السجون العراقية:أبو غريب شيد في الستينات والبصرة تنفرد بثلاثة سجون كل واحد يخضع لدولة
غزة-دنيا الوطن
يشكل سجن ابو غريب حيث ظهر معتقلون عراقيون يتعرضون لسوء المعاملة للمرة الثانية بعد تلك التي احدثت فضيحة في ابريل (نيسان) 2004، احد ابرز سجون العراق التي كانت تشهد عمليات اعدام وتعذيب جماعية في ظل حكم صدام حسين.
وأكدت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) صحة الصور التي عرضتها شبكة تلفزيون استرالية وتظهر معتقلين في سجن ابو غريب يتعرضون للتعذيب، مؤكدة أنها مطابقة لصور حصل عليها الجيش الأميركي قبل عامين. وأظهرت هذه الصور رجلا عاريا علق من رجليه وآخر جزت رقبته، وثالثا اصيب رأسه بجروح بالغة ومعتقلا مغطى بما يعتقد انه مخلفات بشرية.
وفي ربيع 2004، تسبب نشر الصور الاولى لمعتقلين يتعرضون لسوء المعاملة على يد سجانين اميركيين بفضيحة مدوية في العالم، وأصبح السجن رمز الاحتلال الاميركي بالنسبة للعديد من العراقيين. وقد حصرت الادارة الاميركية هذه الفضيحة ببعض العسكريين، وحكم على تسعة جنود اميركيين بعقوبات تتراوح بين الطرد من الجيش الى السجن لمدة عشر سنوات. وكان الرئيس الاميركي اعلن في مايو (ايار) 2004 هدم السجن مستقبلا.
بني هذا السجن على يد متعهدين بريطانيين في الستينات، وتبلغ مساحته 115 هكتارا، وهو محاط بأسوار عالية وأسلاك شائكة ويضم العديد من ابراج المراقبة. ومنذ بداية الاحتلال، استهدف السجن بالعديد من الهجمات لا سيما بمدافع الهاون، مما اسفر عن مقتل العشرات من المعتقلين. وبعد سقوط النظام البعثي في ابريل 2003، أعادت الولايات المتحدة تسميته بـ«مركز بغداد التأديبي». وفي عهد صدام حسين، تم تعذيب وإعدام آلاف السجناء السياسيين في سجن ابو غريب الواقع في المدينة التي تحمل الاسم نفسه، على بعد ثلاثين كلم غرب بغداد. وفي عام 1984، اعدم اربعة آلاف سجين، وفق مجموعة الابحاث المستقلة الاميركية «غلوبل سيكيوريتي.اورغ» في موقعها على الانترنت. وبحسب هذا الموقع، تم استخدام معارضين لصدام حسين لا سيما من الاكراد والشيعة المعتقلين في السجن لإجراء اختبارات عليهم حين كان النظام يطور برامج كيماوية وبيولوجية.
واعتبارا من عام 2001، اعتقل في ابو غريب نحو 15 ألف شخص موزعين على مجموعات مؤلفة من اربعين شخصا في زنزانات لا تتعدى مساحة كل منها اربعة امتار بأربعة، بحسب ما جاء في الموقع. لكن في اكتوبر (تشرين الاول) 2002، اصدر صدام حسين عفوا عاما، ولم يعد السجن يضم إلا عددا ضئيلا من المعتقلين المتهمين بالتجسس لحساب اسرائيل والولايات المتحدة، او مجرمين محكومين بالإعدام لم يحصلوا على الصفح من عائلات الضحايا.
وانفردت البصرة جنوب العراق بين مدن العالم باحتوائها على ثلاثة سجون يخضع كل سجن فيها إلى نفوذ دولة. وان اختلفت القوانين والتعليمات المطبقة على القابعين خلف قضبان سجن بوكا الأميركي والشعيبة البريطاني والمعقل العراقي، فإن السجون توحدت بانتهاكات حقوق الإنسان.
وإذا كانت السجون التي وصفها مشرعو القوانين منذ زمن حمو رابي قبل ستة آلاف سنة أنها أماكن لإصلاح الكبار فإنها تحولت بالعراق في القرن الحادي والعشرين إلى أماكن للتنكيل والفضائح والحجز من دون محاكمة وعرضة للقتل بالقصف عن بعد أو عند نشوب أعمال العنف، كما جرى يوم أحداث سامراء إذ اخترق مسلحون حراس سجن المعقل وقتلوا أحد عشر سجينا.
وإذا حملت الذاكرة العراقية التاريخ الأسود لسجون «نقرة السلمان» و«رقم واحد» و«قصر النهاية» في الماضي القريب، فان سجون أبو غريب وبوكا وبعقوبة قد فاقت ذلك التوصيف. وقال مهدي التميمي، ممثل وزارة حقوق الإنسان في المحافظات الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» ان البصرة في كل الأحداث الساخنة تدفع ثمن موقعها الجغرافي المجاور لثلاث دول والمطلة على العالم عبر البحر، وهي المدينة التي كان تأسيسها منذ البدء عام 14 هجرية لأغراض عسكرية وهكذا كان قدرها، مشيرا إلى ان انتهاكات حقوق الإنسان في سجون المحافظة وان خفت بعد فضيحة سجن أبو غريب إلا إنها تحدث بشكل خفي بين حين وآخر بعيدة عن أعين اللجان العراقية، وقد تغيرت معاملة القوات الأميركية والبريطانية بعد تلك الفضيحة نحو الأحسن مع السجناء من حيث التعامل وتنوع وجبات الغذاء والخدمات الطبية، كما سمحت إدارة سجن بوكا لممثلي الوزارة بزيارة السجناء كل عشرين يوما ولذوي السجناء مرتين في الأسبوع على شكل وجبات وكذلك الحال بالنسبة للقوات البريطانية وتعاملها مع السجناء في سجن الشعيبة، مشيرا إلى إطلاق أعداد كبيرة من المحتجزين بعد أن أكملت اللجان الرباعية دراسة ملفاتهم واثبات براءتهم.
وقال التميمي إن اقتحام سجن المعقل من قبل مسلحين بعد تفجير مرقد الامام علي الهادي في سامراء «هو رد فعل لحالة غليان جماهيري»، معتذرا عن عدم ذكر أعداد النزلاء الباقين حاليا في تلك السجون تنفيذا لامر الوزارة بهذا الصدد. إلا ان مصدرا حكوميا مقربا طلب عدم ذكر اسمه قال «إن عدد السجناء في المعقل يزيد على 600 سجين، وفي الشعيبة بالعشرات أما سجن بوكا فيضم ما يقارب من أربعة آلاف سجين». وأضاف التميمي «ان الأشهر القليلة القادمة ستشهد انفراجا كبيرا يتمثل بإطلاق سراح أعداد كبيرة من السجناء كما صرحت إدارة سجن بوكا لممثلي الوزارة».
وفي الوقت الذي تطلق فيه القوات الأميركية والبريطانية سراح أعداد من السجناء إلا إنها مستمرة في اعتقال آخرين وأكثرهم لا يعرف سبب اعتقاله أو التهمة الموجهة إليه كما لم توافق إدارة السجون على توكيل محامين عنهم أو تحديد مدة اعتقالهم.
يشكل سجن ابو غريب حيث ظهر معتقلون عراقيون يتعرضون لسوء المعاملة للمرة الثانية بعد تلك التي احدثت فضيحة في ابريل (نيسان) 2004، احد ابرز سجون العراق التي كانت تشهد عمليات اعدام وتعذيب جماعية في ظل حكم صدام حسين.
وأكدت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) صحة الصور التي عرضتها شبكة تلفزيون استرالية وتظهر معتقلين في سجن ابو غريب يتعرضون للتعذيب، مؤكدة أنها مطابقة لصور حصل عليها الجيش الأميركي قبل عامين. وأظهرت هذه الصور رجلا عاريا علق من رجليه وآخر جزت رقبته، وثالثا اصيب رأسه بجروح بالغة ومعتقلا مغطى بما يعتقد انه مخلفات بشرية.
وفي ربيع 2004، تسبب نشر الصور الاولى لمعتقلين يتعرضون لسوء المعاملة على يد سجانين اميركيين بفضيحة مدوية في العالم، وأصبح السجن رمز الاحتلال الاميركي بالنسبة للعديد من العراقيين. وقد حصرت الادارة الاميركية هذه الفضيحة ببعض العسكريين، وحكم على تسعة جنود اميركيين بعقوبات تتراوح بين الطرد من الجيش الى السجن لمدة عشر سنوات. وكان الرئيس الاميركي اعلن في مايو (ايار) 2004 هدم السجن مستقبلا.
بني هذا السجن على يد متعهدين بريطانيين في الستينات، وتبلغ مساحته 115 هكتارا، وهو محاط بأسوار عالية وأسلاك شائكة ويضم العديد من ابراج المراقبة. ومنذ بداية الاحتلال، استهدف السجن بالعديد من الهجمات لا سيما بمدافع الهاون، مما اسفر عن مقتل العشرات من المعتقلين. وبعد سقوط النظام البعثي في ابريل 2003، أعادت الولايات المتحدة تسميته بـ«مركز بغداد التأديبي». وفي عهد صدام حسين، تم تعذيب وإعدام آلاف السجناء السياسيين في سجن ابو غريب الواقع في المدينة التي تحمل الاسم نفسه، على بعد ثلاثين كلم غرب بغداد. وفي عام 1984، اعدم اربعة آلاف سجين، وفق مجموعة الابحاث المستقلة الاميركية «غلوبل سيكيوريتي.اورغ» في موقعها على الانترنت. وبحسب هذا الموقع، تم استخدام معارضين لصدام حسين لا سيما من الاكراد والشيعة المعتقلين في السجن لإجراء اختبارات عليهم حين كان النظام يطور برامج كيماوية وبيولوجية.
واعتبارا من عام 2001، اعتقل في ابو غريب نحو 15 ألف شخص موزعين على مجموعات مؤلفة من اربعين شخصا في زنزانات لا تتعدى مساحة كل منها اربعة امتار بأربعة، بحسب ما جاء في الموقع. لكن في اكتوبر (تشرين الاول) 2002، اصدر صدام حسين عفوا عاما، ولم يعد السجن يضم إلا عددا ضئيلا من المعتقلين المتهمين بالتجسس لحساب اسرائيل والولايات المتحدة، او مجرمين محكومين بالإعدام لم يحصلوا على الصفح من عائلات الضحايا.
وانفردت البصرة جنوب العراق بين مدن العالم باحتوائها على ثلاثة سجون يخضع كل سجن فيها إلى نفوذ دولة. وان اختلفت القوانين والتعليمات المطبقة على القابعين خلف قضبان سجن بوكا الأميركي والشعيبة البريطاني والمعقل العراقي، فإن السجون توحدت بانتهاكات حقوق الإنسان.
وإذا كانت السجون التي وصفها مشرعو القوانين منذ زمن حمو رابي قبل ستة آلاف سنة أنها أماكن لإصلاح الكبار فإنها تحولت بالعراق في القرن الحادي والعشرين إلى أماكن للتنكيل والفضائح والحجز من دون محاكمة وعرضة للقتل بالقصف عن بعد أو عند نشوب أعمال العنف، كما جرى يوم أحداث سامراء إذ اخترق مسلحون حراس سجن المعقل وقتلوا أحد عشر سجينا.
وإذا حملت الذاكرة العراقية التاريخ الأسود لسجون «نقرة السلمان» و«رقم واحد» و«قصر النهاية» في الماضي القريب، فان سجون أبو غريب وبوكا وبعقوبة قد فاقت ذلك التوصيف. وقال مهدي التميمي، ممثل وزارة حقوق الإنسان في المحافظات الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» ان البصرة في كل الأحداث الساخنة تدفع ثمن موقعها الجغرافي المجاور لثلاث دول والمطلة على العالم عبر البحر، وهي المدينة التي كان تأسيسها منذ البدء عام 14 هجرية لأغراض عسكرية وهكذا كان قدرها، مشيرا إلى ان انتهاكات حقوق الإنسان في سجون المحافظة وان خفت بعد فضيحة سجن أبو غريب إلا إنها تحدث بشكل خفي بين حين وآخر بعيدة عن أعين اللجان العراقية، وقد تغيرت معاملة القوات الأميركية والبريطانية بعد تلك الفضيحة نحو الأحسن مع السجناء من حيث التعامل وتنوع وجبات الغذاء والخدمات الطبية، كما سمحت إدارة سجن بوكا لممثلي الوزارة بزيارة السجناء كل عشرين يوما ولذوي السجناء مرتين في الأسبوع على شكل وجبات وكذلك الحال بالنسبة للقوات البريطانية وتعاملها مع السجناء في سجن الشعيبة، مشيرا إلى إطلاق أعداد كبيرة من المحتجزين بعد أن أكملت اللجان الرباعية دراسة ملفاتهم واثبات براءتهم.
وقال التميمي إن اقتحام سجن المعقل من قبل مسلحين بعد تفجير مرقد الامام علي الهادي في سامراء «هو رد فعل لحالة غليان جماهيري»، معتذرا عن عدم ذكر أعداد النزلاء الباقين حاليا في تلك السجون تنفيذا لامر الوزارة بهذا الصدد. إلا ان مصدرا حكوميا مقربا طلب عدم ذكر اسمه قال «إن عدد السجناء في المعقل يزيد على 600 سجين، وفي الشعيبة بالعشرات أما سجن بوكا فيضم ما يقارب من أربعة آلاف سجين». وأضاف التميمي «ان الأشهر القليلة القادمة ستشهد انفراجا كبيرا يتمثل بإطلاق سراح أعداد كبيرة من السجناء كما صرحت إدارة سجن بوكا لممثلي الوزارة».
وفي الوقت الذي تطلق فيه القوات الأميركية والبريطانية سراح أعداد من السجناء إلا إنها مستمرة في اعتقال آخرين وأكثرهم لا يعرف سبب اعتقاله أو التهمة الموجهة إليه كما لم توافق إدارة السجون على توكيل محامين عنهم أو تحديد مدة اعتقالهم.

التعليقات