الناجون: قبطان العبارة المصرية هرب في قارب إنقاذ وترك الركاب يواجهون مصيرهم

الناجون: قبطان العبارة المصرية هرب في قارب إنقاذ وترك الركاب يواجهون مصيرهم
غزة-دنيا الوطن

أعلن ناجون من كارثة غرق عبارة مصرية في البحر الأحمر، اليوم السبت (4/2/2006)، أن قبطان العبارة المصري فر من سفينته المحترقة في قارب إنقاذ، وترك الركاب يواجهون مصيرهم، فيما تضاءلت، اليوم، آمال العثور على أكثر من 800 شخص فقدوا.

وأوضح بعض الركاب الذين انتشلوا أحياء من البحر، أو من قوارب، بعد اندلاع حريق في العبارة، وغرقها في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، أن أفراد طاقم العبارة حالوا دون حصول الركاب على سترات نجاة أو قوارب إنقاذ، وأنهم طلبوا منهم ألا يقلقوا، رغم اندلاع الحريق في الطوابق السفلية، بل طلبوا منهم أن يخلعوا سترات النجاة.

وأضاف مسئول من شركة السلام للنقل البحري، التي تمتلك العبارة، أن مصير قبطان العبارة، ويدعى سيد عمر، ما زال مجهولاً، مضيفًا أن الشركة ستصدر بيانًا مكتوبًا في وقت لاحق، اليوم السبت.

وأنتشل رجال الإنقاذ بالفعل 195 جثة، وأنقذوا 400 راكب من مياه البحر الأحمر، أو من قوارب مطاط وزوارق، قرب المكان الذي غرقت فيه العبارة السلام 98، لكن حوالي 800 آخرين، معظمهم عمال مصريون عائدون من السعودية، ما زالوا مفقودين.

وأوضح رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر، اللواء محفوظ طه، أن 378 ناجيًا وصلوا للشاطئ على الجانب المصري، وأشارت السلطات السعودية إلى أنها انتشلت ما يصل إلى 22 شخص.

وأفاد ناجون أن حريقًا شب في الطوابق السفلية للعبارة، وعمرها 35 عامًا، وكانت تقل 1272 راكبًا، وطاقمًا من نحو 100 فرد، غادرت ميناء ضبا في شمال غرب السعودية إلى ميناء سفاجا المصري.

وأضاف ناجون للصحفيين في ميناء سفاجا، أن الطاقم واصل الإبحار بدلاً من العودة إلى الميناء السعودي، رغم أن العبارة بدأت تميل على جانبها، وقال شحاتة علي، أحد الناجين المصريين، أن الركاب أبلغوا القبطان عن الحريق، لكنه طلب منهم ألا يقلقوا.

وأضاف: كنا نرتدي سترات النجاة، لكنهم قالوا لنا: إنه لا يوجد شيء، وطلبوا منا خلع سترات النجاة وأخذوها، ثم بدأت العبارة تغرق، وأخذ القبطان زورقًا وغادرها. وقال ناجٍ آخر، يُدعى خالد حسن: القبطان كان أول من غادر، وفوجئنا بأن العبارة تغرق. وأوضح ناجون آخرون أن أفراد الطاقم هونوا من خطورة المشكلة، وسحبوا سترات النجاة.

وأشار عبد الرءوف عبد النبي، أحد الناجين، إلى أنه كان هناك حريق، لكن الطاقم منع الناس من ارتداء سترات النجاة، حتى لا يتسبب ذلك في حالة من الهلع.

وأوضح نادر جلال عبد الشافي، وهو ناجٍ آخر وصل على نفس قارب الإنقاذ، كان هناك حريق بالأسفل، وقال لنا الطاقم: لا تقلقوا.. سنخمده، وعندما ساءت الأمور بشدة أخذ الطاقم قوارب الإنقاذ وتركونا على السفينة، وأشار رئيس قطاع النقل البحري المصري شيرين حسن للتلفزيون المصري، إلى أن الحريق اندلع على ما يبدو في عربة في الطابق السفلي المخصص للسيارات، وأضاف أن أفراد الطاقم ظنوا أنهم أخمدوه، لكنه اشتعل من جديد، مشيرًا إلى تحليل مبدئي للحادث، ولم يتضح على الفور لماذا لم يتلقَّ خفر السواحل على ما يبدو أي إشارة استغاثة من العبارة.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط، صباح اليوم الجمعة، أن سفينة كانت تبحر في الاتجاه المعاكس، التقطت إشارة استغاثة قال فيها قبطان العبارة: إن سفينته معرضة للغرق، لكن الوكالة لم تذكر رد السفينة على الإشارة.

وأمر الرئيس المصري حسني مبارك، الذي زار بعض المصابين في مستشفى بالغردقة، اليوم السبت، بإجراء تحقيق فوري في الكارثة.

وقالت الوكالة: إن مبارك أمر الحكومة بدفع 30 ألف جنيه مصري ( أي ما يعادل5200 دولار)، كتعويض لكل عائلة من عائلات المتوفين، فيما سيحصل كل ناج على 15 ألف جنيه.

وأفاد شهود في سفاجا، أن شرطة مكافحة الشغب ألقت أربع قنابل غاز مسيل للدموع على أقارب الركاب الغاضبين، بعدما رشق بعضهم الشرطة، التي كانت تمنعهم عند مدخل ميناء سفاجا، بالحجارة، وفي الصباح حضر مسئول، وتلا على الأقارب المتجمعين قائمة جزئية بأسماء الناجين.

وصاح فتحي كامل قائلاً: الله أكبر، عندما سمع اسم قريب له بين الناجين، فيما انفجر آخرون في البكاء عندما انتهى المسئول من قراءة الأسماء في القائمة، ولم يسمعوا أسماء أحبائهم.

وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد، أمس الجمعة، أنه ربما لم تكن هناك قوارب إنقاذ كافية في العبارة، وأعلن للتلفزيون المصري أن السرعة التي غرقت بها العبارة، وعدم وجود قوارب إنقاذ كافية، تشير إلى وجود خلل ما في العبارة، وأكد مسئول بشركة ملاحية أن السلطات السعودية أكدت أن كل شيء كان سليمًا عندما أبحرت السفينة.

التعليقات