هارتس:بعد العيد ستتجدد الفوضى في مناطق السلطة
غزة-دنيا الوطن
كتب داني روبنشتاين في صحيفة هارتس الاسرائيلية :"للوهلة الاولى نحن الآن أمام مؤامرة مفترضة - واحدة من مؤامرات كثيرة - شائعة في الشارع الفلسطيني، والقضية في هذه المرة تتعلق بتدهور الأوضاع الأمنية الداخلية في المناطق.
الفلتان الأمني في المناطق وخاصة في غزة، وصل في الايام الأخيرة الى ذروات لم يكن قد بلغها في السابق: اختطاف الاجانب على يد العصابات المسلحة وشبه التمرد الذي قام به الشرطيون الفلسطينيون في رفح وعملية السيطرة الهوجاء على معبر رفح (الصلة الوحيدة بين غزة والعالم الخارجي) واقتحام الحدود الفاصلة بين مصر وغزة وقتل شرطيين مصريين خلال ذلك، ومن ثم احتلال مكاتب الحكومة والبلديات بالقوة وغيرها الكثير الكثير من الأحداث العنيفة وتبادل اطلاق النار بين العصابات المختلفة. من يفعل ذلك هو مجموعات مسلحة واغلبيتها، اذا لم جميعها، اعضاء في وحدات ترتبط بأجهزة الأمن الفلسطينية في السابق أو في الحاضر. الأمر المشترك لها جميعا هو ارتباطها بحركة فتح.
في الشارع الفلسطيني يدركون أن ذلك ليس صدفة. تصاعد موجة اعمال العربدة التي تدل على وجود فلتان أمني ليس مسألة عابرة، وليس صدفة أن أفراد فتح الذين يقفون وراءها. التفسير الشعبي للظاهرة يفيد بأن هذه حالة فوضى مبرمجة ومنظمة وتهدف الى إثارة الفوضى التي تؤدي الى الغاء الانتخابات البرلمانية المفترضة بعد اسبوعين. المتحدثون الفلسطينيون الذين يطالبون الآن صراحة أو تلميحا، بالغاء الانتخابات (هم يحذرون من قول كلمة الغاء وانما يستخدمون كلمة تأجيل) - هم جميعا من حركة فتح. وبما أن الجميع يعرفون أن حركة فتح تمر في أزمة خطيرة وأن حماس قد تعزز قوتها في الانتخابات - يصبح من المنطقي أن يبحث أتباع فتح عن ذرائع لالغاء الانتخابات. الفوضى في المناطق هي ذريعة جيدة لذلك.
حتى الآونة الأخيرة كانت لدى قادة فتح ذريعة لالغاء الانتخابات: معارضة حكومة اسرائيل على اجراء الانتخابات في شرقي القدس بسبب مشاركة حماس. المشكلة هي أن موقف الولايات المتحدة واوروبا يقضي بالسماح باجراء الانتخابات في شرقي القدس، ولذلك ليس واضحا اذا كانت هذه الذريعة ستصمد أم لا. الأمر الأكثر ضمانة هو الغاء الانتخابات بسبب الفوضى.
هل الفوضى في المناطق هي بالفعل حالة فوضى منظمة؟ الشارع من جهته يصدق ذلك، ولكن ذلك ليس برهانا على صحة الأمر. الأمر الواضح هو أن رئيس السلطة، محمود عباس، وأتباعه يعترفون بعدم قدرتهم على السيطرة على الشارع. كل حكم يبذل في العادة جهوده لإبراز قوته ويرفض الاعتراف بضعفه. هكذا تصرفت السلطة الفلسطينية خلال كل السنين. ياسر عرفات مثلا اعتاد اتهام اسرائيل أو أطراف اجنبية في اخفاقاته. الحكام لا يُحبون الاعتراف علنيا بأنهم ضعفاء، وها هو محمود عباس يصرح في نهاية الاسبوع الماضي: "السبب من وراء الفلتان الأمني هو ضعف الحكم". هو وأتباعه ألمحوا أكثر من مرة انه لن يكون مناص من تأجيل الانتخابات بسبب الضعف.
من يرفض الفوضى ومحاولات الغاء الانتخابات هي بطبيعة الحال حركة حماس التي تُعد العدة لاحراز النصر. قادة الحركة نظموا في يوم الجمعة الماضي تظاهرة مثيرة للانطباع في غزة، وشجبوا عمليات اختطاف الاجانب والفلتان الأمني بصورة شديدة.
هل ستُجرى الانتخابات في نهاية المطاف؟ هناك شك كبير في ذلك، والسبب هو أن كل العالم تقريبا لا يريد الانتخابات التي تنتصر فيها حركة حماس. اسرائيل لا تريد ذلك، ومصر والاردن، وكل العالم العربي تقريبا يخشون من تزايد قوة الحركة الاسلامية الراديكالية. الامريكيون والاوروبيون هم ايضا قد يُبدون تفهمهم اذا أعلن عباس أن الظروف غير ملائمة الآن لاجراء الانتخابات.
ما زالت أمام الفلسطينيين فرصة من الزمن في الوقت الحالي - ايام عيد الاضحى الاربعة الذي يبدأ غدا. محمود عباس طلب تقليل المظاهر الاحتفالية خلال العيد حتى لا يبدو وكأن الفلسطينيين مسرورون بوضع اريئيل شارون. وفور العيد ستتجدد على ما يبدو الفوضى في المناطق، الأمر الذي سيؤدي بصورة شبه مؤكدة الى الغاء الانتخابات".
كتب داني روبنشتاين في صحيفة هارتس الاسرائيلية :"للوهلة الاولى نحن الآن أمام مؤامرة مفترضة - واحدة من مؤامرات كثيرة - شائعة في الشارع الفلسطيني، والقضية في هذه المرة تتعلق بتدهور الأوضاع الأمنية الداخلية في المناطق.
الفلتان الأمني في المناطق وخاصة في غزة، وصل في الايام الأخيرة الى ذروات لم يكن قد بلغها في السابق: اختطاف الاجانب على يد العصابات المسلحة وشبه التمرد الذي قام به الشرطيون الفلسطينيون في رفح وعملية السيطرة الهوجاء على معبر رفح (الصلة الوحيدة بين غزة والعالم الخارجي) واقتحام الحدود الفاصلة بين مصر وغزة وقتل شرطيين مصريين خلال ذلك، ومن ثم احتلال مكاتب الحكومة والبلديات بالقوة وغيرها الكثير الكثير من الأحداث العنيفة وتبادل اطلاق النار بين العصابات المختلفة. من يفعل ذلك هو مجموعات مسلحة واغلبيتها، اذا لم جميعها، اعضاء في وحدات ترتبط بأجهزة الأمن الفلسطينية في السابق أو في الحاضر. الأمر المشترك لها جميعا هو ارتباطها بحركة فتح.
في الشارع الفلسطيني يدركون أن ذلك ليس صدفة. تصاعد موجة اعمال العربدة التي تدل على وجود فلتان أمني ليس مسألة عابرة، وليس صدفة أن أفراد فتح الذين يقفون وراءها. التفسير الشعبي للظاهرة يفيد بأن هذه حالة فوضى مبرمجة ومنظمة وتهدف الى إثارة الفوضى التي تؤدي الى الغاء الانتخابات البرلمانية المفترضة بعد اسبوعين. المتحدثون الفلسطينيون الذين يطالبون الآن صراحة أو تلميحا، بالغاء الانتخابات (هم يحذرون من قول كلمة الغاء وانما يستخدمون كلمة تأجيل) - هم جميعا من حركة فتح. وبما أن الجميع يعرفون أن حركة فتح تمر في أزمة خطيرة وأن حماس قد تعزز قوتها في الانتخابات - يصبح من المنطقي أن يبحث أتباع فتح عن ذرائع لالغاء الانتخابات. الفوضى في المناطق هي ذريعة جيدة لذلك.
حتى الآونة الأخيرة كانت لدى قادة فتح ذريعة لالغاء الانتخابات: معارضة حكومة اسرائيل على اجراء الانتخابات في شرقي القدس بسبب مشاركة حماس. المشكلة هي أن موقف الولايات المتحدة واوروبا يقضي بالسماح باجراء الانتخابات في شرقي القدس، ولذلك ليس واضحا اذا كانت هذه الذريعة ستصمد أم لا. الأمر الأكثر ضمانة هو الغاء الانتخابات بسبب الفوضى.
هل الفوضى في المناطق هي بالفعل حالة فوضى منظمة؟ الشارع من جهته يصدق ذلك، ولكن ذلك ليس برهانا على صحة الأمر. الأمر الواضح هو أن رئيس السلطة، محمود عباس، وأتباعه يعترفون بعدم قدرتهم على السيطرة على الشارع. كل حكم يبذل في العادة جهوده لإبراز قوته ويرفض الاعتراف بضعفه. هكذا تصرفت السلطة الفلسطينية خلال كل السنين. ياسر عرفات مثلا اعتاد اتهام اسرائيل أو أطراف اجنبية في اخفاقاته. الحكام لا يُحبون الاعتراف علنيا بأنهم ضعفاء، وها هو محمود عباس يصرح في نهاية الاسبوع الماضي: "السبب من وراء الفلتان الأمني هو ضعف الحكم". هو وأتباعه ألمحوا أكثر من مرة انه لن يكون مناص من تأجيل الانتخابات بسبب الضعف.
من يرفض الفوضى ومحاولات الغاء الانتخابات هي بطبيعة الحال حركة حماس التي تُعد العدة لاحراز النصر. قادة الحركة نظموا في يوم الجمعة الماضي تظاهرة مثيرة للانطباع في غزة، وشجبوا عمليات اختطاف الاجانب والفلتان الأمني بصورة شديدة.
هل ستُجرى الانتخابات في نهاية المطاف؟ هناك شك كبير في ذلك، والسبب هو أن كل العالم تقريبا لا يريد الانتخابات التي تنتصر فيها حركة حماس. اسرائيل لا تريد ذلك، ومصر والاردن، وكل العالم العربي تقريبا يخشون من تزايد قوة الحركة الاسلامية الراديكالية. الامريكيون والاوروبيون هم ايضا قد يُبدون تفهمهم اذا أعلن عباس أن الظروف غير ملائمة الآن لاجراء الانتخابات.
ما زالت أمام الفلسطينيين فرصة من الزمن في الوقت الحالي - ايام عيد الاضحى الاربعة الذي يبدأ غدا. محمود عباس طلب تقليل المظاهر الاحتفالية خلال العيد حتى لا يبدو وكأن الفلسطينيين مسرورون بوضع اريئيل شارون. وفور العيد ستتجدد على ما يبدو الفوضى في المناطق، الأمر الذي سيؤدي بصورة شبه مؤكدة الى الغاء الانتخابات".

التعليقات