د سعدى الكرنز : لا يمكننا تحقيق الاكتفاء الذاتي إلا بتنفيذ البرنامج الاستثماري الفلسطيني
غزة-دنيا الوطن
أعرب د .سعدي الكرنز رئيس لجنة الموازنة والشؤون المالية فى المجلس التشريعي "عن قلقه إزاء التهديدات الدولية بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني وحجز إسرائيل لمستحقات السلطة الوطنية من العائدات الضريبية مشيرا أن تلك العائدات هي أموال الشعب الفلسطيني من عائدائنا الضريبة وليست منه من أحد" .
وربط الكرنز الوضع الحالي الذى يعيشه الاقتصاد الفلسطيني بالإرباك والترقب والتردد والإحجام لدي الكثير من رجال الأعمال والقطاع الخاص الفلسطيني والتراجع في سوق الأوراق المالية واحتفاظ الكثير من المستثمرين بالسيولة النقدية وعدم المغامرة بها لطبيعة المناخ السياسي الذي خلقه فوز حركة حماس ب 74 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني والجدل السياسي البعيد عن الواقعية الذي يدور في الساحة الفلسطينية منوها إلي أن هذه الحالة بدأت تؤثر علي الأداء الاقتصادي للسلطة لان المناخ السياسي مهم جدا في خلق عوامل الثقة والشعور بالأمان للاستثمار في الأراضي الفلسطينية وأي تراجع في الثقة سينعكس سلبا علي أداء الاقتصاد الفلسطيني ".
وأوضح الكرنز أن هذا الوضع يؤثر سلبا علي الشعب الفلسطيني مطالبا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وصفه بالضمانه الحقيقية لمستقبل قضيتنا واقتصادنا الوطني أن يستخدم الصلاحيات الدستورية الواسعة المخولة له و برنامجه السياسي والاقتصادي الذي انتخب علي أساسه رئسيا لشعب الفلسطيني بأغلبية ساحقة في التوجه بوضوح إلي المجتمع الدولي والأصدقاء والأشقاء لحثهم علي الاستمرار في مواصلة دعم موازنة السلطة وتقديم الدعم المباشر لخطة التنمية الفلسطينية والبرنامج الاستثماري الفلسطيني في المرحلة القادمة لتلبية آمال وطموحات المواطن الفلسطيني , فالبنية التحتية تحتاج إلي إعادة تأهيل وإعمار بعد الدمار الواسع الذي لحق بها من العدوان والأعتداءات الإسرائيلية والبدء فعليا في بناء الميناء والمطار وتأهيل الخطوط الجوية الفلسطينية وخلق البيئية الاستثمارية المناسبة ودفع القطاع الخاص علي الاستثمار وبذل جهود اكبر لجذب الاستثمارات من الدول العربية والدول الأوربية ".
مطالبا في نفس الوقت القيادة السياسية في حركة "حماس" النظر إلي المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني والتعاطي مع الواقع الجديد بموضوعية واتزان وإعادة الاعتبار للعملية السياسية لان كل هذه العوامل مترابطة ومؤثرة علي الوضع الاقتصادي الفلسطيني ".
هدر المال العام
وبما يتعلق بحديث البعض عن وجود هدر كبير للمال العام في الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية وأنه بإيقاف هذا الهدر تستطيع السلطة تحقيق اكتفاء ذاتي بعيدا عن المساعدات الخارجية قال الكرنز إن الحديث عن إيرادات السلطة الوطنية في ال 3 شهور الأخيرة من السنة المالية الأخيرة
كمثال كانت علي النحو التالي :
أولا: المقاصة مع الجانب الإسرائيلي والتي تمثل مستحقات السلطة من الضرائب التي تجبيها إسرائيل وفقا لاتفاقية الغلاف الجمركي مع الجانب الإسرائيلي وبلغت في المتوسط 67 مليون دولار شهريا.
ثانيا: الجباية المحلية للسلطة من رسوم وضرائب تجبي من خلال الوزارات والمؤسسات العاملة في السلطة لحساب الخزينة العامة الموحد بلغ في المتوسط 25 مليون دولار شهريا.
موضحا أن إيرادات السلطة في الثلاثة شهور الأخيرة من العام الماضي بلغت في المتوسط 92 مليون دولار شهريا ".
وقدر الكرنز التقديرات للسنة المالية 2006م ب 70 مليون دولار أمريكي شهريا من خلال المقاصة وإيرادات السلطة من الجباية الذاتية المحلية من المتوقع أن تبلغ في المتوسط 26 مليون دولار شهريا وذلك يعني أن الإيرادات الفلسطينية المتوقعة في العام 2006م من المقاصة والجباية المحلية أن تبلغ في المتوسط 96 مليون دولار شهريا وهي بالضبط تغطي بند الرواتب والأجور للمدنين والعسكريين بالسلطة الوطنية الفلسطينية فقط" والذي بلغ في شهر ديسمبر من العام المنصرف 2005م 95مليون دولار وذلك يشير إلي أن إيرادات السلطة بالكاد تغطي رواتب الموظفين فيها وهذا لا يعني الاكتفاء الذاتي فهناك نفقات أخري لدي للسلطة تشمل النفقات التشغيلية للوزارات والتي مهما رشد إنفاقها لن تؤدي إلي جدوى لأن إجمالي ما هو مخصص للنفقات التشغيلية للعام 2006م بلغ في المتوسط 270مليون دولار سنويا و ذلك يشمل أيضا مؤسسة الرئاسة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الممولة من الخزينة العامة ".
النفقات التحويلية
وقال الكرنز أن الأمر لا يقتصر فقط علي النفقات التشغيلية بل يشمل أيضا نفقات تحويلية للسلطة تقدر ب 613 مليون دولار للسنة المالية 2006م والتي هي عبارة عن مخصصات التقاعد التي تصرف من الخزينة العامة وحصة الحكومة عن موظفيها التي تصرف لصندوق التامين والمعاشات ومخصصات اسر الشهداء والأسرى والجرحى والمخصصات التي تصرف من خلال صندوق الرعاية الاجتماعية "الضمان الاجتماعي " والتي تعيش عليها الأسر الفقيرة جدا والتي تعتاش علي الأموال التي تصرف لها من الصندوق والمقدر نسبة هذه الأسر في الأراضي الفلسطينية بحوالي 16% وهي نسبة ليست قليلة إضافة إلي تغطية العلاج في الخارج والذي يتم من خلال النفقات التحويلية واحتياجات وزارة الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية والدعم الذي يقدم للبلديات والجامعات الفلسطينية ".
وأكد الكرنز أن النفقات التحويلية لا يمكن تخفيضها بل يجب العمل علي زيادتها لأنها تعمل علي التخفيف من معاناة المواطن الفلسطيني من خلال تغطية نفقات العلاج في الخارج وتقديم مساعدة عاجلة للأسر الفقيرة في ظل وضع اقتصادي سيء يجب تعزيزه وليس الحديث عن إيقافه أو تخفيضه ".
نفقات رأسمالية
وأشار الكرنز لوجود نفقات رأسمالية عادية وتبلغ في المتوسط بين 20-25 مليون دولار لتغطية أثاث المكاتب وأجهزة الحاسوب ومستلزمات أخري لوزارات السلطة مؤكدا أن جميع إيرادات السلطة الوطنية الفلسطينية تحول إلي وزارة المالية لحساب خزينة موحد وتخضع تحت آلية رقابية قبل الصرف وبعده وفقا "لقانون تنظيم الموازنة والشئون المالية" إضافة لوجود رقابة خارجية تتمثل في ديوان الرقابة المالية والإدارية"".
وأوضح الكرنز أن الموازنة العامة للسلطة تحتاج لتغطية بند الأجور والرواتب للعام الحالي 2006م إلي مليار و176 مليون دولار سنويا وبذلك فان الموازنة الإجمالية المطلوبة للعام الحالي هي مليارين و350 مليون دولار سنويا لكافة النفقات مضيفا أن الحديث عن ترشيد الإنفاق سينعكس سلبا علي الاقتصاد الفلسطيني والمواطن".
مشيرا أن السلطة من المتوقع في العام 2006 أن تحصل 70 مليون دولار من المقاصة و26 مليون دولار من الجباية المحلية بما يعادل مجموعها 96مليون دولار شهريا وبالتالي فان السلطة بحاجة إلي 79 مليون دولار شهريا كنفقات أخري وبذلك فهي بحاجة إلي 96 مليون دولار يضاف لها 79 مليون دولار بما يساوي مجموعها 175 مليون دولار شهريا لتتمكن من إكمال متطلبات الموازنة للسلطة الوطنية الفلسطينية لتنفيذ الموازنة الإثنى العشرية الشهرية".
وحذر الكرنز من انه إذا لم تستطع السلطة من تحصيل المقاصة لدي الجانب الإسرائيلي والمقدرة ب 70 مليون دولار شهريا ومساعدات دعم الخزينة والمقدرة ب 79 مليون دولار شهريا فان ذلك سيؤثر سلبا علي الموازنة وعلي الجباية المحلية التي تبلغ في المتوسط هي 26 مليون دولار".
البرنامج الاستثماري الفلسطيني
وأكد الكرنز أن استمرار الوضع الحالي من تخبط سياسي وجدل غير مجدي وإعطاء إسرائيل الذرائع لتأثير علينا دوليا سيؤثر علي التزامات السلطة والوعود التي حصلت عليها من الدول المانحة لتنفيذ خطة التنمية الفلسطينية"البرنامج الاستثماري الفلسطيني" والتي تحتاج بموجبه السلطة خلال العام 2006م إلي مليار و200مليون دولار للبدء بتنفيذ هذا البرنامج والذي يقوم علي تأهيل البنية التحتية و بناء المطار والميناء و تشغيل الخطوط الجوية الفلسطينية واستثمار حقول الغاز الفلسطيني مقابل شواطئ غزة وخلق مناخ استثماري لتشجيع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية وخاصة في المناطق المحرر وبناء المستشفيات والمدارس والمرافق العامة والتي لا يمكن الاستغناء عنها إذا أردنا النهوض بالاقتصاد الفلسطيني المدمر فهناك مصانع دمرت وأراضي جرفت ودمار كبير وهائل لحق باقتصادنا الفلسطيني مقدرا حجم الخسائر جراء الاعتداءات الإسرائيلية خلال الانتفاضة ب 12 مليون دولار يوميا ".
وأوضح الكرنز أن الهزة السياسية التي حدثت في الانتخابات التشريعية لا يجب أن يتأثر بها الاقتصاد الفلسطينية وعلي الجميع مواصلة العمل في هذه المرحلة الحساسة بجدية مطالبا الرئيس أبو مازن بممارسة صلاحياته الدستورية الواسعة لأنه محل ثقة لدي المجتمع الدولي لإيمانه بالعملية السياسية وتصنيفه بأنه رجل سلام في المنطقة من خلال تكليفه لمن يراه مناسبا في تشكيل الحكومة مؤكدا أن الرئيس غير ملزم بتكليف شخص معين وستطيع أن يرسم في كتاب التكليف الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة في المرحلة القادمة وعلي الجميع احترام صلاحيات الرئيس لنتمكن من خلق ثقة للمجتمع الدولي بان العملية السياسية مازالت مستمرة وطمأنة القطاع الخاص ورجال الأعمال الفلسطينيين ".
ودعا الكرنز الدول المانحة بان تدرك بان العملية السياسية ستتأثر إذا توقفت المساعدات الدولية عن الشعب الفلسطيني وتدمر ما تم تحقيقه في السنوات الماضية ويجعل الشعب الفلسطيني فريسة للمجامعة والفقر وبالتالي يتأثر الأداء الاقتصادي الذي سينعكس بالضرورة علي الأمن والاستقرار في المنطقة ويضر بالعملية السياسية مشيرا انه إذا كان المجتمع الدولي حريص علي الاستمرار في العملية السلمية والاستقرار في المنطقة مطالب بالاستمرار في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني ".
تغليب المصلحة الوطنية
وبما يتعلق بسياسة حركة حماس قال الكرنز ان على قادة حماس أن يتميزوا بالموضوعية السياسية ووضع مصالح الشعب الفلسطينية فوق كل اعتبار وأن يتم التعاطي مع الواقع الدولي والعملية السياسية بواقعية وموضوعية وان يمنحوا الرئيس عباس الثقة والتفويض المطلوب لتحديد دور السلطة وأدائها وبرنامجها في المرحلة القادمة وأن يمارس صلاحياته الدستورية كاملة غير منقوصه".
وبما يتعلق بقدرة السلطة في الاعتماد علي مواردها في المرحلة القادمة ربط الكرنز ذلك بتنفيذ البرنامج الفلسطيني المعد "خطة التنمية الفلسطينية " والتي تمكننا من خلق مناخ استثماري في أراضي السلطة وأن تفي الدول المانحة بالتزاماتها بسد العجز في الموازنة للعام الحالي والتي تقدر ب 950مليون دولار وتمويل البرنامج الاستثماري والبدء في تنفيذه".
مشيرا أن الميزانية السنوية لهذا البرنامج تحتاج إلي مليار و 200 مليون دولار سنويا علي مدار الثلاثة سنوات الأولي لتنخفض بعد ذلك إلي مليار دولار سنويا موضحا أن مدة البرنامج تمتد لعشرة سنوات بعدها تستطيع السلطة من الوفاء بكافة متطلبات الموازنة العامة والتي من الممكن أن نحقق الاكتفاء الذاتي خلال الخمس سنوات الأولي من تنفيذ البرنامج وبالتالي فان نسبة العجز في الموازنة خلال تنفيذ البرنامج ستنخفض من عام إلي آخر لتصل بعد خمسة سنوات إلي الصفر وهذا مرتبط بتنفيذ البرنامج من خلال بناء المطار والميناء وجلب الاستثمارات وبناء المناطق الاقتصادية الصناعية والسياحية والخدماتية وفق مدة زمنية وجدول زمني معد وبالتالي نستطيع أن ننهي اعتمادنا في موازنتنا علي الدول المانحة".
واستطرق الكرنز إلي أن النفقات التطويرية في البرنامج الاستثماري ستستمر بعد الخمس سنوات الأولي لاستكمال البرنامج وسنحتاج كل سنه بعد الخمس سنوات الأولي إلي 800مليون دولار لاستكمال بناء المرافق الاقتصادية وتأهيل الاقتصاد الفلسطيني ".
الحاجة إلي الثقة
وطمأن الكرنز القطاع الخاص الفلسطيني ورجال الأعمال وطالبهم بان يخرجوا من حالة التردد والقلق والانتظار التي يعيشونها والتي تؤثر سلبا علي سوق المال الفلسطيني والعمل علي خلق الثقة بأداء الحكومة القادمة و بأن أدائها لن يختلف عن الحكومات السابقة مؤكدا أنه لدي الرئيس الفلسطيني الإمكانية في تعطيل أي قرار في المجلس التشريعي لامتلاكه أكثر من ثلث مقاعد المجلس التشريعي ".
وبما يتعلق بحديث البعض عن تقليص رواتب الموظفين اعتبره الكرنز وهم ولن يتم السماح به بذلك لأننا نريد القضاء علي البطالة وليس زيادتها ".
وفي ختام حديثه أكد الكرنز أن السلطة الوطنية قادرة علي إكمال البرامج التنموية في حالة وجود تعاون حقيقي مع كل القوي السياسية لإنجاح ذلك وتقديم المصالح الوطنية علي كل شيء ".
أعرب د .سعدي الكرنز رئيس لجنة الموازنة والشؤون المالية فى المجلس التشريعي "عن قلقه إزاء التهديدات الدولية بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني وحجز إسرائيل لمستحقات السلطة الوطنية من العائدات الضريبية مشيرا أن تلك العائدات هي أموال الشعب الفلسطيني من عائدائنا الضريبة وليست منه من أحد" .
وربط الكرنز الوضع الحالي الذى يعيشه الاقتصاد الفلسطيني بالإرباك والترقب والتردد والإحجام لدي الكثير من رجال الأعمال والقطاع الخاص الفلسطيني والتراجع في سوق الأوراق المالية واحتفاظ الكثير من المستثمرين بالسيولة النقدية وعدم المغامرة بها لطبيعة المناخ السياسي الذي خلقه فوز حركة حماس ب 74 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني والجدل السياسي البعيد عن الواقعية الذي يدور في الساحة الفلسطينية منوها إلي أن هذه الحالة بدأت تؤثر علي الأداء الاقتصادي للسلطة لان المناخ السياسي مهم جدا في خلق عوامل الثقة والشعور بالأمان للاستثمار في الأراضي الفلسطينية وأي تراجع في الثقة سينعكس سلبا علي أداء الاقتصاد الفلسطيني ".
وأوضح الكرنز أن هذا الوضع يؤثر سلبا علي الشعب الفلسطيني مطالبا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وصفه بالضمانه الحقيقية لمستقبل قضيتنا واقتصادنا الوطني أن يستخدم الصلاحيات الدستورية الواسعة المخولة له و برنامجه السياسي والاقتصادي الذي انتخب علي أساسه رئسيا لشعب الفلسطيني بأغلبية ساحقة في التوجه بوضوح إلي المجتمع الدولي والأصدقاء والأشقاء لحثهم علي الاستمرار في مواصلة دعم موازنة السلطة وتقديم الدعم المباشر لخطة التنمية الفلسطينية والبرنامج الاستثماري الفلسطيني في المرحلة القادمة لتلبية آمال وطموحات المواطن الفلسطيني , فالبنية التحتية تحتاج إلي إعادة تأهيل وإعمار بعد الدمار الواسع الذي لحق بها من العدوان والأعتداءات الإسرائيلية والبدء فعليا في بناء الميناء والمطار وتأهيل الخطوط الجوية الفلسطينية وخلق البيئية الاستثمارية المناسبة ودفع القطاع الخاص علي الاستثمار وبذل جهود اكبر لجذب الاستثمارات من الدول العربية والدول الأوربية ".
مطالبا في نفس الوقت القيادة السياسية في حركة "حماس" النظر إلي المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني والتعاطي مع الواقع الجديد بموضوعية واتزان وإعادة الاعتبار للعملية السياسية لان كل هذه العوامل مترابطة ومؤثرة علي الوضع الاقتصادي الفلسطيني ".
هدر المال العام
وبما يتعلق بحديث البعض عن وجود هدر كبير للمال العام في الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية وأنه بإيقاف هذا الهدر تستطيع السلطة تحقيق اكتفاء ذاتي بعيدا عن المساعدات الخارجية قال الكرنز إن الحديث عن إيرادات السلطة الوطنية في ال 3 شهور الأخيرة من السنة المالية الأخيرة
كمثال كانت علي النحو التالي :
أولا: المقاصة مع الجانب الإسرائيلي والتي تمثل مستحقات السلطة من الضرائب التي تجبيها إسرائيل وفقا لاتفاقية الغلاف الجمركي مع الجانب الإسرائيلي وبلغت في المتوسط 67 مليون دولار شهريا.
ثانيا: الجباية المحلية للسلطة من رسوم وضرائب تجبي من خلال الوزارات والمؤسسات العاملة في السلطة لحساب الخزينة العامة الموحد بلغ في المتوسط 25 مليون دولار شهريا.
موضحا أن إيرادات السلطة في الثلاثة شهور الأخيرة من العام الماضي بلغت في المتوسط 92 مليون دولار شهريا ".
وقدر الكرنز التقديرات للسنة المالية 2006م ب 70 مليون دولار أمريكي شهريا من خلال المقاصة وإيرادات السلطة من الجباية الذاتية المحلية من المتوقع أن تبلغ في المتوسط 26 مليون دولار شهريا وذلك يعني أن الإيرادات الفلسطينية المتوقعة في العام 2006م من المقاصة والجباية المحلية أن تبلغ في المتوسط 96 مليون دولار شهريا وهي بالضبط تغطي بند الرواتب والأجور للمدنين والعسكريين بالسلطة الوطنية الفلسطينية فقط" والذي بلغ في شهر ديسمبر من العام المنصرف 2005م 95مليون دولار وذلك يشير إلي أن إيرادات السلطة بالكاد تغطي رواتب الموظفين فيها وهذا لا يعني الاكتفاء الذاتي فهناك نفقات أخري لدي للسلطة تشمل النفقات التشغيلية للوزارات والتي مهما رشد إنفاقها لن تؤدي إلي جدوى لأن إجمالي ما هو مخصص للنفقات التشغيلية للعام 2006م بلغ في المتوسط 270مليون دولار سنويا و ذلك يشمل أيضا مؤسسة الرئاسة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الممولة من الخزينة العامة ".
النفقات التحويلية
وقال الكرنز أن الأمر لا يقتصر فقط علي النفقات التشغيلية بل يشمل أيضا نفقات تحويلية للسلطة تقدر ب 613 مليون دولار للسنة المالية 2006م والتي هي عبارة عن مخصصات التقاعد التي تصرف من الخزينة العامة وحصة الحكومة عن موظفيها التي تصرف لصندوق التامين والمعاشات ومخصصات اسر الشهداء والأسرى والجرحى والمخصصات التي تصرف من خلال صندوق الرعاية الاجتماعية "الضمان الاجتماعي " والتي تعيش عليها الأسر الفقيرة جدا والتي تعتاش علي الأموال التي تصرف لها من الصندوق والمقدر نسبة هذه الأسر في الأراضي الفلسطينية بحوالي 16% وهي نسبة ليست قليلة إضافة إلي تغطية العلاج في الخارج والذي يتم من خلال النفقات التحويلية واحتياجات وزارة الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية والدعم الذي يقدم للبلديات والجامعات الفلسطينية ".
وأكد الكرنز أن النفقات التحويلية لا يمكن تخفيضها بل يجب العمل علي زيادتها لأنها تعمل علي التخفيف من معاناة المواطن الفلسطيني من خلال تغطية نفقات العلاج في الخارج وتقديم مساعدة عاجلة للأسر الفقيرة في ظل وضع اقتصادي سيء يجب تعزيزه وليس الحديث عن إيقافه أو تخفيضه ".
نفقات رأسمالية
وأشار الكرنز لوجود نفقات رأسمالية عادية وتبلغ في المتوسط بين 20-25 مليون دولار لتغطية أثاث المكاتب وأجهزة الحاسوب ومستلزمات أخري لوزارات السلطة مؤكدا أن جميع إيرادات السلطة الوطنية الفلسطينية تحول إلي وزارة المالية لحساب خزينة موحد وتخضع تحت آلية رقابية قبل الصرف وبعده وفقا "لقانون تنظيم الموازنة والشئون المالية" إضافة لوجود رقابة خارجية تتمثل في ديوان الرقابة المالية والإدارية"".
وأوضح الكرنز أن الموازنة العامة للسلطة تحتاج لتغطية بند الأجور والرواتب للعام الحالي 2006م إلي مليار و176 مليون دولار سنويا وبذلك فان الموازنة الإجمالية المطلوبة للعام الحالي هي مليارين و350 مليون دولار سنويا لكافة النفقات مضيفا أن الحديث عن ترشيد الإنفاق سينعكس سلبا علي الاقتصاد الفلسطيني والمواطن".
مشيرا أن السلطة من المتوقع في العام 2006 أن تحصل 70 مليون دولار من المقاصة و26 مليون دولار من الجباية المحلية بما يعادل مجموعها 96مليون دولار شهريا وبالتالي فان السلطة بحاجة إلي 79 مليون دولار شهريا كنفقات أخري وبذلك فهي بحاجة إلي 96 مليون دولار يضاف لها 79 مليون دولار بما يساوي مجموعها 175 مليون دولار شهريا لتتمكن من إكمال متطلبات الموازنة للسلطة الوطنية الفلسطينية لتنفيذ الموازنة الإثنى العشرية الشهرية".
وحذر الكرنز من انه إذا لم تستطع السلطة من تحصيل المقاصة لدي الجانب الإسرائيلي والمقدرة ب 70 مليون دولار شهريا ومساعدات دعم الخزينة والمقدرة ب 79 مليون دولار شهريا فان ذلك سيؤثر سلبا علي الموازنة وعلي الجباية المحلية التي تبلغ في المتوسط هي 26 مليون دولار".
البرنامج الاستثماري الفلسطيني
وأكد الكرنز أن استمرار الوضع الحالي من تخبط سياسي وجدل غير مجدي وإعطاء إسرائيل الذرائع لتأثير علينا دوليا سيؤثر علي التزامات السلطة والوعود التي حصلت عليها من الدول المانحة لتنفيذ خطة التنمية الفلسطينية"البرنامج الاستثماري الفلسطيني" والتي تحتاج بموجبه السلطة خلال العام 2006م إلي مليار و200مليون دولار للبدء بتنفيذ هذا البرنامج والذي يقوم علي تأهيل البنية التحتية و بناء المطار والميناء و تشغيل الخطوط الجوية الفلسطينية واستثمار حقول الغاز الفلسطيني مقابل شواطئ غزة وخلق مناخ استثماري لتشجيع الاستثمار في الأراضي الفلسطينية وخاصة في المناطق المحرر وبناء المستشفيات والمدارس والمرافق العامة والتي لا يمكن الاستغناء عنها إذا أردنا النهوض بالاقتصاد الفلسطيني المدمر فهناك مصانع دمرت وأراضي جرفت ودمار كبير وهائل لحق باقتصادنا الفلسطيني مقدرا حجم الخسائر جراء الاعتداءات الإسرائيلية خلال الانتفاضة ب 12 مليون دولار يوميا ".
وأوضح الكرنز أن الهزة السياسية التي حدثت في الانتخابات التشريعية لا يجب أن يتأثر بها الاقتصاد الفلسطينية وعلي الجميع مواصلة العمل في هذه المرحلة الحساسة بجدية مطالبا الرئيس أبو مازن بممارسة صلاحياته الدستورية الواسعة لأنه محل ثقة لدي المجتمع الدولي لإيمانه بالعملية السياسية وتصنيفه بأنه رجل سلام في المنطقة من خلال تكليفه لمن يراه مناسبا في تشكيل الحكومة مؤكدا أن الرئيس غير ملزم بتكليف شخص معين وستطيع أن يرسم في كتاب التكليف الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة في المرحلة القادمة وعلي الجميع احترام صلاحيات الرئيس لنتمكن من خلق ثقة للمجتمع الدولي بان العملية السياسية مازالت مستمرة وطمأنة القطاع الخاص ورجال الأعمال الفلسطينيين ".
ودعا الكرنز الدول المانحة بان تدرك بان العملية السياسية ستتأثر إذا توقفت المساعدات الدولية عن الشعب الفلسطيني وتدمر ما تم تحقيقه في السنوات الماضية ويجعل الشعب الفلسطيني فريسة للمجامعة والفقر وبالتالي يتأثر الأداء الاقتصادي الذي سينعكس بالضرورة علي الأمن والاستقرار في المنطقة ويضر بالعملية السياسية مشيرا انه إذا كان المجتمع الدولي حريص علي الاستمرار في العملية السلمية والاستقرار في المنطقة مطالب بالاستمرار في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني ".
تغليب المصلحة الوطنية
وبما يتعلق بسياسة حركة حماس قال الكرنز ان على قادة حماس أن يتميزوا بالموضوعية السياسية ووضع مصالح الشعب الفلسطينية فوق كل اعتبار وأن يتم التعاطي مع الواقع الدولي والعملية السياسية بواقعية وموضوعية وان يمنحوا الرئيس عباس الثقة والتفويض المطلوب لتحديد دور السلطة وأدائها وبرنامجها في المرحلة القادمة وأن يمارس صلاحياته الدستورية كاملة غير منقوصه".
وبما يتعلق بقدرة السلطة في الاعتماد علي مواردها في المرحلة القادمة ربط الكرنز ذلك بتنفيذ البرنامج الفلسطيني المعد "خطة التنمية الفلسطينية " والتي تمكننا من خلق مناخ استثماري في أراضي السلطة وأن تفي الدول المانحة بالتزاماتها بسد العجز في الموازنة للعام الحالي والتي تقدر ب 950مليون دولار وتمويل البرنامج الاستثماري والبدء في تنفيذه".
مشيرا أن الميزانية السنوية لهذا البرنامج تحتاج إلي مليار و 200 مليون دولار سنويا علي مدار الثلاثة سنوات الأولي لتنخفض بعد ذلك إلي مليار دولار سنويا موضحا أن مدة البرنامج تمتد لعشرة سنوات بعدها تستطيع السلطة من الوفاء بكافة متطلبات الموازنة العامة والتي من الممكن أن نحقق الاكتفاء الذاتي خلال الخمس سنوات الأولي من تنفيذ البرنامج وبالتالي فان نسبة العجز في الموازنة خلال تنفيذ البرنامج ستنخفض من عام إلي آخر لتصل بعد خمسة سنوات إلي الصفر وهذا مرتبط بتنفيذ البرنامج من خلال بناء المطار والميناء وجلب الاستثمارات وبناء المناطق الاقتصادية الصناعية والسياحية والخدماتية وفق مدة زمنية وجدول زمني معد وبالتالي نستطيع أن ننهي اعتمادنا في موازنتنا علي الدول المانحة".
واستطرق الكرنز إلي أن النفقات التطويرية في البرنامج الاستثماري ستستمر بعد الخمس سنوات الأولي لاستكمال البرنامج وسنحتاج كل سنه بعد الخمس سنوات الأولي إلي 800مليون دولار لاستكمال بناء المرافق الاقتصادية وتأهيل الاقتصاد الفلسطيني ".
الحاجة إلي الثقة
وطمأن الكرنز القطاع الخاص الفلسطيني ورجال الأعمال وطالبهم بان يخرجوا من حالة التردد والقلق والانتظار التي يعيشونها والتي تؤثر سلبا علي سوق المال الفلسطيني والعمل علي خلق الثقة بأداء الحكومة القادمة و بأن أدائها لن يختلف عن الحكومات السابقة مؤكدا أنه لدي الرئيس الفلسطيني الإمكانية في تعطيل أي قرار في المجلس التشريعي لامتلاكه أكثر من ثلث مقاعد المجلس التشريعي ".
وبما يتعلق بحديث البعض عن تقليص رواتب الموظفين اعتبره الكرنز وهم ولن يتم السماح به بذلك لأننا نريد القضاء علي البطالة وليس زيادتها ".
وفي ختام حديثه أكد الكرنز أن السلطة الوطنية قادرة علي إكمال البرامج التنموية في حالة وجود تعاون حقيقي مع كل القوي السياسية لإنجاح ذلك وتقديم المصالح الوطنية علي كل شيء ".

التعليقات