انتقد التحولات غير المنطقية في موقف حماس:دحلان يدعو إلى شحذ الهمم والطاقات الفتحاوية للحفاظ على مستقبل مشرق لفلسطين

انتقد التحولات غير المنطقية في موقف حماس:دحلان يدعو إلى شحذ الهمم والطاقات الفتحاوية للحفاظ على مستقبل مشرق لفلسطين
رام الله-دنيا الوطن

دعا محمد دحلان مرشح حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" الشعب الفلسطيني عامة وكوادر حركة فتح خصوصا إلى التوحد والعمل بجدية من أجل الحصول على كل صوت انتخابي معتبراً أن الأسبوع الأخير قبل الانتخابات التشريعية القادمة يوم 25 كانون أول الجاري هو يوم مصيري للحركة وللمشروع الوطني الفلسطيني ولمستقبل الشعب الفلسطيني في وجه من وصفها بالقوى الظلامية.
وكان دحلان، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، يتحدث في لقاء مفتوح مع كوادر الحركة الذين وصلوا الى مقر حملة "فتح" في فندق كازابلانكا في رام الله من مختلف أنحاء الضفة الغربية لحضور هذا اللقاء. واستهل حديثه باستعراض مجمل الأوضاع على الساحة الفلسطينية عشية الانتخابات التشريعية ووجه دعوة خاصة الى كل أعضاء حركة "فتح" المرشحين كمستقلين في الدوائر الى الانسحاب لصالح مرشحي الحركة منعا لهدر الأصوات قائلا: لقد أعطت "فتح" على مدار العقود الأربعة الماضية دون أن تأخذ شيئا من أحد وآن الأوان كي يعطيها البعض شيئا من أجل تحمل استحقاقات المرحلة الحالية والقادمة ولمواجهة التحديات والمؤامرات على "فتح" وأبنائها. ووجه التحية الى كل المناضلين ابناء فتح وخص بالذكر مرشح الحركة الأول الأسير مروان البرغوثي وسائر الأسرى في المعتقلات والسجون الاسرائيلية.
واستعرض دحلان تاريخ حركة "فتح" ومسيرتها في النضال الوطني، حيث أطلقت شرارة الكفاح المسلح وقدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، لتطرح فيما بعد بكل شجاعة حلا عقلانيا منطقياً، حين أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات في العام 1988 في المجلس الوطني قيام دولة فلسطين المستقلة في حدود الرابع من حزيران 1967 وهو ما عرف بوثيقة الاستقلال التي تبنتها كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.
وقال دحلان: "منذ عشرين عاما ونحن وحدنا في الرحلة، ولم يشاركنا أحد، وفقدنا المئات من رموزنا وقادتنا ولم نفقد الأمل واليوم وبعد أن أصاب الحركة نصيب من الوهن، خصوصاً في السنوات العشر الماضية، اعتقد المتآمرون أن "فتح" أصيبت في صلبها ليبنوا أمجادهم على أنقاضها ولكن بئس الأحلام السوداء وبئس أصحابها لأن هذه الحركة وجدت لتبقى صانعة التاريخ الفلسطيني وهي التي ستبني المستقبل الذي ينعم فيه شعبنا بالحرية والاستقلال في دولته المستقلة."
وشدد على أن الخلافات داخل "فتح" هي جزء من عملية ديمقراطية أسست لها "فتح" منذ انطلاقتها وهي التي اعتادت أن تمارس نقدا ذاتيا قبل أن تنتقد الآخرين الأمر الذي يدلل على ديمقراطية هذه الحركة." وأضاف قائلا: "نحن لا نخجل من خلافاتنا، ولا نخجل كذلك أن نقدم اعتذارنا حين الضرورة. وتعهد دحلان بأن تتجه حركة "فتح" بعد الانتخابات للتحضير لعقد المؤتمر السادس للحركة لتصويب مسارها ومعالجة ما أصابها من خلل في الأداء هنا أو هناك مشيرا إلى أن مرحلة الانشقاقات داخل الحركة انتهت الى غير عودة منذ تجربة الانشقاق المرير الذي عصف بها في مطلع الثمانينيات. وقال: "لن يكون هناك انشقاق، بل تصليب لبنية الحركة وتصويب لأوضاعها.
وتأكيداً على نهج "فتح" الديمقراطي، أشار دحلان إلى أنه في العام 1996 حاول بعض المنافقين إقناع الرئيس الراحل ياسر عرفات بعدم إجراء الانتخابات، لكنه قال: أنا سأذهب بنفسي الى هذه الانتخابات، لأنني أريد أن أسن سنة كي لا يأتي أي قائد فلسطيني من بعدي ليحاول الوصول الى السلطة دون المرور بصناديق الاقتراع. وأضاف ان الرئيس محمود عباس خاض الانتخابات الرئاسية في مطلع العام الماضي لسببين أولهما أن الرئيس عرفات وضع اسس هذا التوجه الديمقراطي القائم على الانتخابات والثاني أن الرئيس أبو مازن شخصيا آمن أن الديمقراطية هي
الطريق الوحيد لتثبيت شرعية النظام السياسي، وشرعية أي قائد فلسطيني.
واعتبر انتخابات العام 1996 نموذجاً ديمقراطياً استثنائياً، فيما قاطعته حركة حماس وهاجمت من شارك فيه بل ووصل الأمر الى درجة تخوين من شارك في تلك الانتخابات على اعتبار أنها جرت تحت مظلة اتفاقية أوسلو التي رفضتها حماس. وقال: "ولكننا اليوم نرى حماس وقد قبلت المشاركة في الانتخابات وفق ما هو أقل من مظلة أوسلو بل واقل حتى من خارطة الطريق وهذا ما يشير الى انعدام القدرة لدى حماس على تبني موقف تدافع عنه بل أنها أثبتت أنها على استعداد للمساومة على كل شيء مقابل مقعد واحد في المجلس التشريعي. وضرب دحلان مثالا على ذلك موقف حماس من قضية القدس وهي القضية المقدسة لدى الجميع ولكن حين تعلق الأمر بإجراء الانتخابات دون القدس وقفت حماس وبلسان الدكتور محمود الزهار تهدد بحرب أهلية حين طرحت "فتح" تأجيل الانتخابات ولو لفترة وجيزة من قبيل الضغط على الحكومة الإسرائيلية التي أرادت حرمان المقدسين من ممارسة حقهم الانتخابي في الترشيح أو التصويت فكان موقف حماس متماثلا من هذه الزاوية مع الموقف الأمريكي! ولو أن "فتح" فعلت ذلك في العام 1996 لخونتها "حماس" وشنت حملة تشهير ضدها.
وأكد دحلان إلى أن جهودا كبيرة بذلت في موضوع القدس لأن من يتنازل عن حق إجراء الانتخابات في القدس ومشاركة أهلها إنما يتنازل عن القدس في المفاوضات، فالقضية أكبر من كونها قضية انتخابات بلدية أو تشريعية.
وانتقد دحلان التقلب الدائم في موقف "حماس" وضبابيتها، وقال: "قبل عشرين عاما كان الكفاح المسلح بالنسبة لحركة حماس حراماً، وبعد أن أحرجت حفنة من "حماس" في الانتفاضة الأولى أصبح حلالاً، ثم كان دخول منظمة التحرير الفلسطينية حسب وجهة نظر حماس حراماً، وهاهي قيادة حماس اليوم تقاتل لدخولها وعليه قد تصبح المشاركة في الحكومة مستقبلا حلالاً، ونحن نرحب بهذه التغيرات في مواقف حماس ولكن علينا أن نقر بأنها تغيرات غير منطقية.
وأكد أن "مستقبل الشعب الفلسطيني مرهون بـ "فتح"، ولا يعول إلا على هذه الحركة، وعهدنا لكل المواطنين أن نكون موحدين وأن نقاتل من أجل كل صوت. مشيرا إلى أن "من كفّرنا في الماضي، من المؤكد أنه لو نجح سيلجأ إلى سياسة تكميم الأفواه."
ودعا دحلان كل أبناء "فتح" إلى التحرك بكل اتجاه والعمل الجاد والتسامي على الخلافات، "من أجل أن نرصد مستقبلنا الفردي والجماعي، وكما قال مثل مجري: "من لا يستطيع أن يغرد كالبلابل فلا ينعق كالبوم." وعبر عن أمله في أن تحقق "فتح" النصر المطلوب، وأن يكون دخول "حماس" هذا النفق المضيء هو لإكمال مسيرة البناء مع "فتح" واعتبر أن كل شخص ينتخب هو في النهاية يتحمل تبعات انتخابه، وسيكون طرفاً في السلطة مشيرا الى أن التحولات الداخلية في اسرائيل ذات مدلولات هامة قائلا بأن الحياة السياسية في اسرائيل على ما يبدو تجاوزت شارون، وإذا كانت النتائج في الانتخابات الفلسطينية مبشرة فأعتقد أنه ولأول مرة منذ وفاة رابين ستلتقي المصالح الفلسطينية والإسرائيلية للوصول إلى سلام وحلول أكثر واقعية وبشأن الانفلات الأمني، أكد أن السلطة ليست وحدها من يتحمل المسؤولية مشيرا إلى أن هناك عدة أسباب لهذا الفلتان، فالأجهزة الأمنية شبه مدمرة، والعديد من كوادرها في سجون الاحتلال، مشيراً إلى أن المعارضة أيضاً تتحمل جزءاً كبيراً من هذا
الفلتان فهي لم تلتزم بقرار القيادة المنتخبة ولا الرئيس الشرعي المنتخب للشعب الفلسطيني، خصوصاً "حماس"، فهاهي تطلق الصواريخ التي لا فائدة منها بالإضافة الى قيامها بالعديد من حوادث خطف رجالات في السلطة وقتل البعض منهم، وإطلاق النار على مراكز الشرطة، في حين لم يبرئ دحلان العديد من أبناء "فتح"من المسؤولية، ولعبهم دوراً في تعزيز الفوضى.

التعليقات