الشيخ مكتوم بن راشد لعب دورا في تعزيز اتحاد الامارات وبقي كرمه البالغ أسطورة تتداول في دبي والإمارات كلها
ابوظبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة
كان المفغور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الراحل ، من القيادات النادرة تاريخياً، القريبة دائماً من مواطنيها وتطلعاتهم، والمدركة - بحسها القيادي المتوهج - للحظات التاريخ الحاسمة ولواجبات الاختيارات في حياة الأمم.
كان الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله ، أحد فرسان معركة النهضة والبناء، الذين لم يترجلوا عن صهوات جيادهم منذ انطلاق المسيرة. وقد ولد في عام 1943 في بيت العائلة الكائن في منطقة الشندغة قرب مدخل الخور بدبي، حيث تلقى تعليمه في مختلف العلوم، كالرياضيات واللغة
شالإنجليزية واللغة العربية والدراسات الدينية، تحضيراً للدور الكبير الذي ينتظره.
في الرابع من أكتوبر من عام 1958 تولى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي، وكان ذلك أول تنصيب كامل لحاكم الإمارة. وأعطى الشيخ راشد الإشارة الكبرى للدور البارز الذي أسنده إلى الشيخ مكتوم بإلقاء كلمته في الحفل، في إشارة واضحة إلى الدور المهم الذي ينتظر أن يقوم به سموه في المرحلة المقبلة. ومنذ ذلك الحين أصبح الشيخ مكتوم بن راشد الساعد الأيمن لوالده.
وفي أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، عمل المغفور له الشيخ راشد والشيخ مكتوم بجدٍ على مدار الساعة، لتحقيق حلمهما الكبير بتطوير الإمارة الناشئة، وأثمر ذلك عن تأسيس مطار دبي، وإقامة محطات لتوليد الكهرباء، وتطوير مصادر المياه العذبة، وبناء أول فندق، والعمل على إنشاء المزيد من المدارس والمناطق السكنية الحديثة، وغيرها من المشاريع المهمة آنذاك.
وفي أوائل الستينات أكمل الشيخ مكتوم تعليمه الأكاديمي محلياً، ومن ثم بعث المغفور له الشيخ راشد معاونه الأول ـ في تلك المرحلة ـ لإتمام تعليمه في إحدى الجامعات البريطانية الرائدة.وفي بريطانيا اختلط الشيخ مكتوم مع طلاب من مختلف الجنسيات، وكان الكثيرونمنهم أبناء قادة عالميين وشخصيات لها وزنها السياسي، ومما لا شك فيه أن هذه التجربة عززت من عمق رؤيتة السياسه. ويعد هذا الانفتاح على العالم تجربة ثرية، استفاد منها سموه خلال الأحداث الساخنة التي شهدتها المشيخات المتصالحة في النصف الثاني من عقد الستينات.
مكتوم بن راشد ودوره في قيام دولة الامارات
تشير الوثائق إلى أن الشيخ مكتوم منذ أوائل الستينات كان - وعلى نحو منتظم - يرافق والده إلى اجتماعات مجلس المشيخات المتصالحة؛ تلك الهيئة التي تضم جميع حكام المشيخات السبع.
وفي عام 1966 تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، فاتخذ النقاش- آنذاك - مساراً جدياً حول إيجاد صيغة مستقبلية توحيدية للمشيخات المتصالحة.
وبعد ذلك بنحو عامين، وتحديداً في السادس عشر من يناير من عام 1968، أعلنت بريطانيا عن عزمها إغلاق قواعدها في الخليج العربي مع نهاية العام 1971، ونتيجة لذلك قررت الحكومتان في كل من أبوظبي ودبي البدء في الإجراءات العملية لدفع عجلة الاتحاد المقترح. وخلال الأسابيع الستة التي أعقبت إعلان بريطانيا، عملت المشيختان (الإمارتان) على إيجاد تسوية للمسائل العالقة بينهما، من أجل التوصل إلى الأطر الأساسية لعملية الاتحاد.
بلغ الشيخ مكتوم بن راشد في تلك المرحلة الخامسة والعشرين من عمره، واستطاع بتوجيهات الوالد، الذي اسند إليه الكثير من المهمات التشاورية مع الشيخ زايد وكبار المسؤولين
في حكومته، التوصل في غضون ستة أسابيع إلى الكثير من نقاط التفاهم والالتقاء مع حكومة أبوظبي، مما يعد شهادة عملية على قدرات سموه الباكرة في مجال العمل السياسي، حيث توجت تلك الجهود، في الثامن عشر من شهر فبراير من عام 1968، بسفره مع والده المغفور له الشيخ راشد إلى موقع صحراوي في إمارة أبوظبي بالقرب من الحدود مع إمارة دبي ليكون شاهداً على أهم الأحداث التي شهدها الساحل، لتجري الأحداث بعد ذلك متسارعةً خلال ثلاث سنوات كاملة، لعب فيها الشيخ مكتوم بن راشد أحد الأدوار الرئيسة في إطار المحاولات الدؤوبة لرأب الصدع بين المشيخات.
وفي العاشر من يوليو من عام 1971، استضاف المغفور له الشيخ راشد و الشيخ مكتوم وفود المشيخات المتصالحة الست الأخرى، لعقد اجتماع مجلسها. ومما لا شك فيه أن الوساطة التي قام بها الشيخ مكتوم، خلال الأشهر التي تلت ذلك بحنكته المعهودة كرجل دولة، أسهمت في وضع أسس الاتحاد.
وفي الثامن من ديسمبر من عام 1971، وقع حكام الإمارات اتفاقية دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال احتفال أقيم في دبي، وشهدت هذه المرحلة بزوغ شمس الشيخ مكتوم شخصية قيادية مرموقة، لعبت أدواراً تأثيرية في جميع الأحداث اللاحقة.
مكتوم بن راشد أول رئيس وزراء لدولة الإمارات
وتم انتخاب الشيخ زايد، حاكم أبوظبي رئيساً لدولة الإمارات، والمغفور له الشيخ راشد نائباً للرئيس، وفي الوقت الذي تم فيه تعيين الشيخ مكتوم أول رئيس للوزراء أوكلت له مهمة تشكيل أول مجلس وزاري للدولة الوليدة، حيث ترأس أول اجتماع للمجلس في الثاني من أبريل العام 1972. بقى من أبرز الرموز في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيساً للوزراء حتى العام 1979، عندما تنحى لوالده المغفور له الشيخ راشد، ليعود بعد ذلك بأربع سنوات للمجلس ثانيةً نائباً لرئيس الوزراء.
وفي شهر مايو من العام 1981، داهم المرض المغفور له الشيخ راشد، وتولى أبناؤه الأربعة مسؤولية تسيير شؤون الإمارة. وعلى الرغم من تحسن حالته الصحية، إلا أنه فضل الخلود للراحة، ليتيح أمر الإدارة الفعلية لشؤون الإمارة للشيخ مكتوم، الذي تلقى العون والمؤازرة من شقيقيه، الشيخ حمدان و الشيخ محمد، إذ كانوا جميعاً يشكلون وحدة متكاملة للحفاظ على أمانة الحكم وحسن الإدارة.
مكتوم والمهام الجسام في فترة الثمانينيات
لقد أعطى الشيخ مكتوم جل اهتمامه للميادين التنموية كافة، بيد انه خص التعليم والقانون والنظام برعاية خاصة.
تولى الشيخ مكتوم الكثير من المسؤوليات خلال فترة الثمانينيات، واكتسب شهرة واسعة كرجل برٍ وإحسان، إذ بقي كرمه البالغ أسطورة تتداول في دبي والإمارات العربية المتحدة ككل، لقيامه بتمويل العديد من المشاريع الخيرية الخاصة بالمعاقين ودور الأيتام والمعوزين في دول العالم الثالث والدول النامية، إضافة إلى عطائه السخي لدعم الكثير من المدارس ودور العلم، داخل الدولة وخارجها.
مكتوم بن راشد نائباً لرئيس الدولة
في نوفمبر من العام 1990، وبعد رحيل المغفور له الشيخ راشد، أصبح الشيخ مكتوم نائباً لرئيس الدولة، رئيساً لمجلس الوزراء، حاكماً لدبي.
ورافق عودة الشيخ مكتوم لرئاسة الوزراء أحد أهم المشاريع التنموية طيلة العقود الثلاثة من عمر دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تبنى سموه برنامجاً وطنياً، يهدف إلى إنشاء آلاف الوحدات السكنية الجديدة لخدمة المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وذلك في إطار مشاريع يتم تنفيذها في الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة وغيرها.
مكتوم وتأسيس البنية التحتية
قاد الشيخ مكتوم حكومة البلاد خلال عقد من الزمان إلى إقامة مشاريع تنموية وطنية شاملة، عملت على تحسين حياة المواطنين حتى في الأصقاع النائية التابعة لدولة الإمارات.
أما على مستوى إمارة دبي، فأثمرت قيادته عن نشاط حيوي داخل حكومة دبي. وفي الوقت الذي كانت تكتمل فيه مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة الواحد تلو الآخر خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، تم إنشاء مرافق رياضية، اكتسبت شهرة دولية، وإقامة البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، والحدائق، والنوادي، والمكتبات العامة، ومرافئ القوارب، وغيرها من المشاريع. وإضافة إلى ذلك حققت الإمارة قفزة نوعية، بفضل جهود حكومتها، في مجال بناء شبكة طرق حديثة شاملة، وتوسعة مطار دبي الدولي، ليكون محطة إقليمية للطيران تتناسب مع المكانة الجديدة لإمارة دبي.
مكتوم وصناعة الخيول
ينسب إلى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، الفضل الأكبر في ولوج العرب سباقات الخيول العالمية، والتأثير في صناعتها، وتأكيد دورهم الريادي في هذه الرياضة التراثية، مما جعلهم محط اهتمام الإعلام العالمي.
وكان هذا الدور الريادي لسموه من أبرز أحداث القرن العشرين، حيث بسط الملاك العرب سيطرتهم على المضامير العالمية، وأسسوا أشهر الإسطبلات التي انتخبت أروع وأنقى السلالات، مما كان له الأثر الأكبر في الارتقاء بنوعية خيول السباقات وتطوير أنسابها.
وما نيل سموه للقب أفضل مالك يفوز بسباقات الفئات في خمس دول أوروبية عام 1997، إلا أبلغ دليل على ذلك، إذ إنه يعد أول مالك خيل بأوروبا ينال شرف الفوز بهذا اللقب منذ بدء منحه العام 1971.
وفي الواقع، فإنه لعب دوراً كبيراً في الارتقاء بمستوى السباقات الأوروبية واثرائها، وذلك بالمشاركة بأجود جياده في منافساتها العديدة.
ويرجع الفضل إلى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في إنشاء فريق جودولفين، الذي حقق أروع الإنجازات العالمية، وبلغت شهرته أنحاء متعددة من العالم، إذ كان ظهوره بمثابة الثورة التي غيرت أفكار ومفاهيم خبراء الخيل، الذين ذهلوا لنتائجه الباهرة.
لقد أسهم بشكل فعّال، طوال عقود ثلاثة، في الارتقاء برياضة الفروسية التراثية لإعادة سالف الأمجاد العربية الغابرة.
مكتوم بن راشد .. "رحلة عطاء"
إنها رحلة عطاء بلا حدود في مختلف المناحي السياسي والاقتصادية والتعليمية والرياضية.. فمنذ أن تولى الشيخ مكتوم بن راشد رئاسة أول وزارة اتحادية في تاريخ الإمارات العربية المتحدة، وحتى اليوم، وهو يعمل بكل صدق وتفانٍ، باذلاً جهوداً مضنية ومخلصة من أجل رفعة الوطن وتدعيم الكيان الاتحادي لدولة الإمارات. فمنذ رحيل فقيد الوطن ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، نهض الشيخ مكتوم بالأمانة الملقاة على عاتقه، وأداها خير أداء، متخذاً من توجيهات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومنهج الوالد الشيخ راشد رحمه الله، نبراساً وبرنامجاً يسير على هديه في خطواته الوثابة في سبيل إعلاء شأن الاتحاد، والحفاظ على مكتسباته ومنجزاته .
كان المفغور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الراحل ، من القيادات النادرة تاريخياً، القريبة دائماً من مواطنيها وتطلعاتهم، والمدركة - بحسها القيادي المتوهج - للحظات التاريخ الحاسمة ولواجبات الاختيارات في حياة الأمم.
كان الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله ، أحد فرسان معركة النهضة والبناء، الذين لم يترجلوا عن صهوات جيادهم منذ انطلاق المسيرة. وقد ولد في عام 1943 في بيت العائلة الكائن في منطقة الشندغة قرب مدخل الخور بدبي، حيث تلقى تعليمه في مختلف العلوم، كالرياضيات واللغة
شالإنجليزية واللغة العربية والدراسات الدينية، تحضيراً للدور الكبير الذي ينتظره.
في الرابع من أكتوبر من عام 1958 تولى المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي، وكان ذلك أول تنصيب كامل لحاكم الإمارة. وأعطى الشيخ راشد الإشارة الكبرى للدور البارز الذي أسنده إلى الشيخ مكتوم بإلقاء كلمته في الحفل، في إشارة واضحة إلى الدور المهم الذي ينتظر أن يقوم به سموه في المرحلة المقبلة. ومنذ ذلك الحين أصبح الشيخ مكتوم بن راشد الساعد الأيمن لوالده.
وفي أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، عمل المغفور له الشيخ راشد والشيخ مكتوم بجدٍ على مدار الساعة، لتحقيق حلمهما الكبير بتطوير الإمارة الناشئة، وأثمر ذلك عن تأسيس مطار دبي، وإقامة محطات لتوليد الكهرباء، وتطوير مصادر المياه العذبة، وبناء أول فندق، والعمل على إنشاء المزيد من المدارس والمناطق السكنية الحديثة، وغيرها من المشاريع المهمة آنذاك.
وفي أوائل الستينات أكمل الشيخ مكتوم تعليمه الأكاديمي محلياً، ومن ثم بعث المغفور له الشيخ راشد معاونه الأول ـ في تلك المرحلة ـ لإتمام تعليمه في إحدى الجامعات البريطانية الرائدة.وفي بريطانيا اختلط الشيخ مكتوم مع طلاب من مختلف الجنسيات، وكان الكثيرونمنهم أبناء قادة عالميين وشخصيات لها وزنها السياسي، ومما لا شك فيه أن هذه التجربة عززت من عمق رؤيتة السياسه. ويعد هذا الانفتاح على العالم تجربة ثرية، استفاد منها سموه خلال الأحداث الساخنة التي شهدتها المشيخات المتصالحة في النصف الثاني من عقد الستينات.
مكتوم بن راشد ودوره في قيام دولة الامارات
تشير الوثائق إلى أن الشيخ مكتوم منذ أوائل الستينات كان - وعلى نحو منتظم - يرافق والده إلى اجتماعات مجلس المشيخات المتصالحة؛ تلك الهيئة التي تضم جميع حكام المشيخات السبع.
وفي عام 1966 تولى الشيخ زايد مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، فاتخذ النقاش- آنذاك - مساراً جدياً حول إيجاد صيغة مستقبلية توحيدية للمشيخات المتصالحة.
وبعد ذلك بنحو عامين، وتحديداً في السادس عشر من يناير من عام 1968، أعلنت بريطانيا عن عزمها إغلاق قواعدها في الخليج العربي مع نهاية العام 1971، ونتيجة لذلك قررت الحكومتان في كل من أبوظبي ودبي البدء في الإجراءات العملية لدفع عجلة الاتحاد المقترح. وخلال الأسابيع الستة التي أعقبت إعلان بريطانيا، عملت المشيختان (الإمارتان) على إيجاد تسوية للمسائل العالقة بينهما، من أجل التوصل إلى الأطر الأساسية لعملية الاتحاد.
بلغ الشيخ مكتوم بن راشد في تلك المرحلة الخامسة والعشرين من عمره، واستطاع بتوجيهات الوالد، الذي اسند إليه الكثير من المهمات التشاورية مع الشيخ زايد وكبار المسؤولين
في حكومته، التوصل في غضون ستة أسابيع إلى الكثير من نقاط التفاهم والالتقاء مع حكومة أبوظبي، مما يعد شهادة عملية على قدرات سموه الباكرة في مجال العمل السياسي، حيث توجت تلك الجهود، في الثامن عشر من شهر فبراير من عام 1968، بسفره مع والده المغفور له الشيخ راشد إلى موقع صحراوي في إمارة أبوظبي بالقرب من الحدود مع إمارة دبي ليكون شاهداً على أهم الأحداث التي شهدها الساحل، لتجري الأحداث بعد ذلك متسارعةً خلال ثلاث سنوات كاملة، لعب فيها الشيخ مكتوم بن راشد أحد الأدوار الرئيسة في إطار المحاولات الدؤوبة لرأب الصدع بين المشيخات.
وفي العاشر من يوليو من عام 1971، استضاف المغفور له الشيخ راشد و الشيخ مكتوم وفود المشيخات المتصالحة الست الأخرى، لعقد اجتماع مجلسها. ومما لا شك فيه أن الوساطة التي قام بها الشيخ مكتوم، خلال الأشهر التي تلت ذلك بحنكته المعهودة كرجل دولة، أسهمت في وضع أسس الاتحاد.
وفي الثامن من ديسمبر من عام 1971، وقع حكام الإمارات اتفاقية دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال احتفال أقيم في دبي، وشهدت هذه المرحلة بزوغ شمس الشيخ مكتوم شخصية قيادية مرموقة، لعبت أدواراً تأثيرية في جميع الأحداث اللاحقة.
مكتوم بن راشد أول رئيس وزراء لدولة الإمارات
وتم انتخاب الشيخ زايد، حاكم أبوظبي رئيساً لدولة الإمارات، والمغفور له الشيخ راشد نائباً للرئيس، وفي الوقت الذي تم فيه تعيين الشيخ مكتوم أول رئيس للوزراء أوكلت له مهمة تشكيل أول مجلس وزاري للدولة الوليدة، حيث ترأس أول اجتماع للمجلس في الثاني من أبريل العام 1972. بقى من أبرز الرموز في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيساً للوزراء حتى العام 1979، عندما تنحى لوالده المغفور له الشيخ راشد، ليعود بعد ذلك بأربع سنوات للمجلس ثانيةً نائباً لرئيس الوزراء.
وفي شهر مايو من العام 1981، داهم المرض المغفور له الشيخ راشد، وتولى أبناؤه الأربعة مسؤولية تسيير شؤون الإمارة. وعلى الرغم من تحسن حالته الصحية، إلا أنه فضل الخلود للراحة، ليتيح أمر الإدارة الفعلية لشؤون الإمارة للشيخ مكتوم، الذي تلقى العون والمؤازرة من شقيقيه، الشيخ حمدان و الشيخ محمد، إذ كانوا جميعاً يشكلون وحدة متكاملة للحفاظ على أمانة الحكم وحسن الإدارة.
مكتوم والمهام الجسام في فترة الثمانينيات
لقد أعطى الشيخ مكتوم جل اهتمامه للميادين التنموية كافة، بيد انه خص التعليم والقانون والنظام برعاية خاصة.
تولى الشيخ مكتوم الكثير من المسؤوليات خلال فترة الثمانينيات، واكتسب شهرة واسعة كرجل برٍ وإحسان، إذ بقي كرمه البالغ أسطورة تتداول في دبي والإمارات العربية المتحدة ككل، لقيامه بتمويل العديد من المشاريع الخيرية الخاصة بالمعاقين ودور الأيتام والمعوزين في دول العالم الثالث والدول النامية، إضافة إلى عطائه السخي لدعم الكثير من المدارس ودور العلم، داخل الدولة وخارجها.
مكتوم بن راشد نائباً لرئيس الدولة
في نوفمبر من العام 1990، وبعد رحيل المغفور له الشيخ راشد، أصبح الشيخ مكتوم نائباً لرئيس الدولة، رئيساً لمجلس الوزراء، حاكماً لدبي.
ورافق عودة الشيخ مكتوم لرئاسة الوزراء أحد أهم المشاريع التنموية طيلة العقود الثلاثة من عمر دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تبنى سموه برنامجاً وطنياً، يهدف إلى إنشاء آلاف الوحدات السكنية الجديدة لخدمة المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وذلك في إطار مشاريع يتم تنفيذها في الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة وغيرها.
مكتوم وتأسيس البنية التحتية
قاد الشيخ مكتوم حكومة البلاد خلال عقد من الزمان إلى إقامة مشاريع تنموية وطنية شاملة، عملت على تحسين حياة المواطنين حتى في الأصقاع النائية التابعة لدولة الإمارات.
أما على مستوى إمارة دبي، فأثمرت قيادته عن نشاط حيوي داخل حكومة دبي. وفي الوقت الذي كانت تكتمل فيه مشاريع البنية التحتية والمرافق العامة الواحد تلو الآخر خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات، تم إنشاء مرافق رياضية، اكتسبت شهرة دولية، وإقامة البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، والحدائق، والنوادي، والمكتبات العامة، ومرافئ القوارب، وغيرها من المشاريع. وإضافة إلى ذلك حققت الإمارة قفزة نوعية، بفضل جهود حكومتها، في مجال بناء شبكة طرق حديثة شاملة، وتوسعة مطار دبي الدولي، ليكون محطة إقليمية للطيران تتناسب مع المكانة الجديدة لإمارة دبي.
مكتوم وصناعة الخيول
ينسب إلى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، الفضل الأكبر في ولوج العرب سباقات الخيول العالمية، والتأثير في صناعتها، وتأكيد دورهم الريادي في هذه الرياضة التراثية، مما جعلهم محط اهتمام الإعلام العالمي.
وكان هذا الدور الريادي لسموه من أبرز أحداث القرن العشرين، حيث بسط الملاك العرب سيطرتهم على المضامير العالمية، وأسسوا أشهر الإسطبلات التي انتخبت أروع وأنقى السلالات، مما كان له الأثر الأكبر في الارتقاء بنوعية خيول السباقات وتطوير أنسابها.
وما نيل سموه للقب أفضل مالك يفوز بسباقات الفئات في خمس دول أوروبية عام 1997، إلا أبلغ دليل على ذلك، إذ إنه يعد أول مالك خيل بأوروبا ينال شرف الفوز بهذا اللقب منذ بدء منحه العام 1971.
وفي الواقع، فإنه لعب دوراً كبيراً في الارتقاء بمستوى السباقات الأوروبية واثرائها، وذلك بالمشاركة بأجود جياده في منافساتها العديدة.
ويرجع الفضل إلى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم في إنشاء فريق جودولفين، الذي حقق أروع الإنجازات العالمية، وبلغت شهرته أنحاء متعددة من العالم، إذ كان ظهوره بمثابة الثورة التي غيرت أفكار ومفاهيم خبراء الخيل، الذين ذهلوا لنتائجه الباهرة.
لقد أسهم بشكل فعّال، طوال عقود ثلاثة، في الارتقاء برياضة الفروسية التراثية لإعادة سالف الأمجاد العربية الغابرة.
مكتوم بن راشد .. "رحلة عطاء"
إنها رحلة عطاء بلا حدود في مختلف المناحي السياسي والاقتصادية والتعليمية والرياضية.. فمنذ أن تولى الشيخ مكتوم بن راشد رئاسة أول وزارة اتحادية في تاريخ الإمارات العربية المتحدة، وحتى اليوم، وهو يعمل بكل صدق وتفانٍ، باذلاً جهوداً مضنية ومخلصة من أجل رفعة الوطن وتدعيم الكيان الاتحادي لدولة الإمارات. فمنذ رحيل فقيد الوطن ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، نهض الشيخ مكتوم بالأمانة الملقاة على عاتقه، وأداها خير أداء، متخذاً من توجيهات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومنهج الوالد الشيخ راشد رحمه الله، نبراساً وبرنامجاً يسير على هديه في خطواته الوثابة في سبيل إعلاء شأن الاتحاد، والحفاظ على مكتسباته ومنجزاته .

التعليقات