مشير المصري:لم تجرِ اتصالات سرية بيننا وبين الإدارة الأمريكية كما يزعم البعض

مشير المصري:لم تجرِ اتصالات سرية بيننا وبين الإدارة الأمريكية كما يزعم البعض
غزة-دنيا الوطن-رحمة ثابت

توضيحاً لما تتعرض له حركة حماس من انتقادات لاذعة من بعض الجماعات السلفية على خلفية مشاركتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة, ودعمها لبعض المرشحين المسيحيين حيث يرون بأن هذا مخالف للشريعة الإسلامية, وأن انتصار الحركة هو انتصار للعلمانية ولكن بستار الدين على حد تعبيرهم, مما حدا بنا لإستضافة النائب المنتخب عن حركة حماس والناطق الإعلامي باسم الحركة "مشير المصري", لشرح موقف حركته من هذه القضايا العالقة, والتي صاحبت فوزهم في الانتخابات التشريعية, مؤكداً أن حركة حماس تخضع للشريعة الإسلامية في كل مواقفها وتصوراتها, مطالباً الجميع باحترام قواعد اللعبة الديمقراطية, ومطمئناً الشعب الفلسطيني بأن هناك مستقبل مشرق بانتظارهم, وأن الحركة لن تغيّر ثوابتها واستراتيجياتها المعهودة.

وفيما يلي نص الحوار.

شاركتم في المجلس التشريعي رغم تحريمه بفتوى من قبل علماء دين ؟؟ أليست حركة حماس هي امتداد للإخوان المسلمين, وبالتالي فهي جماعة جهادية تطبق الشريعة الإسلامية ؟.

حماس تخضع للشريعة الإسلامية في كل مواقفها وتصوراتها واعتقد كما يقول الفقهاء بان الفقه مبنى على الظنون ومن الطبيعي إن تكون هناك اجتهادات في القضايا الفقهية السياسية المعاصرة ومسألة المشاركة في الانتخابات التشريعية ومن خلال التتبع لجمهور الفقهاء المعاصرين الذين قالوا بجواز المشاركة في الانتخابات التشريعية وتبقى المسالة خلافية إلاّ أن الذين حرموا المشاركة هم قلة.

ما المغزى من وراء دعمكم لمرشحين مسيحيين خاصة في ظل موجات الغضب من بعض الجماعات السلفية, حيث لا يجوز أن نوكل المسيحيين أمور المسلمين حسب رؤيتهم ؟ وهل صوّت المرشحين المسيحيين على شعاركم "الإسلام هو الحل "؟

نحن لا نتقدم إلاّ على أساس الشريعة, فالصورة ليست قاتمة تجاه المسيحيين, والقانون يلزم بأن يكون هناك مسيحي فائز في الانتخابات, وأيضاً نظرة الإسلام للمسيحيين ليست قاتمة وسوداوية ويجب أن نفرّق بين مسيحي مقاتل ومعادى للمسلمين وبين مسيحي يعيش في كنف الإسلام.

لذلك فالإسلام لا يمنع أن نتوافق مع المسيحيين على المصلحة العامة للشعب ومن هنا كان الاتفاق مع الإخوة المسيحيين ليس على رفع شعار" الإسلام هو الحل" لأن هذا الشعار بيننا نحن المسلمين, وإنما على الارتقاء والنهوض بالواقع الفلسطيني, لذلك فالشرع يجيز هذا الدعم لأنه فرق بين المسيحي المقاتل والمسحي المسالم, كما أن الكوتة المسيحية والمسيحيين لا يوكلون بأمور المسلمين, وإنما يمارسون دورهم السياسي والخدماتي الذي يخص الشريحة المسيحية وبالتالي هم يساندون إخوانهم المسلمين على تحمل مسؤولية الوطن والمواطن.

رفض السيد هنية في أحد تصريحاته الصحفية الديمقراطية الأمريكية ولكن مع ذلك أصرّيتم على تطبيقها حتى ولو دون القدس حسب ما سمعناه ؟

ما كرّسه الشعب الفلسطيني من المنهج الانتخابي ليس هو تكريس للديمقراطية الأمريكية بقدر ما هو عملية انتخابية مارسها الصحابة ومارسها الرسول, عندما قال للصحابة "اخرجوا إلى منكم اثني عشر نقيباً " وبالتالي الانتخابات مورست في الإسلام وهذا ما مارسناه نحن في الساحة الفلسطينية, أمّا بالنسبة للديمقراطية فهناك مصطلح آخر يسمى الشورى والقرآن أكّد على ذلك بقوله تعالى " وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ", لكن هل يمكن استعمال مصطلح الديمقراطية كواقع, هذا أيضاً محط خلاف بين الفقهاء وبعضهم قال لا بأس في استعمال مصطلح الديمقراطية والمقصود به المتضمن لما أجازه الإسلام أي في مقابل الشورى ونحن مارسنا عملية انتخابية ليس فيها شوائب وشبهات تخالف الإسلام لكن البعض يسميها ديمقراطية فلا بأس فليسموها كما يريدون, المهم أن مضمونها هو هو, مضمون الشورى الذي عرف في الإسلام .

بعد فوزكم تراجعتم عن نبذكم لأمريكا باعتبارها عدواً لكم, بحيث أصبح مفتاح السلام بيد بوش, فهل أصبحت أمريكا عدواً من الناحية الدينية والقومية وليست عدواً من الناحية الحدودية ؟؟ وهل تغيّر عندكم المفهوم الحقيقي لأعداء العرب والمسلمين ؟

كل من عادى الإسلام والمسلمين هو عدو للأمة العربية والإسلامية, ولا يختلف اثنان على أن أمريكا هي عدو الإسلام والمسلمين كونها قتلت الآلاف في أفغانستان والعراق, ومازالت تحتل عدة دول عربية وإسلامية, لكن ضمن قاعدة الموازنات السياسية اعتقد أن الشعب الفلسطيني لا يريد أن يضيف أعداءاً له بجانب العدو الصهيوني الذي ما زال جاثم على الأرض, فهذا إذاً يدخل ضمن الموازنات والتقديرات السياسية, وحركة حماس منفتحة على العالم بانفتاح الشعب الفلسطيني ولا تعادى إلاً من عاداه.

ونحن قلنا دوما أن عدوّنا الاحتلال, وأننا نقاتل اليهود ليس لكونهم يهوداً فهم عاشوا في كنف الدولة الإسلامية, وإنما لأنهم يحتلون أرضنا.

أمّا بالنسبة لأمريكا فهي تمثل لدينا الكيان الثاني للعدو الصهيوني وهى مدعوة دوما لإعادة النظر بإنصاف إلى القضية الفلسطينية وأن تدرك أن الاحتلال هو المشكلة, ونحن لا نريد أن نضيع القضية الفلسطينية عبر تدخلنا في شؤون الدول الأخرى وإضافة أعداء جدد لنا غير إسرائيل, لأننا نريد أن نكرس جهدنا لطرد الاحتلال وتشكيل موقف عربي وإسلامي ودولي داعم لهذا الحق الفلسطيني وعدا ذلك لسنا مستعدين لإضافة أعداء جدد وإثقال كاهل الشعب الفلسطيني, ونحن دعونا أمريكا وأوروبا لإعادة النظر للقضية الفلسطينية, وإلاّ تظل أوروبا تمارس التبعية السياسية لأمريكا, فهم بدورهم يمكن أن يحققوا السلام, ويمكن أن يوصلوا الساحة لمزيد من التصعيد.

وفقا لما جاء به إسماعيل هنية بإمكانية إقامة دولة فلسطينية في حدود الأراضي المحتلة لعام م1967 فهل يشكل ذلك اعترافاً بان أراضى فلسطين لعام 48 هي أراضى إسرائيلية ؟

الاعتراف بإسرائيل غير مطروح على أجندة حماس, وحركة حماس لم تعترف بإسرائيل فنحن عندما نتحدث عن حلول مرحلية وتكتيكية, هذا لا يعني أننا سنعترف بشرعية إسرائيل, وهو ما تحدث عنه الشيخ احمد ياسين قبل 15 سنة, فنحن لن نفعل كما فعلت المنظمة عندما اعترفت بشرعية الاحتلال وتنازلت من أول جلسة في مدريد عن 78% من الأراضي الفلسطينية.

"حماس مستعدة لإقامة دولة فلسطينية في أي منطقة محررة " هذا ما صرّح به الزهّار, فهل هذا ما كانت تحارب من أجله حماس ؟ ولما إذاً حاربتم فتح منذ البداية ؟

من حق شعبنا أن يعيش وأن يقيم دولة في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل, ونحن في حركة حماس عندما نقول أننا مستعدين لإقامة دولة فلسطينية في أي بقعة محررة لا يعني هذا أننا نتخلى عن استراتيجياتنا في تحرير كامل الأرض, نحن نعرف فلسطين بعنوان واحد من بحرها لنهرها. وسنبقى نمارس دورنا السياسي, لنصل لكامل الأهداف المشروعة.

تريدون استطلاع القانون الأساسي ومواد المجلس التشريعي ولكنكم على علم باستحالة التغيير نظراً لإمكانية معارضة كتلة فتح فهل تبين لنا ما هي القوانين الغير متوافقة مع أحكام الشريعة ؟

ما يجمعنا مع إخواننا في فتح كبير, ومسائل التباينات والاختلافات قليلة وسنسعى لأزالتها وإيجاد الحل المناسب لكن ليس بالضرورة كل ما تطمح له حماس أن تحققه, نحن نمارس دورنا على قاعدة القانون والنظام والدستور, وبالتالي ما يمكن أن نحققه كان بها, وما لا نستطيع أن نحققه ليس معنى ذلك أننا قصّرنا, سنفرغ كل جهودنا في تحقيق ما نراه في مصلحة الشعب, وما لا نستطيع أن نحققه بالتأكيد لا يمثل عقبة وأنا اعتقد بأنه ليس هناك مواد كثيرة تخالف فلسفة حماس, ونحن بحاجة لاستطلاع القوانين, وتقييم كل قانون ورؤية مدى انسجامه مع الفلسفة الإسلامية والمصلحة الوطنية الفلسطينية, وكل ما يتعارض سيكون لنا موقف وفق إطار قانون صحيح.

أظهرت الحركة رغبتها في تطوير وتفعيل دور م. ت. ف,هل يعنى هذا أنكم ستوكلون شأن المفاوضات وإقرار المبادئ الأساسية للسياسة الفلسطينية للمنظمة, وأنكم ستقودون الحكومة لتغيير الأوضاع الداخلية ضمن صلاحيات السلطة في الضفة وغزة ؟

حركة حماس حريصة على إرساء دعائم القانون والنظام والدستور الفلسطيني, ومنح كل مؤسسة فلسطينية صلاحياتها الكاملة, وألاّ يكون هناك خلط وتداخل بين المؤسسات في الصلاحيات, مما يربك الساحة والنظام السياسي الفلسطيني, فلا احد ينكر أن م. ت. ف هي الإطار الذي يجمع الشعب في الداخل والخارج, وحركة حماس حريصة, وستسعى بعد الخطوة الأولى في التشريعي إلى الخطوة الثانية من خلال إعادة صياغة المنظمة على أسس سياسية وتنظيمية جديدة, كما توافقنا في إعلان القاهرة.

وحماس لديها قرار قديم بالدخول للمنظمة, وليس المقصود من ذلك أننا نريد أن نكسب شرعية, فحماس موجودة وشرعيتها أكدتها الانتخابات, أما الاتصال مع العالم الخارجي, فالوضع تغيّر, فنحن سنشكل الحكومة التي ستتولى المهمة الأساسية للشعب في مناطق السلطة, وهي التي ستتواصل من خلال الدستور, لكن المنظمة هي الإطار الجامع للشعب, فالسلطة تمثل الشعب في الداخل, والمنظمة تمثل الداخل وما يزيد عن 5 مليون فلسطيني في الخارج, وهذا الإطار لابد من إعادة صياغته وترميمه على أسس تنظيمية وسياسية جديدة.

كشفت حركة حماس عن اتصالات سرية بينها وبين الإدارة الأمريكية حسب ما جاء على لسان موسى أبو مرزوق فهل ما زال هناك مفاجئات ستعلنونها ؟

حماس تحت ضوء الشمس, ولا تعمل في الخفاء, وبالتالي نحن مارسنا دورنا في الحوار والتواصل مع أوروبا وأمريكا وهذا ما أعلناه, فقد تم الاتصال بأوروبيين وبرلمانيين وكانت هناك جلسة مع أمريكيين في بيروت بحضور أسامة حمدان وحزب الله, فهؤلاء الأمريكيين هم أكاديميين ولا يمثلون الإدارة الأمريكية, وليس هناك ما نخفيه, فلنا استراتيجيات واضحة ونسعى لتحقيقها أمام أنظار العالم.

صرّح الزهار بان الحركة لن تبحث مسألة الاعتراف بدولة إسرائيل إلا بعد إقامة دولة فلسطينية بخمس أو عشر سنوات بشرط أن يقدم طرف ثالث ضمانات تلزم إسرائيل بوعودها , هل هذا يعنى إنكم يمكن أن تعترفوا بإسرائيل؟

تصريحات قادة الحركة يمكن أن تدخل في إطار التحليل السياسي, ولكن ليس بالضرورة أن يكون التحليل السياسي هو الصواب في ذلك, فحركة حماس واضحة, ولن تعترف بإسرائيل بدليل رفضها الضغوط التي تمارس عليها من العالم, ونحن مصرين على مواقفنا التي اختارنا الشعب على أساس قاعدة الثوابت والحقوق الوطنية.

يرى الشارع الفلسطيني أن حالة من الفوضى ستعم في حال تم إيقاف الدعم مما دفع البعض إلى اعتبار ذلك نوع من الابتزاز والتهديد فكيف تردون ؟ وهل لديكم سبل أخرى للحصول على الدعم والمساعدات المالية ؟

من الناحية الشرعية, خزائن السماوات والأرض ليست بيد أمريكا وأوروبا, وإنما بيد الله تعالى, أما من الناحية السياسية فنحن مطمئنون بان هناك مستقبل زاهر للشعب, وان منع المساعدات من قبل الدول لن يعيق دون تقدم الشعب, ودون تطبيق برنامج الإصلاح والتغيير الذي وعدت به حماس, كما أن هذا الموقف الدولي يكشف مدى الابتزاز للشعب, ومدى التجاهل للواقع الفلسطيني من خلال الكيل بمكيالين, ومن هنا اعتقد أن هذا الموقف الدولي لن يظل متصلبا, والتجربة أثبتت أن التراجع سيكون عاجلا إن لم يكن آجلا, وهناك دول أوروبية أبدت استعدادها لدعم الشعب الفلسطيني, والمثال على ذلك موقف روسيا واليابان وجملة من الدول العربية والإسلامية.

ونحن لسنا في مأزق لأننا سنوقف الفساد من خلال ضبط بعض الموارد إضافة للمساعدات العربية, كما أن هناك تواصل دولي مع الشعب وهذا سيساعدنا, وعندما ترى الدول أن حماس نجحت في تسيير شؤون الفلسطينيين ستعود وتلين مواقفها.

وفقاً لتصريحات محمد أبو طير الذي اعتبر أن الانتفاضة أفرزت قوى جديدة قادرة على منافسة حركة فتح, هل تعتبرون أنكم انتصرتم في هذه المنافسة, وأن جهودكم من أجل الفوز جاءت تفسيراً لعرقلتكم لكثير من سياسات فتح ؟

ما حدث على الساحة لا يعني أن هناك كاسب وخاسر, إنما هو صورة مشرقة وحضارية والجميع احترم الإرادة الفلسطينية, واحترم قواعد اللعبة الديمقراطية ونحن لا نعتبر أن الإخوة في حركة فتح خاسرين, فنحن ما زلنا نرفع شعار الشراكة السياسية, ونعمل في إطار واحد لمواجهة التحديات الداخلية الخارجية, ولكن إن لم يشاركوا فلن تتوقف مسيرة تشكيل الحكومة, على الرغم من رغبتنا في مشاركة الجميع, حتى ولو بقوا في خانة المعارضة, فكل منهم سيتحمل المسؤولية من موقعه.

هل كنتم في حركة حماس تفكرون بالانقلاب من اجل التغيير في حال لم تجرِ الانتخابات كما جاء في تصريحات د.الزهار ؟

حماس لم ولن تفكر في الانقلاب, ولكن الحديث المنهجي يقول أن التغيير في الشعوب بشكل عام إمّا بالانتخابات أو بالانقلاب, وحركة الإخوان المسلمين في العالم أثبتت من خلال تواجدها على مدار عقود بأنها لا تؤمن بالانقلاب, وان المنهج الذي تسير عليه هو الانتخاب, وفيما يتعلق بحديث الدكتور الزهار, فهو حديث عن سياسة عامة للتغيير في الشعوب, ولكن حماس لا تؤمن بها لأنها امتداد لجماعة الإخوان المسلمين, فهي لم تسعى قط لمسألة الانقلاب.

أوضح سعيد صيام بأن وجود حماس في التشريعي لن يؤدى إلى إضفاء الشرعية على المفاوضات وما يتمخض عنها, فهل ستقبلون بان يقوم أبو مازن بمهمات ترفضونها أصلاً ؟ وهل ستقبلون بمنهجه في استرداد الحقوق وبالتالي تجنب أي عراك مع مؤسسة الرئاسة؟

اعتقد أننا سنسعى لإرساء القانون, وكل مؤسسة عليها أن تقوم بدورها من منطلق صلاحياتها, والتجربة أثبتت أن ما يجمعنا مع الرئيس أبو مازن هو كبير, وأننا يمكن أن نتفق على قواسم مشتركة, وإعلان القاهرة خير دليل على ذلك, كما يمكننا إزالة أي تباينات بين مؤسسة ومؤسسة أخرى.

صرح خالد مشعل بأن مسألة المقاومة في غزة اختلفت بعد الانسحاب, وأن الحركة واقعية وتتعامل مع الواقع والآن تتمسكون بالمقاومة, كيف لكم ذلك وانتم تبحثون عن غطاء دولي لشرعنة المقاومة ؟ وكيف ستنجحون في مواجهة قوانين الإرهاب؟

اعتقد أن حماس شاركت في الانتخابات على قاعدة المقاومة, والمقاومة خط استراتيجي لا يمكن التخلي عنه, ونعتقد أن العمل السياسي"الإصلاح" والمقاومة ثنائية لا فصال بينهما, ويمكن لحماس أن تسير في خطين متوازيين في العمل السياسي والمقاومة لتصل لأهدافها, وخير مثال على ذلك حزب الله الذي أصبح جزء من الحكومة اللبنانية, فنحن سنتفق على إستراتيجية موحدة لإدارة الصراع, فنمارس المقاومة في الوقت والمكان المناسبين, وفيما يتعلق بالتهدئة فهي أداة من أدوات الصراع لأنها تعزز عوامل الصمود, فنحن لا نعتمد شكل واحد من أشكال الصراع لكن الكفاح المسلح خط ثابت ليس في كل يوم وإنما عندما تكون الفرصة سانحة بما يخدم مصالح الشعب.

قلتم في برنامجكم الانتخابي أن "التنسيق الأمني مع الاحتلال جريمة وطنية ودينية يجب المعاقبة عليها " فهل هناك فرق بين التنسيق الأمني والمفاوضات من وجهة نظركم ؟

هناك فرق بين تسيير حياة الفلسطينيين, فهي مسألة لا مفر منها لأننا نعيش واقع مرتبط بالاحتلال وبين مسألة التفاوض السياسي والتنسيق الأمني الذي أوصلنا لهذه الحالة المهترئة, وهذا المنزلق الخطير, فنحن تفاوضنا كفلسطينيين مدة عشر سنوات والنتيجة كانت الوصول لطرق مسدودة, فالتفاوض مع إسرائيل غير مطروح على أجندة حماس لان المعايير التي يقوم عليها التفاوض قائمة على قاعدة التنازل عن 78% من ارض فلسطين, وهذا مرفوض لدى الحركة, لذلك فشل التفاوض في تحقيق الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني, وأعاد القضية إلى الوراء, إضافة إلى أن التفاوض لم يكن قائماً خلال حصار ياسر عرفات, وخلال رئاسة الأخ أبو مازن, ومع ذلك كانت الأمور تسير بشكل طبيعي, ونحن سنتبع نفس الآلية لأننا قادرون على تسيير أمورنا بعيداً عن التفاوض مع إسرائيل.

قبل الانتخابات بدا خطابكم السياسي غير واضح حول نيتكم الدخول في تشكيل الحكومة فهل فوجئتم بهذا الفوز, الأمر الذي حملكم مسؤولية السلطة ؟

حركة حماس كانت ترفض المشاركة في الحكومة بنتائج الانتخابات, ونتائج الانتخابات أظهرت الخارطة السياسية للشعب الفلسطيني, فالحركة جاء موقفها حسب هذا الفوز, وفوزها كان مخطط له ولم يكن مفاجئاً ومستغرباً فكنا نتوقع الحصول على 50% أي الحصول على أكبر كتلة برلمانية, ولكن حصلنا على أكثر من ذلك, فهذا ما كان مستغرباً بأن نمثل الأغلبية, والدليل على أن الفوز كان مخططا له أن حماس نزلت بكل ثقلها, وليس هناك ما نخشاه لأن لدينا الكفاءات والخبرات.

انتهت التهدئة فعليا بانتهاء عام 2005م, ومع ذلك قمتم بتجديدها لتصبح تهدئة طويلة الأمد ما الذي تغير ؟

التهدئة في القاهرة التي تم التوافق عليها منتهية, حيث كانت ضمن خطة عام 2005م فهي مرتبطة باستحقاقات, أما ما تطرحه الحركة من هدنة طويلة الأمد في الوقت الحاضر فهو طرح قديم جديد, طرح من قبل ونكرره الآن.

التعليقات