برزان يقاطع المحكمة جالسا على الارض ..صدام للقاضي : انت ذنب اميركا ولاتستحق منصبك

برزان يقاطع المحكمة جالسا على الارض ..صدام للقاضي : انت ذنب اميركا ولاتستحق منصبك
غزة-دنيا الوطن

تأجلت محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من مساعديه السابقين الى يوم غد بعد ان استمعت الى افادات مكتوبة لعدد من الشهود والمشتكين غيابيا في وقت رفض احمد حسين السامرائي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق الشهادة ضد صدام الذي شتم واخوه غير الشقيق برزان التكريتي رئيس المحكمة وسط مشادات كلامية وصراخ واتهامات بضرب عدد من المتهمين ومحاميهم بينما طلب برزان مغادرة قاعة المحكمة وحين رفض طلبه ادار ظهره لرئاسة المحكمة جالسا على الارض داخل قفص الاتهام في حين وصف الرئيس السابق الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني بالخائن وشتم القاضي قائلا: انعل ابو شواربك .. انت ذنب اميركا .

وفي اول ظهوره في قاعة المحكمة مرتديا الملابس العربية التقليدية رفض رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق احمد حسين السامرائي (البالغ من العمر 64 عاما وهم معتقل حاليا) الشهادة ضد صدام ( وهنا قال صدام عفية مشيدا به) واضاف السامرائي انه يرفض القسم لانه لايريد الشهادة حيث ان اخلاقه وتاريخ عائلته ومدينته سامراء تابى ذلك .. وحين طلب منه الادلاء بمايريد ادى حلف اليمين وقال انه عمل رئيسا لديوان الرئاسة بين فترتي عامي 1984 و1991 ثم بين عامي 1995 و2003 لحين سقوط النظام . واكد انه لايعرف شيئا عن محاولة اغتيال صدام وانه سمع بها من الاذاعات الاجنبية ولم يصدقها لانه كان يعمل عام 1982 حين وقعت الحادثة في وزارة الخرجية .

وحين اشار المدعي العام الى ان صدام متهم اصر السامرائي على القول : انه السيد الرئيس رجاء .. فاجاب المدعي انه الرئيس السابق .. وهنا انبرى صدام بالقول : الرئيس الحالي .

وطلب القاضي من صدام الوقوف عندما يريد ان يتكلم حينما اتهم المحكمة بارهاب الشاهد من خلال اسئلة لاعلاقة له بها .. فرد صدام انا اقف فقط امام الذين يعترفون بالقانون .

وقد الح القاضي على المتهم بضرورة تقديم معلومات عن خطابات رسمية وقع عليها تتعلق بتنفيذ اعدام اشخاص فرد ان من حقه عدم الاجابة على الاسئلة .. لكنه عاد فاوضح ان الخطاب روتيني ازاء أي قضية تصدر عن محاكم الجنايات .

وقد طلب صدام الكلام فلم يسمح له القاضي فصرخ صدام : انت رجل غير قانوني ولايحق لك الجلوس على كرسي رئاسة المحكمة .. انت ذنب اميركا .

وقد واجه المدعي العام الشاهد حين اراد ان يدافع عن عواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق سائلا : هل اعترضت على اعدام 148 عراقيا .. فاجابه السامرائي : هل اعترضت انت على قصف الفلوجة ؟

واستمعت المحكمة الى الشاهد الثاني وهو حسن عذبة العبيدي وهو مدير سابق في جهاز المخابرات ومعتقل حاليا فقال انه لامعلومات كاملة لديه عن الحادث لانه سمع بحادث الدجيل من الاعلام حيث لم تعرض القضية على دائرته لانها قانونية ولاتعرض هذه عليها لان هناك جهات اخرى تولت التحقيق فيه . واكد انه كان في دورة خارج جهاز المخابرات لمدة ستة اشهر حين وقوع محاولة اغتيال الرئيس السابق . وقد ساله برزان فيما اذا كان من اختاص المخابرات متابعة قضايا داخلية ومتابعة نشاط الاحزاب السياسية المعادية اجاب الشاهد ان المخابرات مسؤولة عن القضايا الخارجية المتعلقة بامن البلاد فيما تتولى مديرية الامن العامة المسؤولية عن الامن الداخلي .

وقد فند برزان اقوال المشتكين باعتقال 400 شخص في مبنى للمخابرات مؤكدا انه صغير لايحتوي الا على 25 زنزانة في طابقين ومساحة الزنزانة متران في متران ولايمكن ان تستوعب هذا العدد الكبير من المعتقلين .

وقد ظهر صدام حسين مرتديا ملابس رصاصية اللون داكنة هي عبارة عن معطف ودشداشة . وكان اول الداخلين في قفص الاتهام وقد بدت العصبية على وجهه حيث ادخل الى قاعة المحكمة بالقوة وهو يهتف : يسقط الخونة تعيش الامة وقال يحيا العراق والخزي والعار لك يارؤوف (رؤوف رشيد عبد الرحمن رئيس المحكمة ) .. انعل ابو شواربك .. انت اكبر خائن .. واعترض على اقتياده بالقوة الى المحكمة .. وخاطب القاضي قائلا انكم تصادرون حقوقي القانونية وقال الله اكبر ويخسأ الخاسئون ثم القى ابياتا من الشعر وشتم الحراس قائلا (انعل ابو شواربهم) وعندما اشار القاضي الى اسم طالباني في قرار معالجة برزان اجاب صدام : لاتقل رئيس انه خائن . واحتج على ممارسات الحراس واتهمهم بضرب برزان والمحامين وقال انهم (مخانيث) اي ليسوا رجالا واكد ان المحكمة عبارة عن لعبة لكن القاضي اجابه بان هذا كذب وفبركة . ثم دخل صدام في جدل حول قانونية حضور المتهمين بدون محاميهم وقال انه يشكر المحامين الذين كلفتهم المحكمة بالدفاع لكنه يرفضهم مع احترامه لكل العراقيين .

وظهر برزان غاضبا وقد علا صوته وهو يوزع الاتهامات وخاطب القاضي قائلا : انت لست رؤوفا ولست رحيما .. واضاف ان المحكمة ليست عادلة لان الدفاع غير موجود وطالب بحضور محاميه .. وحاول القاضي اسكاته لان تدخلاته تعرقل سير المحاكمة لكنه رفض واستمر قائلا : انكم خدعتونا لانكم اتفقتم معنا على الحضور فقط ثم الانسحاب من الجلسة .



ثم طالب برزان باطلاق سراحه لتلقي العلاج من مرض السرطان وقال مخاطبا القاضي : انا اتعهد باسم الله اذا كنت تؤمن بالله وانا اشك في ذلك بان احضر الجلسات مشيرا الى ان الاطباء في معسكر الاعتقال الاميركي يقومون بمعالجته الان .. وقال : لاتخافوا مني لان حزب البعث يعمل الان وينشط برغم سجن امينه العام (صدام) منذ اكثر من عامين . وقد اشاد برزان بالقاضي السابق زركار محمد امين ووصفه بالرجل الشجاع والوطني وقد ايد كلامه صدام ايضا . ثم طلب من القاضي السماح له بمغادرة القاعة قائلا ان الحراس أبلغوه انه سوف يسمح له بذلك بمجرد أن يستأذن القاضي لكن القاضي رفض اخراجه وعلى اثر ذلك قام برزان بالاعتصام داخل القفص فجلس على الارض وأدار ظهره للمحكمة احتجاجا على عدم السماح له بالخروج .

وقبل البدء بتلاوة شهادات 23 من الشهود والمشتكين الذين لم يحضروا جلسة اليوم لاسباب امنية على مايبدو طلب الدفاع الذي عينته المحكمة بعد انسحاب هيئة الدفاع السابقة بتامين الحماية للشهود والمشتكين وقال ان تسعة من افراد عوائل الشهود قد اختطفوا . وافاد الشهود والمشتكون من النساء والرجال من سكنة الدجيل بمعلومات تكاد تكون متشابهة من دون ذكر اسمائهم حيث تليت نيابة عنهم بانهم اعتقلوا عام 1982 واقتيدوا الى مقر جهاز المخابرات في بغداد ثم الى سجن ابو غريب حيث لاقوا تعذيبا وحشيا وتم خلال ذلك اعدام عدد من افراد عوائلهم الى ان نفوا الى صحراء السماوة لمدة ثلاثة اعوام . وطلبوا الاقتصاص من المتهمين وخاصة صدام وبرزان وتعويضهم عن تجريف بساتينهم وسرقة ممتلكات دورهم .

وكانت هيئة الدفاع قد انسحبت احتجاجا في جلسة عاصفة اواخر الشهر الماضي ورفضت حضور الجلسات مطالبة بإقالة رئيس المحكمة الجديد القاضي رؤوف عبد الرحمن بمزاعم انحيازه ضد صدام. وقررت المحكمة خلال جلسة الاول من الشهر الحالي انتداب محامين من داخل قاعة المحكمة للدفاع عن المتهمين في ظل غياب هيئة الدفاع. واكدت الهيئة الاسبوع الماضي "تعليق كافة انشطتها مع المحكمة الجنائية" العراقية العليا، مؤكدة انها لا تزال "الممثل الشرعي والقانوني" للدفاع عن الرئيس العراقي المخلوع واضافت ان "المحكمة غير شرعية وغير قانونية، وتاسست بقوة المحتل وبنيت على اسس طائفية ومذهبية وعرقية وعليه قررت هيئة الدفاع تعليق كل انشطتها مع ما يسمى المحكمة الجنائية".

وعقدت المحكمة اخر جلسة لها في السادس والعشرين من الشهر الماضي بغياب جميع المتهمين وهيئة الدفاع عنهم بعد ان طرد القاضي صدام حسين واخوه غير الشقيق رئيس جهاز المخابرات برزان ابراهيم التكريتي ونائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان ورئيس محكمة الثورة عواد حمد البندر من المحكمة لاخلالهم بسير المحاكمة وقال "اما بالنظر لكل من الحاضرين خارج المحكمة والمسببين للفوضى لكل من علي دايح وعبدالله رويد ومزهر عبدالله وعلي عزاوي فقد تقرر عدم ادخالهم الى قاعة المحكمة واستمرار المحاكمة حضوريا وفق المادة 158 من اصول المحاكمات الفقرة 53 وقانون جمع الادلة المرقم 10 لسنة 2005" واكد ان المحكمة ستستمر بالاستماع للشهود والدفاع والادعاء العام.



وتضم قائمة المتهمين السبعة برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز مخابراته السابق وطه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية السابق وجميعهم معرضون لحكم بالاعدام .. وهم :

-- طه ياسين رمضان: النائب السابق لصدام : تم اعتقاله في 18 آب (اغسطس) عام 2003 من قبل مقاتلين اكراد في الموصل (شمال) ثم سلم الى القوات الاميركية وكان في المرتبة العشرين على لائحة المسؤولين السابقين ال55 الملاحقين من قبل الاميركيين .. وهو كان من اقرب المقربين لصدام حسين وشارك في كل قراراته المهمة.

وطه ياسين رمضان كردي الاصل من جزرة نواحي الموصل حيث ولد عام 1938 لاب بستاني وفي 1980 اسس "الجيش الشعبي" الذي كان تابعا لحزب البعث الحاكم كما كان عضوا في مجلس قيادة الثورة اعلى هيئة قيادية في العراق .. وفي عام 1991 اصبح نائبا للرئيس ويتهمه العراقيون بارتكاب جرائم ضد الانسانية خصوصا لتورطه في عدد من الحملات ضد الاكراد بما في ذلك مجزرة حلبجة .. وقد نجا من عدة محاولات اغتيال.

-- برزان ابراهيم الحسن (التكريتي): احد الاخوة غير الاشقاء للرئيس السابق ومستشاره الرئاسي وقد اعتقل في 16 نيسان (ابريل) عام 2003 في بغداد وكان الثاني والخميسن على لائحة ال55. وقد تولى برزان التكريتي رئاسة جهاز المخابرات العراقية قبل عام 1984 ثم مثل بلاده في الامم المتحدة في جنيف 12 عاما.

عاد الى العراق في ايلول (سبتمبر) عام 1999 ضمن اطار تعيينات دبلوماسية ووسط معلومات متضاربة تحدثت بعضها عن انشقاقه حين افادت معلومات نشرتها وسائل اعلام حينذاك ان صدام حسين وضعه تحت المراقبة بعد ان رفض التعبير عن ولائه لقصي الابن الاصغر للرئيس السابقالذي قتله الجيش الاميركي مع شقيقه عدي في تموز (يوليو) عام 2003 وقد اشرف خلال عمله في جنيف على شبكات المخابرات العراقية في اوروبا وتولى التوجيه في شراء الاسلحة. ومنذ فرض الحظر الدولي على العراق في 1990عام شكل شبكة هدفها الالتفاف عليه وتم تكليفه ادارة ثروة صدام حسين المودعة في مصارف اوروبية. وقد ولد برزان في عام 1951 في مدينة تكريت.

- عوض احمد البندر: قاض سابق في "محكمة الثورة " ونائب مدير مكتب صدام حسين.

- عبد الله كاظم رويد

- مظهر عبد الله رويد

- علي الدائي علي

- محمد عزام العلي

وهؤلاء الاربعة متهمون بانهم كانوا مسؤولين عن منطقة الدجيل في حزب البعث الذي تم حله بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان (أبريل) عام 2003 وقادوا حملة الاعتقالات وتدمير يساتين ومنازل المنطقة .

وانشئت المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكم صدام واعوانه في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) عام 2003 اي قبل توقيف الرئيس السابق بثلاثة ايام.

التعليقات