الشوا :البنوك الوطنية لن تقدم على منح السلطة قروض مالية دون توفر ضمانات كافية لتسديدها

br />
غزة-دنيا الوطن

قال الخبير الاقتصادى والمالى الدكتور عزام الشوا ان البنوك الوطنية لن تقدم على منح اية حكومة قروض مالية دون توفر ضمانات كافية لتسديدها مشيرا الى ان ما يعانيه الاقتصاد الوطنى من ارباك هو امر طبيعى فى ظل ما تمخضت عنه الانتخابات من نتائج مؤكدا بان هذا الارباك مؤقت وسيتلاشى مباشرة بعد تشكيل الحكومة الجديدة وتبيان الملامح العامة لبرنامج عمل هذه الحكومة .

وقال الشوا ان الرئيس محمود عباس هو الضمانة الاقوى لاستمرار تدفق اموال المانحين واستقرار الاوضاع الاقتصادية التى ترتبط بشكل مطلق بالسياسة والامن وحذر الشوا من تداعيات اى تضارب بين عمل مؤسستى الرئاسة ورئاسة الوزراء داعيا فى هذا الجانب الى تشكيل حكومة تكنوقراط صرفة تكون أولياتها النهوض بالاقتصاد ورفع المعاناة اليومية عن المواطن وكسب ثقة المستثمرين والحد من تفاقم مشكلة البطالة.

وقال" يجب أن نعرف أن رأس المال يحتاج إلى المناخين الأمني والسياسي حتى ينمو بشكل صحيح, ونجاح الانتخابات بصرف النظر عن طبيعة النتائج جيدة , لانها نجاح للديمقراطية الفلسطينيةالتى قادتها حركة فتح

واكد الشوا ان الرئيس عباس هو صمام الأمان والاستقرار , وستكون الرؤية بشكل أفضل عندما نلمس طبيعة الحكومة القادمة, كما أن عدم اعتراض حماس على إجراءات الرئيس بضم الأجهزة الامنية وغيرها لمؤسسة الرئاسة يعتبر رسالة ايجابية من حماس على أنها ليست معنية بهدم ما أنشئ اقتصادياً او مؤسساتيا ..

وضرب الشوا مثلا على طبيعة العلاقة بين مؤسسة الرئاسة, ومؤسسة رئاسة الوزراء كضمان لإبقائها في حالة انسجام فقال:

هناك نماذج عديدة في الدول العربية ومنها مصر ,فالرئاسة لها دور كبير في السياسة الخارجية ممثلة بوزير الخارجية, وأما السياسة الداخلية فهي من اختصاص مجلس الوزراء, حسب طبيعة الملفات.

ورأى أن التباين والتناقض مابين البرنامج السياسي للرئيس وبرنامج الحزب المسيطر على مجلس الوزراء لن يمنع الرئيس أبو مازن من خلق حالة من التوازن تعمل على إنتاج الاستقرار نظرا لروح الأمانة التي يمتلكها ,إضافة إلى مكونات شخصيته وخبرته في إدارة الأزمات, , فهو يحاول أن يحل الأمور بدون صدامات, فقد تعامل بلطف وبحرص مع أي قضية أمنية داخلية ؟!

وأكد الشوا في رد عل تساؤل حول قدرة الحكومة المقبلة والرئيس أبو مازن على توفير هذه الأموال اللازمة في ظل إحجام الرباعية, والمانحين عموماً عن تقديم معونات اقتصادية ومالية وتجميد الحكومة إلاسرائيلية مستحقات السلطة , وقال:

ما زال هناك دعم عربي ودولي للرئيس مباشرة, وهذه القناة موجودة والتأكيدات الدولية والضمانات موجودة, وأضاف :" هناك تحفظ من المجتمع الدولي على قيادة حماس, بفكرها التاريخي, ولكن ما نلمسه حتى الآن من رسائل تصل عبر اللقاءات أو التصريحات الرسمية للأخوة في حركة حماس تعني كلها محاولة للخروج من المأزق, وليس بصدد عمل أزمة, أي يحاولون أن يتعاملوا مع الإدارة الداخلية للبلد بشكل مطمئن ,حتى في القضية الدينية كانوا واضحين, لأنهم لم يفرضوا الدين الإسلامي الموجود داخل الحزب على المجتمع, وبالتالي لم يتدخلوا في شئون المجتمع, ولكنهم بشكل تدريجي سيحاولون تطبيق الشريعة بالقانون, أي أنهم سيستندوا على الشريعة في تطبيق القوانين, وان كنت أرى بان الشريعة مطبقة في كافة أنحاء العالم من خلال قوانين وأنظمة, فلا أرى خطر هنا في هذا المجال, فالشريعة تحفظ للمستثمرين حقوق كثيرة, ونتمنى إن يطبقوا الشريعة, وما هو منصوص في القرآن الكريم, وفي السنة, فهي منصفة وعادلة, وفيها التنمية وليس عكس ذلك. وأضاف الشوا مطالبا حركة حماس أن تأخذ قرارا سريعا حتى تخرج المجتمع من هذه الأزمة وتتضح الرؤية لإخراج المجتمع من حالة توتر وحيرة.

الرئيس ضمانة الأمان

ورأى وفق منظور رجل اقتصاد أن المطلوب من حماس هو توضيح سياستها للسنوات الأربع القادمة , تعلنها بجرأة, لأن هذا سيقصر الطريق على المستثمر ويحرره من التردد, فقد تباطأت الحركة التجارية لان الجميع يفتقد لوضوح في المدى المنظور, ونصح الشوا :"أن يأتي القرار سريعا حتى يعود المجتمع إلى دورة رأس المال الطبيعية ,فهذا سينعكس على الخوف والهلع الموجود عند المستثمرين

وطالب الشوا بنظرة جدية في كيفية التعامل مع المانحين إما عبر الرئاسة أو عبر مجلس الوزراء , معتبرا أن الرئاسة ومجلس الوزراء جسمان مكملان لبعضهما البعض فيتبادلان الأدوار بم تقتضيه المصلحة الوطنية, ولا أرى أي خلل في ذلك , موضحا أن مجلس الوزراء كان يقوم بهذا الدور, والآن نرى بان الرئاسة مستعدة لتقوم بدورها من منطلق المصلحة العامة .

ورأى الشوا انه يجب إن يكون للرئيس الحرية المطلقة للتصرف بما يراه مناسب فهو رئيس منتخب من الشعب الفلسطيني .

وحول موضوع تأمين رواتب الموظفين في الشهور القادمة , اوضح الشوا بان

حديثا واضحا وصريحا بتأمينها للشهر الحالي قد حصل ولكن الأهم هي كيفية تأمين رواتب الأشهر القادمة ,مبينا بالقول:" أمامنا شهر للمناورة في كيفية التعامل مع هذا الملف و موضوع حجز الأموال".

وتساءل عن النية الحقيقية من تهديدات إسرائيل والدول الأخرى بقطع المساعدات المالية فرأى فيها أن :"المطلوب هو في نظري ليس إفشال حركة حماس إنما إهلاك الشارع الفلسطيني !!ويضيف:" إذا ضغط على الشارع الفلسطيني فسيقودنا هذا لدوامة العنف والفوضى" وقال لا أظن أن المجتمع الدولي يسعى لذلك ولا أظن أن هذا مطلوب الآن, بالعكس, فتصريحات المجتمع الدولي دافئة, وليست قاسية كما تعودنا في السابق."

وعن رؤيته فيما إذا تمتلك حركة حماس بدائل للاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب كما هو مطلوب منها أمريكيا أوروبيا وفيما إذا كانت تمتلك بدائل لإنعاش الاقتصاد بدون الاتكاء على المجتمع الدولي .قال الشوا:" لقد تحدث رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بأنهم سيتعاملون مع أوسلو وملفاتها بواقعية, ولكني اعتقد أن التفاوض سيكون مختلفا, فهذه رسالة, ولكنها ليست واضحة

ولم يستبعد الشوا إن تعتمد حماس على دعم إيران والدول الإسلامية في موضوع تأمين الرواتب, وقال:" هذا ما سمعناه من مسئولي حركة حماس فقد أعلنوا إن اعتمادنا ليس بالدرجة الأولى على الأوروبيون, وإنما على الأصدقاء مثل إيران والدول الإسلامية المؤيدة للحركة" .

وكشف الشوا عن أن المملكة العربية السعودية قد وعدت بدعم السلطة من خلال رواتب الموظفين, قائلا:"السعودية دائماً تلتزم بوعودها"

ونصح الشوا بتكرار تجربة حكومة التكنوقراط من خارج حركة حماس ؟معللا بالقول:"أن تجربة التكنوقراط كانت ناجحة و مؤثرة, وكانت رائعة في الشهور الأخيرة, بالرغم من إن المجلس التشريعي السابق لم يكن يرغب بذلك,. فكان الوزراء شفافين واغلبهم نجحوا في مجالاتهم فقد سيروا الوزارات بالشكل الملائم, واعتمدت كثير من الهيكليات في الفترة الأخيرة لتنظيم العمل, كما تحسنت العلاقة مع المجتمع الدولي, فإذا كانت حماس تفكر بهذا المنهج فهو منهج حر متطور.

كما نصح الشوا حركة حماس أن تعتمد على أصدقاء لا يدخلوها في دوامة أخرى, فإدارة الدولة ليس بالأمر السهل, فهناك فرق بين إدارة الدولة وإدارة الحزب, فالآن هم يديروا مصالح الشعب الفلسطيني وعليهم أن يحسنوا هذا الاختيار, واعتقد إن الشعب الفلسطيني لا يحتمل تجارب فبالتالي عليهم الاستعانة بأهل الخبرة.

وعن سبل تأمين الضمانات اللازمة لسلف الموظفين في الحكومة وتأثرها بالأوضاع الناشئة أوضح الشوا:" إن على من سيكون في إدارة الحكومة أن يوفر الضمانات اللازمة حتى لا يحمل الحكومة ديون ليس لها القدرة على سدادها وبالتالي ينهار ما حققناه فدورة رأس المال مترابطة, تمنح التسهيلات المصرفية للسلطة التي تعود بشكل تدريجي, تدور في الشارع وبين الأفراد, ولكن بدون توفير هذه الضمانات سيكون صعبا على البنوك أن تأخذ هذه قرارات التسليف والإقراض"

وفي جواب على استفسار فيما إذا كان القطاع المصرفي لا يثق بقدرة الحكومة القادمة شدد بالقول:"على الحكومة القادمة أن توفر الضمانات, وإذا كانوا لا يعرفوا هذا الأمر, فيجب أن يعرفوه ؟!!

التعليقات