مجلس الشورى في حماس والتخطيط للسيطرة على الحكم

غزة -دنيا الوطن

اعتبر قيادي بارز في حركة فتح ان حماس تخطط لانقلاب يعد له منذ فترة طويلة للوصول الى السلطة حيث أنها تدرك وتعي كل ما تقول وهي لا تمارس لعبة رد الفعل المتسرع بقدر ما تنفذ برنامج مدروس تستند فيه الى الخطة المعتمدة لديها لإعادة القضية الفلسطينية الى حظيرة الإخوان المسلمين.

وحركة حماس باعتبارها جزء لا يتجزأ من حركة الإخوان المسلمين ترجع في كل شيء الى مجلس الشورى وأهل الدعوة الذي يمثل المطبخ والعقل المدبر والمخطط للسياسة العامة التي تحكم الحركة والذي يتابع ما جرى على مدار السنوات الماضية يدرك كيف نفذت حركة حماس مخططها بكل هدوء ودهاء طبقا لمنهج الامتصاص السياسي للوصول إلي الغاية..

وإذا عدنا قليلا الى الوراء ومع بداية انتفاضة الأقصى الحالية والتي شاركت بها حماس بصورة متأخرة لمدة ست شهور وكانت تصفها بأنها مفتعلة ومبرمجة وفق سياسات تلميع رجالات السلطة الفلسطينية ثم بدأت تطلق حملة من التمسكن و التذلل لكسب الآخرين لإعادة النهوض والحياة من جديد بين أنصارها وكوادرها واستغلت حالة الشارع الفلسطيني المتأزم بشكل ذكي واستطاعت ان تكسب ود وتعاطف كل من شارك في الفعل النضالي الفلسطيني تحت مظلة انتفاضة الأقصى حينها مكنت ذاتها وحصلت على الإمداد والتعزيزات من كل الأجهزة الفلسطينية والفصائل وبدأت تمارس فلسفة نفي الآخر ومزاحمة الكل لتصل الى القمة وحصرت المقاومة والنضال في ذاتها وأنكرتها على الآخرين وحين بدأت جدوى الانتفاضة في الهدوء والانطفاء سرعان ما شرعت حماس الى ممارسة لعبة التكيف مع معطيات الواقع وبدأت تدخل المعترك الاجتماعي والسياسي المجتمعي بقوة لحشد الأنصار واستغلال ورقة المقاومة والشهداء والجرحى والأسرى وكانت البداية في إثارة زوبعة من التشكيك والاتهام في كل ما يصدر عن سواها وأصبحت تكرس ماكينة إعلامية هائلة في توصيل خطابها الى الجمهور الفلسطيني الذي تخدر بفعل بالشعارات الرنانة التي حملتها حركة حماس ولوحت بها خلال مشهد انتفاضة الأقصى وطورت حماس لعبة الحراك السياسي وبدأت تكيف ذاتها وخطابها وذاتها ولغتها وفق البرنامج المرسوم للوصول الى القفز فوق الآخرين وحسابات الانتخابات وفق الممكن بعيدا عن المطلق بالشعار والمبدأ .

وإذا عدنا الى الانتخابات البلدية ومشاركتها وحالة القبول والرفض والتشكيك نلاحظ بدقة حالة الدهاء والمكر التي مررتها حركة حماس وفرضتها على الآخرين ثم مشاركتها في انتخابات التشريعي بكل ما تمتلك من قوة السلاح وفصاحة البيان واعتمدت في تنفيذ برامجها للوصول الى الحكم عبر الانتخابات التشريعية على الفتوى الجديدة من أهل الدعوة ومجلس الشورى الذي احل لها ما حرم سابقا واحل لها ان تمارس لعبة المحرمات كوسيلة توصل الى الغاية والجزء الأخير المتبقي وفق الوثائق التي تسربت من أمراء سرايا حماس والأجنحة المختلفة بداخلها ان الخارج والداخل يجهزون للانقضاض على السلطة ولعل الفصل الأخير من المسرحية يقترب من النهاية .

والذي يتابع كل خطابات حماس في الداخل والخارج وتصريحات مسئوليها ومؤتمراتها الصحفية وبياناتها عقب الفوز بالتشريعي يقرا ويدرك تماما لماذا تصر حماس على طرح البرنامج الخاص بها وتنفي برنامج منظمة التحرير وأسست كل الخطوات على الأرض لذلك علما انها تنسف انجاز عشر سنوات من السلطة الفلسطينية وكذلك لماذا لا تريد حماس ان تعترف بشرعية وحدانية التمثيل للشعب الفلسطيني وبشرعية الانجاز الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية ولماذا تصر على رفض الاعتراف بكل ما ذكر من خلال المنظمة والمتتبع يدرك اننا امام برنامجين متناقضين لا يلتقيان.

برنامج وطني فلسطينيي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية بكل توجهاتها وأيدلوجياتها وهو منفصل تماما عن برنامج الإخوان المسلمين" الذى تمثله الحكومة وأغلبية التشريعي" الذي تؤيده حماس وتعمل على تعميمه من خلال التعميمات السرية التي تصل الى كل افراد حماس من المؤسس الى القاعدة بشكل سري .

وقد نجد حالة التناقض بشكل واضح في الجلسة الافتتاحية الأولى للمجلس التشريعي خطاب رئاسي يمثل برنامج وطني يرسم السياسة الفلسطينية المعتمدة منذ عشرات السنوات التي حققت جزء من العودة وجزء من التحرير وحالات النضال والانتفاضة .وهو من وجهة نظر حماس وعقلها الباطن وفق فتاوى أهل الدعوة ومجلس الشورى لا يمثلها ولا يلزمها لأنه التي لها برنامج غير مستمد برنامج من الإخوان المسلمين و إن حالة التنافر والتناقض التي شهدها التشريعي ستؤدي في النهاية الى تصادم فعلي لإقصاء احدهما عن الحلبة وهذا ما تفسره تصريحات قادة حماس المتسرعة التي انطلقت ترفض البرنامج الوطني والتي تتوافق في اللحظة ذاتها مع التصريحات المكلمة لبرنامج حماس كبديل في الداخل والخارج عن المنظمة وبرنامجها الوطني وهذا ما عبر عنه برنامج حماس في الداخل والخارج والسؤال الأهم الذي يطرح نفسه كيف يمكن لحماس ان تصل وتنجز الجزء المتبقي من خطتها وتنفيذ الخطوة الأخيرة وهي ان تنقض على البرنامج الوطني الفلسطيني وتمارس لعبة إقصاء الآخر.

التعليقات