من القـنابل إلى صناديق الاقتراع: هل تصلح حماس للحكم؟

من القـنابل إلى صناديق الاقتراع: هل تصلح حماس للحكم؟
غزة-دنيا الوطن

من القـنابل إلى صناديق الاقتراع: هل تصلح "حماس" للحكم؟ (الاندبندنت)‏... ‏‏الإنتحاريون الإسلاميون ينتصرون في الانتخابات (التايمز)‏... ‏‏إنتخاب "الإرهابيين" (الديلي تلغراف)‏... ‏‏صدمة فوز حماس ترسم التحدي الجديد للشرق الأوسط (الغارديان)‏... ‏‏حماس تضمن انتصارا مفاجئا (الفايننشال تايمز)‏... هكذا قرأت مختلف الصحف البريطانية في ترجمة أعدتها بي بي سي نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية في عناوينها ‏العريضة على صفحاتها الأولى. أما في التفاصيل ، فمقالات وتحاليل وقراءات معمّقة وتقارير ‏موسّعة وقلق وتفاؤل... وترقّب !‏



ما بعد الانتصار

خصّصت صحيفة الـ" اندبندنت" كغيرها من زميلاتها صفحات كاملة لتغطية الإنتخابات ‏وأبعاد نتائجها. ‏

وكتب دونالد ماسينتاير مقالا بعنوان" حماس تحقق فوزا ساحقا- ولكن ماذا يحدث الآن؟"، ‏حلّل فيه الأسباب التي أدت إلى فوز "حماس" معتبرا أن الناخبين الفلسطينيين لم يصوّتوا ‏دعما لسياسات "حماس" بل رفضا لفساد وعدم فعالية "فتح" وسوء إدارة السلطة الفلسطينية ‏للمساعدات التي يمنحها المجتمع الدولي لغزة وللضفة الغربية.‏

وإضافة إلى ما سبق، اعتبر ماسينتاير أن عوامل خارجية أيضا ساهمت في فوز "حماس" ‏حيث أن إسرائيل والمجتمع الدولي تخلوا عن الرئيس محمود عباس.‏

إلا أن الصحفي يرى أن المعضلة التي تواجهها "حماس" اليوم هي "كيف ستتعاطى مع ‏مسؤولياتها السياسية. أما بالنسبة للغرب، فالمعضلة هي في كيفية تطبيقه لتهديداته بقطع ‏المساعدات عن السلطة وهو ما قد يساهم في زعزعة المنطقة أكثر فأكثر".‏

غير أن "أسوأ سيناريو يُمكن أن يحدث بحسب مراسل الـ"اندبندنت" في غزة، هو لجوء ‏‏"حماس" إلى ايران لطلب المساعدة بعد أن التقى الرئيس أحمدي نجاد قائد "حماس" خالد ‏مشعل الأسبوع الماضي في دمشق".‏

وفي المقال الافتتاحي للـ"اندبندنت" والذي جاء بعنوان "هذا صوت الشعب الفلسطيني"، ‏اعتبرت الصحيفة أن فوز "حماس" يفتح "حقبة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط".‏

وشدد المقال على أن "لا أحد يُمكنه التشكيك في شرعية انتصار حماس".

ويطرح المقال ايضا أسئلة كثيرة ‏متعلقة بمستقبل عملية السلام: "هل ستُعدّل "حماس" ميثاقها التأسيسي وتعترف بحق إسرائيل ‏في الوجود؟ هل ستتخلى عن سياسة الهجمات الانتحارية ؟ أو أنها ستقود شعبها نحو العزلة؟"‏

ويردّ المقال نفسه على هذه الأسئلة معتبرا أن الإجابات مؤجلة حتى تستقر "حماس" في ‏الحكومة وإلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في مارس/ آذار المقبل.‏

أما الطريقة المثلى للتعامل مع "الواقع الجديد فهي بتشجيع الاستقرار في المرحلة الحالية"، ‏بحسب الـ"اندبندنت".‏

فضل بوش

من ناحيته، كتب محرّر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الـ"تايمز" ريتشارد بيستون مقالا ‏بعنوان: "لمَ يجب على المنتصرين أن يشكروا المساعدة الأميركية؟"‏

وقال بيستون إن على "حماس أن تفكر بالرئيس جورج بوش -أو ربما تصلي من أجله- ‏عندما تحلّل أسباب فوزها بالانتخابات. فقد ساهم الرئيس الأميركي أكثر من أي شخص آخر ‏في جعل الإسلام السياسي حقيقة في الشرق الأوسط".‏

واعتبر بيستون أنه "بفضل الجهود الأميركية تشهد مجموعات كانت مهمّشة في السابق ‏صعودا بارزا من نهر النيل إلى دجلة وما بعدهما. فقد كانت الاستراتيجية المعتمدة بعد أحداث ‏‏11/9 تهدف إلى تشجيع قيام حكومات علمانية، معتدلة وموالية للغرب، غير أنها لاقت فشلا ‏ذريعا أدى إلى نشوء نوع جديد من الديموقراطيات الاسلامية".‏

ويذكر بيستون أمثلة عديدة بدءا بتركيا ثم العراق ومصر وحتى لبنان ليختم بالقول:"الآن ‏يستطيع زعماء حماس أن يرتاحوا بعد أن تأكدوا من انضمامهم إلى النادي الواسع".‏

احترام الخيار ‏

في المقابل، كتب جوناثن ستيل مقالا في الـ"غارديان" دعا فيه إلى "احترام الخيار ‏الديموقراطي للفلسطينيين" معتبرا أن "انتخابات يوم الأربعاء لا تدين بشيء لواشنطن ‏ولجهودها لنشر الديموقراطية في العالم العربي ولكنها تشكّل دليلا على أن المجتمع المدني ‏نابض في فلسطين أكثر من أي مكان آخر في المنطقة وأن للسياسة الفلسطينية محرّكاتها ‏الخاصة التي لا تخضع فقط للضغوط الخارجية إنما أيضا للمطالب الاجتماعية والاقتصادية ‏للناس العاديين".‏

ويصف ستيل استراتيجية أحد قادة "حماس" محمود زهار الذي سبق له والتقاه العام ‏الماضي، بأنها "تقوم على تخفيف المواجهة مع إسرائيل لمدة طويلة تمكّن المجتمع الفلسطيني ‏من بناء معنى جديد للوحدة ومن إنعاش قوته المعنوية الداخلية وتنظيف مؤسساته". ‏

وانتقد ستيل أي رد فعل أوروبي قد يقطع المساعدات عن الفلسطينيين معتبرا أن ذلك قد يشكّل ‏‏"هدية للمتشددين الاسرائيليين بينما الأولوية الآن هي للاستمرارية وللاستقرار".‏

واعتبر ستيل أنه "من الممكن أن تتخلّى "حماس" عن سلاحها وأن تعترف بإسرائيل. غير أن ‏ذلك سيكون المرحلة الأخيرة في العملية السلمية وليس الأولى. فالأولوية اليوم هي للإقرار ‏بأن الفلسطينيين عبّروا عن رأيهم بحرية. وهم يستحقون الدعم والاحترام".‏

امتحان السلطة

من ناحيتها رأت صحيفة "الديلي تلغراف" في افتتاحيتها انه على "الغرب وحماس أن يتكلما ‏مع بعضهما البعض" معتبرة أنه يجب "عدم تكرار خطأ عام 1991 عندما فازت "جبهة ‏الإنقاذ" بالانتخابات الجزائرية وتدخّل العسكر لإلغاء النتيجة في خطوة قادت البلاد إلى ‏‏"حرب قذرة".‏

وجاء في افتتاحية الصحيفة أنه "في العالم العربي، تعطي الديموقراطية المتشددين منبرا لا ‏يمكنهم أن يحلموا به في ظل حكم الديكتاتوريات. الغرب هو الذي دعم هذا الاتجاه وعليه ‏اليوم أن يتعامل مع نتائجه".‏

ورأت الـ"ديلي تلغراف" إن الفرصة اليوم كبيرة لامتحان قدرة الحركات المتشددة على ‏تحمّل مسؤولية السلطة.‏

تغيّر ايديولوجي

‏في السياق ذاته، نشرت صحيفة الـ"فايننشال تايمز" مقالا لرولا خلف ووليم واليس تحدثا فيه ‏عن تغيّر الخارطة السياسية للشرق الأوسط وسط صعود الإسلاميين.‏

ورأى الصحفيان أن " الاسلاميين كانوا الأكثر قدرة على استثمار الاستياء الشعبي من ‏الحكومات الحالية لصالحهم سيّما وأنهم عرفوا كيف يستغلون كل انفتاح ديموقراطي في ‏السابق".‏

وتوقف واليس وخلف عند صعود التيارات الإسلامية في مختلف الدول العربية في الفترة ‏الأخيرة كما حصل في مصر أو في السعودية وحتى في العراق ليقولا: "بمواجهة هذه ‏العواقب بدأ بعض المثقفين الليبراليين وبعض الحكومات العربية في مناقشة ضرورة أن تعيد ‏الولايات المتحدة التفكير بخططها للديموقراطية في العالم العربي".‏

تجدر الإشارة أخيرا إلى أن الشأن الفلسطيني شغل الصحف بشكل شبه حصري فغابت ‏شؤون الشرق الأوسط الأخرى.

كما تبارت معظم الصحف فيما بينها على تجسيد "الصدمة ‏الفلسطينية" كاريكاتوريا لتصوّر على سبيل المثال، الزعيم الروحي لـ"حماس" الشيخ ياسين ‏الذي اغتالته إسرائيل عام 2004، مخترقا قلب العلم الإسرائيلي على ظهر قنبلة (الغارديان) ‏أو مارد الديموقراطية يخرج من فانوس الرئيس بوش حاملا على يديه أحد نشطاء ‏"حماس".‏

التعليقات