لماذا رفض الطيبي لقاء شارون ومصافحته ؟

لماذا رفض الطيبي لقاء شارون ومصافحته ؟
لماذا رفض الطيبي لقاء شارون ومصافحته ؟

بقلم : يوآف شطيرن- صحيفة هارتس

الأثنين 9/1/2006

عندما بحث مراسلو البرنامج التلفزيوني "بوليتكا" قبل عدة أيام عن صورة مشتركة تجمع بين رئيس الحكومة، أريئيل شارون، وبين عضو الكنيست ، الدكتور أحمد الطيبي( الجبهة والعربية للتغيير)، أصابتهم الدهشة عندما لم يعثروا على مثل هذه الصورة. ورد الطيبي على ذلك بقوله إنه لم يجتمع ولو مرة واحدة مع شارون على انفراد. وأوضح الطيبي ذلك بقوله: "المرة الوحيدة التي تحدثت فيها إليه، كانت عندما تحدثت معه، أنا والنائب محمد بركة في قاعة الكنيست العامة بشأن رصد الميزانيات لإستاد سخنين".

وعلى غرار توجه الطيبي فإن القوى السياسية للعرب في إسرائيل، تفضل التعامل على أساس ماضيه أكثر من التعامل معه بموجب مجريات العام الأخير. ويشذ عن هذه القاعدة حلفاء شارون في الوسط العربي.

ينسب الطيبي مواقفه هذه إلى الحادثة التي وقعت عام 1998، عندما شارم الاثنان في محادثات "واي بلانتيشن"- حيث شارك شارون عن الوفد الإسرائيلي، فيما كان الطيبي الناطق بلسان الوفد الفلسطيني. فقد مد الرئيس الفلسطيني آنذاك، ياسر عرفات ، يده لمصافحة شارون، لكن الأخير رفض اليد الممدودة. وعن ذلك يقول الطيبي: "لا يمكن التصرف على هذا النحو، فقد شعرت بالإهانة نيابة عن عرفات، وفضلت على أثر ذلك ألا التقي شارون، على الرغم من أنه دعاني أكثر من مرة للاجتماع به في مكتبه". وقال الطيبي في هذا السياق إن "من سخرية القدر أن يتحول من كان مرة شخصية غير مرغوب فيها"، على أثر حرب لبنان إلى إحدى الشخصيات التي ينظر إليها بتقدير، في إسرائيل والعالم. "هذا الأمر نابع من شخصيته القوية، ومن حنكته السياسية الكبيرة، كما بسبب ضعف الفلسطينيين والدول العربية".

وقد نشر موقع الجبهة الديموقراطية لسلام في الأيام الأخيرة نوعا من السيرة الذاتية لشارون، تحت عنوان "محطات دموية". ومما جاء في هذه السيرة: " لن ننسى للجنرال المذابح التي ارتكبها، صاحب التاريخ الأسود المليء بالجرائم ضد الإنسانية، وضد الشعوب العربية، والتمييز ضد الجمهور العربي". وأثارت هذه الأمور، أمس بعد النشر عنها في الإذاعة، نقاش داخلي في الجبهة حول توقيت النشر. وقام موقع "عرب 48" هو الآخر، المعروف بتعاطفه مع حزب التجمع بنشر سيرة عسكرية لشارون بما في ذلك عمليات تحوم الشكول حول مدى أخلاقيتها.


الكثير من المواقع الصحافية في العالم العربي تصف شارون كمن يداه ملطختان بالدماء العربية، وتتجاهل هذه المواقع أنه قاد عملية الانسحاب من القطاع. عضو الكنيست عبد المالك دهامشة يعتقد مثلا أن هذا الأمر خطأ، وهو يقول: "لا يجوز ظلم البشر، لقد عارضت شارون سنين طويلة وقلت عنه أمورا مؤلمة، لكن من كان يعتقد أن هذا الرجل سينسحب من غزة"؟.

تعتبر السياسة العربية في إسرائيل العلاقات والاتصالات مع الحكومة أمرا شائنا للغاية. فقد كان معنى مثل هذه الاتصالات في الأعوام الأخيرة أن تكون على اتصال مع شارون ورجاله. مع ذلك يقول النائب عبد المالك دهامشة: "لقد انسحب شارون من غزة، وقام بشق صفوف اليمين، وأسس حزبا وسطيا، هذه حقائق فلماذا لا يتم تذكرها أو الإشارة إليها؟"

التعليقات