محمد بن راشد ال مكتوم الحاكم الجديد لدبي رجل دولة وقائد عسكري و فارس ورياضي وشاعر وصانع نهضة دبي الحديثة التي جعلها محط انظار العالم

محمد بن راشد ال مكتوم الحاكم الجديد لدبي رجل دولة وقائد عسكري و فارس ورياضي وشاعر وصانع نهضة دبي الحديثة التي جعلها محط انظار العالم
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة

تولى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الحكم في امارة دبي بعد وفاة شقيقة الاكبر المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد , وظل الشيخ محمد وليا لعهد دبي ووزيرا للدفاع منذ وفاة والده في العام 1990، والشيخ محمد هو الابن الثالث بين أربعة أبناء للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وهم: الشيخ مكتوم والشيخ حمدان والشيخ أحمد.

وقد ترعرع الشيخ محمد الذي ولد عام 1949 في كنف عائلة آل مكتوم، بمنزلها الكائن حينذاك في الشندغة، حيث أمضى طفولة سعيدة ومرحة هناك. وقد شغف به والداه وجده الشيخ سعيد آل مكتوم، حاكم دبي وقتها، وأحاطوه بكل عطف ورعاية. كما وجد الشيخ محمد في اخوته وأولاد عمه رفاق طفولة له، إضافة إلى أولاد عائلات التجار الكبار وغيرهم من القبائل. وقد كان منذ نعومة أظافره رياضياً مفعماً بالحيوية والنشاط، مولعاً بممارسة الألعاب المختلفة مع الأولاد الآخرين، مثل لعبة الهول، المعروفة بـ" المطاردة والحجلة"

وقد أشاد أحد أصدقاء عائلة آل مكتوم، وهو حمد بن سوقات، بالشيخ محمد شاباً مفعماً بالحيوية، بقوله: "إنه كان دائم الحركة، يمارس الألعاب ولديه روح الاستكشاف، وكان لديه أيضاً الفضول، إذ كان يحب أن يعرف ما يجري حوله". وعندما كان الشيخ سعيد يعقد مجلسه على المقاعد الخشبية عند مدخل منزلهم في الشندغة، كان يصحب حفيده الشيخ محمد ويجلسه إلى جانبه، وعلى الرغم من أنها لم تكن جلسات رسمية، إلا أنها كانت بمثابة بيئة تعليمية جيدة.

ومنذ نشأته الأولى أخذ سموه يتدرب على الصيد، خصوصاً تلك الرياضة العربية المميزة؛ رياضة الصيد بالصقور التي وجد فيها سموه ما يعيده إلى جذوره العربية الأصيلة، منئيا بنفسه عن معطيات المدنية الحديثة وكل ما يمت لها بصلة، ليدنو من تلك الرياضات العربية الأصيلة التي أحبها.

وبالإضافة إلى هواية الصيد، قام والدهم الشيخ راشد منذ اللحظة التي أصبح أولاده فيها قادرين على الوقوف على أقدامهم بتعليمهم رياضة ركوب الخيل، وهذا ما جرى على الشيخ محمد، إذ منذ صغره وضع مباشرة على سرج الحصان، وأصبح هو وأصدقاؤه المقربون يتمرنون على ذلك كل يوم.

لم يدخر الشيخ راشد جهداً في إعداد أولاده للقيادة، مولياً مسألة تعليمهم اهتماماً خاصاً، إذ بمجرد أن بلغ سموالشيخ محمد الرابعة من عمره، حتى كان والده يهيئ له من يشرف على تلقينه مبادئ اللغة العربية والدين الإسلامي، ليضيف له، ببلوغه السادسة من عمره، مادتي الإنجليزية والرياضيات.

وبحلول العام 1955، كان الشيخ محمد قد بلغ السابعة، فألحقه أبوه بالمدرسة الأحمدية؛ وهي مدرسة ابتدائية صغيرة كانت موجودة بمنطقة ديرة، بهدف تلقيه التعليم الأساسي. فبدأ سمو محمد يتفقه قواعد اللغتين العربية والإنجليزية وينهل من معين الجغرافيا والتاريخ والرياضيات، إذ ظهرت بوادر تفوقه على نظرائه جلية، وذلك بسبب تعليمه المبكر. وببلوغه العاشرة من عمره، انتقل الشيخ محمد لمدرسة الشعب، ليلتحق بعد سنتين من ذلك بمدرسة دبي الثانوية.

وفي التاسع من سبتمبر من عام 1958 توفي الشيخ سعيد؛ جد الشيخ محمد، ليصبح الشيخ راشد حاكماً عاماً لإمارة دبي، الأمر الذي أوحى للشيخ راشد بضرورة ايلاء أبنائه اهتماماً خاصاً في تنشئتهم فمنذ بداية أكتوبر من العام نفسه، كثف الشيخ راشد من رعايته لهم ليشبوا صالحين مهيئين لتحمل المسؤوليات التي ستناط بهم في تسيير أمور حكومة دبي المستقبلية. ولأن الشيخ راشد تولى مهام تسيير أمور الحكم في دبي فعلياً، قبل استلامه رسمياً، فإنه كان في الخمسينيات مداوماً على الاجتماع في مجالسه بأصحاب الرأي والمشورة وأعيان البلد، من مفكرين وتجار وأصحاب بنوك ومقاولين. وكان يلاحظ في هذه المجالس ملازمة سمو الشيخ محمد لأبيه الدائمة، مما أسهم في تفتق ملكاته، وامتلاكه للتفكير المنطقي.

في الوقت نفسه، استطاع الشيخ محمد اكمال دراسته الثانوية بتفوق ملحوظ، إذ اجتاز الامتحان المقرر في منهاج المدرسة خلال العام الدراسي 64/1965، ليزداد ايمان والده الشيخ راشد بأن مسيرة التطوير والتقدم في دبي مرهونة بشخص على شاكلة الشيخ محمد، إذ كان يراه الأفضل والأكثر تمكناً في إدارة أمور الأمن في الإمارة الفتية.

وعليه، اختار الشيخ راشد لابنه الثالث، الشيخ محمد المجال العسكري لاكمال دراسته، ولأن هذا الاختصاص كان يتطلب معرفة تامة وغير منقوصة باللغة الانجليزية، فإن سمو الشيخ محمد، يرافقه ابن عمه الشيخ محمد بن خليفة آل مكتوم، سافر في أغسطس العام 1966 إلى لندن، بغرض الالتحاق بمدرسة "بل" للغات في كامبريدج، التي كانت تعد حينذاك أفضل المدارس الأوروبية للغات.

وبسبب سمعتها العالمية، فإن مدرسة "بل" كانت تضم بين صفوفها طلاباً من جنسيات شتى، إذ كان هناك الصينيون واليابانيون، إضافة إلى عدد لا بأس به من الاسبان ومن جاؤوا من الأمريكتين "الشمالية والجنوبية"، ومن استراليا وأفريقيا. والحقيقة، أن هذه المدرسة كانت أشبه بالوعاء الذي تنصهر وتمتزج فيه الجنسيات والثقافات المختلفة، مما أسهم في تبلور فكر الشيخ محمد، وغرفه من هذا المعين الغني، الذي أدى بدوره إلى تسهيل تحصيل سموه للمنهاج الأكاديمي من أدب وشعر ورياضة، مع اهتمام خاص لسموه برياضة التجديف.

وهذا البعد عن سحر الشرق، لم يزد الشيخ محمد إلا توقاً وتشبثاً بالتقاليد العربية، وبالتالي أصبحت تشرئب عنقه لكل ما يمت بصلة لهذه التقاليد، فكان أن التقى سموه بشقيقه سمو الشيخ حمدان ليتابعا في الخامس من مايو العام 1967 أول سباق للخيول، سباق 2000 جينيز، الذي فاز به المهر "رويال بالاس"، ممتطياً صهوته الفارس جاري مور.

وبفضل أصدقاء والده العديدين في بريطانيا، تلقى الشيخ محمد العديد من الدعوات للمشاركة في رحلات صيد ورماية، حيث تعلم الصيد. وما ان بلغ الشيخ محمد العشرين من عمره، حتى كان على اطلاع وإلمام تامين بشتى فنون الأدب، والرياضات المختلفة، والأمور السياسية والعسكرية التي أدرك أهميتها بالنسبة له في المستقبل

في السادس عشر من يناير 1968، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها سحب قواتها من منطقة الخليج، منهية بذلك التزاماتها الأمنية في المنطقة. وبهذا الانسحاب تعين على القائمين على إمارة دبي ضمان مستقبل آمن ومستقر للإمارة، ليلعب الشيخ محمد دوراً بارزاً في ذلك.

و التحق بكلية مونز العسكرية في منطقة الديرشوت، التي تبعد قرابة أربعين ميلاً عن العاصمة لندن في الجزء الجنوبي من المملكة المتحدة. وفي الشهور الموالية كان لا بد ان يتعرض سموه لأقسى أنواع التدريب، الذي تفرضه العسكرية البريطانية على الضباط. وفي المراحل المتأخرة من الدورة، التي دامت ستة شهور، تمت ترقية الشيخ محمد إلى وكيل لسرية كوهيما، ليتم بعد ذلك منحه سيف الشرف لتفوقه على زملائه الضباط من الدول الغربية ودول الكومنولث.

وفي الأول من نوفمبر 1968، قام الشيخ راشد بتعيين الشيخ محمد رئيساً للشرطة والأمن العام، وهو أول منصب يتقلده سموه. وفي الثاني من ديسمبر 1971، عقد حكام إمارات كل من أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وولي عهد أم القيوين ممثلاً لوالده، اجتماعاً في قصر شاطئ الجميرا في دبي، حيث قاموا بتوقيع أول دستور مؤقت لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي الأيام الموالية ليوم التوقيع، قام المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، رئيس الوزراء المعيّن بتعيين أخيه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزيراً للدفاع، ليصبح سموه آنذاك أصغر وزراء الدفاع في العالم سناً.

وفي أقل من عام، بدأ دوره يحتم عليه التعامل مع قضايا شاملة، مثل الحرب العربية الإسرائيلية، ومحاولة الانقلاب العسكري في احدى دول الجوار، واختطاف طائرة وهي جاثمة في مطار دبي الدولي. في هذه الأثناء كان يحاول إقامة قوة دفاع وطنية موحدة، وكانت أول مهمة عسكرية لقوة الدفاع الوطنية في عام 1976، حيث أرسل الشيخ محمد قوات إلى لبنان للمشاركة في قوة الردع العربية، من أجل المحافظة على الأمن والسلام في تلك الدولة الشقيقة.

ومع حلول شهر مايو من عام 1981، أصيب الشيخ راشد بمرض أقعده عن تحمل مسؤولياته، فثقل عاتق الشيخ محمد كباقي اشقائه بعبء مسؤوليات جديدة في انتظار شفاء والدهم. وما يسجل كذلك في هذه الفترة العصيبة في حياة آل مكتوم، هو تعاضد أفرادها بعضهم مع بعض، بفضل نضجهم وتبلور شخصياتهم، وذلك هو العزاء الأكبر الذي خفف من آلام الوهن لدى الشيخ راشد، الذي لم يأل جهداً خلال العقود الماضية في بذل الغالي والنفيس من أجل تنشئة أنجاله رجالاً يعتد بهم، أقوياء عند الشدائد، مبدعين لحظة الأزمات.


قراران تاريخيان :

كان المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم قد اصدر في الرابع من يناير من عام 1995قرارين تاريخيين، يعدان بالكثير في المستقبل، أولهما تعيين الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد لإمارة دبي، وثانيهما تعيين الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائباً لحاكم إمارة دبي.

وعلق الشيخ محمد في هذه المناسبة، قائلاً: "لا أعرف فيما إذا كنت قائداً جيداً ام لا، لكن ما أعرفه إنني الآن في مركز قيادي، وعندي رؤية واضحة للمستقبل، تمتد قدماً 20 أو 30 عاماً. لقد اكتسبت هذه الرؤية من والدي، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي يعتبر بحق في مقام الوالد لدبي. لقد أطلق المشاريع، ووقف عليها شخصياً، كان يعرف عنه أنه كان يستيقظ باكراً، قاصداً مواقع المشاريع ليشرف عليها شخصياً، وانا أسير على خطاه، أبقى على اطلاع على كل شيء، أذهب للمواقع وأراقب، اقرأ الوجوه، أتخذ القرارات المناسبة، انطلق بخطى سريعة لتطبيق هذه القرارات بحماس وعزيمة عاليين".

فقد أراد الراحل الشيخ مكتوم بن راشد، من وراء تعيين الشيخ محمد بن راشد ولي عهد لدبي، ان يوظف "الحماس والعزيمة" اللذين يملكهما الشيخ محمد لما فيه خدمة ومصلحة الإمارة، ليتابع واخوانه المسيرة التي ابتدأها والدهم؛ المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، معتمدين في مسيرة التطوير والتقدم على النهج والأسس التي وضعها والدهم للنهوض بدبي، وتحويلها إلى مدينة حديثة بكل ما في الكلمة من معنى.

محط أنظار العالم

وجاء الشيخ محمد ليعلن دبي "محط أنظار العالم"، و ليوجد لها مكانا على خارطة السياحة العالمية، الأمر الذي حظي بدعم كبير من سموه. وفي أواخر عام 1995، أعلن عن ولادة مهرجان دبي للتسوق، الذي كان واحداً من أولى مبادراته الكثيرة التي رسخت دوره القيادي كولي عهد، آخذا على كاهله عملية التطوير والتحديث. وكان الهدف من وراء هذا المهرجان السنوي، توظيفه وسيلة للترويج للاقتصاد الإماراتي على المستوى العالمي. تتسارع الخطى، وتتضافر الجهود لتطوير دبي وتحديثها، لتصبح محط أنظار السائحين في العالم.



الفارس .. محمد بن راشد آل مكتوم

تعلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بحب الخيول وأولاها اهتماماً خاصاً منذ طفولته.

منذ نعومة إظفاره، تدرب سموه على ركوب الخيل ، حيث اهتم والده، المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، بتدريبه واخوانه، وقد اظهر الشيخ محمد مهارة متميزة وأبلى بلاءً حسناً مما بشر بمستقبل واعد. وعلى الرغم من اهتمام سموه برياضات كثيرة بالإضافة لرياضة ركوب الخيل وإبداعه فيها ، أبرزها رياضة التنس وكرة القدم ،إلا أن الفروسية لا تزال حبه الأول لأن هذه الرياضة جزء لا يتجزأ من تاريخه وكيانه.

في عام 1967 زار الشيخ محمد مضامير سباقات الخيول، عندما حضر واخوه سمو الشيخ حمدان، وللمرة الأولى، سباق 2000 جينيز الذي أقيم في بريطانيا آنذاك، وفاز بلقبه المهر "رويال بالاس"، وبعد عشر سنوات من ذلك الحدث، حقق سمو الشيخ محمد أول فوز له كمالك للخيول في السباق الذي أقيم في بريتون، وفاز بلقبه مهر سموه "حتى" 1. وبدأ تركيز جهوده في سباقات الخيل ليحقق انتصاراً تلو انتصار. ولكنه لم يتوقف عند انتصاراته ، بل عزز من حبه، بتأسيس إسطبلات جودولفين عام 1994 والتي حالفها النجاح والتفوق منذ نشأتها بفضل خبرته ومعرفته بالخيول، وكان تأسيس سموه لإسطبلات جودولفين ضماناً لتحقيق أفكاره وأهدافه.

وأراد أن يكون لدبي الدور الأكبر في رعاية الخيول، فقرر نقل خيوله إلى دبي لقضاء موسم الشتاء فيها، وقد كان هذا القرار في بادئ الأمر مستغرباً لدى الكثيرين من المختصين في مجال سباقات الخيول. لكنهم ما لبثوا أن أدركوا أن وراءه معرفة وخبرة عميقة مكنته فيما بعد من تدريب واختيار افضل الخيول.

تزامن نجاح جودولفين مع تطور دبي وبروزها على الساحة الدولية، فمنذ تأسيسها تطورت صناعة سباقات الخيول، ولقد شجع الشيخ محمد ملاك الخيول في

العالم العربي على خوض سباقات عالمية، بعد أن اقتصرت مشاركتهم على السباقات المحلية، وأسس كأس دبي العالمي- السباق الأغلى في العالم- عام 1996، وأصبح هذا السباق يشهد مشاركات كبيرة لملاك الخيول من معظم دول العالم، وفاز في هذا السباق في عامه الأول المهر أمريكي الأصل "سيجار"، ويواصل سباق كأس دبي العالمي جذب اهتمام أصحاب الخيول في جميع أرجاء المعمورة.

وبفضل الإنجازات التي حققها الشيخ محمد بن راشد في رياضة سباقات الخيول والاهتمام الكبير الذي أولاه سموه وما زال يوليه لهذه الرياضة، مُنح سموه جائزة اكليبس الخاصة في مجال الخيول عام 2001. ولا يخفى على أحد تألقه وشهرته في مجال سباقات الخيول التقليدية وسباقات القدرة.

ويقود الشيخ محمد بن راشد فريق الإمارات للقدرة، الذي يعتبر من ضمن افضل فرسان العالم، على الرغم من أن مشاركة الإمارات في السباقات العالمية للقدرة والتحمل تعتبر حديثة نسبياً. وفي عامي 1999 و2000، فاز نجلا الشيخ محمد بن راشد، الشيخ راشد والشيخ حمدان ببطولة العالم للقدرة على التوالي ، كما فاز ابنه الثالث ، الشيخ أحمد بلقب بطولة العالم للقدرة في العام 2002، ليصبح بذلك اصغر بطل سناً على مستوى العالم، وأول من يفوز بهذه البطولة من قارة آسيا. ومنذ عام 2003 انضم إلى ركب الفرسان الشيخ ماجد والذي شارك في البطولة الأوروبية من ضمن فريق الإمارات.

و قد دأب أبناء الشيخ محمد بن راشد على التذكير بأن الفضل في إنجازاهم يعود لوالدهم، كيف لا وهو الذي يرشدهم ويرسم

لهم طريقهم، ويعلمهم كيف يحسنون التعامل مع الحصان ويحدد لهم متى يطلقون العنان للمهر في السباق، ومتى يكبحون جماحه، وقد قاد سموه فريق دولة الإمارات للفوز في البطولة الأوروبية التي أقيمت في إسبانيا عام 1999، وهو الذي استرد لقب البطولة للإمارات عام 2001 في السباق الذي جرى في إيطاليا، وقاد فريق الإمارات للفوز في البطولة الأوروبية التي أقيمت في ايرلندا عام2003. ومنذ أمد يعمل سمو الشيخ جاهداً لإدخال رياضة سباقات القدرة ضمن الرياضات الأولمبية

محمد بن راشد ال مكتوم .. الشاعر

بدأ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نظم هذا النوع من الشعر منذ ان كان طالباً في المدرسة، ويذكر سموه أن والده المغفور له "بإذن الله" الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، كانا مصدر إلهامه. كما تأثر الشيخ محمد بن راشد، خاصة في فترة شبابه، بعدد من أبرز شعراء الشعر الفصيح من أمثال المتنبي وأبي تمام والبحتري، حيث كان سموه، عندما يسافر مع والده، يحتفظ بدواوين هؤلاء الشعراء الكبار، ويداوم على القراءة طوال الرحلة، وقد ساهم هذا الاطلاع المبكر في تأصيل موهبته وإثراء المفردات عنده.

وتجدر الإشارة إلى إن الشيخ محمد بن راشد عندما بدأ ينشر شعره في الصحف، تجنب نشرها مذيلة باسمه الحقيقي، بل استخدم اسماً مستعاراً ليضمن أن تقييم وتذوق القارئ لشعره حقيقي، وليحكم القارئ عليه بكل صدق و إخلاص، لا أن يصدر حكمه تبعاً لمعرفة مسبقة بأن الشاعر ينتمي للعائلة الحاكمة.

وقد بدأت الشاعرة الإماراتية " فتاة العرب" بإرسال ردودٍ على قصائده تعبر فيها عن إعجابها بشعره مما شجع سموه حينها على إعطاء المزيد منه.

وبعد أن تأكد من حصول قصائده على التقييم الموضوعي الحقيقي، وبدأ القارئ يقبل على قراءة أبياتها بشغف، اظهر اسمه الحقيقي، وانتشر شعره في أرجاء العالم العربي، والآن يعد من ابرز شعراء النبط.

وقد أتاح الشعر النبطي للشيخ محمد بن راشد الفرصة للتعبير ولإبراز الجوانب الإبداعية والوجدانية الطبيعية لشخصيته، إذ بعض هذه الجوانب لا يظهر صداها في معترك الحياة السياسية.

ويتناول شعر الشيخ محمد موضوعات وأغراضاً متنوعة بدءا من المشاعر الرومانسية التي تنبعث من كلمات قصائده التي تخلد الحب المثالي الصادق. ولقد تجسد هذا المستوى من العواطف الرقيقة في أكثر من قصيدة، ويمكن أن نعتبر قصيدة "رمز الهوى" مثلاً ناصعاً لها. ويقترن السعي لدى سموه للوصول بعاطفة الحب إلى مستوى الكمال بعنصري الوفاء

وقد انعكس دوره السياسي في شعره المواكب للحدث والمتفاعل مع آلام الأمة، المستجيب لاستغاثتها‘ وقد تمثل ذلك في القصيدة التي كتبها سموه، بعد ساعات قليلة من استشهاد محمد الدرة، الطفل الفلسطيني الذي طالته يد الغدر الإسرائيلية بدم بارد عند مفترق نتساريم في مدينة غزة، في الثلاثين من سبتمبر العام 2000، وقد تم تصوير حالة الاغتيال هذه ونشرها في جميع الصحف العالمية.

كتب الشيخ محمد عدة قصائد في المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، مشيداً بقيادتهما الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتبرز في شعر الشيخ محمد بن راشد عناصر الزمان والمكان، فهو يستشعر خفقات الصحراء وتبدل مواسمها وطبائعها، وتظل الصحراء قريبة من قلبه. ولقد ذكر أن الصحراء علمته الصبر والتحمل، وتتبدى ملامح هذه الخصال وصورها الشعرية في الكثير من قصائده، وتنعكس تأثيرات الحياة البرية في شعره بجلاء، وفي كثير من الأحيان يحتاج القارئ إلى دراية بأحوال هذه الحياة حتى يتسنى له إدراك جمال الصور والمعاني، فهو لا يكتفي باستخدام الرموز للتشبيه البليغ، بل يتعدى ذلك لوصف أحوالها ضمن صور مركبة تصور انفعالاتها وردات فعلها نحو ما يحدق بها من أخطار، شارك في مطارحات شعرية مع عدد من الشعراء البارزين في منطقة الخليج العربي، من أهمهم الشاعر الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشاعر الأمير السعودي خالد بن فيصل.

لغز محمد بن راشد :

واللغز عبارة عن قصيدة تتناول أبياتها كثيراً من الأسئلة، ويختلف هذا النوع من الألغاز عن الألغاز في ثقافات دول العالم الأخرى والتي عادة ما تتألف ألغازها من سطر واحد، فالرد على اللغز الذي يطرحه الشيخ محمد يجب أن يكون شعراً ويتبع نفس القافية والأسلوب، إضافة إلى تشابه الكلمات، وقد رصد سموه جائزة سخية لكل من يتمكن من الرد على هذا اللغز، وقد تجاوب الكثيرون مع الفكرة وتم تلقي الكثير من الردود على ألغاز سموه من جميع أرجاء الوطن العربي، ولقد بلغ عدد الردود على اللغز الخامس نحو 12000 رد لشعراء من جميع أقطار العالم العربي.

لقد نظم الشيخ محمد بن راشد الكثير من روائع القصائد النبطية، ولا يزال يكتب كلما يسنح وقت سموه، وسنبقى ننظر إليه ليس كقائد ذي رؤية ثاقبة وفارس ذي إنجازات عظيمة فحسب، وإنما أيضا كعميد للثقافة والتراث .

التعليقات