مهرجان مركزي للجبهة الديمقراطية في لبنان

غزة-دنيا الوطن
اقامت "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" مهرجانا سياسيا دعما للانتفاضة والمقاومة في الذكرى ال37 لانطلاقها في قاعة قصر الاونسكو. حضر النائب ناصر الله ممثلا رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، والسفير خليل مكاوي ممثلا رئيس مجلس الوزراء الاستاذ فؤاد السنيورة , والمحامي جوزف عيد وبول فياض ممثلين الرئيس امين الجميل وحزب الكتائب , والنائب السابق عبد الله قصير ممثلا "المقاومة الاسلامية" والرابطة الدولية للبرلمانيين وسفير كوبا داريو دي اورا توريانتي والامين العام للمؤتمر القومي العربي معن بشور ومثلون للاحزاب والقوى الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية.

بداية، دقيقة صمت والنشيد الوطني اللبناني، ثم قدم الخطباء المسؤول الاعلامي للجبهة فتحي كليب.

والقى النائب نصرالله كلمة رئيس مجلس النواب، وقال: "ان امتنا العربية تعيش اليوم ظروفا صعبة، حيث الاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية، وهذا ما يستوجب الارتقاء بنضالنا وصمودنا ووحدتنا الى المستوى المطلوب، كما علينا ايضا ان نواجه الظلم في مجتمعاتنا واوطاننا ونواجه الذين اغتصبوا حقوقنا ودبروا المؤامرات على ثرواتنا وعزتنا ومستقبلنا. لذا لا بد من التعالي على الخلافات الجزئية الخروج من الانانيات وان نعمل في سبيل تدعيم الوحدة الوطنية في جميع الاقطار العربية وخصوصا السودان والعراق ولبنان وفلسطين، والعمل على انصهار مجتمعاتنا من خلال رؤية مستقبلية واضحة مبنية على اساس الديمقراطية والعدالة والحق والمساواة. وفي هذه الفترة التاريخية من حياة لبنان، لا بد ان اشيد بالمبادرة الحوارية التي اطلقها دولة رئيس مجلس النواب والتي ادت الى انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي نأمل ان ينجح في معالجة العناوين ومتفرعاتها التي حددت ليخرج لبنان من الظروف الصعبة التي يعيشها. واني هنا اناشد جميع المشاركين التحلي بالمسؤولية والوطنية العالية وعدم اضاعة هذه الفرصة التاريخية التي سوف تنقل لبنان من مرحلة الى مرحلة حيث سيتأمن الاستقرار والازدهار في جميع المجالات لهذا الشعب الذي صبر ودفع الكثير ولم يعد يتحمل المزيد من القلق على المصير والمستقبل، وهنا لا بد من التنويه بالتوافق الذي حصل حول القضايا التي نوقشت، وتأكيد وجوب التوافق على المواضيع الباقية لان شعبنا لن يرحم ولن يغفر لمن يتهاون. انني بهذه المناسبة اتوجه الى الحكومة اللبنانية بضرورة معالجة النواحي الاجتماعية والبيئية والاقتصادية في المخيمات بالتعاون مع المسؤولين عنها".

ثم القى النائب السابق قصير كلمة "المقاومة الاسلامية"، ومما قال: "نتوجه الى الاخوة في الجبهة قيادة ومناضلين بتحية الاكبار، مؤكدين وحدة القضية والنضال، ونقف سويا في خندق المواجهة الشاملة للهجمة الاميركية الاسرائيلية القائمة في المنطقة من ايران الى طهران الى القدس والعراق الى فلسطين مرورا بسوريا ولبنان، حيث المخطط الاميركي للهيمنة واعادة صياغة المنطقة بما يخدم مصالح الصهاينة والاميركيين. هذا المشروع الذي بدأ بغزو العراق تحت شعارات وحجج اثبتت الايام زيفها وخداعها وكذبها، فمرة تكون اسلحة دمار شامل واخرى نشر الديمقراطية وثالثة حربا استباقية على الارهاب. واليوم تتعرض الجمهورية الاسلامية الايرانية لحملة ضغوط اوروبية واميركية وتهديد ووعيد باحالة الملف النووي من وكالة الطاقة الى مجلس الامن تحت حجة واهية هي الهواجس وعدم الاطمئنان للنوايا بامتلاك التكنولوجيا النووية. اما في فلسطين فان حصارا مستمرا يستمر على الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية تحت حجة انتصار حماس تمهيدا لتشكيل حكومة وحدة وطنية في الاراضي المحررة، فتقطع المساعدات الدولية وتوقف كل التحويلات المالية المتوجبة للشعب الفلسطيني وتمارس على الشعب الفلسطيني ضغوط التجويع وقطع الكهرباء والماء والخدمات الاخرى تحت هذه الحجة، وتتعرض سوريا للحصار والضغوط لفرض الاملاءات الاميركية عليها. اما في لبنان فان سيف القرار 1559 ومحاولة اميركا اثارة الفتنة بين اللبنانيين باملاءات واغراءات وضغوط من الادارة الاميركية عبر سفيرها في لبنان الذي يتحرك بكل وقاحة الى ساحة النجمة بالامس متخوفا من تفاهم اللبنانيين حول طاولة الحوار".

ثم القى سفير كوبا في لبنان كلمة اعتبر فيها "ان كل ما يطلبه ويرغب به الفلسطينيون هو العودة، ويحملون راية الدولة الفلسطينية المرجوة وعودة ابنائهم والسلام المنشود من اجل بناء دولتهم الحرة المستقلة بعد استعادة اراضيهم التي اخرجوا منها عنوة. فكل ما يطلبه الفلسطيني ويرغب به هو العودة الى ارضه وبناء دولته المستقلة بسلام". وتمنى "النجاح للحوار اللبناني اللبناني في هذه المرحلة بغية ايجاد حلول للازمة القائمة في لبنان والتي تحل بالحكمة والنضج المطلوب لاحقاق الاستقرار والسلام اللذين يحتاج اليهما الشعب اللبناني من اجل تحقيق طموحاته".

والقى عضو قيادة حركة "فتح" رفعت شناعة كلمة هنأ فيها الجبهة بالمناسبة، وقال: "لقد قدم شعبنا الفلسطيني صورة حقيقة عن مدى وعيه وانتمائه، فرغم الاحتلال واجراءاته التعسفية وسياساته التدميرية تمكن من فرض حضوره الوطني والسياسي وخاض تجربة انتخاباته مميزة شهد لها العالم بأسره. ولقد تصدى الرئيس محمود عباس للضغوط الدولية التي مورست على حماس، وأكد للجميع ان حماس فريق فلسطيني فاز بالانتخابات ومن حقه بالتالي تشكيل هذه الحكومة". واستنكر "بشدة الاعتداء الصارخ الذي قام به الصهاينة في كنيسة البشارة في الناصرة والذي يؤكد امعان هذا الكيان العنصري في تدنيس كل القيم والمقدسات. فالذين احرقوا بالامس المسجد الاقصى يحرقون اليوم كنيسة البشارة، ويجري ذلك في اطار خطة خبيثة وحاقدة لاثارة الفتن بين المسلمين. واننا من منطلق الحرص على اهلنا في لبنان نقول ان هذا البلد الذي قدم الكثير للفلسطيني ولشعب فلسطين محكوم في تكويناته بالحوار الوطني المسؤول والبناء وبنجاح الاطراف في عقد حوار موضوعي يشكل بداية الطريق نحو توحيد الصف وحماية لبنان من التقسيم. وعندما يكون القرار تابعا من لبنان ومن مصالح لبنان فان العدو الاسرائيلي لن يجد له طريقا لاثارة الفتنة ودفع الاطراف باتجاه الخيارات المرة والمرفوضة. وفي هذا الاطار فإننا نقدر المبادرة التي قدمها الرئيس نبيه بري لجمع الافرقاء اللبنانيين حول طاولة التفاهم الوطني. واننا في هذه المناسبة ندعو العالم باسره وبخاصة الرباعية الدولية الى كشف المؤامرة التي اودت بحياة رمز الوحدة في لبنان الرئيس الشهيد رفيق الحريري لادخال لبنان في اتون الصراعات الداخلية".

ثم القى كلمة الحزب الشيوعي اللبناني امين سر المكتب السياسي علي سلمان فقال: "يأتي احتفالكم هذا العام في ظل مجموعة من التطورات والاحداث التي سيكون لها اثر مهم على مستقبل الوضع في فلسطين, كما على وضع الفلسطينيين اللاجئين في لبنان, لا بل يمكن القول ان القضية الفلسطينية نفسها قد تكون على عتبة تحول, يطال اعادة النظر بجملة من السياسات والممارسات التي ميزت النضال من اجلها, خلال الحقبة الماضية وخصوصا حقبة التسعينات التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي بصفته القطب الدولي الداعم بدون تردد, لنضال الشعب الفلسطيني من اجل دولته المستقلة فوق كامل التراب الوطني, والذي تأكد ان غيابه عن الساحة الدولية, كشف نضال شعوبنا وامتنا امام الرياح العاصفة من كل حدب وصوب. لقد شهدت الايام الماضية عرسا ديموقراطيا عربيا حقيقيا كان اخوتنا الفلسطينيون ابطاله, وخاض الشعب الفلسطيني غمار معركة جديدة وانتصر فيها على غير عادة الانظمة العربية". اضاف: "يزداد الضغط الاميركي على المنطقة, ويزداد وعي الشارع العربي بضرورة الانخراط في الدفاع عن قضاياه وتبني خيار المواجهة سبيلا وحيدا لحفظ سيادة اهله وبلاده. تتنوع التيارات المنخرطة في هذه المواجهة وتختلف رؤاها بالنسبة للمستقبل وبالنسبة للمسؤولية عما آل اليه الوضع العربي العام. واننا نرى مصلحة امتنا العربية الراهنة والمستقبلية في حمل لواءي الديموقراطية والتحرر، ولا تنجح المواجهة مع المشروع الاميركي عبر انظمة وسلطات توسع السجون وتضيق على الهواء.

والقى علي فيصل كلمة قال فيها: "ان التصعيد الاسرائيلي لا تقتصر خطورته على كونه جزءا من الحملة الدعائية لحزب كاديما في سياق مزايدته على باقي احزاب اليمين المتطرف قبيل الانتخابات التشريعية ,بل هو مقدمة لتهيئة الرأي العام المحلي والدولي من أجل استكمال خطة فك الارتباط بقرارات أحادية الجانب, ودون الحاجة لاي تنسيق مع الفلسطينيين او قوى المجتمع الدولي, وبما يمهد لفرض حل انتقالي طويل المدى كما كان يريد شارون, وكل ذلك بذريعة غياب الشريك الفلسطيني". واضاف: "منذ اشهر والشعب الفلسطيني في لبنان عرضة لسلسلة واسعة من التجاذبات المحلية التي ما زالت متواصلة, وهي امتداد لسياسة قديمة تحاول القفز عن القضايا السياسية والاجتماعية التي يزرح شعبنا تحت وطأتها, ويستعاض عنها بصورة اخرى مغايرة للواقع وهي سياسة هدفت الى ابقاء الملف الفلسطيني قضية شائكة, تم تظهير الجانب الامني منها, وقدمت المخيمات, على بؤسها وتدهور اوضاعها, على انها حالة امنية. ان الحالة الفلسطينية في لبنان لا يمكن حصرها راهنا بالجانب الامني فقط, بل ان المنظار الامني يجب تناوله ربطا بالتطورات السياسية المتلاحقة، وبخاصة ان الفلسطينيين دائما ما يعلنون التزامهم سيادة لبنان, واعتبارهم أن أمن مخيماتهم هو من أمن عموم المناطق اللبنانية. إن ما يطالب به فلسطينيو لبنان هو تطبيق العدالة والقانون بشقيهما على قاعدة الحقوق والواجبات المبتادلة, وهو الذي يضمن بيئة صالحة تمكن من ايجاد حلول لمختلف الاشكالات القائمة. لذلك نقول ان نقطة البداية في المعالجة تكمن في فتح الملف الفلسطيني في لبنان بكل ايجابياته وسلبياته بالاستناد الى مجموعة نقاط، منها: - التعاطي مع الملف الفلسطيني كرزمة واحدة سياسيا واجتماعيا وامنيا. - استئناف الحوار الفلسطيني - اللبناني وتوفير المناخات الايجابية التي تضمن وصوله الى النتائج المرجوة. - اعادة النظر بالوضع الفلسطيني في لبنان برمته, باعتباره وجودا شعبيا انسانيا له حاجاته الحياتية الكاملة. - التعاطي مع قضية اللاجئين باعتبارها قضية سياسية ووطنية لشعب أرضه محتلة. - اننا اذ نؤكد رفض شعبنا لجميع مشاريع التوطين والتهجير وتمسكه بحق العودة وفق القرار 194، فإننا نعتبر ان المخاطر الداهمة والتهديدات المتواصلة باتت تتطلب تنظيم العلاقات الفلسطينية - اللبنانية على كل المستويات, وتوفير مقومات صيانة الهوية الوطنية الفلسطينية نقيضا لمحاولات تبديد هذه الهوية".

التعليقات