الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن تنظم لقاء مفتوح حول الانتخابات التشريعية

غزة-دنيا الوطن

نظمت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن وبالتعاون مع منظمة أنصار الأسري يوم أمس لقاء جماهيري حول الانتخابات التشريعية، شارك باللقاء عدد كبير من الأسري المحررين ولفيف من مثلي منظمات المجتمع المدني وعدد من المهتمين في مقر جمعية الأسري والمحررين بغزة. أكد ضيف اللقاء الأستاذ المحامي صلاح عبد العاطي مسئول التدريب والتوعية بالهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن علي أهمية الانتخابات العامة وباعتبارها احد مقومات الديمقراطية وحق من حقوق المواطنة مشيرا إلي المجتمع الفلسطيني يتطلع لإجراء الانتخابات باعتبارها مدخل لترتيب النظام السياسية الفلسطيني وتفعيلة وباعتبارها رافعة للإصلاح المنشود ، مشيراً إلى أن هناك متغيرات كثيرة طرأت علي الواقع الفلسطيني منذ أخر انتخابات عام 1996 وخاصة بعد انتهاء الولاية القانونية للمجلس التشريعي منذ عام 1999 وبدء الانتفاضة الفلسطينية وتطوراتها حتى يومنا هذا والتي أثرت في المواطن والمجتمع الفلسطيني ومصالحه، والانتخابات ليست سياسية فحسب، أنها ثقافة متقدمة، ولكونها ثقافة تكون أكثر تشعبا من السياسة وأكثر ثوابت فيما يخصها كممارسة وكأعراف وكتقاليد وكطاقة حية داخل المجتمع لتحريك كل خصائصه الإنسانية والحضارية، فليس الانتخابات هي من ينعكس على حال البلاد العامة ومفاصلها الاجتماعية والتاريخية بل كل ذلك ينعكس على الانتخابات ، ثقافات ومواصفات عديدة تنعكس على الانتخابات ،لتجعل منها ثقافة ، التسامح، الصبر، الحوار، احترام القانون العام، تحوُلُ بعض المفاهيم كالرشوة والمحسوبية والتعصب من سمة وامتياز لممارسها إلى صفة ذميمة يشجبها المجتمع بل ويسخر منها ، لا يمكن أن نمارس الانتخابات دون أن نشعر بحرية داخلية ومنطق معتدل يرى أن السياسة هي خدمة الآخرين وان المنصب السياسي هو تكليف خدمي ينزل إلى أدق الحاجات و المستويات الإنسانية من اجل تقويمها والارتقاء بها، لا يمكن أن نمارس الانتخابات ونحن نخضع لمنطق شريعة الغاب ومنطق الخوف ومنطق رضا الآخرين على حساب غياب مصلحة الوطن العليا التي هي من مصلحة كل مواطن. فليس الانتخابات هي تحتاجه الشعوب فقط بل العكس، الانتخابات هي من يحتاج إلى وعي عام ونكران ذات والاعتراف بالفشل أو الهزيمة والعمل على تجاوزهما والاحتمال المتبادل بين السلطة والمعارضة والناس ،دون المساس بالأولويات، لكن ذلك لا يعفي من أن يكون الاختيار داخل تلك الشرائح مستندا إلى الكفاءة واحترام الجهد ،وان تكون لغة الاختلاف مع الأخر بعيدة عن الاتهام الجارح والغضب والتهديد والتكفير وغير ذلك مما لا يصب في سياسة الديمقراطية أو ثقافة الانتخابات والتطلع لبناء بلد عصري متميز ، فالانتخابات ثقافة ومدرسة لا يمكن نيل شهادتها إلا بعد تجاوز امتحانها، وامتحان الانتخابات جار الآن ، وعلى شعبنا أن يتجاوزه لتصبح بلادنا فعلا نموذجا . وأشار عبد العاطي إلا أن أهم شرط من شروط الديمقراطية هو شرط الحرية ، حرية الوطن وحرية المواطن ،فالاستعمار نقيض الحرية وبالتالي نقيض الديمقراطية ، ومع هذا ستشكل الانتخابات التشريعية القادمة خطوة هامة في سياق عملية التحول الديمقراطي الفلسطيني، خاصة في ضوء إعلان غالبية القوى السياسية عزمها المشاركة فيها، بمن فيها القوى التي قاطعت الانتخابات العامة الأولى عام 1996، والانتخابات الرئاسية في يناير 2005. واستعرض المحامي صلاح عبد العاطي قانون الانتخابات العامة والنظام الانتخابي واليات سير العملية الانتخابية من دعاية واقتراع والفرز ومراقبة عدد الجرائم الانتخابية التي نص عليه القانون. وأكد عبد العاطي بأنه سبق للهيئة وان طالبت كغيرها من منظمات المجتمع المدني بضرورة تعزيز الديمقراطية وإجراء الانتخابات التشريعية، كما وأضاف بأنه بالرغم من بدء الحملة الانتخابية، تأكيدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، إلا أن الشارع الفلسطيني متخوفا ومتشككا من فرص نجاح تلك الانتخابات في موعدها المقرر، بعد تكرار تعرض مقار لجان لانتخابات للاعتداءات والهجمات من قبل مجموعات فلسطينية مسلحة، ونتاج فشل السلطة في وقف الهجمات على المقار الانتخابية، واضح بان السلطة الفلسطينية لم تقدم إلى اللحظة أي ضمانات لحماية اللجان والمقار الانتخابية يوم الاقتراع كون العملية الانتخابية تحتاج إلى أجواء سلمية مستقرة. ونوه عبد العاطي بان تحدي الاحتلال وممارسته القمعية بحق الشعب الفلسطيني واستمرار تلويح الاحتلال بعدم تمكين الفلسطينيين من الاقتراع في القدس الشرقية قد يؤديان إلى تأجيل الانتخابات، كما أن المؤشرات تدل على أن السلطة قد تجاهلت ضرورة اتخاذ كل الخطوات التي تضمن القانون والنظام في مرحلة ما قبل الانتخابات، وفشلت في ضمان سلامة وأمن مقرات لجنة الانتخابات المركزية وحماية موظفيها. وأكد عبد العاطي علي ضرورة التفكير الجدي والفوري، بكيفية إدارة الأزمة الراهنة تأجيل أم إجراء الانتخابات وتبعات كل قرار، كون إلغاء الانتخابات أو تنفيذها يدفع باتجاهات مجهولة، ليظل المخرج الوحيد والمعقول للخروج من الأزمة ربما، هو حكومة وحدة وطنية تستمر في تسيير الأعمال يخرج كافة قوى الشعب والجسم المدني للدفاع عن الكينونة الفلسطينية، ذلك أن الإنسان الفلسطيني لا يحتاج لدعوة لكي يدافع عن مصالح الوطن، ويبدو أن اقتراحات حكومة وحدة وطنية للمرحلة، لا تخلو من الحكمة، فقد تحتاج حكومة الوحدة إلى إعادة جدولة الالولويات بشكل يفضي إلى تحقيق أقصى مدى ممكن من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. هذا وقدم عدد من المشاركين مداخلات واستفسارات بدوره عقب عليها ضيف اللقاء حيث قدم إجابات وافية للمتسائلين حول قانون الانتخابات واليات سيرها والمطلوب من السلطة لضمان نزاهة الانتخابات وحول الدعاية الانتخابية ، وفي ختام اللقاء حذر المشاركين من مغبة فشل الانتخابات التشريعية، مشيرين إلى أن نجاح الانتخابات مرتبط بنجاح السلطة في توفير الأمن وحفظ النظام واستتباب القانون، ومشاركة موطني القدس في الاقتراع ، كما أكد المشاركين بأن المجتمع الفلسطيني أمام أزمة سياسية وأمنية تهدد استقراره وحاضر ومستقبل السلطة والقضية الفلسطينية، مما يستدعي من رئيس السلطة والفصائل الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني تغليب المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني والبحث في كل البدائل المكنة لتجاوز الأزمات الراهنة.

التعليقات