تأخر صرف الرواتب يتسبب بحالة من الغليان والقلق في أوساط الموظفين والتجار

غزة-دنيا الوطن

مع انقضاء اليوم السادس من بداية الشهر الجاري، بدأ الغضب والقلق يسود أوساط موظفي القطاع العام، بشقيه العسكري والمدني، الذين لم يتقاضوا رواتبهم لغاية مساء أمس، بخلاف الأشهر السابقة، حيث كانوا يتقاضون رواتبهم في بداية كل شهر، دون تأخير.

ويخشى الكثير منهم من أن تتحقق التهديدات والتوقعات، التي أعقبت فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي، حول عدم قدرة الحكومة الجديدة على توفير الأموال لتغطية رواتب نحو 145 ألف موظف مدني وعسكري، في الضفة وقطاع غزة، يتقاضون نحو "115" مليون دولار شهرياً، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث كارثة اقتصادية في قطاع غزة تحديداً.

وأصبح الحديث عن موعد صرف الرواتب الحدث الرئيس في قطاع غزة، بالرغم من الأحداث الساخنة التي يشهدها القطاع، المتمثلة بالتصعيد الإسرائيلي الأخير، الذي أسفر عن استشهاد خمسة مواطنين وإصابة العشرات، في أقل من 24 ساعة، إضافة إلى عمليات القصف المتواصلة ضد أماكن مختلفة من القطاع.

ويشير الكثير من المواطنين إلى أن توفير رواتب للموظفين هو الأهم، خلال الفترة الحالية، نظراً لأهمية وقيمة رواتب الموظفين في إحياء الحركة التجارية والاقتصادية في القطاع.

وتشهد أسواق غزة حالة شديدة من الركود الاقتصادي، بسبب قلة السيولة النقدية، الناتجة عن عدم صرف الرواتب، حيث يعاني معظم التجار من ضعف القوة الشرائية للمواطنين، مرجعين ذلك إلى عدم صرف رواتب الموظفين، وخوف المواطنين من المستقبل، كما يقول إياد حمادة، صاحب أحد المتاجر في مدينة غزة، مضيفاً إن الكثير من المواطنين، ومنهم الموظفون، بدأوا عملية تقشف شديدة، خوفاً من المستقبل.

وأعرب حمادة عن خشيته من عدم تمكنه من تحصيل أموال مستحقة على مواطنين، إذا لم تصرف الرواتب، مشيراً إلى أن غالبية زبائنه من الموظفين.

وأوضح، أنه سيضطر حينها إلى إغلاق محله، والاعتكاف في البيت، داعياً السلطة الوطنية وحركة حماس إلى تدارس خطورة الوضع، والتعامل معه بصورة مسؤولة.

وتوقع حمادة أن تزداد الحالة الاقتصادية للقطاع سوءا، إذا ما استمرت عملية عدم انتظام صرف الرواتب، وستنهار تماماً في حال وقف الأموال عن السلطة الوطنية الفلسطينية، منوهاً إلى أن الأوضاع الاقتصادية المستقبلية للقطاع لا تطمئن، بالرغم من التطمينات الكثيرة، التي صدرت عن مسؤولين من حركة حماس، وأكدوا خلالها على قدرة الحركة أثناء وجودها في الحكومة، من توفير أموال، في حال أوقفت إسرائيل والدول المانحة أموال المساعدات عن الشعب الفلسطيني.

وأضاف، إنه لم يعد يثق بأي تصريح بهذا الخصوص، بل بالعكس الواقع أثبت أن "حماس" ليس لها قدرة حتى على توفير جزء بسيط جداً من الأموال، وذلك لكبر حجم الأموال المطلوبة لتغطية الرواتب والنفقات.

من جانبه، يقول مروان شامية، ملازم أول في الشرطة، إنه، ولأول مرة، اضطر إلى استدانة بعض الأموال من أخيه، الذي يعمل خياطا، معرباً عن ألمه وحزنه للحالة التي يمر بها الموظفون بشكل عام.

وأضاف إنه لم يكن يتوقع أن يقوم بالاستدانة من أي شخص، خاصة وأنه كان دائماً يقدم المساعدات لإخوانه وأصدقائه، مشيراً إلى أن الكثير من أصدقائه وزملائه في العمل يتعرضون لأزمات مالية خانقة، سيما وأن معظمهم مرتبط بديون وقروض كبيرة لمؤسسات وشركات.

وتوقع شاميه أن يكون المشوار مع الحكومة القادمة صعب جداً، مستنتجاً ذلك من البداية، التي بدأت بتأخر صرف رواتب الموظفين على الأقل، إن لم يكن قطعها.

ويضيف، إن أكثر ما يخشاه من المستقبل هو تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، الذين أطلقوها أول من أمس، بعد قرار إسرائيل تحويل مبلغ 200 مليون شيكل للسلطة الوطنية، وأكدوا خلالها أن إسرائيل لن تحول أموالا إضافية إلى السلطة الوطنية، في حال شكلت حركة "حماس" الحكومة القادمة، في إشارة إلى تصريحات زئيف بويم، وزير الإسكان الإسرائيلي، التي أكد فيها أن حكومته لن تدفع أي فلس إضافي في المستقبل، إذا ما شكلت "حماس" الحكومة الفلسطينية القادمة، ولم تتخل عن العنف وعن هدفها النهائي، بتدمير إسرائيل، على حد قوله.

وكانت إسرائيل قد وافقت على تحويل المبالغ للسلطة الوطنية الفلسطينية، بعد تعرضها لضغوط دولية في هذا الشأن.

وشكك عدنان بشير، مدير علاقات عامة في إحدى المؤسسات الحكومية، في قدرة الحكومة القادمة على توفير أموال بديلة عن أموال المساعدات الدولية، والأموال التي تحولها إسرائيل من عائدات الضرائب، والتي تذهب كرواتب للموظفين، مؤكداً أن هذه الأموال كبيرة وضخمة، ولا يمكن لأي جهة توفيرها.

وطالب حركة حماس بعدم الاعتماد على الوعود، التي تلقتها من بعض الدول العربية والإسلامية، لأن هذه الدول لا تستطيع صرف أي مبلغ لأي شخص، دون علم الدول الغربية، وتحديداً الإدارة الأميركية.

واستشهد بشير بالدعم العربي المتقطع للسلطة الوطنية الحالية، والذي لم تلتزم غالبية الدول العربية والإسلامية فيه، بالرغم من تعهد هذه الدول خلال القمم العربية المتعاقبة، بتقديم دعم مادي شهري ثابت للسلطة الوطنية، وقال إن تصريحات بعض المسؤولين الإسلاميين، من أنهم سوف يعوضون أي نقص في الموازنة الفلسطينية، ناتج عن قطع المساعدات الغربية، وما هو إلا مجرد تظاهرة لأن الأمر أكبر من قدراتهم الاقتصادية والسياسية.

التعليقات