صدام : أعجزنا الاميركان والصهاينة فاستخدموا القوة

صدام : أعجزنا الاميركان والصهاينة فاستخدموا القوة
غزة-دنيا الوطن

قال الرئيس العراقي السابق صدام حسين ان الاجراءات الامنية المشددة التي كانت تحيط بعمل رئاسته للجمهورية اعجزت الاميركان والصهاينة عن اختراق امن العراق ولذلك فهم استخدموا القوة واشار الى انه وبقية المتهمين مضربون عن الطعام منذ ثلاثة ايام وذلك قبيل تاجيل المحاكمة الى الثامن والعشرين من شهر شباط الحالي بينما اقر نائب رئيس جهاز المخابرات العراقي الاسبق فاضل صلفيج العزاوي باعدام شخصين في قضية الدجيل خطأ مكان اثنين مدانين فيها في حين نفى وزير الثقافة السابق حامد حمادي علمه بتفاصيل القضية موضوع المحاكمة .

وتحدث صدام حسين في نهاية جلسة اليوم قبل رفعها حتى اخر الشهر الحالي عن الاجراءات الامنية التي كانت تحيط بعمل رئاسة الجمهورية مؤكدا ان السجن لم يصغره وانه عفى عن اشخاص كانوا محكومين بالاعدام .. وعندما اراد التحدث عن دور الاميركان في سير المحكمة قطع الصوت . ثم اوضح صدام انه كان هناك توزيع للصلاحيات في عمل الرئاسة حيث يمنع على أي شخص من الاطلاع على تقارير المخابرات والامن المرفوعة الى الرئيس نفسه لانها كانت تصل مغلقة وممنوعة على الاخرين ثم ترسل الاجابات مغلقة ايضا . واشار الى ان هذه الاجراءات اعجزت الاميركان والصهاينة عن اختراق الامن العراقي ولذلك لم يجدوا امامهم سوى استخدام القوة "اما الذين ذهبوا اليهم فقد اعادوهم الى العراق معهم" . واكد ان سكرتيره حامد حمادي لاعلاقة له بالقضايا الامنية للرئاسة وانما كان يطلع فقط على شكاوى ومطالب المواطنين واضاف انه منع على جهاز المخابرات النظر في قضية أي عراقي الا اذا كان متصلا بجهاز خارجي كما منع جهاز الامن الداخلي من التحقيق مع أي عراقي متصل بجهاز خارجي . ثم نفى ان يكون كلف طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية برئاسة لجنة تحقيق في واقعة الدجيل .

وظهر امام المحكمة قبل ذلك الشاهد الثالث وزير الثقافة العراقي السابق حامد حمادي (72 عاما) وهو معتقل ايضا بصفته شاهد حادث وليس شاهد نفي او اثبات حيث كان عمل مديرا لمكتب صدام حسين لدى توليه السلطة عام 1979 ثم سكرتيرا له للشؤون الامنية بدءا من اول تموز (يوليو) عام 1982 وحتى عام 1991 أي ان حادثة الدجيل التي يحاكم عليها المتهمون بتهمة اعدام 148 مواطنا في المدينة (60 كم شمال غرب بغداد) عام 1982 اثر تعرض الرئيس السابق لمحاولة اغتيال فيها قد وقعت عندما كان حمادي بمنصبه الامني هذا .



وقال حمادي الذي بدا متعبا ونحيفا في شهادته وكان وزيرا للثقافة لدى سقوط النظام عام 2003 انه عندما كان وزيرا للثقافة قرأ في نشرة اعلامية رسمية خبرا اخذ من اذاعة طهران يقول ان المجاهدين الابطال تصدوا الى الطاغية صدام وامطروه بوابل من الرصاص وقتل وجرح عدد من مرافقيه . لكنه نفى علمه بتفاصيل الحادث وانما سمع بها في المعتقل من قبل وضاح الشيخ ضابط المخابرات السابق الذي توفي مؤخرا بالسرطان بعد ادلائه بشهادته امام القضاة حول الحادث والذي ابلغه ايضا ان طه ياسين رمضان تولى التحقيق مع المتهمين في محاولة الاغتيال .

وفي اجابته على عدد من اسئلة الادعاء العام حول اطلاعه على تقارير امنية حول واقعة الدجيل رفعت الى صدام حسين اوضح ان الحادث حصل منذ 24 عاما ولذلك فهو لايتذكر جميع التفاصيل .. لكنه اكد ان التقارير الامنية المهمة جدا كانت تصل مغلقة الى صدام وهو الذي يفتحها بنفسه من دون اطلاع احد عليها . واكد عدم علمه بخطاب مرفوع من رئاسة المخابرات الى صدام في 21 تموز 1982 بمنح ستة من ضباط المخابرات قدما وظيفيا لمدة عام وهدية عينية (ادورهم الشجاع في التصدي لعملاء حزب الدعوة) مشيرا الى ان الخطاب موجه الى رئاسة مجلس قيادة الثورة وليس لرئاسة الجمهورية . وقد اعترض رمضان على ذكر الشاهد له برئاسة لجنة تحقيق حول القضية نافيا ان يكون الامر قد حصل وانه لم يحقق مع أي شخص .

واستمعت المحكمة قبل شهادة حمادي الى السفير العراقي السابق في موسكو حتى عام 1996 فاضل صلفيج العزاوي (59 عاما) وهو معتقل حاليا عن احداث وقعت عام 1984 عندما كان يشغل منصب معاون رئيس جهاز المخابرات لشؤون العمل الاستخباري الداخلي والخارجي والذي اكد انه لايصلح للشهادة لانه لاعلم له باحداث الدجيل وقال "ارفض الشهادة في هذا الموضوع لاني لست طرفا ولا املك تفاصيل عنها وكذلك لاسباب خاصة وعامة تمنعني من الشهادة وانما انا حضرت الى المحكمة للاجابة على بعض الاسئلة" . وبعد محاصرة الادعاء العام له اقر بانه سمع بان قوات من الجيش والحزب والامن والمخابرات قد دخلت الدجيل اثر محاولة الاغتيال وان بساتين قد جرفت مشيرا الى ان كل هذا قد سمع به ولم يشاهده .

وشرح قضية اعدام شخصين قال ان السجان ارتكب خطا فيها حيث نفذ حكم الاعدام بشخصين غير مصادق على اعدامهما بدل اثنين مصادق على تنفيذ الحكم بهما ادينا في محاولة اغتيال صدام في الدجيل .. ووصف السجان بانه (غبي) . واشار الى ان رئاسة الجمهورية وبخت جهاز المخابرات على هذا الخطأ واعتبرت الشخصين المعدومين شهيدين وامرت باطلاق سراح المدانين اللذين لم ينفذ الاعدام بهما .

ولدى بدء جلسة المحكمة اليوم اكد صدام انه وبقية المتهمين مضربون عن الطعام منذ ثلاثة ايام احتجاجا على سوء معاملتهم وعلى الممارسات الاميركية كما قال وهتف عدة مرات قائلا : يحيا العراق .. يعيش العراق .. عاش شعبنا العظيم .. ويحيا المجاهدون . واتهم صدام القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن انه يحكم بقوانين اميركية اصدرها الحاكم الاميركي المدني السابق للعراق بول بريمر .. وخاطب القاضي عندما اراد اسكاته قائلا : لن نسكت حتى اذا ضربت راسك بهذا الشاكوش الذي بيدك .

اما برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز مخابراته السابق فقد دخل بملابسه الداخلية كما حصل امس وهتف قائلا : يحيا العراق .. يعيش العراق .. فداءك ابي وامي شعب العراق .. فداءك ابي وامي حزب البعث العظيم .. ثم طلب الحديث لكن القاضي رفض وابلغه انه سيسمح بالكلام له لاحقا لكن برزان احتج قائلا : انا لست خادما عندك وربما انا افضل منك ولاتحاول اسكاتي بتصرف يشبه تصرفات ابن شارع .. وقد كان صدام يشجعه على ذلك قائلا (عفية) أي بارك الله فيك . واشتكى برزان من انه مريض ويعاني الاما في الظهر وصحته ليست على مايرام لانه مضرب عن الطعام منذ يومين بعد جلبه الى المحكمة بالقوة وبالبيجامة (لباس النوم) .

اما طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية السابق فقد هتف لدى دخوله الى المحكمة : الله اكبر وليحيا المجاهدون ... ثم طلب معرفة محاميه فقال له القاضي ان فريق الدفاع السابق عن المتهمين قد تخلوا عنهم وغادروا الى خارج العراق .. فرد رمضان انهم لم يتخلوا وانما المحكمة طردتهم .. فابلغه القاضي ان المحكمة عينت له محام لكن رمضان احتج على ذلك .

وكانت المحكمة استمعت الى الشاهد الاول في جلسة اليوم وتحدث من وراء ستار ومن دون ذكر اسمه فقال انه كان موظفا صغيرا في جهاز المخابرات عام 1982 وليست لديه معلومات كاملة عن حادث الدجيل وانه علم به من زملاء له كانوا طلب منهم الذهاب الى الدجيل وكان على راسهم برزان التكريتي . ولدى انتهاء الشاهد من افادته التي لم تؤكد أي ادانة للمتهمين ناقشه برزان متبرئا من أي دور بمجزرة الدجيل منوها الى ان مهمة المخابرات كانت تتعلق بالامن الخارجي للعراق وليس الداخلي لكنه اقر بذهابه الى الدجيل بعد الحادث مرتين . ويبدو ان صدام قد ذكر اسم الشاهد عدة مرات لدى مناقشته لكن الصوت كان يقطع ولم يتم التعرف على اسم الشاهد واكد انه حين ذهب الى الدجيل عرف باعتقال 80 شخصا لكنه امر باطلاق سراحهم فورا ثم اعتذر منهم شخصيا .. ثم اشتكى مما قال انه ظلم يناله لانه معتقل منذ ثلاث سنوات في زنزانة بطوا وعرض متر ونص المتر . واتهم برزان الشهود بمحاولة الانتقام منه ومن صدام لاسباب قد يحصلون على تعويضات جرائها .

وحين حاول برزان الاسترسال في الدفاع عن نفسه ابلغه القاضي بان يؤجل دفاعه لان المحكمة ستخصص يومان للاستماع الى دفاع المتهمين ومحاميهم الذين عينتهم المحكمة بعد مقاطعة هيئة الدفاع السابق .



وشهدت جلسة المحاكمة امس تلاسنا وشتائم وجهها الرئيس السابق واخوه برزان التكريتي الى القاضي الجديد للمحكمة رؤوف رشيد عبد الرحمن في محاولة على مايبدو الى جره الى اتخاذ قرار بطردهم بعد ان احتجوا على اقتيادهما وبقية المتهمين الى المحكمة عنوة بعد مقاطعة المتهمين للجلسات التي عقدت اواخر الشهر الماضي . واستمعت المحكمة امس الى شهادات حوالي 15 شخصا من ضحايا حادثة الدجيل تليت بالنيابة عنهم .



وتضم قائمة المتهمين السبعة برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز مخابراته السابق وطه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية السابق وجميعهم معرضون لحكم بالاعدام .. وهم :

-- طه ياسين رمضان: النائب السابق لصدام : تم اعتقاله في 18 آب (اغسطس) عام 2003 من قبل مقاتلين اكراد في الموصل (شمال) ثم سلم الى القوات الاميركية وكان في المرتبة العشرين على لائحة المسؤولين السابقين ال55 الملاحقين من قبل الاميركيين .. وهو كان من اقرب المقربين لصدام حسين وشارك في كل قراراته المهمة.

وطه ياسين رمضان كردي الاصل من جزرة نواحي الموصل حيث ولد عام 1938 لاب بستاني وفي 1980 اسس "الجيش الشعبي" الذي كان تابعا لحزب البعث الحاكم كما كان عضوا في مجلس قيادة الثورة اعلى هيئة قيادية في العراق .. وفي عام 1991 اصبح نائبا للرئيس ويتهمه العراقيون بارتكاب جرائم ضد الانسانية خصوصا لتورطه في عدد من الحملات ضد الاكراد بما في ذلك مجزرة حلبجة .. وقد نجا من عدة محاولات اغتيال.

-- برزان ابراهيم الحسن (التكريتي): احد الاخوة غير الاشقاء للرئيس السابق ومستشاره الرئاسي وقد اعتقل في 16 نيسان (ابريل) عام 2003 في بغداد وكان الثاني والخميسن على لائحة ال55. وقد تولى برزان التكريتي رئاسة جهاز المخابرات العراقية قبل عام 1984 ثم مثل بلاده في الامم المتحدة في جنيف 12 عاما.

عاد الى العراق في ايلول (سبتمبر) عام 1999 ضمن اطار تعيينات دبلوماسية ووسط معلومات متضاربة تحدثت بعضها عن انشقاقه حين افادت معلومات نشرتها وسائل اعلام حينذاك ان صدام حسين وضعه تحت المراقبة بعد ان رفض التعبير عن ولائه لقصي الابن الاصغر للرئيس السابقالذي قتله الجيش الاميركي مع شقيقه عدي في تموز (يوليو) عام 2003 وقد اشرف خلال عمله في جنيف على شبكات المخابرات العراقية في اوروبا وتولى التوجيه في شراء الاسلحة. ومنذ فرض الحظر الدولي على العراق في 1990عام شكل شبكة هدفها الالتفاف عليه وتم تكليفه ادارة ثروة صدام حسين المودعة في مصارف اوروبية. وقد ولد برزان في عام 1951 في مدينة تكريت.

- عوض احمد البندر: قاض سابق في "محكمة الثورة " ونائب مدير مكتب صدام حسين.

- عبد الله كاظم رويد

- مظهر عبد الله رويد

- علي الدائي علي

- محمد عزام العلي

وهؤلاء الاربعة متهمون بانهم كانوا مسؤولين عن منطقة الدجيل في حزب البعث الذي تم حله بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان (أبريل) عام 2003 وقادوا حملة الاعتقالات وتدمير يساتين ومنازل المنطقة .

وانشئت المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكم صدام واعوانه في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) عام 2003 اي قبل توقيف الرئيس السابق بثلاثة ايام.

التعليقات