هل وصلت القاعدة غزة؟..أي تدخل من قوى إقليمية خارجية سيثير الدنيا على الفلسطينيين

هل وصلت القاعدة غزة؟..أي تدخل من قوى إقليمية خارجية سيثير الدنيا على الفلسطينيين
غزة-دنيا الوطن-علي البطة

أطلق تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول وجود «مؤشرات على وجود لـ «القاعدة» في غزة والضفة» في تصريحه لجريدة الحياة اللندنية نشرته الخميس (2/3/2006)التي أشار فيها إلى أن لدى السلطة الفلسطينية معلومات أمنية حديثة وصلته في آخر تقرير أمني من الأجهزة الأمنية الفلسطينية تلقاه منها قبل ثلاثة أيام من إعلانه أنها المرة الأولى التي "أتحدث فيها عن هذا الموضوع" معرباً عن قلقه من خطورة الأمر؛ لأنهم إذا تمكنوا من الدخول بلا رقيب أو حسيب ستكون النتيجة تخريب كل المنطقة مخاوف فريق كبير من الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية خصوصا في قطاع غزة الذي يشار إلى نجاح بعض عناصر القاعدة في الدخول إليه عبر الحدود المصرية الفلسطينية ، مقابل تفهم الكثير من الفلسطينيين لأسباب انتشار فكر القاعدة في أوساط بعض الشباب في قطاع غزة .

وقد سبقت أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني تأكيد وجود عناصر من تنظيم القاعدة في قطاع غزة وصلوه متسليين عبر الحدود المصرية الفلسطينية التي فقدت الأجهزة الأمنية الفلسطينية والمصرية السيطرة عليها بعد الانسحاب المفاجئ لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر (2005) وما أعقب هذا الانسحاب من فتح الحدود الذي سمح بدخول عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى مصر والعكس دون أي أوراق ثبوتية، وذكرت الاستخبارات الإسرائيلية يومها أن عناصر القاعدة التي نجحت في الوصول إلى غزة شرعت في إعداد بنية تحتية للتنظيم جنوب قطاع غزة.

وتوالت بعد ذلك إشارات عدة عن وجود أرضية فكرية لتنظيم القاعدة في الأراضي الفلسطينية خصوصا في المحافظتين الجنوبيتين من قطاع غزة (خان يونس ورفح) اللتين شهدتا توزيع أكثر من نشرة موقعة باسم "منظمة قاعدة الجهاد في فلسطين"، وأخرى تحمل اسم " الجهاد المقدس ومحاربة الفساد"، كان الخطاب في كل هذه النشرات يتماهى مع خطاب القاعدة ولا يتطابق معه، لكنه خطاب يختلف عن الخطاب الإعلامي لفصائل المقاومة الفلسطينية المعروفة خصوصا "حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

لم يستبعد سري سمور مؤلف كتاب "" وجود فرع لتنظيم القاعدة في فلسطين ممكن أم مستحيل؟" دخول بعض عناصر القاعدة إلى قطاع غزة، التي أصبحت فكراً وفلسفة لا داعي أن يكون لها ارتباطها المباشر بأسامة بن لادن أو الظواهري.

ويؤكد سمور توفر مؤشرات على عملية تحول نحو فكر تنظيم القاعدة عند عدد من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية خاصة من قبل بعض عناصر في حركة الجهاد الإسلامي.كذلك هناك معطيات أن هذه الفكرة تم تقويتها إضافة إلى السجون في قطاع غزة، لكن كل ذلك بدون اتصالات فعلية مع الخارج، فالاتصالات والمشاورات تقصر على الرسائل عبر الانترنت.

لكن سمور يشير إلى نقطة مهم، إذ، لم يعد تنظيم القاعدة تنظيماً هرمياً تسلسلياً بل تحول إلى فكرة، قيادته تدرك هذا الأمر لذا فهي تكتفي بوجود أشخاص أو مجموعات تتبنى رؤيا التنظيم وأفكاره.

لكن الدكتور يحي موسى عضو المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يختلف مع سمور، ويستبعد وجود خلايا منظمة تضم عناصر للقاعدة في الأراضي الفلسطينية، لأن هناك تنظيمات إسلامية تحمل فكر الاعتدال والوسطية فاعلة على الأرض تعكس نفسها من خلال حركة حماس، لكن موسى يقر بانتشار فكر ومبادئ القاعدة عند العديد من الشباب الفلسطينيين كغيرهم من معتنقي الفكر القاعدي في العالم.

المؤشرات تحوم حول نجاح عناصر القاعدة في تأطير عدد من نشطاء حركة الجهاد الإسلامي لتنظيم القاعدة وهو ما ينفيه "أبو عبد الله " الناطق الإعلامي باسم سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، فتنظيم القاعدة كهيكلية تنظيم غير موجود على الأرض الفلسطينية البتة لأنه لا يوجد نظام يحكم باستقلالية ليقاتلوه، ولا توجد ارض لينطلق منها العمل يقول أبو عبد الله الذي يرى أن تنظيم القاعدة هو تشرب فكري دون بيعة.ويضيف " كثير من المقاومين ينتقلوا من يحصروا تنقلاتهم إذا ما وقع خلاف بين قياداتهم إلى تنظيم فلسطيني آخر، وهذا ملاحظ بشكل كبير، ولو كان للقاعدة وجود فعلي على الأرض لاتجه هؤلاء إليه ".

فيما يتفق احد قادة فتح العسكريين في قطاع غزة مع سابقيه "موسى وأبو عبد الله" فهناك شباب يتبنوا نهج القاعدة انطلاقا من إعجابهم الشديد بأسامة بن لادن دون غيره من قيادات هذا التنظيم، حسب القيادي البارز الذي رفض الإشارة إلى اسمه، مشيراً إلى أن نفي أو تأكيد وجود للقاعدة في مناطق قطاع غزة ليس سهلا في ظل السرية المطلقة التي تتبعها القاعدة في العمل.

المؤشرات تدل على وجود عناصر مصرية من تنظيم القاعدة في شبه جزيرة سيناء المصرية وهم يتحركوا في هذه المنطقة التي تقيد الاتفاقيات المصرية الإسرائيلية فيها حركة الجيش المصري وتمنعه من إدخال أسلحة ومعدات ثقيلة، وهي المنطقة التي تطلق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تحذيرات دائمة حول نشاط القاعدة فيها ونيتهم المس بسياح إسرائيليين.

وتعتمد أجهزة الأمن الإسرائيلية في تأكيدها على نجاح عدد من عناصر القاعدة في الوصول إلى قطاع غزة عبر فرضية وجودهم الكبير في سيناء المحاذية لحدود قطاع غزة، وهي الفرضية الوحيدة التي يبني عليها الفلسطينيون توقعهم نجاح عناصر من القاعدة في دخول القطاع لسهولة الوصول إليه في يوم من الأيام.

ويرد سمور أسباب ظهور القاعدة إلى مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية يتمثل أول عامل في الاحتلال الإسرائيلي الذي يصر على مواصلة عمليات اغتيال وقتل الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وإصراره على عدم إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

إضافة إلى عامل المحتل هناك عامل الداخل الفلسطيني الذي يشهد حالة فساد في مؤسسات السلطة. فإذا لم تتم عملية إصلاح سريعة وشاملة ومعاقبة حقيقية للفاسدين وإتباع سياسة الشفافية المطلقة ولم يشعر الناس بتحسن في حياتهم يوازي معاناتهم فإن حالة من السخط ستسود وتؤدي إلى ظهور تشكيل تابع للقاعدة.

ويشرح موسى أسباب انتشار فكر القاعدة كمقدمة لتشكيل نواة للتنظيم بالقول:" هناك فكرة ينطلق من فكر الأزمة، ومن واقع الضغوطات، وغياب الحريات العامة، والهجمة الاستعمارية، والطغيان الداخلي " هذا ينتج فكر مأزوم عصابي يتمحور حول بعض النصوص دون فهم فقه النص فهماً صحيحاً، ومن هنا فان هذا الفكر يجد له أنصارا ممن يعانون من شتى أنواع الإقصاء عن صنع القرار والإبعاد، لذلك ترى بعض الشباب يتأثر بمثل هذه الأنماط ونحن كساحة لا نختلف كثيراً عن بقية الساحات.

ويضيف القيادي الفتحاوي أسبابا غير تلك التي ذكرها "موسى وسمور"، فحسب وجهة نظره نشهد توجهاً دينياً كبيراً عند الكثير من عناصر المقاومة الفلسطينية الذين رأوا في القاعدة قدوة لهم، هذا الإقتداء بدأ ينتشر بين البعض بعد غياب معظم قادة فصائل المقاومة عبر الاغتيالات الصهيونية؛ فهذه القيادات كانت تلبي حاجات الشباب وتعبر عن طموحاتهم كـ( الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ومؤسس حماس الشيخ احمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، ومؤسس كتائب احمد أبو الريش عمرو أبو ستة، ومؤسس كتائب شهداء الأقصى جهاد العمارين، ومعظم قادة سرايا القدس وكتائب القسام وكتائب الأقصى) فبعد اغتيال هؤلاء القادة جميعا بدأ الشباب يبحثوا عن قادة جدد ليقتدوا بهم ليسدوا الفراغ الذي حصل بغياب هؤلاء وهو ما لم يجدوه في معظم القادة الفلسطينيين الحاليين، فاضطروا إلى البحث عن قدوات، فوجدها البعض في قادة القاعدة.

لكن هل كانت فلسطين واحتلالها محور اهتمام عمل القاعدة العسكري ؟ ولماذا تركز الآن على فلسطين ؟ لعل أخر خطابات ايمن الظواهري ثاني رجل في القاعدة الذي إذاعته قناة الجزيرة مساء السبت (4/مارس/2006) كانت مساحة كبيرة منه مخصصة لفلسطين ولحركة حماس بالتحديد التي دعاها علانية إلى " التمسك بخيار المقاومة وعدم الاعتراف بإسرائيل وقال إن الاعتراف بها وإصباغ الشرعية عليها مخالف لشريعة الإسلام".

كما حذرها مما اسماه باللعبة الاميركية القائمة على الأمر الواقع ودعا إلى الرجوع عن هذه الاتفاقيات التي وصفها بالاستسلامية، يشير إلى ايلاء القاعدة اهتماما خاصا من جديد بفلسطين بعد مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية وتحقيقها تقدما كبيراً فيها وهو ما ترى فيه القاعدة تخليا من حماس عن مشروع مقاومة الاحتلال كما يفهم من نبرة الظواهري.

لذا فالقاعدة ترى حسب سمور أن الفصائل الفلسطينية استنفذت قواها بعكس تلك الموجودة في العراق والتي تزداد قوتها يوماً بعد يوم؛ فالقاعدة لها رؤيتها للوضع الفلسطيني المنبثقة عن نظرية"الحرب الصليبية"وهي تريد الدخول على الخط نظراً لما تمثله القضية الفلسطينية من أهمية لدى المسلمين، وقد كان من المآخذ على القاعدة عدم دخولها على الخط الفلسطيني وانهماكها في حروب أفغانستان والصومال وغيرها.

ويشير سمور إلى أن القاعدة تريد الدخول الصاخب على الخط متجاهلة جميع الفصائل بما فيها الإسلامية، لان الفصائل تعيش حالة إنهاك من حرب طويلة.

ويقول القيادي الفتحاوي:إن تنظيم القاعدة لا يعتبر حركة حماس تنظيما جهادياً بالدرجة الأولى كما يظهر في مواقع القاعدة المنتشرة على شبكة الانترنت التي هاجمت عبرها القاعدة حماس هجوما شديداً لخوضها الانتخابات التشريعية.

ويستبعد أبو عبد الله سعي القاعدة لدخول الأراضي الفلسطينية لإدراكهم قدرة المقاومة الفلسطينية التي حررت قطاع غزة من القيام بدورها على أكمل وجه. ويضيف نتفق مع القاعدة في قتالها الطاغوت الأكبر "أميركا" فما الداعي لان توجد القاعدة لها قاعدة في الأراضي الفلسطينية فهم يقاتلون أميركا ونحن نقاتل الكيان الصهيوني ربيب الأولى.ويشير نحن في سرايا القدس تابعين لحركة الجهاد التي تستمد فكرها من ثلاث كلمات (الإسلام- الجهاد- فلسطين) فكل من يقترب من كلمة من هذه الكلمات نحترمه ونؤيده بغض النظر عن القاعدة أو غيرها.

لكن فلسطين لم تكن من أولويات القاعدة حسب موسى، فلم نشهد لهم برنامج عمل من اجل القضية الفلسطينية التي يستخدمونها استخداماً شعاراتياً منذ سنوات؛ فبرنامجهم لا يتعلق بالقضية الفلسطينية إنما هو مرتبط بساحات أخرى.

ويضع موسى تحذير الرئيس الفلسطيني من وجود عناصر للقاعدة في إطار رسالة يوجهها الرئيس إلى الإدارة الأمريكية والدول الأوربية مفادها أن ممارسة الضغط والتجويع والحصار على الشعب الفلسطيني وترك الاحتلال يعيث فساداً في الأراضي الفلسطينية سيدفع الأمور إلى إيجاد بيئة تساعد هذا الفكر في الانتشار في الأراضي الفلسطينية ما سيترجم بعد مرور الزمن إلى تنظيم قوي على الأرض إن لم يتم تدارك الأمور.

من حدة كلام موسى تجاه فكر القاعدة يستشف رفض حركة حماس والجهاد الإسلامي لظهور القاعدة في الأراضي الفلسطينية فكما يقول سمور من المنطقي أن حماس والجهاد الإسلامي لا تريد ظهور القاعدة على الأرض الفلسطينية بسبب تحولهما إلى فصيلين فلسطينيين تماماً وهما غير راغبتين في "عولمة الصراع"وتعقيد الوضع زيادة عن التعقيد الموجود.

ويضيف بالتأكيد الفصائل الفلسطينية ستتضرر من ظهور القاعدة لأن لديها تصورات لقواعد اللعبة بغض النظر عن نقمتها على إسرائيل.

ويقول موسى نحن "حماس" نرى أن أي فكر يتشدد ويتطرف ويبعد عن الوسطية السمحة للإسلام يفتقد إلى الاتزان والشمولية للنظرة إلى الحياة وهذا ما سيعطي إجابات تغيرية جذرية ستكون آثارها السلبية كبيرة على القضية الفلسطينية.

ويشدد أبو عبد الله على أن أي تدخل من قوى إقليمية خارجية في القضية الفلسطينية من داخل الأراضي الفلسطينية سيثير الدنيا على الفلسطينيين. ويشير المقاومة الفلسطينية تحتاج إلى دعم مالي ومعنوي لا دعم جسدي وتكويني لمجموعات وجنود ذات امتدادات خارجية .

وفيما لا يرى أبو عبد الله، والقيادي الفتحاوي غضاضة في انتشار فكر القاعدة فان موسى يرى ضرورة التصدي لعلاج فكر القاعدة بالفكر الواقعي وذلك عبر الحوار البناء المسؤول مع الشباب التي تؤمن بهذه الأفكار محذراً من التصدي للموضوع عبر العلاج الأمني.

التعليقات