غزة: تزايد المخاوف في أوساط موظفي القطاع العام بسبب تأخر صرف رواتبهم

غزة-دنيا الوطن

عادت قضية تأخر صرف الرواتب لتطرح نفسها مجدداً على الشارع الفلسطيني، لاسيما بين موظفي القطاع العام، الذين يبلغ عددهم أكثر من 140 ألف موظف عسكري ومدني، في الاراضي الفلسطينية.

وللشهر الثاني على التوالي، لم يتمكن موظفو القطاع العام من استلام رواتبهم في بداية الشهر، الأمر الذي أدى إلى حالة الإرباك والخوف بين صفوفهم، ضاعفتها تصريحات بعض الوزراء، التي تتحدث عن عدم تمكن السلطة الوطنية من صرف الرواتب قبل منتصف الشهر الجاري. وتزداد المخاوف حدة في أوساط الموظفين الجدد والصغار، معللين ذلك بأن رواتبهم لا تفي بمتطلبات المعيشة لأكثر من عشرين يوماً. ويخشى الموظف سليم مرتجى من مدينة غزة أن تؤدي الضائقة المالية، التي تعصف بالسلطة الوطنية، والمتوقع استمرارها مستقبلاً، إلى الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين، أو إلى تقليص الرواتب.

وقال : كل السيناريوهات متوقعة، في ظل المعطيات السياسية والاقتصادية الحالية، موجهاً نصيحة إلى الموظفين بأن يستعدوا إلى أسوء الاحتمالات في ظل النوايا الإسرائيلية المبيتة لإفشال الحكومة القادمة.

وتابع: حكومة الاحتلال تريد إرباك الساحة الفلسطينية، عبر فرض العقوبات الاقتصادية، متوقعاً أن يتعرض الكثير من المواطنين، وتحديداً الموظفين منهم، إلى أزمات مادية خانقة، قد تؤدي بهم إلى تغيير أنماط حياتهم.

ويشارك الكثير من الموظفين مرتجى خشيته، متخوفين من أن تؤدي حالات التأخير، من شهر لآخر، إلى عدم صرف الراتب في الأشهر القادمة، ما ينذر بحدوث كارثة اقتصادية وإنسانية لربع سكان الأراضي الفلسطينية بشكل مباشر، حيث يعتمد قرابة المليون مواطن على دخل الموظف الحكومي.

ولم تكن الشرائح الأخرى من المجتمع الفلسطيني أكثر تفاؤلاً من شريحة الموظفين، فقد أعرب الكثير، ممن يعتمدون بشكل شبه كامل على رواتب ودخل الموظفين، عن مخاوفهم من فقدان أماكن عملهم، كالسائقين مثلاً، أو إغلاق متاجرهم وتعرضهم للانهيار الاقتصادي، كالتجار وأصحاب المحال التجارية المتوسطة والصغيرة.

ويشاطر الموظفين المخاوف التاجر منير داوود، صاحب محل لبيع الستائر، معرباً عن تخوفه من تدني مستويات مبيعاته، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الإداري والمالي، التي يعيشها موظفو القطاع العام، مؤكداً إنه يعتمد في مبيعاته بشكل أساسي على الموظفين.

وأصبح الحديث عن صرف الرواتب الشغل الشاغل لغالبية سكان القطاع، حيث لا تخلو جلسة أو حوار بين شخصين أو أكثر من الحديث عن هذه القضية.

ويحذر زهدي العسلي، الموظف في إحدى الوزارات الحكومية، من أن الأمور بدأت تأخذ شكلا جديا وخطيرا، فيما يتعلق بصرف الرواتب، معرباً عن قلقه العميق على مستقبله الاقتصادي.

وتساءل: هل من باب الصدفة أن يتأخر صرف الرواتب للشهر الثاني على التوالي؟ مضيفاً إنه بدأ يدرك أن أمنه الاقتصادي بات مهدداً للمرة الأولى، منذ التحاقه بالوظيفة منذ العام 1999.

وعلل ذلك بجملة من الأخطار التي تواجه سكان قطاع غزة من وجهة نظره، ومنها الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، وشح المواد الغذائية الأساسية، بالإضافة إلى التصعيد العسكري الأخير على القطاع، مؤكداً إن كل هذه المؤشرات لا توحي بمستقبل واعد للمواطنين.

وقال : إن قطاع غزة يواجه مؤامرة إسرائيلية تستهدفه اقتصادياً وعسكرياً، متوقعاً أن يكون الموظف الحكومي أبرز ضحاياها، باعتباره المحرك الرئيس للعجلة الاقتصادية فيه.

ومنذ اندلاع الانتفاضة، في أواخر العام 2000، أصبح اقتصاد قطاع غزة يعتمد بشكل أساسي على رواتب الموظفين، بعد منع إسرائيل أكثر من 40 ألف عامل، كانوا يعملون في السوق الإسرائيلية بشكل يومي. وإضافة إلى ذلك، كانت رواتب الموظفين آنذاك متدنية جداً، وأعداد الموظفين قليلة، مقارنة مما هي عليه الآن.

ويترجم الموظف صلاح عوض تخوفات قطاع الموظفين بتوجهه إلى تقليص مصروفاته منذ الشهر السابق، عندما تأخر صرف الرواتب لأكثر من تسعة أيام، منوهاً إلى استغنائه وتقنينه في الكثير من الأمور، ومنها التقنين في استخدام الجوال، والتخفيف من شراء الملابس والمأكولات الباهظة الثمن، كالأسماك مثلاً.

التعليقات