وزير الخارجية السوداني:إسرائيل وراء التوتر في إقليم دارفور ودربت العديد من القيادات المتمردة

وزير الخارجية السوداني:إسرائيل وراء التوتر في إقليم دارفور ودربت العديد من القيادات المتمردة
غزة - دنيا الوطن

اتهم مصطفي عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني مجددا اسرائيل بالتدخل في قضية دارفور. وأشار إلي امتلاكه وثائق تؤكد مسئولية اسرائيل عن اشعال التمرد في دارفور

وأوضح اسماعيل ان اسرائيل دربت العديد من القيادات المتمردة ومنهم الشريف حرير. وأضاف ان " حرير " زار اسرائيل وله ارتباطات معها. واشار إلي اعتقال عدد من تجار السلاح الاسرائيلي الذين كانوا يبيعون اسلحة للمتمردين في دارفور.

ومن جانب آخر قال التقرير الصادر عن وكالة القدس للأنباء "قدسنا " اعلن المر?ز السوداني للخدمات الصحفيه ان متحف الهولوكوست (محرقة اليهود) في واشنطن قام بعرض للوضع في دارفور غرب السودان الذي كان اعتبره المتحف عملية ابادة. واعلنت ادارة المتحف في بيان ان على الولايات المتحدة والامم المتحدة والدول الاخرى التحرك الان لمنع استمرار هذه الابادة ومعاقبة المسؤولين عنها وقد طرح الحماس اليهودى الظاهر للتدخل عبر المعونات الانسانية فى دارفور مرة اخرى على طاولات البحث مسالة التغلغل الاسرائيلى فى افريقيا والذى يعود الى فترة نشأة الكيان الصهيوني وفق المراجع التاريخية السياسية، ويبدو ان القارة الافريقية كانت مستهدفة بالدرجة الأولى داخل المخطط الصهيوني الذي يضع بعض مناطقها كمواقع تبادلية «احتياطية» في حالة تهديد المركز الاصلي «فلسطين». وتعد منطقة شرق افريقيا (اثيوبيا ـ جنوب السودان ـ وشمال اوغندا) ابرز هذه المواقع، رغم ان الامتداد الصهيوني شمل معظم اجزاء القارة السمراء، اذ وجد الباحثون ان التطلع الصهيوني يضع جنوب نيجيريا كموقع ثان حيث مناطق «الايبو»، وتشكل جنوب افريقيا موقعا ثالثا، مشكلة مثلثا يحتوي المد الاسلامي في افريقيا تمهيداً للقضاء عليه.

ووفق تقرير وكالة القدس للأنباء "قدسنا" ربط الباحثون ايديولوجيا بين الصهيونية وفكرة الجماعة الافريقية، وبين الفكر الصهيوني وتقاليد وتراث بعض الجماعات الافريقية الذي من شأنه ان يخدم فكرة «المواقع التبادلية» ويضمن لها امكانية التحقيق.

اخذت الدراسات التي تتبعت علاقة اسرائيل بافريقيا مناحي مختلفة بين حروب العرب باسرائيل، وبين الاهداف الحقيقية التي تجعل افريقيا ذات أهمية استراتيجية للكيان الصهيوني، بينما انصرف آخرون لمتابعة التكالب الاسرائيلي ـ العربي، والغربي على افريقيا.

ومع هذا التنويع في الدراسات فانها جميعا اكدت على وجود اهداف قديمة للاسرائيليين في افريقيا وتركز معظمها في ايجاد بيئة محيطة ببيئة الوجود للكيان الصهيوني تضمن هذا الوجود وتدعمه اضافة الى انه قد يكون معينا لا ينضب لما للقارة الافريقية من مزايا استراتيجية وثروات بشرية وغير بشرية.

ولعل اهم الأهداف التي سعت اسرائيل لتحقيقها في القارة السمراء هو ضمان بقاء اسرائيل ووجودها وضمان امنها، فقد اتاحت لها البيئة الافريقية مجالا لكسر حاجز عزلتها العربية والطوق المفروض سياسيا واقتصاديا والخروج من طوق العزلة الاقليمي المفروض الى ما وراء افريقيا وهو ما كان يهمها في سعيها للحصول على تأييد دولي اكبر، اضافة الى أهدافها في تطويق الامن المائي العربي وتهديد أمن مياه النيل عدا عن السيطرة على الملاحة في البحر الأحمر عبر السيطرة على موانئه.

وتدخل قضية السيطرة على اقتصادات الدول العربية ضمن هذا الهدف لعرقلة نموها، اضافة لخلق تيارات مناهضة للعرب ومؤيدة لاسرائيل في افريقيا.

وتشكل افريقيا مجالا حيويا لطاقات الكيان الصهيوني وامكانياته الانتاجية والفنية إذ طمحت اسرائيل ومنذ البداية الى الحصول على مكاسب اقتصادية عبر التبادل التجاري وايجاد سوق كبيرة لصادرات الصناعة الاسرائيلية، كما سعت لضمان مورد مهم للخامات المعدنية وتصدير طاقات العمل الفائضة لديها من خبرات وخبراء، ولتحقيق ذلك كان ينبغي عليها توثيق صلتها بالمستعمر الغربي في اوروبا لضمان التمويل ومواجهة الكتلة الشيوعية في افريقيا عدا عن خدمة الاستعمار نفسه.

ويقول تقرير وكالة قدسنا " ويرى الباحثون ان هذه الاهداف كانت ضمن منظومة اولويات السياسة الخارجية الاسرائيلية رغم ان الكثيرين اهملوها واغفلوا فرز طبيعتها التكتيكية المرحلية او الاستراتيجية طويلة المدى، كما ان وجود اسرائيل الذي اصبح واقعا في خاصرة الشرق الاوسط حمل التصور على ان استراتيجية اسرائيل قاصرة على المنطقة، مما اتاح مساحة واسعة للسياحة الاسرائيلية ومشروعها الصهيوني بالتمدد بارتياح على جسد القارة السمراء.

وفي الواقع فان دوافع التوجه الاسرائيلي الى افريقيا ترتبط بابعاد السياسة الخارجية الاسرائيلية وما تحمله من مخططات تستهدف تطويق الوطن العربي بغية التحكم في امن الدول العربية والاضرار بعلاقتها مع الدول الافريقية.

وترى الدراسات ان نسبة كبيرة من الواقع السكاني للكيان الصهيوني المصطنع جاءت من اقطار افريقيا خلال الفترة الممتدة من عام 1948 حتى عام 1967، وقد تراوحت بنسبة الوجود الافريقي في الكيان الصهيوني من 15% الى 17%.

لقد مهد الاستعمار الغربي للقارة الافريقية الظروف لاسرائيل حيث سمح لها بالتغلغل الى مستعمراته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتبشير بمشروعها الذي استهدف التمكن والسيطرة الكاملة على مقدرات تلك البلدان الافريقية بعد ان نالت استقلالها.

ويرى الباحثون ان هناك خلفيتين حكمتا اهداف اسرائيل السياسية الخارجية في افريقيا:

ـ تمثلت الاولى في الخلفية المرتبطة بالامن القومي.

ـ وتمثلت الثانية في الهيمنة.

ومن ناحية اخري و في كتابه «اسرائيل الى أين» قال ناحوم غولدمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية بين عامي 1956 ـ 1968: لقد اكد كل المفكرين الاخرين والاباء المؤسسين للصهيونية على الصفة الانسانية والكونية لهذه الدولة بالقدر نفسه على صفتها الوطنية والخاصة، ولم يقم طموح هؤلاء المحركين الايديولوجيين للحركة الصهيونية على ايجاد ارض غالبيتها من اليهود فقط حيث يصبح اليهود اسياد مصيرهم، بل استخدام هذه البقعة لتطبيق الافكار الاساسية في التاريخ اليهودي.

ويضيف غولدمان: ان الخطر الكبير الذي تقع فيه اسرائيل هو نسيان صفتها الفريدة، اذ انشئت في محاولة لخلق دولة وحيدة من نوعها، ومن المؤكد ان دولة اسرائيل لا يمكن ان تبقى الا اذا شكلت ظاهرة لا مثيل لها في العالم.

ويؤكد الدكتور علي مزروعي: ان مؤسس الصهيونية واصل التفكير في افريقيا على انها امتداد ممكن لاسرائيل اكثر من كونها وطنا لليهود ولما كانت هناك اعداد كبيرة من اليهود الذين ارادوا الاستقرار معا في مناطق يستطيعون فلاحتها بانفسهم ويسمونها وطنا مشتركا فقد اعتبرت فلسطين مكانا غير مناسب لكل اليهود الذين ارادوا الاستقرار معاً في مناطق يستطيعون فلاحتها بانفسهم ويسمونها وطناً مشتركاً فقد اعتبرت فلسطين مكانا غير مناسب لكل اليهود الذين ارادوا الاستقرار معا بهذه الطريقة، ولذلك فان هرتزل ـ مثله مثل وزارة الهند في العشرينيات والثلاثينيات ـ رأي ان شرق افريقيا يعتبر مكانا مناسبا للموجة الثانية من الاستعمار اليهودي لا الموجة الأولى.

وهكذا نجد ان اسرائيل اعطت الاولوية في التفاعل مع افريقيا على فكرة التواجد اليهودي المكثف اذ قامت الفكرة الصهيونية على تجميع يهود الشتات في «ارض الميعاد» ويمكن تلخيص الاسباب الاخرى لاهتمام اسرائيل بافريقيا في:

ـ الموقع الاستراتيجي فالقارة تطل على البحر الاحمر والبحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلسي وبها اهم ثلاثة مضائق لها تأثيرها على حركة التجارة العالمية وقد ظهرت بالنسبة اليها اهمية البحر الاحمر مضيق باب المندب بعد ان ظهرت فيه البحرية المصرية في معاركها مع اسرائيل.

ـ شل الوجود العربي في افريقيا ومحاصرة المصالح المشتركة بين الدول العربية جنوب الصحراء وشمالها «الوصول الى منابع النيل بالنسبة لمصر والسودان».

ـ وجود جاليات يهودية كبيرة في عدد من الدول الافريقية في جنوب افريقيا، اثيوبيا، زيمبابوي، كينيا، الكونغو الديمقراطية، وقد قالت غولدا مائير عن اهمية وجود الجاليات: «ان على اسرائيل في مواجهتها للدول العربية داخل حدودها وعلى المسرح الدولي ان تبذل جهودا فائقة لاكتشاف مسالك جديدة تمكنها من اختراق الحصار المفروض عليها فان لها حليفاً مخلصا واخويا في يهود العالم».

ـ ربط الوجود اليهودي في افريقيا بارض الميعاد عبر الزيارات والجباية المالية كمقدمة لتوصيلهم نهائيا لاسرائيل، وقد عبر ليفي اشكول عن زيارة اليهود للدولة العبرية قائلا: «نعمل معهم ليعود كل واحد منهم حاملا معه شيئا من روح اسرائيل وصدى منجزاتها وبهجة كلامها» ربما لهذا السبب فسر البعض هجرة اليهود الفلاشا بانها خطوة لاعادة صياغة العلاقة الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بين اسرائيل وافريقيا على اسس جديدة وكادر بشري جديد له انتماء مشترك لافريقيا واسرائيل، ففي السنين المقبلة ستقود النشاط الاسرائيلي في افريقيا عناصر سمراء من اصول افريقية.

وشير تقرير وكالة القدس للأنباء "قدسنا " إلي عوامل خارجية ساهمت في دعم الوجود الاسرائيلي في افريقيا مثل تشجيع الدول التي استعمرت القارة «فرنسا ـ بريطانيا ـ البرتغال.. الخ» وتهيئة القارة لقبول اسرائيل بدأ بالسماح لها بفتح قنصليات لها في مدن افريقية قبل الاستقلال واعطائها حرية الحركة من والى هذه الدول اضافة للتسهيلات التي قدمت لها خدمة لمصالحها، فقد استثمرت اسرائيل نفوذ الدول الاستعمارية القديم والحديث لدعم علاقاتها مع دول افريقيا وما يؤكد هذا القرار الذي اتخذته السوق الاوروبية المشتركة بان تكون اسرائيل مقرا لتدريب المبعوثين القادمين من الدول الافريقية وسعي الولايات المتحدة لادخالها في افريقيا عبر وكالات الأمم المتحدة المتخصصة. عدا عن ذلك نجد ان اسرائيل تربط ايديولوجيا وحركيا بين الصهيونية وحركة الجامعة الافريقية والزنوجية وذلك من خلال التعامل بخصوصية مع افريقيا عدا عن تعمدها التعامل مع جماعات افريقية بعينها تدعيما لاستمرارها في السلطة ان كانت حاكمة او توسيعا لدورها في نشر حالة عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول الافريقية.

ويرى الباحثون ان هذه الخصوصية تنطلق من عدة اوجه منها الزعم بخضوع كل اليهود الافارقة من «الزنوج» لاضطهاد مشترك فكلاهما ضحايا للاضطهاد وللاثنين ماض مؤلم، وضحايا للتمييز العنصري، كما ان الشعب الافريقي عانى من المآسي مثلما عانى اليهود ويشير موسى ليشم الذي كان رئيسا للادارة الافريقية في الخارجية الاسرائيلية الى ان العلاقات القوية التي تطورت بين اسرائيل وافريقيا انما تتصل بالروابط التي قامت بين اليهود والافريقيين، فجذور التعاطف بينهما تمتد اساسا في ان المدنية السائدة اعتبرت اليهود والزنوج اجناسا منحطة على حد سواء وان التجربة التاريخية والنفسية متشابهة بينهما وتمثلت في تجارة الرقيق وذبح اليهود، وهذا التماثل ليس ذا طبيعة تاريخية او مجردة فقط بل يتأكد من خلال التطلع اليهودي لتجديد الوجود القومي. ويمكن الاشارة الى ان الروابط الاسرائيلية الافريقية قد توحدت بشكل اعمق في العقدين الأخيرين وهذا ما يفسر كون المخطط الاسرائيلي في افريقيا وابعاده وأهدافه تعمق وتعزز المصالح الاسرائيلية في افريقيا على حساب تهديد السلامة الاقليمية لبعض الدول الافريقية مثل (السودان ونيجيريا) من جهة، كما تعمل على تكريس التفرقة العنصرية ضد بعض الشعوب الافريقية من جهة اخرى.

التعليقات