حجز مساحات اعلانية على جدران غزة وعلى شاشات فضائيات عربية لبعض المرشحين والقوائم

غزة-دنيا الوطن

انطلقت بعد منتصف الليلة الماضية، الحملة الدعائية لانتخابات المجلس التشريعي، وسط تأكيدات من اعلاميين ومختصين بأنها الحملة الأشد سخونة في فلسطين.

وأجمع مختصون في الاعلام والحملات الانتخابية، على أن الحملة الانتخابية، ستشهد منافسة شديدة في ظل المشاركة الواسعة للقوى والفصائل والتيارات الفلسطينية كافة.

وقال الإعلامي والكاتب طلال عوكل : نحن أمام حملة غير مسبوقة، وشديدة الأهمية، وستكون قوية جداً في ظل المشاركة الواسعة لكافة القوى والتيارات التي تطمح للفوز بأكبر عدد من المقاعد في المجلس المقبل.

ويتنافس على الفوز بمقاعد المجلس التشريعي القادم البالغ عددها 133 مقعداً، أكثر من 400 مرشح.

ونوه عوكل الى امكانية استخدام القائمين على الحملات الدعائية، لأشكال ابداعية وأنماط جديدة غير متوقعة، لمحاولة كسب أكبر عدد من الأصوات لصالح مرشحيهم.

وشهد يوم أمس، استعدادات كبيرة لدى عدد من القائمين على الحملات الانتخابية والعاملين فيها، حيث "حجز" عدد منهم الكثير من الجدران في الأماكن الأكثر بروزاً في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، لكتابة الشعارات الانتخابية لقوائمهم ومرشحيهم.

ومن الأساليب المتبعة في ذلك، قيام العاملين لصالح المرشحين بطلاء الجدران باللون الأبيض والتسجيل على طرفها "خاص بـ.."، وكتابة اسم القائمة أو المرشح!

بدوره، توقع الدكتور حسن أبو حشيش، رئيس قسم الصحافة والاعلام في الجامعة الاسلامية بغزة، استخدام المرشحين لكافة الوسائل والأدوات عالية التقنية المتاحة في فلسطين لنقل رسالتهم وبرامجهم لأكبر عدد من الناخبين.

وقال أبو حشيش : من خلال متابعتي لانتخابات الرئاسة السابقة، لاحظت اهتمام الحملات الانتخابية، لمعظم المرشحين، باستخدام كافة الأدوات الدعائية المتاحة، من لوحات عرض "سي دي" الضخمة في مراكز المدن، الى الملصقات وغيرها من الوسائل والأدوات التقليدية.

وتشير مصادر مطلعة في عدد من الحملات الانتخابية إلى استعدادها لاستخدام أعلى التقنيات الدعائية، التي تبدأ برسائل الجوال (SMS)، مروراً بالرسائل الالكترونية عبر الشبكة العنكبوتية المعروفة بالانترنت، وحتى استخدام الأقمار الصناعية وأجهزة البث المتطورة.

وتوقع متابعون لسير الحملات الانتخابية للقوائم والمرشحين، أن تنتقل أجواء المنافسة في الحملات الدعائية، من وسائل الاعلام المحلية الى الفضائية العربية المختلفة، للوصول الى أكبر عدد من الناخبين الفلسطينيين.

وكشفت بعض المصادر المطلعة، ان بعض الحملات الانتخابية، جهزت مواد اعلانية متلفزة باستخدام أحدث التقنيات، وحجزت أوقات بث مميزة لها في أشهر الفضائيات العربية.

وفي السياق ذاته، يرى المختصون أن شرط نجاح أية حملة إعلامية يعتمد على مدى وعي ومعرفة القائمين على الحملة بالأسس العلمية للاعلان والتسويق.

واعتبر الدكتور حسين أبو شنب، الخبير في المجال الإعلامي أن أبرز معالم الحملة الدعائية الناجحة، مدى وعي القائمين عليها بالمعنى الإعلاني والإعلامي العلمي الذي يطرحونه، وليس استخدام الجمل والمفردات الغليظة على حساب الاعتبارات العلمية في التنافس الشريف.

من ناحيته، يرى عوكل أن الحملة الانتخابية الجيدة تعتمد على المصداقية.

وقال "أهم الركائز لضمان نجاح أية حملة، المصداقية والواقعية، لخلق الثقة عند الناخبين بامكانية تنفيذ وتحقيق الشعارات والوعود".

وأكد أن الشعاراتية والخطب الرنانة المكرورة والمتشابهة الى حد بعيد، بين مختلف المتنافسين، لن تفيد، ولن تؤثر على جمهور الناخبين.

في حين رأى أبو حشيش، أن الاستعداد والتخطيط الجيد، والاستخدام المقنن لوسائل وأدوات الداعية والاعلان المكلفة، لا سيما أن الشعب الفلسطيني يعيش ظروفاً اقتصادية صعبة، من أهم الركائز للحملات الإنتخابية الناجحة.

لكن يبقى السؤال الأبرز والمطروح وسط كل الاجتهادات، ما هو مدى تعاطي الجمهور الفلسطيني مع هذه الحملات؟

وهنا، يؤكد الاعلامي عفيفة، أن الجمهور الفلسطيني أصبح لديه ما يكفي من المعرفة والخبرة في التعاطي مع الحملات الإعلانية ومختلف وسائل الإعلام، ما سيصعب مهمة القائمين على الحملات في إقناع الجمهور بالتصويت لصالح مرشحيهم.

وقال عفيفة: الجمهور الفلسطيني ليس جمهوراً سهلاً، ولديه من الخبرة والوعي ما يتطلب أسلوباً خاصاً في التعامل معه.

وأكد عفيفة أن أسلوب الدعاية المباشرة منفر للجمهور، داعياً القائمين على الحملات الانتخابية الى استخدام الأساليب غير المباشرة، مشدداً ان على المرشح أن لا يقول للجمهور "انتخبني"، بل يجب أن يقول مثلاً "هذه تجربتي..".

ويتفق معه في الرأي عوكل، ويزيد، أن الجمهور الفلسطيني سيختار لمن يصوت على قاعدة معرفته بالمرشح وهويته وتاريخه، ومن ثم البرنامج الذي يطرحه وإمكانية تحقيقه.

وحذّر المتابعون لسير الحملة الانتخابية، من تأثير أجواء الفلتان الأمني سلباً على سير الحملات الانتخابية.

وقال أبو شنب: تتوقف الحملة الدعائية الانتخابية وسيرها على الواقع والحالة المحلية والإقليمية المحيطة، وهي محكومة بعدد من الركائز، من أبرزها تحقيق اللحمة الوطنية، ومدى التوحد النفسي والأخلاقي والقيمي، وفي الواقع الفلسطيني للأسف أبطلت حالة الفلتان الأمني، والتصادم العائلي والعشائري تلك اللحمة المطلوبة، لضمان نجاح سير الحملة الانتخابية بحرية ونزاهة.

واتفق معه أبو حشيش، قائلاً: الواقع الميداني في فلسطين وحالة الفلتان الأمني، التي تتفاقم يوماً بعد آخر، تستدعي أن يسجل المرء حذراً حول انعكاس حالة الفلتان الأمني على طبيعة الممارسة الدعائية على أرض الواقع، خاصة أن هناك قراءة تحليلية تشير الى أن حالة الفلتان الأمني، في جانب منها، ليست بعيدة عن التأثير على العملية الانتخابية.

التعليقات