قيادي في مجموعة فتحاوية مسلحة: لقد افشلت حماس مشروع الرئيس عرفات والآن سنفشل خططهم

قيادي في مجموعة فتحاوية مسلحة: لقد افشلت حماس مشروع الرئيس عرفات والآن سنفشل خططهم
غزة-دنيا الوطن

لا يخفي ناصر أبو عزيز (32 عاما) قائد احدى المجموعات المسلحة التابعة لحركة «فتح» في مخيم بلاطة قرب نابلس في الضفة الغربية نية مجموعته إعاقة أي خطوة تتخذها حكومة «حركة المقاومة الاسلامية» (حماس) المقبلة لتحسين الوضع الأمني. ويقول بنبرة تحد: «لقد أفشلوا (اي حماس) مشروع الرئيس ياسر عرفات ومشروع فتح، والآن سنفشل خططهم». وأضاف: «سنظل نطخطخ (نطلق النار) حتى يفشلوا ويرحلوا كما أفشلوا فتح».

وفي الاجتماعات الداخلية، وضعت «حماس» معيارين أساسيين لنجاحها في ادارة مناطق السلطة الفلسطينية للسنوات الأربع المقبلة، هما «الأمن الداخلي والإصلاح الإداري والمالي».

وإذا كان ممكناً لحكومة تقودها الحركة إدخال إصلاحات سريعة وملموسة في الجهاز الإداري المهلل حد التفكك للسلطة، فإن صعوبات كبيرة تكمن لها في طريقها لتحسين الوضع الأمني بسبب كثرة الميليشيات المسلحة العاملة في قطاع غزة والضفة، خصوصا ميليشيات «فتح».

ولا توجد إحصاءات رسمية لأعداد عناصر المجموعات المسلحة، لكن السلطة أدرجت اخيرا نحو 15 منهم على سلم رواتب موظفيها. وقال مسؤول في مكتب الرئيس محمود عباس: «اعتقدنا اننا بتوظيف هؤلاء الـ 15 ألف سنحتوي ظاهرة الانفلات الأمني، لكن كل يوم تظهر أمامنا أعداد جديدة». وأضاف: «لقد وجد الشبان في حمل السلاح وسيلة لابتزاز السلطة والحصول على وظائف، لذا نرى أعدادهم في تضخم مستمر».

وتشير تقديرات متقاربة الى ان عدد المسلحين المحسوبين على «فتح» يتجاوز 25 ألفا. ويضاف الى هذا العدد نحو ثلاثة آلاف ينتمون الى حركة «الجهاد الاسلامي» في قطاع غزة. أما «حماس» فبلغ عدد مسلحيها في قطاع غزة قبل الانتخابات نحو خمسة آلاف. ويتوقع ان يرتفع هذا العدد بصورة كبيرة بعد تشكيلها الحكومة.

وتبدي مجموعات «حماس» و»الجهاد» انضباطا كبيرا بخلاف مجموعات «فتح» التي تتحمل المسؤولية الأكبر عن ظاهرة الانفلات الأمني المقلقة للسلطة والمواطن والقوى السياسية على السواء.

ومما يزيد القلق لدى «حماس» ان بعض المجموعات التابعة لـ «فتح» أو المقربة منها، استأنف اخيرا عملياته العسكرية ضد إسرائيل. ففي قطاع غزة سجلت هجمات مسلحة عدة قامت بها مثل هذه المجموعات، آخرها كانت العملية التي وقعت ليل الأربعاء - الخميس الماضي قرب حاجز بيت حانون المسمى «إيرز» على مدخل القطاع وسقط فيها شابان.

ورغم اعلانها ان المقاومة تشكل الركن الأساس في عقيدتها السياسية، الا ان «حماس» تتجه نحو تجميد العمل العسكري في المرحلة المقبلة لخلق الظروف المواتية لنجاحها في ادارة السلطة.

وقال مسؤول كبير في الحركة: «كان التوجه لدينا، حتى قبل الانتخابات وقبل ان ندرك اننا مقبلون على تشكيل الحكومة، ان نجدد التهدئة مع الاحتلال في مقابل ثمن سياسي، فالمقاومة بالنسبة الينا ليست مواصلة العمل المسلح في كل الظروف والأحوال. نحن نعيش بين أبناء شعبنا وندرك تمام الادراك حاجة هذا الشعب الى استراحة». وأضاف: «المقاومة ليست عملا مسلحا دائما، فالعمل المسلح الذي يخدم في مرحلة ما قد لا يؤدي الى الغرض ذاته في مرحلة أخرى. وبالنسبة الينا الآن فان معالجة الفقر المستشري بين أبناء شعبنا ومعالجة البطالة باللجوء الى التنمية هي الخيار الأول. والمقاومة المسلحة ستظل حية في نفوس أبنائنا الى ان يحين وقتها».

ودأبت مجموعات «فتح» العسكرية الكبيرة والكثيرة العدد على اللجوء الى عمليات الخطف والابتزاز في السنوات الثلاث الماضية لتحقيق مصالح أعضائها وقادتها ومرجعياتها التنظيمية. وما يزيد الصورة تعقيدا هو التداخل الحاصل بين هذه المجموعات وأجهزة الأمن، فغالبية اعضاء هذه المجموعات هم منتسبون لأجهزة الأمن ويتلقون رواتب شهرية من الحكومة بصفتهم موظفين فيها.

وواجهت السلطة ومن خلفها «فتح»، معضلة كبيرة في الزام أفراد هذه المجموعات في العمل ضمن الأجهزة الأمنية.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية توفيق ابو خوصة ان الصعوبة في الزام هؤلاء المسلحين في العمل ضمن الجهاز الأمني تكمن في القوة الكبيرة التي يتمتعون بها في الشارع كأفراد في مقابل تلك التي سيتمتعون بها كموظفين رسميين تحت طائلة القانون.

وأضاف: «هؤلاء المسلحون يحصلون اليوم على كل ما يريدونه، وسيكون صعبا جدا جلبهم ووضعهم تحت إمرة مسؤولين وتوجيههم ضمن القانون والعمل الأمني الرسمي».

والسؤال الذي يدور في الأوساط القيادية العليا لـ «حماس» اليوم هو: هل تنجح حكومة الحركة في ضبط ظاهرة انفلات أمني متفاقمة منذ سنوات ويستفيد من بقائها عدد كبير يقدر بالآلاف من رجال الميليشيات ورجال الأمن ومن خلفهم بعض رجال السياسية؟

التعليقات