مقتل 130 شخصا على الاقل بعد تفجير مزار شيعي :موجة من أعمال القتل في العراق والحكومة تخشى حربا أهلية

مقتل 130 شخصا على الاقل بعد تفجير مزار شيعي :موجة من أعمال القتل في العراق والحكومة تخشى حربا أهلية
غزة-دنيا الوطن

قتل 130 شخصا على الاقل بعد تفجير مزار شيعي في سامراء بينما ناشد الرئيس العراقي جلال طالباني الخميس 23-2-2006 العراقيين تجنب الوقوع في اتون الحرب الاهلية وجدد المرجع الديني الشيعي اية الله علي السيستاني دعوته الى الوحدة. بينما قرر قادة "جبهة التوافق العراقية" السنية تعليق مشاركتهم في المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة احتجاجا على الاعتداءات التي طالت المساجد السنية.

واعلنت الشرطة العراقية العثور على ثمانون جثة لاشخاص قتلوا بالرصاص تم نقلها الى برادات دائرة الطب العدلي في بغداد منذ بعد ظهر الاربعاء بينما عثر على 47 جثة جديدة في منطقة النهروان جنوب شرق بغداد.

واكد قيس محمد معاون مدير الدائرة ان "دائرتنا تسلمت منذ بعد ظهر الاربعاء ما لا يقل عن ثمانين جثة قتلت جميعها رميا بالرصاص". واضاف ان "الدائرة طلبت من وزارة الصحة اتخاذ اجراءات سريعة لانه لم يعد باستطاعتنا استلام جثث لان برادات حفظ الجثث امتلأت".

وبعيد هذه التصريحات شاهد وصلت سيارتا بيك آب الى الدائرة تحمل الاولى بين سبع وعشر جثث فيما تحمل الثانية جثتين, بينما كان عدد من العراقيين ينتظرون في الخارج تسلم جثث ذويهم. وقال شاب ان "عمي خليل سلامة خرج الاربعاء بعد صلاة الظهر من جامع الرشيدي السني وهو امامه في حي باب الشام" شمال شرق بغداد. واضاف ان "اربعة رجال في سيارة اطلقوا النار وسقط عمي الذي اصيب بجروح قاتلة. في حينا المختلط كان الجميع يحبونه". وصرخ الرجل باكيا "لقد قتله الاوغاد".

وشاهد مراسل الوكالة الفرنسية الخميس عملية خطف رجل سني من مدينة سامراء تهتم اسرته بالضريح, وذلك في حي المستنصرية وسط بغداد. فقد اغلقت سيارتان الطريق بينما توقفت سيارتان اخريان مقابل منزل. واطلق خمسة مسلحين النار على واجهة منزل عدنان احمد عبد الله (70 عاما) الضابط المتقاعد في الشرطة, قبل ان يدخله خمسة آخرون.

وقالت عليا (22 عاما) ان الرجال "بحثوا اولا عن شقيقي ويعمل احدهما ضابطا في المطار والثاني تقنيا في وزارة الدفاع وكانوا يصرخون في وجه امي اين ولداك؟ فاجابتهم انهما غير موجودين". واضافت "عندها اقتادوا والدي الذي كان يتناول طعام الفطور وفروا", موضحة ان الخاطفين كانوا يرتدون ثيابا سوداء وغير ملثمين.

ووقعت حوادث اخرى في بقية انحاء البلاد. فقد قتل رجل دين سني في الحلة (100 كلم جنوب بغداد) بينما احرق مسجد في المسيب جنوبا, حسبما ذكرت الشرطة. واعلنت وزارة الداخلية العراقية منعا للتجول من الثامنة مساء الى السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (17,00 الى الثالثة تغ) بينما وضعت قوات الامن العراقية في حالة تأهب قصوى.

جبهة التوافق تعلق مشاركتها في مفاوضات تشكيل الحكومة

وقرر قادة "جبهة التوافق العراقية" السنية التي حصلت على 44 مقعدا في مجلس النواب الخميس تعليق مشاركتهم في المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة احتجاجا على الاعتداءات التي طالت المساجد السنية.

وقال قادة الجبهة كل من طارق الهاشمي الامين العام للحزب الاسلامي العراقي وعدنان الدليمي الامين العام لمؤتمر اهل العراق وخلف العليا رئيس مجلس الحوار الوطني في رسالة موجهة الى رئيس الجمهورية جلال طالباني ان "قادة جبهة التوافق العراقية وجدوا انه بات من غير الممكن المضي في المفاوضات وقرروا تعليق مشاركتهم بانتظار انصافهم وتلبية مطالبهم".

واضافوا "لقد فقد السنة ما يزيد على مائة مسجد اما احتله الغوغاء او حرقوه او نسفوه كما احرقت العديد من مقرات الحزب الاسلامي في بغداد والبصرة والديوانية والناصرية وغيرها وسقط العديد من الشهداء".

ورأوا في رسالتهم ان "الوضع لا زال متوترا ومرشحا للتصعيد خصوصا بعد هذا الموقف البائس والمشين الذي اتخذته قوات الامن التابعة للحكومة والتي كانت كما جرت العادة اما متفرجة او متواطئة مشاركة مع الغوغاء".

ورأى الهاشمي والدليمي والعليا في الرسالة ان "اعمال الشغب التي تبعت الاعتداء الذي استهدف مرقد الامام علي الهادي في سامراء لم تترك مجالات للشك بانها كانت مخططة سلفا". وقالوا ان "ثقتنا بالكيانات السياسية التي نتفاوض معها حول تشكيل الحكومة المرتقبة ولا سيما قائمة الائتلاف والتيار الصدري قد اهتزت بشدة وثبت لدينا بما لا يدع مجالا للشك ان هذه القائمة وخصوصا التيار الصدري والجهات الخارجية المرتبطة بهم هي التي كانت وراء ما حصل لنا وبالتالي لا يستقيم المنطق ان نتفاوض مع من ثبت انه يعمل على تقويض العملية السياسية ولا يريد ان ينفك عن سياسة املاء الشروط والمواقف على الاخرين".

طالباني يدعون العراقيين لتجنب حرب أهلية

من جانبه دعا الرئيس جلال طالباني العراقيين الى الوحدة وتجنب الوقوع في اتون الحرب الاهلية, مؤكدا ان المعتدين على المزار الشيعي في سامراء هم "التكفيريون والزرقاويون الذين اتوا من خارج البلاد".

ونقل بيان عن طالباني قوله ان "الجريمة النكراء البشعة التي حدثت في سامراء (...) جريمة بحق الشعب العراقي بأسره وتهدف الى اشعال فتنة داخلية وحرب اهلية بين العراقيين".

واوضح طالباني ان "التكفيريين والزرقاويين الذين جاؤوا من الخارج يهدفون منذ زمن بعيد الى اشعال الحرب الاهلية في العراق", مؤكدا ضرورة "الا يكون لهم مكان في البلاد وتركها لأهلها".

واعلن مكتب رئاسة الجمهورية العراقية ان اجتماعا سيعقد اليوم الخميس بين قادة الاحزاب والكتل السياسية العراقية في مقر طالباني للبحث في تداعيات اعتداء سامراء. اما المرجع الديني الشيعي اية الله العظمى علي السيستاني فقد جدد دعوته الشعب العراقي الى الوحدة ونبذ العنف.

السيستاني يجدد الدعوة لنبذ الطائفية

وقال الشيخ محمد الخاقاني في مكتب المرجع الشيعي, ان السيستاني "جدد دعوته للجماهير العراقية لوحدة العراق ونبذ الطائفية وعدم حمل السلاح". واضاف ان "وحدة الكلمة مطلوبة وكل

المراجع يريدون فقط الوحدة ونبذ التفرقة ويرفضون اي شيء قد يؤدي الى عدم حمل السلاح", معتبرا ان "ما اصابنا ليس جديدا والمسالة ليست في اعادة بناء وترميم الحرم انما نريد بناء العراق بكل اطيافه واعراقه, نريد تقويته".

كما دعا الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر اليوم الخميس انصاره الى حماية المساجد السنية وخصوصا في المناطق التي يحظى فيها بنفوذ واسع في جنوب العراق, حسبما افاد احد مساعديه. وقال صاحب العامري امين عام مؤسسة شهيد المحراب التابعة للتيار الصدري ان "مقتدى الصدر أمر بأن يتولى انصاره حماية المساجد السنية وخصوصا في البصرة والمناطق الاخرى".

ردود الفعل الدولية

وتواصلت ردود الفعل العراقية والإقليمية والدولية حول الانفجار الذي استهدف ضريح الإمامين علي الهادي وحسن العسكري في مدينة سامراء بالعراق، حيث اتهم الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد "الصهاينة وقوات الاحتلال" الأمريكية بالوقوف وراء تلك العملية.

وحمل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية الاعتداء. وقال "إنها جريمة سياسية يمكن نسبها إلى أجهزة الاستخبارات الصهيونية وقوات الاحتلال في العراق".

ومن جهة أخرى منع آلاف المتظاهرين الغاضبين اليوم الخميس وزير الاعمار والإسكان العراقي جاسم محمد جعفر من دخول مرقد الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، وذكر مراسل وكالة فرانس برس أن نحو ثلاثة آلاف متظاهر غاضب كانوا يحتجون صباح اليوم الخميس على الاعتداء, رددوا عند وصول وزير الاعمار هتافات مناوئة للحكومة ولقوات الأمن قبل أن يقوموا برشق موكبه بالحجارة. وحاول أفراد حماية الوزير العراقي تفريق المتظاهرين بإطلاق النار في الهواء.

وكان مجلس الوزراء قرر الأربعاء إيفاد وزير الإسكان والاعمار إلى مدينة سامراء "لتحديد احتياجات إعادة بناء المرقدين الشريفين وميزانية التكاليف اللازمة لها والمباشرة بالتنفيذ اعتبارا من اليوم الأربعاء".



الموافقة على لقاء صدام بفريق المحامين

وفي موضوع آخر، قال محام من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين لوكالة فرانس برس اليوم الخميس أن الأمريكيين "سمحوا لنا بمقابلة الرئيس وطلبوا منا موافقة المحكمة على هذا الطلب". وأضاف "لم نتلق الرد من المحكمة الجنائية حتى الآن".

وكشف الغزاوي أن "القصد من توجه فريق الدفاع إلى بغداد هو مقابلة الرئيس, أما إذا استجابت المحكمة لأحد طلباتنا فسنقوم بتقديم بيانات خطية" خلال الجلسة التي تعقد في 28 الشهر الحالي.

وكان فريق الدفاع وجه قبل تسعة أيام رسالة يطلب فيها "بشدة وإلحاح" ترتيب موعد "قريب" للقاء صدام حسين والتشاور معه مؤكدا في الوقت ذاته أن الدفاع "لا يقاطع المحكمة".

وأفادت الرسالة الموجهة إلى المستشار القضائي في المكتب الجنائي التابع للسفارة الأمريكية في بغداد مايك ماكوي "نطلب منكم بشدة وإلحاح ترتيب موعد قريب للقاء موكلنا الرئيس صدام حسين للتشاور معه كحق من حقوقه وحقوقنا".



وتجدر الإشارة إلى أن ماكوي هو"المنسق الأمريكي بين هيئة الدفاع والمحكمة الجنائية"، كما يشار إلى أن صدام حسين أعلن خلال الجلسة الثانية عشرة لمحاكمته وسبعة من أعوانه في 14 الشهر الحالي الإضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام.

التعليقات