برلماني من حماس : أمريكا تغازلنا من تحت الطاولة و لم يتبلور موقف امريكي لاسقاط حكومة حماس

غزة-دنيا الوطن

اعتبر الرئيس السابق للموساد (الاستخبارات الاسرائيلية) افراييم هليفي انه يمكن في المرحلة الحالية التوصل الى "هدنة" مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وليس اتفاق سلام, وذلك في مقابلة بثتها اليوم السبت 25-2-2006م الاذاعة العامة الاسرائيلية.. ومن ناحية أخرى كشف أحد أعضاء كتلة حماس البرلمانية عن مساع أمريكية للاتصال بحماس بطرق غير مباشرة على عكس سياستها المعلنة التي تدعو إلى قطع الصلات معها.

وحول توقعاته بشأن الهدنة مع حركة المقاومة الإسلامية قال هليفي "في اي تفاوض للوصول الى اتفاق نهائي, لا يمكننا ان نتنازل عن مبدا ان تقر (حماس) بحقوقنا, في موازاة الحقوق التي تطالبنا بان نعترف بها". لكنه اضاف ان "الوقت اكثر ملاءمة لاتفاقات موقتة طويلة المدى". وتابع ان "المطلوب في الوضع الحالي هدنة".

ونصح هاليفي اسرائيل بان تنظر الى حماس "كعدو ذكي" و"عدم الاقلال من اهميتها"، وقال ان "عناصر حماس حكماء واذكياء جدا يدركون تماما لعبة الامم"، واكد ان حماس "عدو خطير وذكي جدا, ينبغي عدم الاقلال من حجمه", في موقف يتناقض مع سياسة الحكومة الاسرائيلية العامة التي تعتبر حماس منظمة "ارهابية".

برلماني من "حماس": أمريكا تغازلنا من تحت الطاولة

وفي تلك الأثناء كشف الناطق باسم قائمة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في المجلس التشريعي الفلسطيني في الضفة الغربية النقاب عن محاولات أمريكية لإجراء اتصالات مع الحركة بطرق غير مباشرة، معتبرا أن ذلك يكشف حقيقة ما يشاع من أن واشنطن تريد إسقاط حكومة تشكلها الحركة.

وقال خالد سليمان لوكالة قدس برس: "إن الموقف الأمريكي كما هو واضح لم يتبلور باتجاه إسقاط حكومة حماس، بل على العكس هناك محاولات أمريكية للاتصال بالحركة من خلال مدير معهد العلاقات الأمريكية الخارجية، سيجمار"، مشيراً إلى أن الأمريكيين على خلاف مواقفهم المعلنة، "يغازلون حماس من تحت الطاولة، ونحن لا مشكلة لدينا للاتصال بأي جهة دولية"، على حد تعبيره.

وأضاف في تصريح للوكالة "إن المسألة مسألة وقت، حيث أن الأمريكيين والأوروبيين، ينتظر كل واحد منهم ماذا سيفعل الآخر، وهذا ما حصل بالنسبة للموقف الروسي والتركي، وهذان الموقفان لم يكونا في البداية بعيدين عن مواقف الأمريكيين والأوروبيين الحالية، ورئيس الوزراء التركي الذي لم يلتق وفد حماس الذي زار تركيا، أعلن أنه سيستقبل رئيس حكومة تشكلها حركة حماس".

واعتبر أن على الأمريكيين والأوروبيين، أن يعلموا أن "حركة التغيير اليوم باتت باتجاه إسلامي، سواء على مستوى المقاومة أو المشاركة السياسية، وأي إجراءات ضد حكومة حماس من جانب أمريكا وإسرائيل، سيكون مردودها سلبي عليهما أكثر من الحركة". موضحاً أن "الشعب الفلسطيني صوت لحركة حماس، من أجل التقدم في الإصلاح وتحقيق العدل بين أبناء الشعب الفلسطيني والقضاء على الفساد، وهو يدرك أيضا أننا ربما لن نتقدم بالاتجاه السياسي".

ترقب لرد إيجابي من "فتح"

من جهة أخرى أعرب الناطق باسم قائمة حماس البرلمانية عن أمله في أن يكون رد حركة "فتح" بخصوص المشاركة في حكومة ائتلاف وطني بزعامة حركة حماس "إيجابيَا"، وأن يشاركوا في الحكومة، مشيراً إلى أنه خلافا لمواقف بعض قيادات حركة فتح، والذين أعلنوا رفضهم المشاركة في حكومة تشكلها حركة حماس، فإن حركة فتح وافقت على بحث انضمامها للحكومة الفلسطينية، "إلا أن حركة حماس لا تعلم حتى الآن طبيعة رد حركة فتح"، على حد قوله.

وأضاف أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبدت استعدادها للمشاركة في الحكومة، حيث كان هناك توافق في كثير من القضايا، وسيقدم مشروع قواسم مشتركة في غضون أسبوع، بعد صياغته، في حين أن حركة الجهاد الإسلامي اعتذرت عن المشاركة في الحكومة، لكنها أكدت أنها ستدعم حماس.

وأكد سليمان أن الحوارات مع مختلف الفصائل الفلسطينية، ستتواصل خلال الأيام القادمة، وأنه من الصعب تحديد شكل الحكومة، مشيرا إلى أن لدى حركة حماس رغبة في أن تكون الحكومة إئتلافية، لتحقيق أكبر قدر من الإجماع الوطني، والكفاءة المهنية، حتى يكون عمل الحكومة ومؤسساتها ووزاراتها بكفاءة أكبر. ورجح أن تكون الحكومة إئتلافية، لكنه لا يستطيع أن يحدد بأي قدر ستكون ائتلافية.

ونفي سليمان أن يكون رغبة حركة حماس في انضمام حركة فتح إلى الحكومة، تعبيرا عن ضعف حركة حماس في ظل الضغوطات التي ستواجهها الحركة في حال شكلت الحكومة، وقال: "جرت العادة أن يقوم أي فصيل أو حزب في العالم يريد تشكيل الحكومة، أن يلتقي

مع الأحزاب الأخرى، ونحن في حماس لا بد من الالتقاء والمشاورات مع كافة الفصائل، في ظل توجه حماس نحو حكومة وحدة وطنية، وفي نفس الوقت حماس قادرة على تشكيل حكومة لوحدها، ولكنها تريد أن يذهب الشعب الفلسطيني، للعالم بموقف سياسي موحد، بدلا من أن نذهب بموقف فصيل معين، والوضع الداخلي الفلسطيني أكثر تماسكا، وإصرارا على تحقيق حقوقنا المشروعة".

وفيما يتعلق بالتهديدات بفرض حصار اقتصادي على حكومة حماس، قال سليمان "واجبنا أن نقف أمام هذا التهديدات، وأمام هذا التحدي، وأن نسعى لفك العزلة عنا من خلال تعزيز العلاقة مع العالم العربي والإسلامي والعالم المستعد للوقوف إلى جانبنا".

وشدد سليمان على أن "حماس" قبلت التحدي بعد فوزها في الانتخابات التشريعية، وقررت تشكيل الحكومة بالرغم من كل التهديدات والمصاعب الداخلية والخارجية، وقررت الصمود والثبات، في مواقفها.

وأشار إلى أن إسقاط حكومة حماس، لن يكون مفهوما أو مبررا لدى الشعب الفلسطيني، وهذا ما بدأ يشعر به الآخرون، "إذ أن تكثيف الضغوط بحسب رأيهم سيؤدي خدمة إلى حركة حماس، وسيزيد من تأييد الشارع الفلسطيني لها، ونحن في حماس نقول إن تقويض الحكومة ليس نهاية المطاف، لأن حماس ستذهب مجدداً لأي عملية انتخابية في المستقبل، وإسقاط الحكومة الجديدة لن يكون في مصلحة أمريكا وإسرائيل، بل سيفاقم الأمور، ويحشد تأييد أكبر لحركة حماس، ويزيد من التعاطف مع الحركة، وهذا بدا جليا في المسيرات الحاشدة التي نظمتها الحركة في مختلف الأراضي الفلسطينية، للتنديد بالرسومات المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام، والتي شارك فيها عدد كبير من أبناء الشعب الفلسطيني، تنديدا بهذه الرسومات وتعبيرا عن الوقوف إلى جانب حركة حماس في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية".

وبخصوص الإجراءات العقابية التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية لمعاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره، أكد سليمان أن "هذه الإجراءات ليست جديدة، فالشعب الفلسطيني يعاني من حصار وإغلاق وسياسة تجويع منذ عدة أعوام، وإسرائيل تغلق المعابر وتفتحها كما تشاء، وهي لن تعمل لكي تصل الأمور إلى الهاوية، لأنها تخشى من ردة الفعل الفلسطينية، وهي في المقابل تتحدث عن فك ارتباط من جانب واحد، وهذا يلغي الكثير من الإجراءات الإسرائيلية العقابية، كما جرى في قطاع غزة، حيث يوجد الآن قدر من الحرية والحركة والتنقل داخل وخارج القطاع".

وبخصوص التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير، أعرب سليمان عن اعتقاده أن التصعيد من جانب إسرائيل مستمر منذ عدة أعوام، حيث الاجتياحات والاعتقالات والاغتيالات رغم التهدئة، "وسيستمر، لعدة أهداف من بينها اليوم إحراج حماس".

التعليقات