الزهار المرشح الأقوى لترؤس الوزارة

الزهار المرشح الأقوى لترؤس الوزارة
غزة-دنيا الوطن

رجحت مصادر قريبة من «حركة المقاومة الاسلامية» (حماس) ان يقع اختيار الحركة على الدكتور محمود الزهار لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينية الجديدة، في وقت بدأ قريبون من الرئيس محمود عباس الاعداد لتقاسم السلطة مع «حماس» بعد توليها رسمياً تشكيل الحكومة. ترافق ذلك مع اول تحرك تشريعي اميركي يدعو الى معاملة السلطة كـ»منظمة ارهابية».

وقالت مصادر قريبة من «حماس» ان الحركة تدرس خيارات عدة بينها اختيار شخصية مستقلة مقربة منها لرئاسة الحكومة، لكن ثمة غالبية ترى وجوب تكريس دور الحركة بصورة أكبر من خلال اختيار أحد قادتها البارزين لهذا المنصب المهم. وأشارت الى وجود اتجاه يرشح اسماعيل هنية للمنصب، لكن خبرات الزهار السياسية الواسعة تعطيه أفضلية على غيره.

وأكدت ان لدى الحركة توجهاً لاختيار شخصيات مستقلة أو من فصائل أخرى لتولي مناصب على صلة بالمجتمع الدولي او اسرائيل، مثل وزارات الخارجية والشؤون المدنية، في حين تبدي الحركة اهتماماً خاصاً بالوزارات الخدمية ذات الصلة اليومية المباشرة بالجمهور مثل التعليم والصحة والزراعة والاقتصاد. واشارت الى ان اختيار الحركة وقع على الدكتور زياد ابو عمرو لتولي وزارة الخارجية، وهو أكاديمي ونائب سابق مستقل تحالف معها في الانتخابات التشريعية، ويحمل الجنسية الأميركية ومتزوج من أميركية ولديه علاقات مع دوائر قريبة من صنع القرار في واشنطن.

في غضون ذلك، وصل امس الى دمشق قادماً من غزة وفد من «حماس» يضم سعيد صيام ومحمد شمعة ونزار عوض الله. وحسب ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان، فان الوفد جاء «للتشاور مع رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في مهمات الوفود التي تقوم بجولات في الدول العربية».

ومن المقرر ان يصل عباس الى غزة في الساعات المقبلة للقاء قيادات «حماس» والتباحث معها في شأن تشكيل الحكومة والتعاون بين الحكومة ومؤسسة الرئاسة. ونفى مقربون منه ان يكون اشترط على الحركة الاعتراف بإسرائيل لتكليفها تشكيل الحكومة، وقال أحدهم ان الرئيس يشترط فقط تطبيق الحكومة التزامات السلطة السابقة.

وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم «حماس» محمد نزال ان عباس «يحق له بموجب القانون الاساسي للسلطة ان لا يطلب من حماس تشكيل الحكومة، لكن الحركة تملك الغالبية البرلمانية، وبالتالي حسب القانون نفسه، تستطيع ان تمرر التشكيلة الحكومية او لا تمررها».

وبدأ مقربون من عباس الاعداد لتقاسم السلطة مع «حماس»، وقال احدهم لـ «الحياة»: «التوجه لدينا هو ان تواصل منظمة التحرير تولي الملف السياسي، فيما يتقاسم الرئيس السلطة مع الحكومة وفق ما ينص عليه النظام الأساسي». واضاف: «طبعا ستكون للرئيس القوة السياسية الأكبر، لكن حماس ستكون شريكة في الإشراف وقيادة مؤسسات سيادية مثل جهاز الأمن الداخلي الذي يضم الشرطة والأمن الوقائي والدفاع المدني».

وما زال فوز «حماس» يثير قلق المجتمع الدولي، اذ صادق البرلمان الاوروبي امس على شروط مواصلة تقديم مساعدات للفلسطينيين وبينها التزام حكومة «حماس» السعي من اجل السلام مع اسرائيل ونبذ العنف، في حين قدمت مجموعة نواب في الكونغرس مشروع قرار تصعيدياً يقضي بوقف المساعدات المادية الى السلطة ومعاملتها كـ»منظمة ارهابية» ومنع مسؤوليها من زيارة الولايات المتحدة واقفال مكتب منظمة التحرير في واشنطن. ويدعو المشروع «حماس» الى تعديل ميثاقها والاعتراف باسرائيل ونبذ العنف او مواجهة العزلة وقطع المساعدات المباشرة الى السلطة وسحب التأشيرات الممنوحة لمسؤولي السلطة لزيارة الولايات المتحدة.

وأكدت رئيسة اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في مجلس النواب ايليانا روس ليتينين أنها ناقشت مشروع القرار مع مستشارين في البيت الأبيض واجتمعت بمستشار الأمن القومي ستيفن هادلي، مشيرة في مؤتمر صحافي الى أن البيت الأبيض «طالب بمرونة أكثر» في التعامل مع المسألة، ولذا تم تضمين المشروع بنداً يسمح للرئيس جورج بوش باستعمال صلاحياته لرفع الحظر عن زيارات بعض مسؤولي السلطة. ويجيز المشروع الواقع في 15 صفحة تقديم مساعدات لمنظمات فلسطينية غير حكومية وهيئات انسانية، ولا يتضمن أي بند ضد تقديم مساعدات للسلطة من دول أخرى.

واعتبر المسؤول الأعلى في مكتب منظمة التحرير في واشنطن نبيل أبو زنيد أن «مشروع القرار خطير جدا» ويلوح «بأزمة جدية بين واشنطن والسلطة» ستكون «عواقبها سيئة على عملية السلام». وأمل بـ»عدم موافقة الغالبية في الكونغرس على المشروع»، في وقت أكدت ليتينين لـ»الحياة» وجود «أكثرية مضمونة» مع المشروع.

التعليقات