طهران دأبت على إبداء استعدادها لمواجهة تهديدات عسكرية محتملة

غزة-دنيا الوطن
لم تنجح التطمينات الأميركية الموجهة لايران، والتى لا يملّ المسؤولون الأميركيون من ترديدها، فى أن تصبح فخّاً يقع فيه الإيرانيون بسهولة. فلا يكاد يمرّ يوم دون أن يطلق فيه مسؤول أميركى عبارة تؤكد أنّ واشنطن تستبعد مواجهة عسكرية مع طهران، وبالمقابل يبدو المسؤولون الايرانيون كمن وقع فى الكمين، فهم أيضاً واثقون من أنّ الولايات المتحدة الغارقة فى وحل العراق غير مستعدة لخوض حرب ضدهم.

و المسؤولين فى إيران يدركون جيداً أنهم سيبقون فى دائرة الاستهداف، وعليهم أن يكونوا يقظين لما يحاك ضدهم فى الخفاء دون أن يثيروا الريبة فى نفوس الخصم، ولا مانع لديهم فى أن تضحك واشنطن أولاً على أن يكونوا هم آخر من يضحك .

من هو الطرف الذى يخدع الطرف الآخر فى هذه اللعبة التى تبدو حتى هذه اللحظة خطرة ومجهولة العواقب؟ وتقول وكالة القدس للانباء " قدسنا " في تقريرها " إن الأيام القليلة القادمة ستكشف أنّ الرئيس الايرانى أحمدى نجاد ، ابن الحداد سينجح فى تلقين صقور المحافظين الجدد وعلى رأسهم بوش درساً فى الدبلوماسية!

فبالرغم من أنّ طهران دأبت على إبداء استعدادها لمواجهة تهديدات عسكرية محتملة، إلاّ أنها تدرك، حتماً، الكلفة التى تنطوى عليها مثل هذه المواجهة. وتجربة الجار العراقى ما زالت قائمة يمكن أخذ العظة منها.

إذا كان الايرانيون لا يزمعون إنتاج قنبلة نووية بل طاقة كهربائية فقط، وهم مستعدون بالطبع ، لتقديم كافة الضمانات التى تثبت حسن نواياهم، لماذا إذاً لم يشكل المقترح الروسى لتخصيب اليورانيوم الايرانى أساساً مرضياً لطهران يساعد على كبح مخاوف الأميركيين والأوروبيين؟

طهران تقول إنها لا تريد التنازل عن حق شرعى من حقوقها، ولا تريد أن يكون مستقبل الطاقة فى البلاد تحت رحمة أيّة قوة خارجية، وهى ترى أيضاً أنّ كلفة التخصيب عالية.

أمام هذ الوقائع، يبدو مؤكداً أنّ الايرانيين يقومون بمناورة دبلوماسية محكمة هدفها إبعاد شبح الحرب لا تقريب هذا الشبح. فطهران، بعد أن أثارت غبار التحدى عالياً، ستقبل بالحلّ الروسى مضافاً إليه بعض المكاسب التى لن يبخل بها الاتحاد الأوروبى على إيران، وبالتالى ستسحب البساط من تحت أقدام صقور البيت الأبيض، وتدمر البقية الباقية من حججهم للدخول فى مواجهة عسكرية.

خلال الأيّام القليلة القادمة المتبقية لرفع الملف الإيرانى أمام مجلس الأمن قد تفاجئ طهران الجميع بقبول الحل الروسي، وبذلك تنهار مخططات واشنطن واحلامها، هذه الاحلام والمخططات التى يعلم الجميع أنّها سبقت الأزمة النووية الايرانية بكثير. فايران، كما تراها واشنطن وكما رددت وزيرة خارجيتها كوندليزا رايس مؤخراً مصرف مركزى يمول الارهاب العالمى .

هناك احتمال كبير قائم بأن تخرح طهران منتصرة فى هذه الجولة، وسيسجل التاريخ لأحمدى نجاد أنّه دبلوماسى من الطراز الرفيع، يعلم جيداً كيف يثير الغبار، ومتى يظاهر بأنه قد خدع.

وفي الختام قالت وكالة الأنباء قدسنا " إسدال الستار على الجولة الأولى من الصراع لن ينهى مخططات ومشاريع المحافظين الجدد لضرب إيران أو إجبارها على الخضوع، فقط سيؤجل هذه المواجهة إلى أن تجد واشنطن مبررات جديدة للتصعيد. ومن المؤكد أنّ المسؤولين فى إيران يدركون جيداً أنهم سيبقون فى دائرة الاستهداف، وعليهم أن يكونوا يقظين لما يحاك ضدهم فى الخفاء دون أن يثيروا الريبة فى نفوس الخصم، ولا مانع لديهم فى أن تضحك واشنطن أولاً على أن يكونوا هم آخر من يضحك .

التعليقات