الوزير: خزينة السلطة خالية تماما ًتهدد ببركان لا يمكن التنبؤ بعواقبه وغير قادرة على توفير رواتب الموظفين لهذا الشهر

غزة-دنيا الوطن

تشير المعطيات والإحصائيات الرسمية أن الحكومة الفلسطينية المقبلة التي ستشكلها حركة حماس في الوقت القريب ستواجه أخطر مأزق اقتصادي في تاريخ السلطة الفلسطينية التي قامت العام 1994 إضافة إلى المأزق السياسي الذي برز واضحاً بعد فوز الحركة في الانتخابات التشريعية.

وعزا محللون اقتصاديون الأسباب الحقيقة وراء هذا المأزق إلى افتقار الفلسطينيين للموارد الطبيعية واعتمادهم بشكل أساسي علي المساعدات الخارجية التي يحصلون عليها من الدول المانحة على مدار 11 عاما مضت وبالتالي لن تستطيع الحكومة الجديدة الخروج من هذا المأزق إلا بتوفير بديل لهذه المساعدات.

ويقول المحلل الاقتصادي أمجد عبد الله من غزة إن حركة حماس تقف أمام أمرين أحلاهما مر فيما يتعلق بمسؤولية الحكومة القادمة تجاه الشعب الفلسطيني لتوفير حياة كريمة له، وذلك من خلال المحافظة على الأقل على حجم المعونات التي كانت الحكومات الفلسطينية السابقة تتلقاها.

الأمر الأول هو أن ترضخ حركة حماس للشروط الإسرائيلية ـ الأميركية فتتخلى عن المقاومة المسلحة وتعترف بالدولة العبرية حتى تستطيع الحصول على المساعدات نفسها التي حصل عليها الفلسطينيون في السابق، والأمر الثاني تحمل الصعوبات القادمة من حصار وتجويع والبحث عن مصادر تمويل أخرى من روسيا والدول العربية والإسلامية.

وتصر إسرائيل والولايات المتحدة والدول المانحة على أنه يجب على حركة حماس الاعتراف بإسرائيل ونبذ المقاومة المسلحة كشرط لتقديم المساعدات، حيث يرى المراقبون أن جميع هذه العوامل ستدفع بالاقتصاد الفلسطيني إلى حافة الهاوية، وإذا استمرت الصعوبات فإن الاقتصاد الفلسطيني سيكون مهدد بالانهيار.

وقال جهاد الوزير، وكيل وزارة المالية في تصريح صحفي إن السلطة الفلسطينية تمر بأزمة مالية "تهدد ببركان لا يمكن التنبؤ بعواقبه".

وأكد الوزير في الوقت ذاته "إن خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية حاليا خاوية تماماً، وغير قادرة حتى الآن على توفير رواتب الموظفين لهذا الشهر.

وأوضح الوزير أن رواتب الموظفين تحتاج شهريا مبلغ يقدر بحوالي 63 مليون دولار "وهو مبلغ غير متوفر حاليا نظرا للاجراءات التي اتخذتها الدول المانحة".

وفي السياق ذاته توقع نافذ المدهون، مستشار الموازنة في المجلس التشريعي أن يتجاوز العجز المالي لموازنة السلطة المليار دولار خلال العام الجاري "حتى ولو اتخذت حكومة حماس المقبلة سلسلة من الإجراءات التقشفية لان عملية الإصلاح المالي استكملت خلال الأشهر الماضية في ظل حكومة احمد قريع".

وأضاف المدهون "علاوة على ذلك، فإن التهديدات الجديدة بمنع نحو عشرة آلاف عامل فلسطيني من العمل داخل إسرائيل سيزيد الأمور تعقيدا وسيزيد من حدة الفقر المتصاعدة بوتيرة عالية في الأراضي الفلسطينية وسيولد مزيدا من الأعباء علي الحكومة القادمة بزعامة حركة حماس.

ومازال الغموض هو سيد الموقف بشأن موقف حركة حماس تجاه هذه التحديات حيث يبدو أنها تراهن على عامل الوقت من أجل اختراق الحصار الغربي لها بحيث تتجاوز الأزمة الاقتصادية المنتظرة بأقل قدر من الخسائر السياسية.

التعليقات