المصريون العائدون :تشبث بقارب به أكثر من 40 راكبا و كان به خرق و تمكن الركاب من تفريغه من المياه أولا بأول وبقي 18 ساعة تتقاذفه الأمواج

المصريون العائدون :تشبث بقارب به أكثر من 40 راكبا و كان به خرق و تمكن الركاب من تفريغه من المياه أولا بأول وبقي  18 ساعة تتقاذفه الأمواج
غزة-دنيا الوطن

كشف الناجون المصريون العائدون من السعودية في ساعة مبكرة من صباح أمس تفاصيل جديدة عن حادث غرق العبارة المصرية"السلام 98".

وقال أحدهم إن العبارة أبحرت من ميناء ضبا السعودي متأخرة عن موعدها بنحو الساعة بسبب عطب أصابها وتم إصلاحه، فيما أكد الضابط البحري الثالث على السفينة راني كمال الدين محمد منير أن قبطان العبارة لم يصدر تعليمات لطاقمها للعمل على إنقاذ الركاب، معترفا بأن الطاقم لم يساعد ركاب العبارة في الخروج من السفينة.

وفجر عائد ثالث مفاجأة أخرى مفادها أن الحريق الذي اشتعل في العبارة استمر لأكثر من 3 ساعات وأن استخدام مياه البحر في الإطفاء بعد نفاد أسطوانات الإطفاء كان السبب الرئيسي في غرقها.

وكانت طائرة سعودية وصلت لمطار القاهرة أمس أقلت على متنها25 من الناجين المصريين، وانتقلت إلى مدينة الغردقة حيث أقلت الناجين السعوديين من الحادثة.

ورافق الطائرة وفد إعلامي سعودي، حيث كان في استقبال الناجين المصريين وفد سعودي رفيع المستوى من سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى مصر ومساعد وزير الخارجية المصري السفير محمد الضرغامي وقيادات مطار القاهرة الدولي.

وروى العائدون المصريون تفاصيل الساعات العصيبة التي قضوها في مياه البحر الأحمر إلى أن انتشلتهم طواقم الإنقاذ السعودية.

وقالوا إنهم أمضوا في المياه أكثر من يومين وإن العناية الإلهية وحدها هي التي أنقذتهم.

وأشادوا بالجهود التي بذلتها وحدات الإنقاذ البحرية والجوية السعودية وقالوا :"لولاهم لما كنا في عداد الأحياء الآن". وقال أسامة عبدالهادي وكان من العاملين في السعودية إنهم فوجئوا بعد ساعتين من إبحار السفينة بتصاعد ألسنة الدخان من مخزن السيارات، وعرض وزملائه المساعدة في الإطفاء، إلا أن طاقم السفينة طلب منهم التزام الهدوء وظل يردد عبارة أن الوضع تحت السيطرة".

ويتدخل محمد محمد إسماعيل وهو يصيح"العبارة لم تكن سليمة حتى قبيل إبحارها"، مشيرا إلى أنها تأخرت في الإبحار من ضبا"وعندما استفسر من الطاقم عن سبب التأخير قالوا إن عطبا تم إصلاحه.

وأضاف: "بعد الإبحار كنت أتجاذب أطراف الحديث مع آخرين، وتوجهنا لغرفة الطعام لنحصل على عشاء إلا أننا لا حظنا ربكة وشممنا رائحة الدخان وتعلل العاملون في غرفة الطعام بعدم تقديم الوجبة لنا بأن الوقت غير مناسب".

وتابع :"فجأة لاحظنا طاقم العبارة والضباط يركضون وقال أحدهم إن حريقا محدودا شب في الطابق السفلي في العبارة وبعد ساعتين انتهى كل شيء وجدنا أنفسنا نصارع المياه الباردة".

وأضاف:"رأيت حبلا أمامي معلقا في أحد الأطواق فقمت بجذبه فرأيت حبلا أصغر وقمت بجذبهما فانفتح قارب للنجاة كان سبيلنا إلى الحياة مرة أخرى وظل يردد لا يزال في العمر بقية أما تحويشة العمر فضاعت".

وكان الناجون المصريون يحملون معهم وثيقة سفر صادرة عن القنصلية المصرية حاولوا عدم تسليمها للسلطات المصرية باعتبار أنها المستند الوحيد الذي يدلل على وجودهم على متن العبارة المنكوبة.

وبعد طمأنتهم من قبل المسؤولين في الجوازات المصرية، سلموا المستند ، حيث تم التحقق من شخصيات العائدين وغالبتهم من البسطاء من مدن وقرى صعيد مصر كانوا يعملون في السعودية والكويت.

واكتشفت"الوطن" أن من بين العائدين الضابط البحري الثالث على العبارة المنكوبة ويدعي "راني" الذي حاول الابتعاد عن الإعلام، مفجراً مفاجأة بعد الكشف عن شخصيته أن قبطان العبارة المنكوبة لم يعط أية تعليمات لطاقمه لإنقاذ ركاب السفينة وإخلائها وقال:" نفذنا تعليمات القبطان ولا نستطيع مخالفتها فهذه هي قوانين البحر" مشيرا إلى أنه فعل ما في وسعه للحفاظ على 17 من الناجين إلى أن انتشلتهم سفن الإنقاذ السعودية.

أما المفاجأة الثانية التي كشف عنها فكانت تضارب قرارات قبطان العبارة، كاشفا عن أنه في لحظة معينة قرر العودة إلى ضبا"، ثم بعدها قرر مواصلة الإبحار لسفاجا.

وكان يتفحص الخرائط التي أمامه ولما شعرت بحالة الغرق، فضلت أن أكون أول الخارجين من غرفة القيادة وسألت القبطان قبل أن أخرج من كابينة القيادة هل من تعليمات.

بعدها قفزت في الماء مع الركاب، أما القبطان فلا أعرف عنه شيئا بعد ذلك فقد كان الظلام دامسا.

ويتذكر راني إشارة الاستغاثة التي أرسلها ضابط الاتصال- بناء علي تعليمات القبطان - مشيرا إلى أن جهاز الاتصالات يكرر إشارة الاستغاثة عشرات المرات وليس مرة واحدة.

وعمل راني على العبارة المنكوبة لأكثر من عامين وقال إنه عمل مع قبطان العبارة المنكوبة في أكثر من رحلة وإن الأمور كانت تسير على ما يرام، وما حدث أمر لا يمكن أن يصدقه عقل.

امتزج الحزن و الفرح في مطار الملك عبدالعزيز بجدة أمس مع وصول عدد من الركاب السعوديين الذين تم إنقاذهم من كارثة غرق العبارة المصرية "السلام 98". وبدا المشهد في صالة القدوم بمطار الملك عبدالعزيز في جدة أشبه بلوحة امتزجت فيها الدمعة بالابتسامة عقب وصول 37 سعوديا نجوا من حادث العبارة التي غرقت مساء الجمعة الماضي في عرض البحر الأحمر.

وكان وكيل إمارة منطقة مكة المكرمة للشؤون الأمنية الأمير عبدالله بن فهد في مقدمة مستقبلي الناجين، حيث قدم لهم باقات الورود بحضور مدير عام حرس الحدود الفريق طلال عنقاوي وقائد حرس الحدود بمنطقة مكة المكرمة اللواء ركن بحري عبدالحميد المورعي وعدد من المسؤولين وضباط حرس الحدود والقوات الجوية.

وأعرب الناجون عن سعادتهم، مثمنين الدور السعودي داخليا وخارجيا في متابعتهم والاطمئنان عليهم وتضميد جراحهم. وأكد الراكب حمود بن سالم أنه بقي يسبح في البحر 10 ساعات رغم أنه لم يتعلم السباحة من قبل.

ووصف الساعات العصيبة عندما غرقت السفينة بقوله إنه قفز و مجموعة من الركاب داخل قارب مطاطي وأخذ يصلي ومن معه في القارب الذي سرعان ما انقلب قاذفا بالجميع في عرض البحر وبقي يتخبط في الموج ويدعو الله أن ينجيه وظل سابحا على ظهره حتى تم إنقاذه وآخرين و إخراجهم لشاطئ سفاجا المصري.

وأوضح زميله في رحلة النجاة أحمد حمد الجربوع أنه تمكن من اللجوء للقارب بعد أن أوشكت السفينة على الغرق ثم انتقل إلى قارب آخر، حتى مرت سفينة إماراتية متجهة إلى الأردن وقام ملاحوها بإنقاذهم.

أما محمد إبراهيم السليمان فقد حمّل قبطان السفينة مسؤولية المأساة التي وقعت، مؤكدا أن الركاب طلبوا منه العودة لميناء ضبا مع بدء تصاعد ألسنة النيران من السفينة، إلا أنه رفض وأخذ يصرخ و يردد أن الوضع طبيعي وأنه مسيطر عليه.

وأضاف:"لاحظنا قاربا يسير خلفنا مصدرا إشارات ضوئية لينبه بوجود خطر في مؤخرة العبارة وبعد مضي قليل من الوقت وبعد انطلاق صفارة الخطر بدأ الركاب يقفزون إلى البحر متذكرا منظر طفل رضيع في يد أمه وعددا كبيرا من المصريين في ملابس أهل الصعيد وهم يهوون داخل البحر ولم يعودوا.

وأوضح الجربوع أنه تشبث بقارب به أكثر من 40 راكبا بينهم سعوديتان، رغم أن القارب كان به خرق، إلا أنه تمكن من تفريغه من المياه أولا بأول وبقي في البحر حوالي 18 ساعة تتقاذفه الأمواج المتلاطمة.

وأشار إلى أن أخويه الاثنين المسافرين معه كانا في قارب بجانبه، حيث كان يرى أخاه ولونه يميل إلى الأزرق من شدة البرد داخل البحر و بقي على هذا الحال حتى أنقذه الله بأن مرت من فوقهم طائرة تابعة لسلاح الجو المصري، حددت مكانهم ثم جاءت السفينة"جرين لاند" وألقت بالحبال للموجودين في القارب فتمكنوا من الصعود لظهرها ليتم تزويدهم بالملابس والطعام وتوصيلهم للشاطئ.

وأضاف أنهم كانوا في منطقة مليئة بأسماك القرش وسط خطر داهم، لكن الله أغاثهم بتلك السفينة، مشيرا إلى أن فتاتين سعوديتين هما أيمان ودلال كانت معهم وتم إنقاذهما أيضا.

أما الراكب ياسر النفيعي فقد غطت فرحته بالنجاة آثار الكدمات في وجهه حين احتضنه إخوته معبرين عن سعادتهم بعودته وولادته من جديد، مشيرا إلى أنه لا يستطيع وصف ما حدث من مأساة حقيقية وهو يشاهد الركاب يهوون في البحر.

وكانت الطائرة السعودية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد أقلعت من مطار تبوك الإقليمي مساء أول أمس وعلى متنها 25 راكبا مصريا تم إنقاذهم عن طريق الجانب السعودي متوجهة لمطار القاهرة ومن ثم إلى مطار الغردقة، حيث عاد على متنها 37 سعوديا من الناجين، فيما تمكنت طائرة الإخلاء الطبي السعودي من نقل 3 أشخاص من القاهرة للسعودية وهم: عبدالله زايد الدوسري ومصيبح متعب القويد وفرحان زايد الدوسري.

ووصل إلى ميناء ضبا 3 سعوديين هم محمد زايد الدوسري وسعد مسعود الربيعي وفهد صالح المرشد، فيما لقي أحمد محمد عوض الشهري مصرعه غرقا وبقي صالح محمد علي أبو نوير في مصر بناء على رغبته بعد تقديم كافة الخدمات الطبية له وكافة أنواع الرعاية من قبل سفارة خادم الحرمين الشريفين.

وكان وفد سعودي من السفارة السعودية بالقاهرة قد رافق الناجين برئاسة مسؤول الرعايا السعوديين بالقاهرة إبراهيم حمد الحميد.

وقد أمنت وزارة الداخلية السعودية لكافة السعوديين الناجين الذين وصلوا أمس سكنا مع الإعاشة بأحد الفنادق المتميزة في جدة وقامت بتهيئة كافة الخدمات لهم،حيث سيتم تأكيد حجوزاتهم ومنحهم تذاكر بالنسبة للأشخاص الذين يسكنون خارج جدة وتأمين المواصلات وإيصالهم لمنازلهم.وأوضح مدير عام حرس الحدود الفريق طلال عنقاوي لـ"الوطن" أن فرق الإنقاذ السعودي مازالت متمركزة في الموقع وأن بصيص الأمل ما يزال في العثور على بقية الناجين والبحث عن الضحايا.

إلى ذلك أكد مصدر مطلع أن قائد العبارة المصرية مازال في عداد المفقودين، فيما رجحت مصادر أن يكون نجا عبر قارب نجاة أعده فيما كان يرتدي سترة نجاة قبل وقوع الحادث في حين أعلن عبر مكبرات الصوت داخل العبارة أن على الجميع فك سترة النجاة نظرا لتحسن الوضع.

وأشار المصدر إلى أن الربان ربما يكون قد تمكن من الهرب، موضحا أن أحد أفراد الطاقم تمكن من ركوب قارب مطاطي به أكثر من 42 شخصا بيد أنه لم يفصح عن مصير بقية الطاقم.

التعليقات