اوروبي عضو في تنظيم القاعدة استخدم مواهبه في إغراء النساء للتغطية على تنقلاته لنقل أسلحة وغسل أموال

اوروبي عضو في تنظيم القاعدة استخدم مواهبه في إغراء النساء للتغطية على تنقلاته لنقل أسلحة وغسل أموال
غزة-دنيا الوطن

على الرغم من تاريخه كمقاتل مدان ومقاتل اسلامي متطرف، كانت لدى ليونيل دومونت طريقة ذكية في اجتذاب النساء.

فبابتسامة آسرة وعينين بنيتين جميلتين اغرى طالب المدرسة الكاثوليكي الفرنسي السابق، النساء في انحاء كثيرة من العالم، مستخدما اياهن كشريكات عن غير قصد، بينما كان يتفادى مذكرات الاعتقال الصادرة بحقه، ويلتقي المتطرفين الاصوليين في ما لا يقل عن 10 بلدان.

وعملت سائحتان ألمانيتان اغراهما كلا على انفراد على سواحل تايلاند كغطاء لرحلاته، حيث اعد خططا سرية لنقل اسلحة وغسل اموال، وفقا لأدلة المحكمة ومحققين اوروبيين في قضايا الارهاب.

وفي محاكمة دومونت في هذه المدينة الفرنسية الشمالية في الشهر الماضي، اكدت المرأتان في شهادتيهما انهما ما تزالان غير مصدقتين، أن صديقهما الشفاف هو متطرف اسلامي، حتى بعد ان علمتا أنه القي القبض عليه قبل عامين في ميونيخ في عملية دولية مضادة للارهاب. وقالت سيليا دوس سناتوس، وهي وكيلة سفر تزوجت دومونت البالغ الان 34 عاما في احتفال بماليزيا وجاءت به الى وطنها ليلتقي اقاربها في المانيا والبرتغال، قالت «انه منفتح ودافئ. لا يمكن ابدا ان افكر بأنه متورط في عمل ارهابي».

ويقول مسؤولون وخبراء أوروبيون في مكافحة الارهاب ان دومونت يعتبر مثالا رئيسيا على الكيفية التي تعتمد بها» «القاعدة» والجماعات الارهابية الأخرى على المتحولين الى الاسلام، ممن يتولون، على نحو متزايد، أدوار الزعامة التخطيط الاستراتيجي وشن الهجمات.

وبعد أن تحول الى الاسلام عام 1991، وفقا لما قاله المحققون قاتل دومونت في البوسنة وشارك في خطة لتفجير اجتماع لزعماء الدول الصناعية السبع الكبرى في فرنسا عام 1996 وقضى سنوات يجمع الأموال وينظم الخلايا في أوروبا وآسيا.

وتثمن الجماعات الاسلامية المتطرفة المتحولين الى الاسلام، كونهم يستطيعون أن يعملوا في صفوفها بحرية في أوروبا وآسيا واميركا الشمالية، بدون أن يثيروا الشكوك لدى الشرطة. كما انهم غالبا ما يكونون متلهفين، لقبول المهمات الخطرة كوسيلة لاثبات ولائهم الديني، وفقا لما قاله الخبراء.

وقال أوليفييه روي، مدير الأبحاث في المعهد القومي الفرنسي للأبحاث العلمية والخبير في قضايا التطرف الاصولي ان «ما هو جديد يتمثل في انه بالنسبة لـ«القاعدة» يعتبر المتحولون الآن اعضاء كاملين. ولا يعتبرون مجرد ادوات لتوفير الأمن. وهي طريقة بالنسبة لهم ليصبحوا حركة عالمية. وليس من باب الصدفة أن نجد متحولين في كل خلية تقريبا من خلايا «القاعدة» خلال السنوات الثماني الماضية».

وأصبح كثير من المتحولين أعضاء موثوقا بهم في اعلى المستويات في «القاعدة». وقد اعتقل كريستيان غانزارسكي، الألماني البولندي المولد الذي تدرب في أفغانستان والتقى أسامة بن لادن، في باريس في يونيو 2003. وقال المحققون انه كان على صلة مباشرة مع خالد شيخ محمد، الرجل الثالث في «القاعدة» منظم هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وساعد في التخطيط لما لا يقل عن هجومين في أفريقيا.

وكان ديرين باروت، المواطن البريطاني والمسؤول المزعوم لخطة اكتشفت عام 2004 لشن هجوم على اهداف مالية في نيويورك وواشنطن بأسلحة دمار شامل، قد ولد لابوين هندوسيين ولكنه تحول الى الاسلام في عمر العشرين. ويقول محققون اميركيون ان باروت كان يتلقى اوامر من أبو فرج الليبي، وهو احد المخططين البارزين في «القاعدة» وقد القي القبض عليه في باكستان العام الماضي.

ومن بين المتحولين الاخرين ممن كانوا على صلة بمسؤولين كبار في «القاعدة» جوزيه باديلا، وهو مواطن اميركي، وبنيامين محمد، وهو مقيم بريطاني اثيوبي المولد، وكلاهما متهم من جانب مسؤولي وزارة الدفاع بالتخطيط لشن هجوم بـ«قنبلة قذرة» وخطط اخرى ضد الولايات المتحدة. ويعتبر ريتشارد ريد، الذي أدين بمحاولة تفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية الأميركية في ديسمبر 2001 بمواد متفجرة وضعت في حذائه، متحولا آخر كلف بمهمته من جانب زعماء كبار في «القاعدة».

وما يزال معتنقو الاسلام يجندون عادة كجنود مشاة ايضا. ففي التاسع من نوفمبر الماضي حققت موريل ديغوك، البلجيكية البالغة 38 عاما والكاثوليكية السابقة، امتياز أن تصبح أول مفجرة انتحارية مسلمة من أوروبا عندما هاجمت نقطة حراسة اميركية في العراق، فجرحت جنديا وقتلت نفسها، وفقا لمسؤولين بلجيكيين.

وفي فرنسا، حيث يوجد خمسة ملايين مسلم، وهو أكبر عدد للمسلمين في بلد اوروبي، تعاملت السلطات مع المتحولين الى الاسلام خلال سنوات، ولكنها تقول ان المشكلة باتت أسوأ حيث تغذيها ردود الأفعال الدينية والسياسية، ضد غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة.

وتتباين التقديرات بشأن المتحولين الاسلاميين في فرنسا، من 30 ألف الى 100 ألف، ولكن يعتقد ان نسبة قليلة فقط هم من يعتنقون التطرف. وقال خبراء ان كثيرا من المتحولين يتبنون الاسلام كوسيلة لمواجهة مشاكل شخصية مثل الادمان على المخدرات او ممارسة الجريمة، ولكن آخرين ينظرون الى الأمر باعتباره سببا سياسيا مشابها للتطرف اليساري الذي مد جذوره في أوروبا في سبعينات القرن الماضي.

وقال باسكال ميلهوس، مدير الوكالة القومية لاستخبارات الشرطة في فرنسا، في مقابلة مع صحيفة لوموند في نوفمبر الماضي، ان هناك خمسة آلاف مسلم في فرنسا، ممن تبنوا المعتقدات المتطرفة. وقال ان بينهم حوالي 400 شخص من المتحولين.

لا تفسيرات: كان ليونيل دومونت في العشرين من عمره ويعيش حياة بلا هدف في الحزام الصناعي الواقع في شمال فرنسا، حينما قرر أن يتخلى عن كاثوليكيته، ويصبح مسلما. وقال أصدقاء له إنه كان يبحث عن تطمين روحي لكنه خلال محاكمته لم يبذل دومونت أي جهد لشرح موقفه. وقال في شهادته «ليس هناك أي تفسير».

وتعمق إيمانه خلال أوائل التسعينات حينما كان يؤدي الخدمة العسكرية الإجبارية في الجيش، حيث كان ضمن المدفعية المتمركزة في جيبوتي بالصومال. وعند عودته إلى فرنسا أصبح أكثر نشاطا في مسجد يقع ببلدة روباي حيث التقى بطالب الطب كريستوفر كاز.

كانت الحروب الاثنية مشتعلة آنذاك في منطقة البلقان، فأقنع كاز المعتنق للإسلام أيضا دومونت للالتحاق معه في مهمة إلى البوسنة. حيث انضم الصديقان إلى لواء عالمي للمقاتلين المسلمين. استطاع كاز صاحب الكاريزما لكن العنيف جدا أن يؤثر كثيرا على دومونت، والآخرين بلعب كرة القدم برؤوس القتلى الصرب المقطوعة حسبما ذكرت وثائق محكمة فرنسية.

وشهد دومونت قائلا إنه هو الآخر سافر إلى مراكز عسكرية في أفغانستان وباكستان في منتصف عقد التسعينات على الرغم من ضآلة المعلومات حوله خلال تلك الفترة. وبعد عودته إلى فرنسا التحق بمجموعة متطرفة يقودها كاز تعرف باسم «عصابة روباي» والتي كانت تسرق السيارات المدرعة وحاولت القيام بهجوم على مؤتمر «الدول السبع الكبار» الذي انعقد في مدينة ليل في شهر مارس 1996 وحاول المشاركون استخدام سيارة مفخخة في الهجوم. وقتل الكثير من أفراد العصابة في مواجهات مع الشرطة بمن فيهم كاز لكن دومونت هرب إلى البوسنة.

الهروب والسفر: في عام 1997 تم توقيفه في بلدة زنيكا وصدر ضده حكم بالسجن بعشرين عاما بسبب إطلاق النار على ضابط شرطة بوسني في محطة بترول. وفي نفس الوقت صدر حكم ضده غيابيا في فرنسا لدوره في أنشطة عصابة روباي. وقبل خمسة أيام من تنفيذ القرار القاضي بتسليمه إلى فرنسا تمكن من الهرب من السجن بينما كان حراسه يراقبون مباراة من بطولة أوروبا لكرة القدم عبر التلفزيون.

خلال محاكمته التي جرت الشهر الماضي قال دومونت إنه بدأ برحلات عالمية موسعة حيث راح يستخدم جوازات سفر مزورة للذهاب إلى إيطاليا وكرواتيا وسلوفينيا وهنغاريا. ومع حلول عام 2002 وصل إلى آسيا حيث تنقل ما بين ماليزيا واليابان وتايلاند وإندونيسيا. وقال دومونت إنه كان يبيع سيارات مستعملة في اليابان وجنوب شرقي آسيا أثناء فترة هروبه لكنه أنكر تورطه في قضايا متطرفة كبيرة بعد هجمات 11 سبتمبر، وقال «أنا فضلت جنان سواحل تايلاند على تورا بورا».

مع ذلك قال المحققون إنهم يشكون بقيامه بتأسيس خلية إرهابية في اليابان، إضافة إلى جمع الأموال وغسلها لصالح المنظمات الإرهابية في المنطقة.

وفي عام 2002 وحسب ما ذكرته السلطات الماليزية فإن دومونت التقى مرتين في ذلك البلد بمحارب قديم من الحرب البوسنية يدعى أندرو راو وهو بريطاني معتنق للإسلام من أصل جامايكي. كان راو أيضا مسافرا على مستوى الكرة الأرضية فهو قد زار أفغانستان وجمهورية الشيشان وماليزيا وباكستان والسعودية والمغرب خلال فترة سبع سنوات، حسبما ذكر المحققون. وقالوا إنهم مقتنعون بأنه مع دومونت كانوا يخططون للقيام بهجوم كبير على أوروبا وربما على لندن.

من جانبهم قال المحققون البريطانيون، إن لديهم شكوكا ببلوغ راو ودومونت إلى آخر المراحل في التخطيط لهجوم، لكنهم قالوا إنهم لا يستطيعون تحديد التفاصيل. وقال بيتر كلارك رئيس قسم مكافحة الإرهاب في سكوتلانديارد بعد إدانة راو «نحن لا نعرف متى وكيف وأين سيهاجم. لكن يجب طمأنة الجمهور بأنه هذا الرجل العنيف والخطير قد جلب للعدالة».

* «واشنطن بوست»

التعليقات