دنيا الوطن في بيت ابو عبير..زوجته:لا أتوقف عن الدعاء بان تقصف سيارتنا كي نستشهد سوياً

دنيا الوطن في بيت ابو عبير..زوجته:لا أتوقف عن الدعاء بان تقصف سيارتنا كي نستشهد سوياً
غزة-دنيا الوطن-دنيا عيسى

أفرزت انتفاضة الأقصى معارك وبطولات أضيفت إلى رصيد متراكم من البطولات لدى الشعب الفلسطيني.. هذه المعارك والبطولات تناولتها وسائل الإعلام وغفلت عن معارك من نوع آخر..معارك صامتة لا يسمع فيها أزيز للرصاص ولا صوت للقنابل..معارك تحبس فيها الأنفاس وتتصارع فيها المشاعر بين الخوف وضبط النفس..يعلو فيها صراخ صامت وبكاء بلا دموع..إلا أن الصبر وحده يبقى فيها سيد الموقف..

في حياة رجال المقاومة فصول لا يعرفها إلا من عاشوها بكل تفاصيلها..أم براء زوجة محمد عبد العال"أبو عبير" الناطق باسم ألوية الناصر صلاح الدين تصف لدنيا الوطن الحياة مع رجل مقاوم بمغامرة مجهولة النهاية،وتؤكد أنها تستمد صمودها وصبرها على هذه الحياة الشاقة من صمود زوجها وصبره،رغم الخوف والقلق المستمر من أي شيء ،وكل شيء.

أبو عبير يحاول دائما أن يضع زوجته في حالة جاهزية تامة لأي خبر قد تتلقاه في أي لحظة،ويوصيها بالصبر وضبط النفس،بل ويطلب منها ألا تتوقف عن الدعاء له بنيل الشهادة التي يتمناها.

أما أم براء والتي لم تتم العشرين بعد، فهي كثيرة التعلق بزوجها تخشى الفراق كثيراً،وربما هداها قلبها ورقة مشاعرها الأنثوية إلى نهاية وجدتها أجمل،تقول أم براء:"رغم عظمة وجمال الشهادة التي يتمناها زوجي،إلا أنني أخشى الفراق كثيراً،لذا دائما حين أكون برفقة زوجي وطفليّ براء وبلال لا أتوقف عن الدعاء في نفسي بأنه إذا كانت الشهادة مقدرة لزوجي،فليمنحها الله لنا وتقصف سيارتنا الآن كي نستشهد سوياً".

كما تحاول أم براء أثناء أحاديثها وزوجها عما يتوجب عليها القيام به في حال استشهاده ،تحاول أن تؤكد له أن لا حياة من بعده،وأنها ستكرس حياتها لطفليها اللذان تعتبرهما أجمل هدية منحها إياها زوجها.

أم براء تتحدث عن لحظات الخوف التي تعيشها كلما سمعت صوت الطائرات تحلق في سماء غزة،أو سمعت بعملية اغتيال،مؤكدة أن الصلاة والدعاء هما سلاح المواجهة في هذه اللحظات،وتحاول أن تقنع نفسها عبثاً بأن الهدف ليس زوجها وأنها ستتصل به الآن لتسمع صوته،إلا أن هذه المحاولات قد تفشل كلياً حين تجد هاتفه النقال مغلقاً لتبدأ الأفكار على اختلاف ألوانها تراودها لتصل إلى قناعة مطلقة أنها الآن وبعد دقائق ستسمع النبأ الأخير.

أم براء تروي حادثة حصلت معها منذ فترة وجيزة:"سمعت قبل فترة صوت طائرة استطلاع تلاها صوت انفجار،وبعد لحظات اتصلت بي شقيقتي لتخبرني أن الانفجار هو عملية اغتيال والشخص الذي تم اغتياله من ألوية الناصر صلاح الدين والمحطات الإخبارية تؤكد بأن اسمه محمد عبد العال".

وتضيف أم براء:"لا يمكن لأحد تصور حالتي في تلك اللحظة،لم أكن أدرك ما يجري حولي،وبعد محاولات عديدة ،تأكدت بأن الشخص الذي تم اغتياله لم يكن زوجي،بل هو مجرد تشابه أسماء".

وتضيف:"حينها بدأت أذرف دموع الفرح وأصبت بحالة ضحك هستيري وجلست ألاعب براء الذي كان يضحك بمرح شديد وكأنه يدرك ما يحدث حوله،ثم قمت أصلي شكراً لله على سلامة زوجي".


"أبو براء" المعروف في قطاع غزة باسمه الحركي "أبو عبير" كثير التعلق بطفليه براء الذي لم يتم العامين وبلال( 6شهور)،كما تقول أم براء:"زوجي كثير التغيب عن المنزل حيث يعود في ساعات متأخرة من الليل وأحيانا يتواصل غيابه عدة ليال،إلا أنه فور دخوله المنزل يتجه مباشرة إلى غرفة براء وبلال يوقظهما من نومهما ،يقبلهما ويلاعبهما،وكثيرا ما أرجوه ألا يفعل هذا في هذه الساعة المتأخرة من الليل،إلا أنه يصر على هذا فهو كما يقول لا يضمن أن يراهما غداً".

وتضيف أم براء:"يحاول زوجي دائماً أن يمنحنا كل حنانه ويوفر لنا لحظات هانئة حين يكون معنا،وهذا أضعف الإيمان بالنسبة لرجل المقاومة الذي لا يقوى على توفير حياة مستقرة لأسرته،فهو كثير المرح والمزاح ومداعبة أطفاله،حتى أنني أقول له لو رآك الناس الآن بهذا المرح لما صدقوا أنك أبو عبير الحازم العابس عاقد الحاجبين دائماً..!".

أم براء هي بطلة حقيقية،تخوض معركة رغم بساطتها،إلا أنها معركة حقيقية كونها معركة..إنسانية جداً..تعكس من خلالها مقولة:وراء كل رجل عظيم امرأة..أكثر منه عظمة.

التعليقات