امتحان المسلمين لنيل الجنسية الألمانية: هل يمكن للرجل ضرب زوجته؟

امتحان المسلمين لنيل الجنسية الألمانية: هل يمكن للرجل ضرب زوجته؟
غزة-دنيا الوطن

ضيقت الدول الأوروبية على القادمين إلى أراضيها، وخاصة من بلدان الشرق الأوسط والدول الإسلامية الأخرى، وذلك تحسبا لأعمال إرهابية قد تحصل في هذه البلدان، بعد الحرب الأمريكية - الغربية المعلنة على الإسلام بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 وإذا كانت بعض الدول الغربية قد أعلنت عن شروط فجة لمنح الجنسية لطالبيها الأجانب، إلا أن دولا أخرى، كانت أكثر دبلوماسية في فرض الشروط.

يقول بعض المحامين المتابعين لقضايا المهاجرين في أوروبا إن بعض الشروط الموضوعة لنيل الجنسية يضع المسلمين في إطار الاشتباه بأنهم إرهابيون، وأنهم غير مهتمين بقيم الدساتير الأوروبية.

فعلى سبيل المثال قررت حكومة ولاية بادين فورتينورج الألمانية التي تتخذ من شتوتجارت عاصمة لها، صياغة 30 سؤالا سيتم توجيهها إلى طالبي الجنسية الألمانية لامتحان مدى اقتناعهم بالقيم الديمقراطية.

وقد تم تسريب بعض الأسئلة، وتناقلها الإعلام الألماني ومنها:

* كيف تنظر إلى الرأي القائل إن على المرأة طاعة زوجها، ويمكنه ضربها إذا لم تفعل ذلك؟

* لو علمت أن أشخاصا في الحي الذي تقطنه أو من أصدقائك ومعارفك نفذوا أو يخططون لتنفيذ عملية إرهابية. ماذا تفعل؟

* البعض يحمل اليهود مسؤولية كل شرور العالم ويدعي أنهم كانوا وراء أحداث 11 سبتمبر عام 2001 في نيويورك وواشنطن. ما نظرتك إلى هذا الرأي؟

وهاجم كثيرون هذه الخطة بقوة معتبرين أن الحكومة الإقليمية التي يسيطر عليها الحزب المسيحي الديمقراطي استهدفت من خلال الأسئلة المسلمين خاصة، حتى إنها وصفت الخطة بأنها امتحان للمسلمين، وبأنها تغذي الأفكار المسبقة عن المسلمين.

وفجر التهديد الدنماركي بإسقاط جنسية الأئمة والشيوخ المسلمين الذين كشفوا فضيحة إهانة الإسلام إلى العالم الإسلامي خارج الدنمارك، تساؤلات خطيرة، حول حقوق التجنس الممنوحة للعرب والمسلمين في دول أوروبا خاصة دول الاتحاد الأوروبي، وشروط الحصول على هذه الجنسية، وشروط الاحتفاظ بها وأسباب إسقاطها، وهل يكون من السهل إسقاط الجنسية لمجرد أن الحاصل عليها خالف رأي هذا البلد أو عارضه أو حتى ثأر لكرامته وكرامة ديانته ولتتحول الجنسية من طوق نجاه لكثير من المهاجرين إلى سوط إذلال، وما هي الإجراءات القانونية المتبعة لإسقاط الجنسية عن مواطن أو مهاجر لأوروبا.

الإقامة الرسمية أولاً

تتشابه دول الاتحاد الأوروبي الـ 25 إن لم نقل أنها تتطابق في إجراءات الحصول على الجنسية للوافدين إليها من المهاجرين الأجانب سواء كانوا عربا أو مسلمين أو من غير دول الاتحاد الأوروبي عامة، "حيث تصبح شروط الحصول على الجنسية أيسر للأوروبيين في دول الاتحاد"، وكشرط أساسي تلزم الإقامة الرسمية في البلد الأوروبي فترة لا تقل عن 5 سنوات متواصلة، يكون خلالها الأجنبي مسجلا لدى إدارة الأجانب والهجرة بصورة رسمية، وحاصلا على عمل رسمي، دافعا للضرائب المقررة عليه، لم يرتكب أي جريمة مخلة بالشرف أو تمس الأمن القومي لهذا البلد.

والكلام على لسان السيدة ليلى عبدالكريم دارسة القانون بهولندا والتي تعمل كمترجمة في قضايا الأجانب.

وتضيف: "سنأخذ هولندا كنموذج توضيحي للحصول على الجنسية، فهناك ثلاث طرق أساسية يمكن الحصول بها على الجنسية، الأول هو الزواج، وقد كان النظام القديم يقضي بحصول الأجنبي على الجنسية بعد 3 سنوات فقط من زواجه من هولندية دون النظر إلى ظروفه، إلا أن وزارة العدل وإدارة الهجرة والجنسية، اكتشفتا أن بعض الأجانب يقوم باستغلال عملية الزواج كمدخل للحصول على الإقامة الشرعية.

أما الحالة الثانية للحصول على الجنسية فهي إقامة مشروع اقتصادي أو استثماري على الأراضي الهولندية "الأوروبية"، ولا يحصل على الجنسية إلا بعد 5 سنوات من إقامته الرسمية.

أما الحالة الثالثة والكلام لا يزال على لسان ليلى عبدالكريم فهي حالة اللاجئين وهي من أصعب الحالات حصولا على الجنسية.

وثيقة شرف

وتنهي عبدالكريم كلامها قائلة: "يوجد ما يشبه وثيقة الشرف على الأجنبي إقرارها حتى وإن لم يوقع عليها من أجل الحصول على الجنسية في هولندا "ودول الاتحاد الأوروبي" وتقضي بأن يكون مواطنا صالحا نافعا لا يرتكب شيئا من شأنه المساس بأمن أو سلامة الوطن الجديد، واحترام عاداته وتقاليده والعمل على كل ما فيه مصلحة هذا المجتمع، والخضوع لقوانينه.

وحول الأسباب التي يمكن أن تكون سببا في إسقاط الجنسية يقول مارك فان شخرافين الخبير القانوني والنشط في حقوق الأقليات: "هناك أسباب قوية وأساسية يمكن من خلالها إسقاط الجنسية سواء عن مواطن أوروبي أو أجنبي اكتسب الجنسية، وأهم هذه الأسباب: الاشتراك في حرب ضد الوطن، والتجسس ضده، وارتكاب أي جريمة أو عمل من شأنه تعريض الأمن القومي للخطر كالإرهاب أو التآمر الأمني أو تسريب معلومات حساسة وغيرها.

ويطرح مصدر قانوني هولندي (طلب عدم ذكر اسمه) عدة حقائق خطيرة في عملية منح المهاجرين خاصة اللاجئين الأجانب الجنسيات الأوروبية بقوله: "هناك بعض أجهزة الاستخبارات الأوروبية تقوم باستغلال هؤلاء اللاجئين خاصة إذا كانت لهم مكانتهم العلمية والثقافية والسياسية لتجنيدهم للحصول على معلومات تمس دولهم الأصلية، وذلك كشروط أو كنوع من المقايضة لمنح هؤلاء الإقامات الدائمة ثم الجنسية، مؤكدا أن الحصول على الجنسية الأوروبية يعد طوق نجاة للغالبية العظمى من الأجانب الذين يقصدون العيش بالدول الأوروبية، لكنها تتحول أحيانا إلى سوط لإذلال هؤلاء، عبر الحصول على ولائهم، بجانب استغلالها دوما من قبل اليمينين للضغط على الأجانب للانصهار التام في المجتمعات الأوروبية.

وأشار المصدر القانوني إلى ما حدث في بداية الحرب الأمريكية على العراق حيث تم الضغط على لاجئين عراقيين للذهاب للعراق والحرب مع أمريكا مقابل حصولهم على الإقامات والجنسية حال عودتهم سالمين لهولندا وكذلك تيسير الإقامات لذويهم، وهي عمليات ثبت حدوثها من خلال موظفين بإدارة الهجرة أيضا.

التعليقات