في الكنيست الجديد، اتفقت هذه الأحزاب على شعارين أساسيين: رفع نسبة التصويت، ولا للأحزاب الصهيونية، مشيرة الى الخطر الكامن في غياب تمثيل عربي وطني في الكنيست ومذكرة بسياسة التمييز والمجازر التي نفذتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ضد العرب في الداخل، بغض النظر عن هوية الحزب الصهيوني الحاكم. واعتبرت هذه الاحزاب الناشطين العرب في الاحزاب الصهيونية «منتفعين وأبواقاً لأسيادهم» ولفتت الى حقيقة ان النواب العرب من الأحزاب الصهيونية لم يؤثروا في يوم على سياسات إسرائيل، بل كانوا شركاء كاملين في كل ما تعرض له المواطنون العرب من تمييز وحرمان.
يشار في هذا السياق الى ان حزب «كديما» منح المكان الثامن عشر على لائحته الانتخابية الى ما يسميه «الوسط غير اليهودي» واختار النائب الدرزي مجلي وهبة له. من جهته منح حزب «العمل» المكانين 19 و20 (ليسا مضمونين) لعربيين هما النائب غالب مجادلة (مسلم) وشكيب شنان (درزي) فيما فازت ناديا الحلو (مسيحية) بالمكان الـ16 المخصص للنساء.
أما القوائم العربية الثلاث المتنافسة في الانتخابات فهي: الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة (الحزب الشيوعي)، والتجمع الوطني الديموقراطي، والقائمة العربية الموحدة وتتشكل من «الحركة الاسلامية - الجناح الجنوبي» و «الحزب العربي الديموقراطي» و «الحركة العربية للتغيير».
الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة
تشكلت «الجبهة» عام 1977 من «الحزب الشيوعي الاسرائيلي» وشخصيات وطنية اخرى. حتى ذلك العام كان الحزب الشيوعي، اليهودي - العربي، بمثابة الخيار الوحيد أمام عرب الداخل الذين رفضوا التصويت لأحزاب صهيونية أو لقوائم عربية تابعة لها. وجاء تشكيل الجبهة، ومع بقاء الحزب الشيوعي عمودها الفقري، غداة «يوم الأرض» الذي قتلت فيه الشرطة الاسرائيلية ستة شبان عرب ابان انتفاضة عرب الداخل ضد مصادرة ما تبقى من أرض فلسطينية، ليعزز الخيار الوطني للناخب العربي. ونجحت «الجبهة» في انتخابات 1997 في الحصول على خمسة مقاعد برلمانية مسجلة أفضل انجاز للقوى الوطنية. لكن مع نشوء حركات سياسية عربية جديدة، مثل «الحركة التقدمية» ثم «الحزب العربي الديموقراطي»، في ثمانينات القرن الماضي تراجعت قوة «الجبهة» بعض الشيء إلا انها ظلت، حتى انتخابات 2003 «القوة الأولى» في المجتمع العربي.
وفي الانتخابات الوشيكة تخوض «الجبهة» المنافسة وحدها بعد فض الشراكة مع «الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد طيبي، وهي شراكة حققت في الانتخابات الماضية ثلاثة مقاعد فقط. وجاءت مغادرة الطيبي بعد أن رفضت «الجبهة» منحه المكان الثالث الذي خصصته لمرشح يهودي هو الدكتور الشيوعي دوف حنين، على رغم ان «الجبهة» لا تحصل على أكثر من بضع مئات من أصوات اليهود بعد أن كانت تحظى في السابق بآلاف. وجاء اختيار حنين للمكان الثالث للحؤول دون حصول شرخ داخل «الجبهة» وانسحاب الحزب الشيوعي منها الذي اشترط منح هذا المكان لمرشح يهودي بعد ان خسر الحزب معركته الأولى حين أطيح أمينه العام النائب عصام مخول من المكان الثاني بناء لرغبة رئيس الجبهة «الشيوعي المتمرد» النائب محمد بركة.
وتخوض «الجبهة» الانتخابات الحالية تحت شعار «الجبهة - مشروع حياة». وجاء في برنامجها الانتخابي: «نطرح مشروع حياة: ربط النضال الوطني بشكل صحيح بمهمات تحقيق تطلعاتنا المدنية والاجتماعية. ونؤكد توسيع عملنا الجماهيري في القضايا المصيرية: المسكن والأرض، والتخطيط والبيئة، وفرص العمل والرفاه، والتصنيع والتعليم، والثقافة ورفع مستوى الحياة. ونطرح مشروع حياة: تعاون عربي - يهودي، تقدمي - ديموقراطي مثابر يخدم هدف الجماهير العربية الحقيقي في النهوض وتحطيم القمقم الذي يحاولون زجنا فيه وفي مخاطبة الرأي العام الاسرائيلي واقناعه بعدالة مواقفنا القومية والحياتية والتأثير في اتجاه التغيير وكسب معركة السلام والمساواة والديموقراطية».
محمد بركة
يقود النائب محمد بركة (50 سنة) الجبهة منذ عام 1999 وهو على رأس كتلتها البرلمانية. نشأ بركة في صفوف الحزب الشيوعي وكان من أبرز الناشطين في الحركة الطالبية في الجامعات الاسرائيلية وترأس الاتحاد القطري للطلبة الجامعيين العرب ونشط في حركة «كامبوس» اليهودية - العربية. درس الرياضيات في جامعة تل ابيب ثم أخذ يتدرج في مناصب رفيعة في الحزب و «الجبهة» وأصبح أمينها العام وأبرز شخصياتها مع تنحي قياداتها وحرسها القديم ورحيل القائد البارز توفيق زياد. عزز الطابع العربي الفلسطيني للجبهة على حساب الشراكة اليهودية - العربية التي تغنى بها الحزب ثم «الجبهة» عقوداً من الزمن.
التجمع الوطني الديموقراطي
تأسس هذا الحزب عام 1996 تحت شعار إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية داخل اسرائيل في تيار قومي عربي يعيد التوازن بين الانتماء الوطني الفلسطيني والانتماء القومي العربي في ظروف المواطنة الاسرائيلية، طارحاً شعار «هوية قومية - مواطنة كاملة». وجاء نشوء الحزب ترجمة لمساهمات نظرية ولرؤية سياسية خاصة بالأقلية الفلسطينية أبرزها التي قدمها (رئيس الحزب) عزمي بشارة. كما عزا المؤسسون وجوب تشكيل «التجمع» الى سقوط «الحركة التقدمية» التي تزعمها النائب السابق محمد ميعاري والى افرازات حرب الخليج الأولى واتفاقات أوسلو والى انحسار خيار الناخب العربي بين التيار الشيوعي والتيار الأصولي.
خاض «التجمع» معركته الانتخابية الأولى الى الكنيست الاسرائيلي عام 1996 في إطار تحالف مع «الجبهة» وحقق خمسة مقاعد، أحدها للتجمع ممثلاً بعزمي بشارة. عام 1999 حصل «التجمع» على مقعدين برلمانيين، بعدما تحالف مع «الحركة العربية للتغيير» برئاسة الدكتور أحمد الطيبي الذي دخل الكنيست، لكن سرعان ما انفك هذا التحالف ليخوض «التجمع» الانتخابات عام 2003 وحده ويحقق انجازاً لافتاً تمثل بحصوله على ثلاثة مقاعد.
يقوم الخطاب السياسي للتجمع على أساس اعادة صياغة شكل العلاقة مع الآخر على نحو ينفي التهميش ويطالب بإحداث تغيير جوهري في المكانة القانونية والسياسية للجماهير الفلسطينية وتحقيق المساواة الكاملة من خلال التأكيد على الانتماء القومي وصيانته وتطويره عبر تنظيم الجماهير العربية قومياً وبناء المؤسسات الثقافية والتمثيلية المنتخبة ونبذ نهج التذيل للآخر.
رئيس الحزب عزمي بشارة
بدأ بشارة نشاطه السياسي في اطار الحزب الشيوعي بإقامته اللجنة القطرية للطلاب الثانويين العرب (عام 1974) ثم في الحركة الطالبية في جامعتي حيفا والجامعة العبرية - القدس. حصل من جامعة برلين على لقب الدكتوراه في الفلسفة وعمل محاضراً في جامعة بيرزيت الفلسطينية لأكثر من عقد من الزمن وبالتوازي في معهد فان لير - القدس، وعام 1996 دخل الكنيست الاسرائيلي.
القائمة العربية الموحدة
وهي تحالف بين «الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي» بقيادة الشيخ إبراهيم صرصور و «الحزب الديموقراطي العربي» الذي يمثله في الكنيست منذ عام 1990 النائب طلب الصانع و «الحركة العربية للتغيير» بقيادة الدكتور أحمد طيبي التي انضمت الى التحالف ومنح رئيسها الموقع الثاني على لائحة المرشحين، بعدما رفضت «الجبهة» منحه الموقع الثالث على قائمة مرشحيها.
وكان قرار أقطاب من «الحركة الإسلامية»، التي أسسها قبل عقدين الشيخ عبدالله نمر درويش، خوض الانتخابات أدى الى انقسام الحركة الى شقين: «جنوبي» يخوض الانتخابات، و «شمالي» برئاسة الشيخ رائد صلاح الذي يتزعم جناحاً راديكالياً، ويرى أن العمل البرلماني لا يمكن أن يحقق طموحات الجماهير العربية، بل ان مشاركة عرب الداخل فيه يمكن أن يخلق انطباعاً وكأن في إسرائيل ديموقراطية حقيقية، ما يفيدها عالمياً فيما الحقيقة عكس ذلك.
من جهته، يرى الشيخ صرصور أن ليس هناك ما يمنع، شرعاً أو منطقاً، من ممارسة العمل البرلماني على اعتباره جزءاً من العمل السياسي العام ووسيلة من وسائل الدعوة الإسلامية، مضيفاً أن العمل السياسي في نهج «الحركة الإسلامية» هو جزء من مجموعة واسعة من منظومات عمل ذات هدف واحد، وهو الدعوة الى الله ومحاولة بناء الإنسان والمجتمع الفاضل والحفاظ على الأرض والهوية.
وبحسب صرصور، فإن البرنامج السياسي للحركة يؤكد خمسة دوائر: الإسلامية والقومية العربية والوطنية الفلسطينية والإنسانية العالمية ودائرة المواطنة.
وجاء في برنامج قائمة «الموحدة - العربية للتغيير» أنها تنطلق في رؤيتها من كونها تحالفاً إسلامياً - وطنياً، وأنها تسعى الى «تصحيح الظلم الواقع على المواطنين العرب وعلى أبناء شعبنا من خلال المساواة العامة مع المواطنين اليهود ومن خلال المشاركة المدنية الكاملة كأقلية قومية مع كامل الحقوق الفردية والجماعية».
ويضيف البرنامج أن «الموحدة - العربية للتغيير» تسعى الى تحقيق الهوية الثقافية والحضارية للأقلية القومية الفلسطينية في إسرائيل وتطبيق احترام هذه الهوية من جانب الغالبية اليهودية في إسرائيل. ومن جهة أخرى، تحقيق مبدأ الاحترام المتبادل للهويات والقوميات والثقافات المختلفة من خلال حوار الحضارات. ويزيد البرنامج أن السلام المنشود هو الذي يقوم على إحقاق حقوق الشعب العربي الفلسطيني غير القابلة للتصرف والمعترف بها من المجتمع الدولي وفقاً للشرعية الدولية.
الشيخ إبراهيم صرصور
بقرار من مجلس الشورى والمكتب السياسي لـ «الحركة الإسلامية» عيّن الشيخ إبراهيم صرصور رئيساً للجمعية بدلاً من النائب في الكنيست منذ عام 1999 عبدالمالك دهامشة (فيما ترشح ممثلان آخران عن الحركة عباس زكور وسلمان أبو أحمد للمكانين الرابع والخامس).
ويرأس الشيخ صرصور (47 عاماً) «الحركة الإسلامية - الجناح الجنوبي»، وهو من بلدة كفرقاسم في المثلث الجنوبي التي ذبح 49 من أهلها عام 1956 على يد الجيش الإسرائيلي. يحمل اللقب الجامعي الأول في الأدب واللغة الانكليزية من جامعة بار ايلان في تل أبيب. كان رئيساً للسلطة المحلية في كفر قاسم في الأعوام 1989-1998.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل رفضت طلب أحزاب من اليمين شطب «الموحدة» ومنع صرصور من خوض الانتخابات بداعي دعوته الى إحلال نظام الخلافة الإسلامية في إسرائيل، وهو ما نفاه صرصور جملة وتفصيلاً.
*الحياة اللندنية
فيما يشكل العرب في اسرائيل (فلسطينيو 1948) نحو 17 في المئة من عدد سكانها، لا تتعدى نسبة أصحاب حق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الوشيكة 28 آذار (مارس) الجاري الـ 11 في المئة من مجمل عددهم في اسرائيل وذلك بفعل واقع أن نصف العرب، أي 550 ألفاً هم تحت سن الثامنة عشرة فيما نسبة هذه الفئة العمرية لدى اليهود تصل الى 34 في المئة فقط.
ويعني الرقم المذكور انه بمقدور العرب أن يوصلوا الى البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) بين 13 و14 نائباً، إلا أن الأمر يبدو غير ممكن لعوامل عدة أبرزها تشرذم الصوت العربي ثم انخفاض نسبة المصوتين قياساً الى نسبة أمثالهم في الوسط اليهودي، فضلاً عن تصويت نسبة لا بأس بها، وان تراجعت في السنوات الأخيرة لمصلحة أحزاب صهيونية.
رسمياً، تخوض الانتخابات ثلاث قوائم عربية، بعد أن فشلت وكالعادة محاولات توحيدها في قائمة تحالفية، لكن يمكن القول ان هناك «قائمة رابعة» تتمثل في الحركة التي تدعو الى مقاطعة الانتخابات وتقف وراءها حركة «أبناء البلد» ومن برنامجها اقامة دولة فلسطينية في تخوم «فلسطين التاريخية» يعيش فيها اليهود والعرب متساوي الحقوق.
وتلقى «حركة المقاطعة» دعماً غير مباشر من الجناح الشمالي في الحركة الاسلامية التي يقودها الشيخ رائد صلاح، وهو الجناح الذي انشق قبل عقد من الزمن عن الحركة الاسلامية في اسرائيل احتجاجاً على قرارها خوض الانتخابات البرلمانية؛ ولكن وخلافاً للمرات السابقة، أعلن الشيخ صلاح انه يمنح أنصار «الجناح الشمالي» حق الخيار بين المقاطعة والتصويت، فيما اتخذ نائبه الشيخ كمال خطيب موقفاً أكثر تشدداً بانتقاده الأحزاب والحركات السياسية والدينية العربية التي تشارك في العملية الانتخابية.
«القائمة الخامسة» التي تتنافس على «الصوت العربي» هي الأحزاب الصهيونية المختلفة، وعلى رأسها «كديما» و «العمل»، اللذان كثفا في الاسابيع الأخيرة نشاطهما في أوساط العرب. وتشهد البلدات العربية زيارات لوزراء من حزب «كديما» الحاكم وأقطاب حزب «العمل» الذين يعوّلون على تصويت نحو مئة ألف عربي لحزبهم.
وإزاء هذا النشاط، وحقيقة رفع نسبة الحسم الى 2 في المئة، ما يعني وجوب ان تحصل كل من القوائم العربية الثلاث على 80 ألف صوت لتتمثل في الكنيست الجديد، اتفقت هذه الأحزاب على شعارين أساسيين: رفع نسبة التصويت، ولا للأحزاب الصهيونية، مشيرة الى الخطر الكامن في غياب تمثيل عربي وطني في الكنيست ومذكرة بسياسة التمييز والمجازر التي نفذتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ضد العرب في الداخل، بغض النظر عن هوية الحزب الصهيوني الحاكم. واعتبرت هذه الاحزاب الناشطين العرب في الاحزاب الصهيونية «منتفعين وأبواقاً لأسيادهم» ولفتت الى حقيقة ان النواب العرب من الأحزاب الصهيونية لم يؤثروا في يوم على سياسات إسرائيل، بل كانوا شركاء كاملين في كل ما تعرض له المواطنون العرب من تمييز وحرمان.
يشار في هذا السياق الى ان حزب «كديما» منح المكان الثامن عشر على لائحته الانتخابية الى ما يسميه «الوسط غير اليهودي» واختار النائب الدرزي مجلي وهبة له. من جهته منح حزب «العمل» المكانين 19 و20 (ليسا مضمونين) لعربيين هما النائب غالب مجادلة (مسلم) وشكيب شنان (درزي) فيما فازت ناديا الحلو (مسيحية) بالمكان الـ16 المخصص للنساء.
أما القوائم العربية الثلاث المتنافسة في الانتخابات فهي: الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة (الحزب الشيوعي)، والتجمع الوطني الديموقراطي، والقائمة العربية الموحدة وتتشكل من «الحركة الاسلامية - الجناح الجنوبي» و «الحزب العربي الديموقراطي» و «الحركة العربية للتغيير».
الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة
تشكلت «الجبهة» عام 1977 من «الحزب الشيوعي الاسرائيلي» وشخصيات وطنية اخرى. حتى ذلك العام كان الحزب الشيوعي، اليهودي - العربي، بمثابة الخيار الوحيد أمام عرب الداخل الذين رفضوا التصويت لأحزاب صهيونية أو لقوائم عربية تابعة لها. وجاء تشكيل الجبهة، ومع بقاء الحزب الشيوعي عمودها الفقري، غداة «يوم الأرض» الذي قتلت فيه الشرطة الاسرائيلية ستة شبان عرب ابان انتفاضة عرب الداخل ضد مصادرة ما تبقى من أرض فلسطينية، ليعزز الخيار الوطني للناخب العربي. ونجحت «الجبهة» في انتخابات 1997 في الحصول على خمسة مقاعد برلمانية مسجلة أفضل انجاز للقوى الوطنية. لكن مع نشوء حركات سياسية عربية جديدة، مثل «الحركة التقدمية» ثم «الحزب العربي الديموقراطي»، في ثمانينات القرن الماضي تراجعت قوة «الجبهة» بعض الشيء إلا انها ظلت، حتى انتخابات 2003 «القوة الأولى» في المجتمع العربي.
وفي الانتخابات الوشيكة تخوض «الجبهة» المنافسة وحدها بعد فض الشراكة مع «الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد طيبي، وهي شراكة حققت في الانتخابات الماضية ثلاثة مقاعد فقط. وجاءت مغادرة الطيبي بعد أن رفضت «الجبهة» منحه المكان الثالث الذي خصصته لمرشح يهودي هو الدكتور الشيوعي دوف حنين، على رغم ان «الجبهة» لا تحصل على أكثر من بضع مئات من أصوات اليهود بعد أن كانت تحظى في السابق بآلاف. وجاء اختيار حنين للمكان الثالث للحؤول دون حصول شرخ داخل «الجبهة» وانسحاب الحزب الشيوعي منها الذي اشترط منح هذا المكان لمرشح يهودي بعد ان خسر الحزب معركته الأولى حين أطيح أمينه العام النائب عصام مخول من المكان الثاني بناء لرغبة رئيس الجبهة «الشيوعي المتمرد» النائب محمد بركة.
وتخوض «الجبهة» الانتخابات الحالية تحت شعار «الجبهة - مشروع حياة». وجاء في برنامجها الانتخابي: «نطرح مشروع حياة: ربط النضال الوطني بشكل صحيح بمهمات تحقيق تطلعاتنا المدنية والاجتماعية. ونؤكد توسيع عملنا الجماهيري في القضايا المصيرية: المسكن والأرض، والتخطيط والبيئة، وفرص العمل والرفاه، والتصنيع والتعليم، والثقافة ورفع مستوى الحياة. ونطرح مشروع حياة: تعاون عربي - يهودي، تقدمي - ديموقراطي مثابر يخدم هدف الجماهير العربية الحقيقي في النهوض وتحطيم القمقم الذي يحاولون زجنا فيه وفي مخاطبة الرأي العام الاسرائيلي واقناعه بعدالة مواقفنا القومية والحياتية والتأثير في اتجاه التغيير وكسب معركة السلام والمساواة والديموقراطية».
محمد بركة
يقود النائب محمد بركة (50 سنة) الجبهة منذ عام 1999 وهو على رأس كتلتها البرلمانية. نشأ بركة في صفوف الحزب الشيوعي وكان من أبرز الناشطين في الحركة الطالبية في الجامعات الاسرائيلية وترأس الاتحاد القطري للطلبة الجامعيين العرب ونشط في حركة «كامبوس» اليهودية - العربية. درس الرياضيات في جامعة تل ابيب ثم أخذ يتدرج في مناصب رفيعة في الحزب و «الجبهة» وأصبح أمينها العام وأبرز شخصياتها مع تنحي قياداتها وحرسها القديم ورحيل القائد البارز توفيق زياد. عزز الطابع العربي الفلسطيني للجبهة على حساب الشراكة اليهودية - العربية التي تغنى بها الحزب ثم «الجبهة» عقوداً من الزمن.
التجمع الوطني الديموقراطي
تأسس هذا الحزب عام 1996 تحت شعار إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية داخل اسرائيل في تيار قومي عربي يعيد التوازن بين الانتماء الوطني الفلسطيني والانتماء القومي العربي في ظروف المواطنة الاسرائيلية، طارحاً شعار «هوية قومية - مواطنة كاملة». وجاء نشوء الحزب ترجمة لمساهمات نظرية ولرؤية سياسية خاصة بالأقلية الفلسطينية أبرزها التي قدمها (رئيس الحزب) عزمي بشارة. كما عزا المؤسسون وجوب تشكيل «التجمع» الى سقوط «الحركة التقدمية» التي تزعمها النائب السابق محمد ميعاري والى افرازات حرب الخليج الأولى واتفاقات أوسلو والى انحسار خيار الناخب العربي بين التيار الشيوعي والتيار الأصولي.
خاض «التجمع» معركته الانتخابية الأولى الى الكنيست الاسرائيلي عام 1996 في إطار تحالف مع «الجبهة» وحقق خمسة مقاعد، أحدها للتجمع ممثلاً بعزمي بشارة. عام 1999 حصل «التجمع» على مقعدين برلمانيين، بعدما تحالف مع «الحركة العربية للتغيير» برئاسة الدكتور أحمد الطيبي الذي دخل الكنيست، لكن سرعان ما انفك هذا التحالف ليخوض «التجمع» الانتخابات عام 2003 وحده ويحقق انجازاً لافتاً تمثل بحصوله على ثلاثة مقاعد.
يقوم الخطاب السياسي للتجمع على أساس اعادة صياغة شكل العلاقة مع الآخر على نحو ينفي التهميش ويطالب بإحداث تغيير جوهري في المكانة القانونية والسياسية للجماهير الفلسطينية وتحقيق المساواة الكاملة من خلال التأكيد على الانتماء القومي وصيانته وتطويره عبر تنظيم الجماهير العربية قومياً وبناء المؤسسات الثقافية والتمثيلية المنتخبة ونبذ نهج التذيل للآخر.
رئيس الحزب عزمي بشارة
بدأ بشارة نشاطه السياسي في اطار الحزب الشيوعي بإقامته اللجنة القطرية للطلاب الثانويين العرب (عام 1974) ثم في الحركة الطالبية في جامعتي حيفا والجامعة العبرية - القدس. حصل من جامعة برلين على لقب الدكتوراه في الفلسفة وعمل محاضراً في جامعة بيرزيت الفلسطينية لأكثر من عقد من الزمن وبالتوازي في معهد فان لير - القدس، وعام 1996 دخل الكنيست الاسرائيلي.
القائمة العربية الموحدة
وهي تحالف بين «الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي» بقيادة الشيخ إبراهيم صرصور و «الحزب الديموقراطي العربي» الذي يمثله في الكنيست منذ عام 1990 النائب طلب الصانع و «الحركة العربية للتغيير» بقيادة الدكتور أحمد طيبي التي انضمت الى التحالف ومنح رئيسها الموقع الثاني على لائحة المرشحين، بعدما رفضت «الجبهة» منحه الموقع الثالث على قائمة مرشحيها.
وكان قرار أقطاب من «الحركة الإسلامية»، التي أسسها قبل عقدين الشيخ عبدالله نمر درويش، خوض الانتخابات أدى الى انقسام الحركة الى شقين: «جنوبي» يخوض الانتخابات، و «شمالي» برئاسة الشيخ رائد صلاح الذي يتزعم جناحاً راديكالياً، ويرى أن العمل البرلماني لا يمكن أن يحقق طموحات الجماهير العربية، بل ان مشاركة عرب الداخل فيه يمكن أن يخلق انطباعاً وكأن في إسرائيل ديموقراطية حقيقية، ما يفيدها عالمياً فيما الحقيقة عكس ذلك.
من جهته، يرى الشيخ صرصور أن ليس هناك ما يمنع، شرعاً أو منطقاً، من ممارسة العمل البرلماني على اعتباره جزءاً من العمل السياسي العام ووسيلة من وسائل الدعوة الإسلامية، مضيفاً أن العمل السياسي في نهج «الحركة الإسلامية» هو جزء من مجموعة واسعة من منظومات عمل ذات هدف واحد، وهو الدعوة الى الله ومحاولة بناء الإنسان والمجتمع الفاضل والحفاظ على الأرض والهوية.
وبحسب صرصور، فإن البرنامج السياسي للحركة يؤكد خمسة دوائر: الإسلامية والقومية العربية والوطنية الفلسطينية والإنسانية العالمية ودائرة المواطنة.
وجاء في برنامج قائمة «الموحدة - العربية للتغيير» أنها تنطلق في رؤيتها من كونها تحالفاً إسلامياً - وطنياً، وأنها تسعى الى «تصحيح الظلم الواقع على المواطنين العرب وعلى أبناء شعبنا من خلال المساواة العامة مع المواطنين اليهود ومن خلال المشاركة المدنية الكاملة كأقلية قومية مع كامل الحقوق الفردية والجماعية».
ويضيف البرنامج أن «الموحدة - العربية للتغيير» تسعى الى تحقيق الهوية الثقافية والحضارية للأقلية القومية الفلسطينية في إسرائيل وتطبيق احترام هذه الهوية من جانب الغالبية اليهودية في إسرائيل. ومن جهة أخرى، تحقيق مبدأ الاحترام المتبادل للهويات والقوميات والثقافات المختلفة من خلال حوار الحضارات. ويزيد البرنامج أن السلام المنشود هو الذي يقوم على إحقاق حقوق الشعب العربي الفلسطيني غير القابلة للتصرف والمعترف بها من المجتمع الدولي وفقاً للشرعية الدولية.
الشيخ إبراهيم صرصور
بقرار من مجلس الشورى والمكتب السياسي لـ «الحركة الإسلامية» عيّن الشيخ إبراهيم صرصور رئيساً للجمعية بدلاً من النائب في الكنيست منذ عام 1999 عبدالمالك دهامشة (فيما ترشح ممثلان آخران عن الحركة عباس زكور وسلمان أبو أحمد للمكانين الرابع والخامس).
ويرأس الشيخ صرصور (47 عاماً) «الحركة الإسلامية - الجناح الجنوبي»، وهو من بلدة كفرقاسم في المثلث الجنوبي التي ذبح 49 من أهلها عام 1956 على يد الجيش الإسرائيلي. يحمل اللقب الجامعي الأول في الأدب واللغة الانكليزية من جامعة بار ايلان في تل أبيب. كان رئيساً للسلطة المحلية في كفر قاسم في الأعوام 1989-1998.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل رفضت طلب أحزاب من اليمين شطب «الموحدة» ومنع صرصور من خوض الانتخابات بداعي دعوته الى إحلال نظام الخلافة الإسلامية في إسرائيل، وهو ما نفاه صرصور جملة وتفصيلاً.
*الحياة اللندنية

التعليقات