واشنطن ترغب بتأجيل الإعلان عن الحكومة الفلسطينية لما بعد الانتخابات الإسرائيلية

غزة-دنيا الوطن

الولايات المتحدة الأميركية لا تريد تكرار المشهد في إسرائيل بفوز حزب (الليكود) الإسرائيلي في الانتخابات المقررة نهاية شهر آذار المقبل، ولذلك فهي تمنت على الفلسطينيين عدم الإعلان عن الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة "حماس" قبل الانتخابات الإسرائيلية خشية أن يؤثر ذلك على التصويت في إسرائيل.

وطبقاً للقانون فإن رئيس الوزراء المكلف النائب، إسماعيل هنية، القيادي في حركة حماس، يملك فترة خمسة أسابيع من اليوم الذي يبلغ فيه الرئيس محمود عباس "أبو مازن" خطياً بقراره قبول التكليف بتشكيل الحكومة الفلسطينية وهو ما يعني، عملياً، إن بالإمكان عدم الإعلان عن الحكومة قبل الانتخابات الإسرائيلية في الثامن والعشرين من شهر آذار المقبل.

التمني الأميركي هذا جاء خلال زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، ديفيد وولش، إلى الأراضي الفلسطينية وهو لا يخفي حقيقة دأبت الولايات المتحدة على تأكيدها في مناسبات عدة وهي رغبتها بفوز حزب (كديما) الإسرائيلي برئاسة القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي، أيهود أولمرت، في الانتخابات باعتبار أن فوز حزب الليكود الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو قد يخلق إشكالية أمام تقدم عملية السلام.

وبحسب مصادر فلسطينية فإنه لا يمكن التنبؤ بكيفية سير الأمور في المنطقة قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، لافتة إلى أن المواقف السياسية في إسرائيل هي انتخابية تضع في رأس اهتمامها الفوز في الانتخابات وعدم القيام بأية مغامرات سياسية قد تنعكس سلباً على فرصها بالفوز في الانتخابات وإن كان الخيار المفضل لجميع الأحزاب الإسرائيلية في فترات الدعايات الانتخابية هي التصعيد ضد الفلسطينيين باعتباره يزيد من شعبية الأحزاب في أوساط الجمهور الإسرائيلي.

وعلى ذلك فتشير المصادر الفلسطينية إلى أن الإدارة الأميركية لا تملك مخططاً واضحاً لكيفية دفع عملية السلام في المنطقة ما بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وأنها تفضل في هذه المرحلة انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية والابتهال إلى الله بفوز حزب (كديما) في الانتخابات.

أما عملياً فإن الولايات المتحدة الأميركية تسعى لتقصير العمر المفترض لحكومة تترأسها حركة حماس، وذلك عبر الضغط المالي وذلك لحين اعتراف الحركة بدولة إسرائيل وفيما يدرك المسؤولون الأميركيون أن تهديداتهم بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية ليست ذات تأثير على الميزانية بوصفهم غير مساهمين في تمويل الميزانية فإنهم يسعون لممارسة الضغط المالي على "حماس" من خلال الضغط على الدول العربية بعدم تمويل السلطة الفلسطينية برئاسة (حماس).

وبعد جولة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى عدد من الدول العربية لإيصال هذه الرسالة فإن المسؤولين الأميركيين باتوا على قناعة أنه قد يكون هناك بعض التمويل العربي للحكومة الفلسطينية ولكن ليس بما يكفي لتمكينها من الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفي السلطة الفلسطينية.

وفي هذا الصدد ، فإن الأميركيين يريدون خوض حرب سياسية ضد "حماس" تتجنب فيها إصابة المدنيين إذ إنها لا تريد دعم حكومة حماس مالياً ولا تريد من أية دولة أخرى دعمها ومع ذلك فهي تريد من نفسها ومن الدول الأخرى المساهمة في تحقيق الاحتياجات الإنسانية للمواطنين الفلسطينيين وذلك من خلال المؤسسات غير الحكومية.

وفي هذا الصدد تشير المصادر إلى أن الرئيس أبو مازن أوضح للمسؤولين الأميركيين أنه يريد لحركة حماس أن تأخذ فرصتها كاملة في ممارسة الحكم وأنه لم ولن يكون بأي شكل من الأشكال منخرطاً في أية مخططات لإسقاط حكومة "حماس" المقبلة وهو ما بات يتفهمه الأميركيون جيداً.

التعليقات