أنهم أفضل النواب بقلم:كفاح عبد الحليم

بقلم : كفاح عبد الحليم

مديرة المكتب البرلماني للنائب د.أحمد الطيبي



ان سلاح الأقليات العرقية الملاحقة (بفتح الحاء) هو التفوق والتميّز لتخطي الحواجز التي تضعها المؤسسة والغالبية الملاحقة (بكسر الحاء) !.

مثالنا هنا هو أعضاء الكنيست العرب وهم من أنشط البرلمانيين في مبنى الكنيست, الأمر الذي تثبته التقارير الإحصائية التي تنشرها الكنيست في نهاية كل دورة وابرزه المراسلون البرلمانيون للصحف المختلفة التي تغطي عمل الكنيست ونوابها على مدى الدورة البرلمانية كاملة, والتي تظهر مرةً تلو الأخرى بأن معظم النواب العرب ( وليس كلهم) يحتلون الأماكن الأولى في جميع مجالات العمل البرلماني وأهمها طرح مواضيع على جدول أعمال هيئة الكنيست ولجانها, وتقديم الإستجوابات وإقتراحات القوانين.

وقد برز النائب د.احمد الطيبي في هذا المضمار في الكنيست الحالية بتحقيقه إنجازاً تاريخياً, كما وصفه رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين, بنجاحه في تمرير خمسة قوانين, مع أنه نائب معارض أولاً وعربي ثانياً. وهو بذلك يكون النائب العربي الوحيد الذي سجل هذا العدد من القوانين تحت إسمه في كتاب القوانين, وذلك بالرغم من معارضة الإئتلاف لأي قانون أياً كان إذ كان يحمل إسم نائب عربي بحت, "كأحمد" مثلاً. وقد حاول الائتلاف اسقاط ثلاث منها.

وقد كانت صحيفة "معاريف" قد إختارت النائب الطيبي كالمتحدث الأفضل خطابةً والأكثر لباقةً وذكاءً من بين النواب العرب. أما موقع "يديعوت احرونوت" فقد إختارة "المتفوق" من بين النواب العرب وخاصةً أنه نجح في تحقيق سابقة تشريعية في التاريخ البرلماني العربي. وقد كان الموقع ذاته قد إختار النائب محمد بركه, إبن نفس الكتلة ورئيسها, "الأبرز" في طرح الإقتراحات العاجلة لجدول الأعمال مؤثراً بذلك بوضوح على جدول أعمال الكنيست. ويعني ذلك متابعة الحدث, وأخذه ووضعه على جدول أعمال هيئة الكنيست لمناقشته وإسماع صوتنا أمام هذا المنبر الهام. وذكرت الصحف كذلك بأن من أكثر النواب تواجداً في المبنى هم نواباً عرباً ( وأقلهم كذلك عرباً ايضا) , وكذلك القاءاً للخطابات من على منصة الكنيست (النائب عبد المالك دهامشة). كذلك كان النائبان بركه والطيبي الابرز في طرح الاستجوابات الشفهية على الوزراء ( 6 لكل منهما يليهم النائب مخول ب 5 استجوابات ومن ثم سائر النواب العرب ) , وكانت كتلة الجبهة والعربية للتغيير اكثر الكتل العربية طرحا لنزع الثقة عن حكومة الكوارث هذه.

نشاط النواب العرب لا يقتصر على عملهم البرلماني فقط فلمعظمهم سجل حافل في المشاركة بالمظاهرات وخيمات الإعتصام والجولات الميدانية. ولهذا النشاط أهميته كذلك في الساحة السياسية, فلم تكن "ماحش" ومزوز, على سبيل المثال, ليعدلوا عن قرارهم بعدم تقديم لوائح إتهام ضد رجال الشرطة الذين إغتالوا أو شاركوا في إغتيال أبنائنا في أكتوبر الأسود, لولا خيمة الإعتصام التي وقفت أمام مكتب رئيس الحكومة وشارك فيها معظم أعضاء الكنيست العرب في إطار لجنة المتابعة العليا. ولكل نائب عربي عمله غير-البرلماني بهذه الدرجة أو تلك, ووفقاً لذلك إنجازاته, الصغيرة والكبيرة, في المجالات المختلفة. وكيف يمكن أن لا نذكر هنا مساعي د.الطيبي التي أنجزت عن دعم دولة قطر بمبلغ 6 مليون دولار لإقامة "إستاد الدوحة" ليلعب فوق أرضه إتحاد أبناء سخنين, الفريق العربي الأول الذي يصل إلى الدرجة القطرية والفريق الوحيد في هذه الدرجة الذي لم يملك بيتاً, فقط لكونه عربياً. الى جانب نشاطه الدائم في ارغام المؤسسات على استيعاب الاكاديميين العرب وكسره لهذا الحاجز في شركة الكهرباء ومؤخرا انجازه ذلك في بنك اسرائيل الذي خضع لنضال د. الطيبي وفتح ابوابه الموصده امام العرب!. ناهيك عن النشاط اليومي والدائم للنائب محمد بركة في لجنة المالية وهي اهم اللجان البرلمانية اطلاقاً.

كذلك على الجميع ان يدركوا ان غالبية وقت النواب العرب ومكاتبهم ومساعديهم البرلمانيين (وانا شاهدة على ذلك, بل انني جزءاً من ذلك ) تذهب على معالجة قضايا الناس وامورهم الحياتية بجهد غير منقطع وبنجاح في كثير من الحالات .

وعليه, لا مكان للإدعاء القائل بأن النواب العرب " لا يفعلون شيئا ً" ويجلسون مكتوفي الأيدي أمام السياسات العنصرية التي تستهدف الأقلية العربية. فبالرغم من الحواجز والقيود الكثيرة, إبتداءاً من معاداة الإئتلاف الحكومي ووصولاً بالتحقيق والملاحقة السياسية, إلا أن نوابنا نجحوا بالوسائل القليلة المتوفرة بين أياديهم في التأثير على عملية صنع القرار وعلى طبيعة حياة الأقلية العربية في البلاد واسماع صوتنا عالياً دون وجل في احقية شعبنا بمقاومة الاحتلال وكنسه والإعتزاز بانتمائنا العربي والفلسطيني امام محاولات تشويه الهوية وضرب الانتماء وقطع التواصل مع ابناء شعبنا وامتنا العربية.

أما ذلك الإدعاء فعلينا, بدلاً من إقتباسه كما يفعل الكثيرون بيننا جهلاً ( وربما بسوء نية احيانا ), محاربته ومحاولة نفيه من الإعلام العبري والذي يشكل أكبر مسوق لهذه البدعة المشوهه. وهنا يقع قسط كبير من المسؤولية على عاتق الصحافة العربية التي يجب أن تأسس وتقوّم وعي الشارع العربي لعمل ممثليه القيّم في الكنيست وأن تمتدح نوابنا, بحق وليس لمجرد المديح, دون تلعثم , فلديهم الكثير لنفتخر به. وليس القصد بأن تتخلى صحافتنا عن موضوعيتهاأبداً (فالانتقاد عند الضرورة واجب), وإنما بأن تتحمل مسؤوليتها , كصحافة أقلية, تجاه جمهورها, بالذات في هذه الفترة العصيبة التي إجتمعت فيها العوامل وتكالبت الاحزاب الصهيونية لتشكل تهديداً خطيراً وحقيقياً على تمثيلنا العربي في الكنيست.

التعليقات