حماس تعلن أنّها ستقدّم طعناً في دستورية جلسة التشريعي وتعتبرها انقلابا ابيضا

غزة-دنيا الوطن

اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" جلسة المجلس التشريعي المنتهية صلاحيته، التي عُقِدت اليوم الإثنين (13/2) أنها غير قانونية، وأنّ ما جاء فيها يمثّل خطوةً استباقية لإعطاء الرئيس عباس المزيد من الصلاحيات، مؤكّدةً أنّ الحركة ستطعن في دستورية هذه الجلسة.

وقال الشيخ النائب أحمد مبارك "أبو مالك"، إنّ حماس تعتبر هذه الجلسة "انقلاباً أبيض" لأنها أعطت الرئيس صلاحيات يستطيع ممارستها عن طريق المحكمة الدستورية وقد تصل هذا الصلاحيات إلى أنْ تبتّ المحكمة في قضايا هامة جداً مثل حلّ المجلس أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وأضاف أبو مالك أنّ هذا التعديل جاء بناءاً على ملاحظاتٍ وجّهها الرئيس إلى المجلس التشريعي المنتهية ولايته، وتم إقرارها اليوم على عجلٍ على أساس أنها ملاحظات ثانوية فقط، علماً بأنها تؤثر على قرار المجلس بالكامل.

وقال إن هذه الجلسة غير قانونية لأنّ هناك فرقاً بين الولاية والصلاحية، وعلى الرغم من أنّ هذا المجلس لم تنتهِ ولايته بعد، إلا أنّه لا يمتلك صلاحية البتّ في أيّ قانونٍ

أو تعديل على القانون. وأضاف أنّ معظم أعضاء المجلس التشريعي المنتهية صلاحيته لم ينجحوا في الانتخابات الأخيرة، وبالتالي لا يملكون الصلاحية ولا الثقة لسنّ أية تشريعات جديدة خاصة بشأن تعيينات أو غيرها، في الوقت الضائع.

وحول موقف الحركة من التعديل الذي أقرّه النواب والذي يمنح للرئيس صلاحية تعيين القضاة في المحكمة الدستورية دون اللجوء إلى موافقة المجلس التشريعي، أو رئاسة الوزراء كما كان معدّاً له، قال أبو مالك: "إنّ هذا التعديل كان في الأصل ينصّ على أنّ أيّ تعيينٍ للقضاة في المحكمة الدستورية يتمّ بالتشاور بين رئيس السلطة ورئيس الحكومة، لكن التعديل الذي أُقِرّ اليوم أراد أنْ يحصر الصلاحية فقط لرئيس السلطة، ومن شأن هذا التعديل أنْ يعطي الصلاحية للقضاة المعيّنين فقط من قِبَل رئيس السلطة البت في قوانين قد يضطر المجلس التشريعي مستقبلاً إلى الاحتكام لرأي المحكمة الدستورية فيها. وفي هذه الحالة ستكون المحكمة الدستورية منحازة إلى موقف الرئاسة.

وحول قدرة هذا التعديل على تقويض قدرة كتلة حماس البرلمانية على تمرير أيٍّ من القوانين والمصادقة عليها، يوضح أبو مالك أنّ حماس ستطعن في هذا التعديل ولن تعتبره دستورياً بحكم أنّ الجلسة التي عُقِدت في ظلّه لم تكنْ قانونية أيضاً، وأنّ النواب الذين صوّتوا لصالح هذا التعديل لا يملكون الصلاحية لذلك.

وكان المجلس التشريعي الفلسطيني المنتهية صلاحيته قد عقد جلسته الأخيرة اليوم لإقرار تعديلاتٍ على قانون المحكمة الدستورية يقضي بمنح الرئيس صلاحية تعيين قضاة المحكمة الدستورية دون اللجوء إلى المجلس التشريعي، بموافقة 43 نائباً ومعارضة 3 وامتناع واحد.

وينصّ القانون على أنّه يتمّ التشكيل الأول للمحكمة بتعيين رئيس المحكمة بقرارٍ من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بالتشاور مع مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل، ويعيين رئيس وقضاة المحكمة بقرار من رئيس السلطة بناء على تنسيب من الجمعية العامة للمحكمة الدستورية.

كما قام المجلس في جلسته الأخيرة التي عقدها عبر نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كنفرنس) بالمصادقة على عددٍ من المراسيم الرئاسية المحالة إليه من قِبَل الرئيس، وأقرّ تعيين أعضاء المجلس المنتخبين أعضاءً في المجلس الوطني.

وفي بداية الجلسة أعلن روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي السابق افتتاح الجلسة الختامية للمجلس الأول الذي لا زالت ولايته قائمة حتى صباح يوم السبت الثامن عشر من شباط/فبراير الذي سيتمّ فيها تنصيب المجلس الجديد وأداء اليمين الدستوريّة.

وأكّد فتوح أنّ هذه الجلسة التي واكبها ضجيج وصفه بالمفتعل وغير الموضوعي وفيه اتهامات بأنها مخصصة لتعديل القانون الأساسي وتعيين منصب نائبٍ للرئيس، مشدّداً على أنّ المجلس أسقط اقتراح تعيين نائب للرئيس وتمكين الرئيس من حلّ البرلمان خلال الجلستين السابقين. وشدّد فتوح على أنّ المجلس قام بأداء واجبه وبالدور المنوط به على أتم شكلٍ على الرغم من ظروف الاحتلال وأتمّ عمله عبر نظام الفيديو كنفرنس.

وعبّر فتوح عن قلقه ممّا اعتبره التعرّض للمجلس والتشكيك في النواب والشعارات التي تمارس وأنّ المجلس يعترض للظلم الكبير، مؤكّداً أنّ الحقيقة يجب إيضاحها للشعب ومنوّهاً إلى أنّ المجلس عندما خرج النائب العام للإعلان عن ملفات الفساد كان التشريعي هو من قدّم هذه الملفات إلى النائب العام بعد أنْ درستها لجانه المختصة وصادق النواب على تحويلها من المجلس.

ومن ناحيته، أكد النائب عباس زكي أنّ المجلس التشريعي الحالي مثّل الوحدة الوطنية والشعب الفلسطيني وأنّه مستمر في أعماله إلى أنْ يتمّ تنصيب المجلس الجديد. وقال زكي: "نتنازل عن حقّنا اليوم في إقرار القوانين لتجنّب الفتنة التي يسعى عددٌ من المفسدين لإثارتها" حسب وصفه، مطالباً نواب المجلس القادم بالعمل من أجل وأد الشائعات وتجنب الفتنة.

وأضاف زكي أنّه آن الأوان للشعب الفلسطيني أنْ يتطلّع بعينه بطريقة مختلفة، فتصبح عين على الداخل بهمومه ومشاكله وعين على الخارج الذي سيوفر دعماً للصمود الفلسطيني.

وفي نفس السياق، أكد النائب السابق مفيد عبد ربه على ضرورة أنْ يتمّ الإعلان من قِبَل النائب العام عن الأسماء المتهمة بالفساد. وأشار النائب عبد الجواد صالح إلى أنّ اللبس الذي حدث حول الجلسة هي في الدعوة التي وجّهت من المجلس مشيراً إلى أنّه من المفترض أنْ توضّح أنها جلسة ختامية ووداعية ومشدّداً على إنجازات المجلس ومتمنياً للمجلس القادم النجاح ومؤكّداً أنّ أعضاء المجلس الحالي سيضعون خبراتهم في تصرف المجلس الجديد.

ومن ناحيته، أشار النائب السابق حسن عصفور إلى ضرورة التعامل مع المجلس على أنّه أنجاز ديمقراطي بل وحاضنة للديمقراطية في فلسطين خاصةً أنّه أدّى مهامه في ظل الاحتلال الصهيونيّ.

وأكّد عصفور أنّ المجلس ساهم في سنّ القوانين في ظلّ الاحتلال وفي تداول السلطة في ظلّ غياب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبالتالي ضمن استمرار المسيرة السياسية.

واستنكر تصريحات النائب الأول في المجلس التشريعي حسن خريشة واصفاً تصريحاته بـ"غير مسؤولة"!.

ومن ناحيته، أشار النائب السابق قدورة فارس إلى أنّ المجلس أرسى تقاليد الحياة الديمقراطية في ثلاثة عناوين أهمّها أنّه مارس دوره الرقابي التشريعي والرقابة على أدوار السلطة التنفيذية وأنّه نجح في تداول السلطة ومارسها بشكل واضح.

وأكّدت النائب حنان عشراوي أنّ المجلس قام بأداء واجبه على أكمل شكل وأنّه قام بواجبه في الإصلاح حسب زعمها، مشيرةً إلى أنّ الإصلاح ليس حكراً على فصيل أو فردٍ ومطالبة المجلس بتطبيق برنامج الإصلاح الذي طبق عام 2002.

وقدّم النائب السابق نبيل عمر ثلاث نصائح لنواب المجلس التشريعي الجدد أولها دعوتهم لاستمرار التعاطي مع قضايا الفساد التي فتحها المجلس السابق، وكذلك العمل ليصبح تداول السلطة بطريقة حضارية نهجا للشعب الفلسطيني، ومشيراً إلى أنّ التجربة الماضية تميّزتْ بصراعٍ بين مؤسسة ناشئة تسمى المجلس التشريعي ومؤسسة عريقة ورائدة يرأسها الرئيس الراحل عرفات تسمى السلطة التنفيذية، وقد حافظ التشريعي على نفسه وكان سلطة الشعب التشريعية، ولم يتحوّلْ إلى حزبٍ أو فئة يعمل لصالح أحد دون الآخر.

وفي الجلسة، أقرّ المجلس التشريعي عدداً من التعيينات الصادرة بمرسوم رئاسي حيث واقف على تعيين فاروق الإفرنجي رئيساً لهيئة التأمين والمعاشات بموافقة 43 نائباً واعتراض نائبين.

ووافق المجلس على تعيين د. محمود أبو الرُّب رئيساً لهيئة الرقابة المالية والإدارية بأغلبية 44 نائباً ومعارضة نائبين، وعلى تعيين جهاد حمدان رئيساً لديوان الموظفين بأغلبية 43 نائباً ومعارضة اثنين وامتناع واحد عن التصويت.

وصادق التشريعي على خطة الإصلاح التي كانت الدكتور حنان عشراوي ترأسها، ووافق النواب على تعيين إبراهيم خريشة أميناً عاماً للمجلس، وأحالوا إليه صلاحيات أمين سر المجلس التي كانت موكلة في السابق للنائب أحمد نصر وقبله للرئيس الحالي روحي فتوح خلال ترأس أحمد قريع للتشريعي.

ووافق المجلس التشريعي على القرار الرئاسي القاضي بتعديل المادة 1 من قانون حرمة العلم الفلسطيني الصادر بتاريخ 22/12/2005. ويشير القانون إلى مواصفات العلم الفلسطيني حيث يقول: "يكون العلم الفلسطيني بالأبعاد الأربعة واأبعاد والمقاييس المعتمدة من منظمة التحرير الفلسطينية وهو العلم الرسمي للبلاد بحيث يقسم العلم أفقياً إلى ثلاث مقاطع متساوية ومتوازية وذات عرض واحد، بحيث تكون العليا سوداء والوسطى بيضاء والسفلى خضراء ويكون عرضه مساوٍ لنصف طوله، مع مثلث أحمر من ناحية اليسار، قاعدته مساوية لعرض العلم وارتفاعه مساوٍ لثلث طول العلم".

وردّ المجلس التشريعي بأغلبية النواب مشروع قانون معدل لقانون الشركات رقم (12)، وجاء هذا الرد بعد مداخلةٍ للنائب رفيق النتشة الذي اعتبر أنّ هذا القانون ليس من القوانين المهمة المطروحة على أجندة المجلس التشريعي وأثنى على حديثه عددٌ من النواب.

التعليقات