المجموعة الإرهابية السعودية ارتدت ملابس شبيهة بزي أفراد الأمن الصناعي

المجموعة الإرهابية السعودية ارتدت ملابس شبيهة بزي أفراد الأمن الصناعي
غزة-دنيا الوطن

تقدم نائب أمير المنطقة الشرقية الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد جموعاً من المسؤولين والمواطنين في أداء صلاة الميْت على شهيدي الواجب حمد بن صالح المري وبادي بن سعود اللذين قُتلا أول من أمس على يد الفئة الضالة في حادث الاعتداء الفاشل على المعامل النفطية بمحافظة بقيق.

وشارك في الصلاة، التي أُدّيت ظهر أمس، عدد من كبار المسؤولين في المنطقة الشرقية، من مدنيين وعسكريين، وجموع غفيرة من المواطنين، واكتظّّ جامع معاوية بن يزيد بالمصلين الذين توافدوا على المحافظة للمشاركة في مراسم تشييع الشهيدين.

وشيع المواطنون الشهيدين إلى مقبرة بقيق وأغلقت الشوارع المحيطة بالمقبرة بعد امتلائها بسيارات المصلين. وتجلت أمام المقبرة مشاعر التلاحم بين أفراد المجتمع السعودي.

من جهة أخرى زار الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد و الأمير محمد بن نايف أمس المصابَين في أحداث بقيق، اللذين يرقدان، حالياً، في مجمع الظهران الطبي. وجاءت الزيارة التي شارك فيها عدد من المسؤولين بهدف الاطمئنان على المصابين وتوجيه الشكر لهما على ما بذلاه من بسالة في مواجهة الإرهابيين.

وكشف أحد المصابين في أحداث بقيق محمد سالم المري عن تكتيك استخدمه الإرهابيون في محاولة اقتحام المعامل. وذكر المري أن أفراد المجموعة الإرهابية كانوا يرتدون ملابس تُشبه ملابس أفراد الأمن الصناعي العاملين في شركة أرامكو السعودية.

وأضاف المرّي أن الإرهابيين استخدموا أسلوب التمويه قبل أن يفتحوا النار على فرقة المجاهدين بشكل مباغت، حيث ترجلوا حاملين أسلحتهم وبادروا بإطلاق النار. وقال "حين بدأ إطلاق النار كنتُ للتوّ آخذاً قسطاً من الراحة في المخيّم بعد وردية عمل طويلة". وأضاف "بمجرد سماعنا صوت الأعيرة النارية استنفر الجميع للمواجهة، وقال: "رأيتُ بعينيّ مقتل زميلي بادي الدوسري".

وقدّر المرّي عدد أفراد المجموعة بـ 4 أو 5 أشخاص، موضحاً أن المواجهة التي لم تطل كثيراً "سرعان ما تحوّلت إلى مطاردة مع السيارة الهاربة، حيث تمّ الاتصال مباشرة بغرفة العمليات وطلبنا مروحية لمطاردة الهاربين".

من جهته أكد المصاب الثاني في المواجهات العريف راشد حمد المري التابع لأمن المنشآت أن رجال الأمن أظهروا بسالة في المواجهة، حيث كان من الممكن أن يرتفع عدد القتلى. وقد أصيب العريف المري بطلقتين في كتفه الأيسر ورجله اليمنى وفي منطقة الوجه بشظية جراء القنابل اليدوية.

واستمرت المجموعات الإرهابية في تبديل تكتيكها حسب الظروف المتاحة لها، وفشلت العملية في تحقيق ما كانت ترمي إليه ليضاف إلى سجلها الحافل بالفشل بعد عمليات استهدفت عدة مواقع كان نصيبها جميعاً الفشل.

واعتبر مراقبون أن استهداف الجماعات الإرهابية في السعودية لمصافي النفط تغير تكتيكي في عملها حيث تستطيع من خلاله جذب الضوء الإعلامي العالمي الذي بدأت في الغياب عنه، لإثبات وجودها بعد أن تمكنت قوات الأمن السعودية من إحكام سيطرتها على الإرهابيين ومطاردتهم في أوكارهم.

ويعد استهداف المصافي النفطية الاستراتيجية الرابعة في عمل التنظيم الإرهابي حيث بدأ بعمليات التفجير في المجمعات السكنية منذ عام 2001 بتفجير 3 مجمعات سكنية في وقت متزامن تبعها تفجير مجمع المحيا السكني عام 2003.

ثم تغير التكتيك الاستراتيجي للتنظيم إلى عمليات الاغتيال الفردية التي نفذها التنظيم في الرياض لمدة قاربت الـ6 أشهر ونتج عنها مقتل ما يزيد على 10 أجانب، وانتهجها التنظيم في عام 2004.

وانتقل نهج التنظيم إلى عمليات استهداف المباني والوزارات والمصالح الحكومية والمجمعات شرقاً وغرباً، حيث بدأ بتفجير مبنى الإدارة العامة للمرور في نهاية عام 2004 ثم محاولتين فاشلتين لاستهداف مقر وزارة الداخلية وقوات الطوارئ في الرياض , ثم محاولة اقتحام القنصلية الأمريكية في جدة , بعد هذه المحاولات الفاشلة حاول التنظيم بث الرعب في صفوف المقيمين من خلال استهدافهم في أماكن عملهم كما حدث في ينبع والدمام في عام 2004/ 2005.

ويرى مراقبون أن المحاولة التي تبناها تنظيم القاعدة في استهداف مصافي النفط ليست إلا استمرارا لمسلسل الفشل في تنفيذ العمليات التي تهدف إلى البحث عن الضوء الإعلامي وإحداث تأثير في وسائل الإعلام, والتأكيد على التواجد على الساحة التي خلت منهم خلال الفترة الماضية.

ومنذ مقتل عبدالعزيز المقرن في 18 يونيو 2004 فقد التنظيم قدرته على تنفيذ العمليات وشلت حركة عناصره, حيث نفذ التنظيم ثلاث عمليات فاشلة وقتل خلالها منفذو العمليات , وضعف تواجد التنظيم على الساحة الإعلامية حيث توقفت الإصدارات التي كانت تتحدث باسم الإرهابيين فتوقفت مجلة صوت الجهاد ونشرة البتار, وتوالى سقوط مجموعات من أفراد التنظيم في أيدي رجال الأمن .

وشدد المراقبون على أن الدور يأتي على المواطنين والمقيمين في التثبت من هويات وملامح جيرانهم والمتعاملين معهم كي يسهم المجتمع في حماية نفسه للتخلص من زمرة الإرهابيين.

ويعد أفراد قائمة الـ36 التي أعلنتها وزارة الداخلية أقل قدرة ومهارة من القائمتين السابقتين(19و 26) لحصول أفرادها على التدريب الميداني في عواصم عدة كانت تشهد نزاعات مسلحة، وكون أفراد القائمة الحاليين من العناصر التنفيذية الثانوية في ظل وجود أفراد أكثر قدرة على التخطيط والتنفيذ, والدليل على ذلك العمليات الفاشلة التي تم تنفيذها حتى الآن, وأشار المراقبون إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة أن أفراد القائمة الحالية غير خطرين كونهم غير مؤهلين لأن أغلب العمليات التي يقوم بها أفراد التنظيم حالياً لا تتطلب سوى شخص انتحاري خضع للفكر الإرهابي ليقود سيارة إلى مكان محدد، وتفجير نفسه.

وأعلنت وزارة الداخلية السعودية أمس أن الاعتداء الإجرامي الذي تعرضت له معامل بقيق الصناعية أول من أمس نتج عنه استشهاد رجلي الأمن حمد بن صالح بن مبارك آل مري وبادي بن سعود الحقباني الدوسري، كما أصيب في الحادث 4 رجال أمن غادر بعضهم المستشفى بعد تلقيهم العلاج.. وفيما يلي نص بيان وزارة الداخلية:

إلحاقاً لما سبق التنويه عنه بشأن الاعتداء الإجرامي الذي تعرضت له معامل بقيق الصناعية عصر يوم الجمعة الموافق 25 / 1 / 1427هـ فقد أوضح مصدر مسؤول بوزارة الداخلية أنه نتج عن هذا الاعتداء الآثم استشهاد رجلي الأمن حمد بن صالح بن مبارك آل مري وبادي بن سعود الحقباني الدوسري نسأل الله أن يتقبلهما في الشهداء.

كما أصيب في الحادث أربعة من رجال الأمن غادر بعضهم المستشفى بعد تلقيهم العلاج اللازم.

وكشف زملاء الشهيدين حمد المرّي وبادي الدوسري عن معلومات مؤثرة عن الساعة الأخيرة التي سبقت نيل المري والدوسري الشهادة في دفاعهما عن مقدرات الوطن على يد الفئة الضالة.

وقال عدد من زملاء الشهيد المرّي إنه أمّ زملاءه في الصلاة قبيل بداية الأحداث، في إشارة إلى أن الشهيد، رحمه الله، ختم حياته بأدائه الصلاة جماعة وإماماً وبدفاعه عن وطنه قبل أن يختاره الله شهيداً.

وقد جاء والد الشهيد بادي بن سعود الدوسري من محافظة الخرج حيث يقيم إلى بقيق لإلقاء النظرة الأخيرة على فلذة كبده الذي استشهد في أحداث الجمعة.

وقال سعود الدوسري (80 عاماً) إن ابنه الشهيد البالغ 42 عاما يسكن في بلدة "كمدة" التابعة لوادي الدواسر، موضحاً أنه متزوج ولديه 4 أطفال هم: سعود وعبدلله وإبراهيم وأسماء.

ومن ناحية أخرى خيّم الحزن على أسرة المرّي البالغ من العمر 40 عاماً. وقال ابن عمه وصهره راشد محمد المرّي لـ"الوطن" إن الشهيد وحيد أبويه المتوفيين وشقيق لأختين، وهو متزوج وله 3 أبناء وهم: صالح (12سنة) ومحمد (5 سنوات) وراشد.

وتقطن أسرة الشهيد في هجرة "قليب" الواقعة في وادي العجمان (120 كيلومتراً شمال بقيق) وقد نُقل للعمل في بقيق قبل 3 سنوات وذلك لكي يكون قريباً من أسرته. وذكر الصهر أن الشهيد لم يملك منزلاً، ويعيش في شقة مستأجرة، ويملك عدداً قليلاً من الإبل التي يشرف على رعايتها ورعيها لعدم مقدرته على جلب راع لها.

وذكرت مصادر أمنية لـ"الوطن" أن قسم الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية يبذل قصارى جهوده لتحديد هوية القتلى من عناصر المجموعة الإرهابية. وتشير المعلومات إلى أن الجهات الأمنية رفعت بعد مغرب يوم وقوع الحادثة بقايا أشلاء الجثث لتحليل الحمض النووي dna على عينات منها للاختبار وتحديد هوياتهم.

ولم تفصح المصادر عن عدد الجثث التي رفعتها الجهات الأمنية من مسرح العملية لكنها اكتفت بالقول بأنه "يرجح بأن يكون عددها اثنتان فقط".

ومن جهتها أعلنت صباح أمس مصادر أمنية وطبية في المنطقة الشرقية أسماء الشهداء والمصابين الذين استشهدوا وأصيبوا في الحادثة، وتمّ تسجيل شهيدين اثنين من منسوبي الإدارة العامة للمجاهدين التابعة للحرس الوطني وهما بادي سعود الحقباني و حمد بن صالح المرّي. بينما أصيب 5 أشخاص وهم: الجنديان سالم الدوسري وخالد الفواز والعريفان راشد المّري ومحمد سالم المرّي من إدارة المجاهدين. أما المصاب الخامس فهو عبدالهادي محمد الهاجري من الأمن الصناعي التابع لشركة أرامكو.

وقررت إدارة مستشفى بقيق العام إغلاق المستشفى أمام المواطنين، وإخلاء المرضى تحسبا لاستقبال أي إصابات طارئة. كما قامت الإدارة بافتتاح مركز صحي في حي شلقة لمساندة واستقبال المواطنين، حيث تم استدعاء جميع الكادر الطبي بقسم الطوارئ.

وأفادت معلومات من المستشفى أن المصاب سالم الدوسري قد تعرض خلال أحداث أول من أمس إلى إصابة في رجله اليمنى تم إسعافه فورا، وخرج من المستشفى مساء نفس اليوم، لكن الآلام عاودته صباح أمس فعاد إلى المستشفى مما اقتضى نقله إلى مستشفى الدمام المركزي للوقوف على حالته الصحية، هو وزميله المصاب محمد سالم المري الذي تعرض إلى إصابة في كتفه الأيسر.

على صعيد آخر علمت "الوطن" أن الشهيد حمد صالح المري أصيب بثلاث طلقات نارية في منطقة الصدر، أحدثت له نزيفا داخليا، وأدت إلى استشهاده، كما أن الشهيد بادي سعود الدوسري قد أصيب بخمس طلقات في منطقة خطيرة في الصدر أدت إلى استشهاده فورا.

وكشف مدير قسم طب الطوارئ في مستشفى الملك خالد الجامعي في الرياض الدكتور صالح التميمي حاجة البلاد إلى أطباء استشاريين في طب الطوارئ مقدراً عدد الموجودين حالياً بـ 40 استشاريا فقط في هذا التخصص يغطون حالات الأطفال والكبار. وأكد أهمية دور هؤلاء الأطباء في التعامل مع المصابين خلال الحوادث والكوارث.

وأشار التميمي إلى حاجة أقسام الطوارئ في معظم المستشفيات إلى توسيع ورفع لطاقتها الاستيعابية ليتاح لها المجال للتعامل مع الحوادث الكبرى غير المتوقعة، مشدداً على ضرورة إلزام المستشفيات بوضع خطط للطوارئ والتأكد من استعداداتها من خلال التدريب الدوري على مستوى المستشفيات والمدن والمناطق تحت إشراف الجهات المعنية الأخرى.

وأوضح التميمي أن مصطلح "الكوارث" يتم إطلاقه طبياً لوصف وضع المستشفى عندما تعجز قواه العاملة في "يوم عادي" عن التعامل مع عدد المصابين، مبيناً أن تعامل أطباء الطوارئ مع المصابين في الكوارث والحوادث الكبيرة يتم بتنسيق مع الدفاع المدني والهلال الأحمر والمستشفيات القريبة من الحادث، فمع بداية وقوع الحادثة أو الكارثة تستنفر جميع المستشفيات القريبة من موقع الحادث اعتماداً على حجم الحادث وعدد الضحايا على أن تكون بقية المستشفيات المحيطة على أهبه الاستعداد.

وأضاف أن تسلسل العمل في المستشفيات يبدأ عقب تلقي المسؤول عن علاج الكوارث في المستشفى خبر وقوع الحادثة، ويتم انطلاقاً من حجم الكارثة والعدد المقدر للمصابين استدعاء العدد اللازم من منسوبي المستشفى، فإذا كان عدد المصابين يمكن التعامل معه من خلال أطباء الطوارئ فيكتفي بإخلاء القسم، وإذا كان عدد المصابين كبيراً فيتم استدعاء الأطباء من بيوتهم خاصة أطباء الطوارئ وأطباء العناية المركزة والجراحين وأخصائيي التخدير إضافة إلى جهاز التمريض والإداريين.

وفي هذا الوقت، يقوم المستشفى بإقامة غرفة عمليات لإدارة الأزمة يرأسها المسؤول عن خطط الكوارث، وبعضوية المدير الطبي ورئيس قسم الجراحة ورئيس التمريض ورئيس الخدمات ورئيس شؤون المرضى.

وبين التميمي أنه بناء على مستوى الإصابات وعدد المصابين يتم إقامة نقطتين للفرز: الأولى في موقع الحادث يقوم بها أفراد الدفاع المدني والهلال الأحمر، فيما تقام النقطة الثانية في قسم الطوارئ في المستشفى حيث يقوم الأطباء بفرز الحالات اعتماداً على درجتها إلى مناطق مختلفة في القسم.

وأفاد التميمي، الذي عايش حوادث أشبلية والمحيا وحريق سجن الحائر إضافة إلى حريق في المستشفى الجامعي مؤخراً، بأن هدف أطباء الطوارئ أثناء الكارثة هو إنقاذ أكبر عدد من المصابين، ويتم ذلك عن طريق توفير الرعاية الصحية للحالات الحرجة أولاً معتبراً أن الحوادث والكوارث الكبرى تشكل تحدياً كبيراً للأطباء.

وعن كيفية التعامل مع الحالات الحرجة في المستشفيات التي يغطي المرضى المنومون جميع أسرتها، أوضح التميمي أن المستشفيات الكبرى تأخذ في عين الاعتبار هذا الأمر فبعضها يخصص أجنحة لمثل هذه المواقف. أما في حال غياب مثل هذه الأجنحة فتقوم إدارة المستشفى بشرح الوضع للمرضى المنومين من ذوي الحالات المستقرة وفي أغلب الأحيان فإنهم يستجيبون في مثل هذه المواقف ويغادرون المستشفى.

التعليقات